مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 1 أبريل 2017

"ميكانيزم" خروج بيانات الإخوان!


بمجرد صدور بيان الإخوان الأول الموجه إلى قمة الأموات في البحر الميت، تعالت صيحات الاستهجان و ألسنة الانتقادات، مما دفع الجماعة لإصدار بيان ثان مختلف، معتذرين عن أخطاء البيان الأول، بشكل يشكرون عليه، في وقت قلما يعرف كثيرون فيه ثقافة الاعتذار!

هناك مشكلة إذن استدعن صدور البيان الثاني؛ وليست المشكلة في رأيي في بعض العبارات التي أحبطت الجماهير في البيان الأول! المشكلة أعمق من هذا؛ فأي عمل بشري غير كامل ومعرض للأخطاء، لكن الفارق بين جماعة كبيرة وعريقة، وغيرها من أحزاب كرتونية، أن "ميكانيزم" أو آلية مراجعة الأخطاء لديها يكون قبل صدور البيان وليس بعده!

ولم يقتصر الأمر على بعض الجماهير الغاضبة؛ فبمجرد صدور البيان تصيد المغرضون من خصوم الإخوان هذا الخطأ، وتمادوا في النقد اللاذع غير الموضوعي الذي تجاوز الحدث، مما دفع أنصار الإخوان للدفاع والتأكيد على حقيقة مواقفهم، التي لا يجب تناسيها مقابل بعض الأخطاء كالتي حدثت!

وإن الدفاع عن الجماعة لحدوث أخطاء كهذه؛ لا يقل انحيازا عن مهاجمة الجماعة ككل لحدوث أخطاء كهذه! فهل كان ينتظر أنصار الإخوان من خصومهم ألا يتصيدوا في الماء العكر وقد أتى لهم هذا الخطأ على الطبطاب؟؟ هذا غير منطقي؛ فحتى الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم خشي أن ينتشر خبر خيانة يهود بني قريظة بين الصحابة  في غزوة الأحزاب، لأن المنافقين بلاشك سيتصيدون الخبر! فما بالك بمقاطيع هذه الأيام من مخبري العسكر ومحبي الانبطاح؟؟

ليس الأفضل أن تقوم الجماعة بتصحيح بيانها أول ببيان ثان، وليس الأصوب أن يقوم أنصار الجماعة بالدفاع عنها ضد أخطاء نعلم جميعا أنها لا تعبر عن موقف الجماعة وتاريخها؛ بل الأفضل والأصوب أن يوجد "ميكانيزم" محدد للمراجعة والمحاسبة في جماعة بحج الإخوان المسلمين، وهذا ليس بالأمر الصعب!

وبعد ما مر بنا من أحداث جسام، رأينا فيه الخيانة متجسدة في من لم نكن لنتوقع خيانتهم، من قيادات وصلت لمناصب عليا في الجماعة، كنائب المرشد في مصر، ومراقب للإخوان أو مسؤول لهم في هذا البلد أو ذاك؛ وبعد مشاهدة مسلسل "أرطغرل" الرهيب وما فيه من أحداث، حيث الخيانة تأتيك من حيث لا تدري ومن أقرب الناس إليك، في وقت كانت الدولة الإسلامية أقوةى من ذلك كثيرا،  هل سنظل نتناول مثل هذه الأخطاء من باب حسن النية والأخطاء غير المقصودة فقط، أم هل نفكر في احتمالية أن يكون هناك من يتعمد إحراج الإخوان ويزج بكلمات معينة في توقيتات معينة؟؟

هل هناك محاسبة لمن قام بهذا الفعل، وتبيان هل فعله عامدا متعمدا عن خيانة وقصد، أم جاهلا مخطئا عن غير قصد؟؟ وهل سينال جزاؤه في كلتا الحالتين، أمتعمدا كان أم مخطئا؟؟ وهل هناك آلية للمراجعة اللغوية والسياسية والدينية لبيانات الجماعة قبل صدورها - فضلا عن القرارات؟؟ وإذا لم تكن هناك هذه الآلية؛ أليس من الأفضل وضعها لمنع تكرار نفس الأخطاء؟؟

ليكف خصوم الإخوان عن انتقادهم؛ فدولة السيسي مليئة بما هو أخطر وأجدر بالانتقاد إن كان لديهم الشجاعة لذلك، وليكف أنصار الإخوان عن الدفاع عن الجماعة؛ فتاريخها معروف لمن يبغي الحقيقة من غير أصحاب الهوى، ولا يؤثر فيه مثل هذه الأخطاء.

لنشكر الإخوان على رفض المكابرة وشيوع ثاقفة الاعتذار لديهم؛ ولندعهم إلى التعامل بالقيمة والحجم الذي تمثله الجماعة لدى أنصارها ومحبيها في هذا الوقت الذي تمثل فيه الجماعة الكيان الوحيد المنظم الذي يقاوم المشروع الصهيوني، والذي يوجب عليها أن تكون أفضل من ذلك إداريا ومحاسبيا.. وهذا ليس بالأمر العسير!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟