مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 16 فبراير 2013

مليونية لا للعنف.. ولعبة الكراسي الموسيقية!


هل نحن أمام لعبة كراسي موسيقية؟؟


مليونية "لا للعنف" مثيرة للانتباه حقا، حتى وإن لم تشارك فيها أحزاب إسلامية كبيرة! ليس فقط لأنه رغم ذلك جاءت المظاهرة أكثر حشدا من أي مظاهرة أخرى دعت إليها قوى سياسية تتدعي بشكل غير مفهوم الحديث باسم الشعب المصري، ولكن أيضا لأن المظاهرة التي دعت إليها الجماعة الإسلامية حملت عنوان "لا للعنف"!


من المعروف أن ثمة خلافا رئيسيا أساسيا واضحا فارقا بين جماعة الإخوان المسلمين - كبرى الحركات الإسلامية - والجماعة الإسلامية التي تمركزت بشكل اساسي في الصعيد.

فجماعة الإخوان المسلمين منذ بدايتها جماعة تحمل الإسلام السني الوسطي ورفضت كل محاولات التطرف التي حاول البعض إدخالها عليها (اللجوء للعنف في الاربعينات - التكفير في الستينات).

أما الجماعة الإسلامية فكان لها تجارب مريرية سابقة من العنف، ثبت أنها تقوي بطريق غير مباشر أركان النظام الظالم السابق ويعطيه المبرر داخليا وخارجيا لاتخاذ إجراءات ضد الحريات العامة والخاصة.

***

ولقد ثبت صحة رأي الإخوان مما نتج عن هذه الأحداث من تثبيت لأركان النظام.. ومنفهم الإخوان للدرس الرباني القرآني المستفاد في سورة القصص من لجوء سيدنا موسى عليه السلام للعنف (قتل المصري) :
( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ( 15 ) )

فقد كان لهذا الحادث نتيجتان رئيسياتان ذكرها الله عز وجل في ذات السورة:

1- عدم ثقة الناس في المشروع الإصلاحي الذي يحمله المصلحون: ( فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ( 19 ) )

2- إعطاء النظام مبررا لاتخاذ إجراءات ضد الحريات العامة والخاصة، والبطش بأصحاب المشروع من الأساس ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال ياموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ( 20 ) )

أي أن هذه الحوادث فضلا عن رأينا الشرعي كإخوان في عدم جوازها، تصب في النهاية في صالح النظام ولا تضعفه..بل إنني في إحدى مقالاتي تعرضت لمصطلح "استراتيجية التوتر" وبينت كيف أن بعض الحكومات اصطنعت أعمال عنف لتثبيت حكمها وبسط سيطرتها وإحكام قبضتها الأمنية (الألوية الحمراء في إيطاليا في السبعينات - الجيش الجزائري بعد انتخابات 1992 - تفجير أمن الدولة لكنيسة القديسين في مصر ...إلخ)

***

هنا نقطة فاصلة يجب أخذها في الاعتبار ونحن نتحدث عن الجماعة الإسلامية! صحيح أننا - كإخوان مسلمين -اختلفنا معهم في السابق بسبب اللجوء للعنف، إلا أنهم قاموا بمراجعات عديدة صادقة وتخلصوا نهائيا من فكرة اللجوء للعنف وقبلوا الدخول للعملية السياسية وارتضوا قواعدها ونتائجها ولديهم حزب "البناء والتنمية" خاض الانتخابات السابقة..

والآن؛ جاء اليوم الذي تنظم الجماعة الإسلامية مظاهرة حاشدة أمام جامعة القاهرة هي أرقى من أرقى مظاهرة للقوى العلمانية (يسارية وليبرالية) الذين امتلأت مظاهراتهم بالعنف والتحرش بل والاغتصاب! لدرجة أن صحيفة الأهرام ويكلي وصفت في مقالها الافتتاحي أمس (الخميس 14 فبراير 2012) المظاهرات بأن دأبها أصبح العنف routinely violent ووصفتها أيضا بأن الاحتجاجات الأخيرة والتي شهدت عنفا متزايدا بدأت تنتهج نهجا مخالفا للنهج السلمي الذي كانت عليه جميع المظاهرات طيلة 22 شهرا من الثورة

The recent and increasingly violent protest are a departure from the mostly peaceful demonstrations marked the first 22 month of the revolution.

***

هل نحن أمام لعبة كراسي موسيقية تبادل فيها الجهاديون والعلمانيون الأدوار؟ أصبح فيها الجماعات الجهادية -سابقا- ينظمون المظاهرات السلمية لنبذ العنف ودعوة العلمانيين لذلك والقبول بنتيجة الصندوق (!!) بينما أبناء الثقافة الغربية (ليبراليين ويساريريين) يمارسون العنف في كل مرة ينزلون فيها الشارع ويدعون لعدم الرضا بنتيجة الصندوق، حتى وإن تنصلوا من ذلك من حين لآخر !

لا يوجد سوى تفسير واحد في رأيي: أن الجماعة الإسلامية وإن كانت أخطأت في الماضي فقد كانت باحثة عن الصواب، ولم يستنكفوا أن يراجعوا مواقفهم وأفكارهم. بينما من صدعوا أدمغتنا بالديمقراطية والرقي وكانوا يتشدقون بشعارات الحرية والمساواة هم في الحقيقة مستعدون أن يطأوا شعاراتهم تلك بأحذيتهم إذا تعارضت للحظة مع مصالحهم!

تحية إلى الجماعة الإسلامية على هذا الموقف.. وقديما قالوا: ليس من أراد الحق فأخطأه، كمن أراد الباطل فأصابه..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟