"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" (القرآن الكريم- الإسراء 16)
***
الفيديو المسرب لبنت جمال عبد الناصر وهي ترقص بشكل غير لائق في حفل زفاف ابنها برفقة عدد من الفنانات وراقصة شبه عارية، والصور المسربة لحفل تعري (ستربتيز) لطلاب مدرسة ثانوية أميركية في مصر، ليست تصرفات فردية، وليست مستغربة على حد سواء.. هذه السمات الجديدة التي بدونها لا يمكن للغني في مصر الآن أن يشعر أنه غني!
***
مع غياب القيم الإنسانية والدينية المتعارف عليها، والتنكيل بالمدافعين عن هذه القيم، يصير التفريق بين الناس على أساس مادي واجتماعي بشكل طبقي (أفقي) وليس بشكل رأسي.. ازاي؟
في حالة وجود قيم دينية أو إسلامية، ينقسم الناس إلى ملتزمين وعصاة، وستجد ملتزمين بين الفقراء والأغنياء، بالضبط كما ستجد عصاة بين الفقراء والأغنياء على حد سواء.. وهذا يجعل الشر يصطدم بالخير في كل الطبقات مما يحدث اتزانا في المجتمع!
لكن مع غياب القيم الدينية والإنسانية تطغى القيم المادية، وهي قيم تصبغ الأغنياء جميعهم بصبغة واحدة، يتحتم عليهم أن يلتزموا بها بحكم أنهم أغنياء، لا لأنها القيم المثلى في المجتمع!
ومع انتشار القيم المادية؛ يصير الغني فقط هو من يسكن في مكان معين، بمواصفات مغينة، ويركب سيارة بمواصفات معينة، ويدخل أبناؤه مدارس بمواصفات معينة، ويقيمون أفراحهم بطقوس معينة..باختصار بالشكل الذي رأيتموه في فيديو المدعوقة منى جمال عبد الناصر.
وهؤلاء لايحبون الاختلاط بمن ليسوا في مستواهم، فتراهم يعيشون في أماكن خاصة بهم وكمبوندات شبه مغلقة عليهم، لا يخالطون إلا من هم على شاكلتهم!
بس مش معنى كده إن الفقير حيبقى ملتزم بالقيم الدينية دي، لأنها مابقتش موجودة إلا فيما ندر، والقيم المادية هي اللي سائدة.. الفقير في هذه اللحظة يصير قلبه معلقا بكل ما يفعله الغني، وهذا ما يجعلهم أكثر احتباسا، ومكبوتين بشكل يهدد المجتمع بالانفجار! وما أصعب تعلق القلب بالحرام، فلا نال صاحبه ما أثم قلبه من أجله، ولا نجا من الإثم الذي لم يقترفه! فكما قال ابن القيم؛ التعلق بالذنب أشد عند الله من الذنب!
ومع الرغبة المتزايدة للفقير في فعل ما يفعله الغني، يلجأ كثيرون لأساليب غير مشروعة، ويدوسوا أكثر على القيم الدينية البالية التي ستقف عائقا أمام رغباتهم في اللحاق بالأغنياء، مما يجعل الطبقة الغنية تزداد، على حساب الطبقة الفقيرة التي أيضا تزداد، وتنعدم الطبقة المتوسطة التي عي عماد أي مجتمع!
إن إقصاء الإخوان في مصر وقمعهم والتنكيل بهم بهذا الشكل البشع له بعد آخر أكبر بكثير من الصراع السياسي الذي قد يبدو للبعض كمربط الفرس، إن إقصاء الإخوان الهدف منه سحب جهاز المناعة من هذا المجتمع، حتى يتم فرمطته من جديد على أسس وقيم جديدة، كلها قيم مادية بحتة، ولا مكان للفضيلة فيها..
لذا فلا تستغربوا من أخبار حفلات التعري في مدارس الطبقة الغنية، أو الفيديوهات المسربة عن الرقص الخليع في أفراحهم (بغض النظر عن إن السفير الصهيوني كان موجودا).. هذه تقاليد هذه الطبقة ولا يخجلون منها.. وهو ما وصفه القرآن في حديثه عن صويحبات يوسف اللواتي كن مترفات لا هم لهن إلا الحديث عن امرأة العزيز التي تحب فتاها، وما شابهها من حكايات عن هذه التي تعشق رجلا غير زوجها، أو تلك اللفتاة التي لديها علاقة بفلان...إلخ!
الإسلام أن تسلم وجهك لله، غنيا كنت أو فقيرا، وهذا المعنى هو ما يحارب الإخوان من أجله، أما من يبررون للقاتل قتله وللظالم ظلمه، ويصدرون الفتاوى التي تحل الحرام، فليسوا من الإيمان في شيء!
فاثبتوا!
"ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين" (القرآن الكريم- فصلت 33)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟