مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 20 سبتمبر 2012

الثائر والمصلحجي..خواطر ثائر.. إلى ثوار مصر..


الثائر والمصلحجي..

خواطر ثائر.. إلى ثوار مصر..


وليس يصلح في الأشياء شيء .. إذا احتاج النهار إلى دليلِ

تعبت في مناقشة البديهيات ، ومللت من سخافات الإعلام فقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه إعلام موجه بامتياز..

أوجه حديثي هذا إلى من اعتصموا (ولو يوما واحد!!) في ميدان التحرير أو أي ميدان من ميادين الجمهورية.. أخاطب هؤلاء الشرفاء لأنهم قبل غيرهم وأكثر من أي أحد آخر كانوا يعرفون - حقا – مطالب هذه الثورة المباركة..  

كانت الشمس شديدة الحرارة في ميدان التحرير في هذا التوقيت من شهر يونيو (2012) وأعداد المتظاهرين الغفيرة زادت من حرارة الجو، مما دعا منظمي الاعتصام نضح الواقفين بالماء خوفا من حالات الإغماء أو ضربة شمس..

كانت الطلبات واضحة: تسليم السلطة للمدنيين في موعدها (31 يونيو)، إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية بشفافية، إلغاء الإعلان الدستوري المكمل، إلغاء الضبطية القضائية..

كان ثوار مصر يشعرون أن الثورة قد تسرق بين عشية وضحاها وأن الوطن أمام مفترق طرق خطير، علينا فيه أن نختار بين الموت أو الحياة..
أقول هذا بصدق.. كانت هذه هي مطالبنا، وكنا نعلم أن تحقيق هذه المطالب ليس نهاية النهاية، ولا حتى بداية النهاية، وإنما  - وكما قال ونستون تشرشل – فقط نهاية البداية..

كنا نعلم أنه - في حال تحقيق هذه المطالب -  فإن جولة حاسمة من العركة ستبدأ بين الثورة ممثلة في الرئيس المنتخب، والثورة المضادة ممثلة في المجلس العسكري..
كنا نقدر أن هذا الأمر قد يأخذ في أفضل الظروف من 8-10 سنوات، لتخليص مصر من حكم للعسكر دام 60 عاما.. ننطلق بعدها غير مغلولي الأيدي بسرعة الصاروخ لاستعادة مكانتنا التي فقدناها قديما..
ثم حدث ما لم يكن في الحسبان.. عطية من الله وفضل، وتوفيق وكرم شديدين أدى إلى شيء لم نحلم به (في الأربع سنوات الحالية على أقل تقدير) وهو إحالة المجلس العسكري للتقاعد!!
ولا أريد أن أفصل في حيثيات وملابسات هذه المعجزة، فلقد تنازلنا هذا الحدث من قبل بالبحث والتحليل في أكثر من مقال، لكن أشد ما يدهشني ويثير استغرابي –وربما اشمئزازي- أن هناك أشخاصا كنا نحسبهم وطنيين!! لم يروا في هذا الإنجاز الضخم إلا مزيدا من نجاحات للرئيس وللإخوان، فكانت خصومتهم للإخوان أكبر من حبهم للوطن..وحزنهم من القرار أكثر من فرحتهم للوطن..
لم نسمع كلمة تأييد أو دعم، بل على العكس، جوبهنا بحملة من قبلهم تساووا فيها مع أذناب الفلول، ضد الشرعية ومصلحة الوطن..
إنني أحترم وبصدق كل التيارات التي دعمتنا في انتخابات الإعادة دون شرط أو قيد، ودون ابتزاز وصل إلى مرحلة الاستفزاز، ودون مسك للعصا من المنتصف في معركة يكون فيها الوطن طرفا ضد الثورة المضادة..
وإنني أطالب ومنذ اليوم  لا بالوقوف إلى جانب الرئيس، بل الوقوف إلى جانب الوطن.. الوطن الذي خرج من عملية جراحية شديدة التعقيد كاد يلفظ فيها أنفاسه الأخيرة، إلا أنه نجا بفضل الله عز وجل توفيقه، ثم يطالبه المتنطعون أو أصحاب المصالح الشخصية بأن يدفع باب غرفة العمليات ويدخل في ماراثون للجري والآن وليس بعد عام!!

إن المطالب التي ترفع الآن بعد مرور ما يقل عن 3 أشهر منذ تولي الرئيس مدته الرئاسية هي مطالب تعجيزية!! والاعلان عنها بهذا الشكل الفج من الاضرابات والاعتصامات في وقت نحاول فيه ترميم الاقتصاد الذي عانى منذ 30 عاما  تنم عن تقديم للمصلحة الخاصة على المصلحة العامة في أحسن تقدير، وعن ورقة أخيرة يستخدمها أعداء الوطن لإجهاض مسيرته على أسوأ تقدير..

إن لسان حال بعض القوى السياسية يقول: اللعنة.. لقد حقق مرسي أكثر مما كنا نزايد به عليه من إلغاء للإعلان الدستوري المكمل والإدعاء أنه بلا صلاحيات بل وزاد الأمر إلى إقالة المجلس العسكري... فماذا نحن فاعلون الآن؟؟ لم يبق أمامنا إلى العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة الأفراد.. فهذا الأمر نعلم جميعا أنه بحاجة إلى بعض الوقت.. فلنطالبه بها الآن، وفي التو واللحظة، بدلا من إعطائه الوقت اللازم لعمل الخطط وتنفيذها في شكل مشروعات تفيد الوطن والمواطن..

إن التغافل عن الاستثمارات الضخمة التي تم الاتفاق عليها،  والتي تجاوزت 22 مليار دولار منذ بداية ولايته (أي ما يقرب من 132 مليار جنيه مصري في ثلاثة أشهر!!) ومطالبته بحل مشاكل الوطن دون إعطائه وقت لذلك ينم عن حماس شديد، أو جهل شديد، أو خبث شديد.. من العجيب أن أرى جماهيرا تسأل مديرا فنيا عن بطولة الدوري بعد خوض مباريتين فقط من بدء البطولة!! فما بالكم إن نزلوا إلى ملعب التدريب ومنعوا اللاعبين من التمرين لأنهم يطالبونه بتحقيق البطولة!!
إن لي ذراع الوطن بهذا الشكل ليس في مصلحة أحد.. فمن المستفيد من عرقلة التنمية في وقت بدأن فيه نخطو الخطوات الأولى نحو البناء.. إن اقتصادنا ليس في حالة بالغة السوء.. وإلا فما الذي يدفع كبريات الشركات العالمية للاستثمار في مصر.. أو ما الذي يدفع الاتحاد الأوروبي للمشاركة في دعم الميزانية بمبالغ ضخمة رغم أن دولة عضوا في الاتحاد الأوربي ذاته (اليونان) يتحفظ الاتحاد على مساعدتها، لأن فرص الاستثمار فيه غير واعدة وموارد الدولة، محدودة، مما يعني بالتأكيد أن مصر ليست كذلك!!

عزيزي الثائر: أعلم أنك تعرف جيدا مصلحة مصر.. ولكن الوطن يحتاجك أكثر من اي وقت مضى.. إننا بحاجة إلى التركيز على أهدافنا بدقة دون الانشغال عنها بفرقعة إعلامية هنا أو فرقعة هناك.. وكل ذلك حتى يميز الله الخبيث من الطيب.. والثائر من المصلحجي..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟