مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 3 أغسطس 2012

"انيجما" حكومة قنديل!!




"لكل فعل رد فعل مساو له في القوة مضاد له في الاتجاه" هكذا تعلمنا قانون نيوتن الثالث في الفيزياء، إلا أن هذا القانون قد ينطبق نوعا ما في السياسية أيضا..

فعلى مدار اليومين الماضيين لم تنقطع التعليقات والتساؤلات حول التشكيل الوزاري الجديد، بين مؤيد ومعارض، ولم يتوقف النقاش حول بعض التفاصيل، مثل بقاء طنطاوي في منصبه، وتعيين الجنزوري مستشارا في الفريق الرئاسي ...إلخ..

وكالعادة كان المدخل لدى البعض لقراءة هذا المشهد الملتبس غير سليم، ويؤدي إلى مزيد من التخبط لكل من يحاول أن يفهم أبعاد هذا المشهد أو يفك طلاسمه!!

***

كم كان الألمان عباقرة إبان الحرب العالمية الثانية!! طوروا نظام رسائل مشفر كان موجودا منذ نهاية الحرب العالمية الأولى يدعى "انيجما" ويعني اللغز.. وكان على الحلفاء قراءة الرسائل المشفرة ومحاولة فك وزها كل يوم، حتى استطاعوا حيازة تقنية أسمتها المخابرات البريطانية "ألترا" كان لها فضل كبير في فك رموز رسائل الألمان المشفرة والتبكير بانهاء الحرب بعامين عن خط سيرها الطبيعي.. بعد الحرب قال ونستون تشرشل رئيس الوزراء البرطاني للملك جورج السادس: " لقد انتصرنا في الحرب بفضل الألترا"

كان الإنجليز يجلسون صبيحة كل يوم يحاولون فك رموز الرسائل الألمانية المشفرة، وإذا كانت تخميناتهم صحيحة فإنهم يتلقون كلاما مقروء يمكن فهمه، وإذا كانت خاطئة فإن هذا يعني ضياع رسائل هذا اليوم دون الحصول عليها..

***
بنفس المنطق فإنه من يتعامل مع التشكيل الوزاري الجديد دون بحث في الشفرة وراء كل هذا المشهد المعقد فإنه سيتلقى كلاما لا يمكن فهمه تماما مثل الإنجليز.. أما من يملك مفتاح هذه الخريطة فلن يصاب بالكثير من الاندهاش!!

السؤال الذي أسأله لكل من يطرح هذا الموضوع للنقاش ويطلب رأيي فيه: ما أبرز حدث وقع الأسبوع الماضي من وجهة نظرك؟؟ يعطيني البعض إجابات متفاوتة متباينة إلا أنني لا أرى أي إجابة مقبولة غير: "تأجيل موعد رد محكمة بطلان تشكيل التأسيسية ل 24 سبتمبر القادم!!"
هذا في رأيي مفتاح سر هذا المشهد المرتبك لدى البعض. فلقد قلنا ولا زلنا نقول أن الدستور هو المعركة الرئيسية التي يجب ألا ننشغل عنها بأي معارك أقل أهمية أو وهمية أو جانبية أو مفتعلة!!

وكلنا يعلم أن المحكمة ورقة مضمونة في جيب العسكري! وأن القضية ليست قانونية على الإطلاق وأنها سياسية بامتياز.. وقد قدم موعد الحكم في حل التأسيسية من 4 سبتمبر إلى منتصف يوليو!! وعندما أخر الدكتور مرسي تشكيل الحكومة لينتظر ما سيصدر عن المحكمة قدم الموعد حتى 30 يوليو علما منهم أن التأجيل يمثل ضغطا على الرئيس!! وطوال هذه الفترة كانت هناك ضغوط وضغوط مضادة لتحقيق أكبر مكاسب واقل خسائر في هذا المشهد المتجاذب.. كان من بينها انقطاع الماء والكهرباء بهذا الشكل الفج، وكذلك رفض ست شخصيات بارزة في مجال قطاع المال والأاعمال لمنصب رئيس الوزراء أو نائبا اقتصاديا له كما ذكرت صحيفة الفاينانشال تايمز..

والآن وفجأة يؤجل طلب رد المحكمة حتى 24 سبتمبر المقبل (أي بعد الموعد الأصلي بعشرين يوما كاملة!!) والأهم من ذلك أن حافظ أو سعدة وزميل له قدما للمحكمة طلبا بتقصير مدة المحاكمة وتقديم موعد الحكم فرفضت المحكمة ذلك وبسرعة!! مع الأخذ في الاعتبار أن الدستورلا الجديد سيكون جاهزا في عيد الفطر إن شاء الله.. ومن هنا، ألا يدفعنا ذلك للتساؤل ما الثمن الذي دفع من أجل الحفاظ على التأسيسية؟؟

هنا - وهنا فقط - يمكننا الانتقال للتشكيل الوزاري للتعليق عليه.. ففي ضوء ما تقدم من معلومات يمكننا فهم كثير من الاشياء التي كانت تمثل علامات استفهام لكثير من المتابعين تحولت مع الوقت لكثير من علامات التعجب!!

***

ملاحظات حول التشكيل الوزاري:

1- البقاء على ثلاثة من أربعة وزارات سيادية (الدفاع والمالية والخارجية) وتغيير فقط في وزارة سيادية واحدة هي وزارة الداخلية..

2- تعيين الجنزوري في الفريق الرئاسي لمرسي وتكريمه (وربما جاء تكريمه لفتة طيبة تصالحية منه)

3- لا يجب ألا ننسى أن الدكتور هشام قنديل رغم أنه يمتلك من المواهب الكثير وهي مبشرة إن شاء الله، ورغم أنه كونه لا ينتمي للإخوان قد أزعج المتربصين بالثورة المصرية في الداخل والخارج كثيرا؛ إلا أن تخصصه ليس الاقتصاد، وبالتالي وجود عقلية اقتصادية في هذه الفترة كان أمرا مهما..

4- كان من الواضح أن الدكتور مرسي كان حريصا على عدم تواجد رموز إخوانية في الحكومة فلم تشمل الحكومة رموزا كعصام العريان وسعد الحسيني وحسن البرنس وحسين إبراهيم وجمال حشمت...إلخ واكتفى برمز واحد فقط هو الدكتور أسامة ياسين وزيرا الشباب وقد جاء حسم اسمه في الساعات الأخيرة..

5- من أهم التعليقات على الحكومة الجديدة أن الرئيس مرسي رغم كل الضغوطات والصعاب أوفى بتعهداته ألا يكون رئيس حكومته من الحرية والعدالة ولا أن تكون أغلبية الحكومة من الحرية والعدالة، رغم امتناع الكثيرين عن منصب رئيس الوزراء أو بعض الحقائب الوزارية خوفا من الضغوط التي تعرضوا لها أو رغبة في إحراج مرسي وإفشاله..

6- من الواضح أن كل ما أثير عن تعيين الشاطر نائبا لرئيس الحكومة أو توليه إحدى الحقائب في الحكومة كان مجرد شائعات في إطار الحرب الإعلامية التي يواجهها مرسي، رغم عدم وجود ما يمنع ذلك!

7- من الواضح أيضا أن الرئيس يفهم جيدا أن هناك مؤسسات لا يمكن أن تدار في الوقت الحالي بشخصيات من خارجها!! فجاء وزراء الري والكهرباء والداخلية والسياحة من أبناء هذه المؤسسات ولكن باختيار أكثرهم كفاءة وأحسنهم سمعة..

8- بقاء طنطاوي في وزارة الدفاع جاء غريبا بالنسبة لي.. لأن طنطاوي نفسه حسب معلوماتي كان غير راغب في الاستمرار في هذه الوزارة.. فهم يتعامل منذ سنتين كرئيس دولة، فهل يعود وزيرا من جديد!! أعتقد أن بقائه في الوزارة إنما جاء فقط حتى لا يحسب ذلك نصرا لمرسي!

***

وفي النهاية: إذا صح هذا التحليل فإن السؤال يبقى قائما: هل الثمن الذي دفع يكون مقبولا أم لا؟؟ في رأيي أنه ثمن مناسب جدا، وغير كثير.. وأعود فأكرر كلماتي التي بدأت بها المقال، يجب ألا ننشغل عن الدستور بأي معارك أقل أهمية أو وهمية أو جانبية أو مفتعلة!! ليست القضية في استمرار وزير الدفاع ولا الخارجية ولا الجنزوري!! الدستور الجديد يجب ما قبله! وسينص فيه على سلطات رئيس الجمهورية، ودور المؤسسة العسكرية ومنصب شيخ الأزهر واستقلال القضاء ....إلخ من القضايا التي ستجبر الدولة العميقة أن تسير في ركاب الثورة أو الوقوف أمام هذا القطار القادم.. ومع ذلك ورغم كل هذه المرونة فإن إي مقترح في التأسيسية يعطي دورا مميزا للمؤسسة العسكرية قد تم رفضه بكل قوة وصاحبه حرب تصريحات شرسة على المجلس العسكري وممثله في الجمعية ممدوح شاهين.. وكذلك المقترح الأخير بضم باب القضاء العسكري بعد باب القضاء المدني في القضاء قد رفض رفضا قاطعا، والإصرار أنه لا يوجد بالنسبة للمدنينن سوى قضاء واحد هو القضاء المدني وأن القضاء العسكري يخص العسكريين وحدهم!!

هكذا أرى المشهد السياسي المصري.. وأختم بملاحظة أبداها لي زميل أن الدكتور وحيد عبد المجيد صرح بأن التأسيسية تحتاج لثلاثة أشهر حتى يكتمل الدستور، وقد رددت على الفور أن هذا تصريح سياسي الهدف منه تهدئة الأجواء وتنويم الأعداء..

الله أسأل أن يحفظ مصر وشعبها وأن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يوفق الحكومة الجديدة لما فيه مصلحة البلاد والعباد اللهم آمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟