مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 28 أبريل 2017

السيسي يشرب من ذات الكأس التي أذاقها لمرسي!


حوار السيسي على مدى ثلاثة أيام متتالية (وهي سابقة أن يتحدث أي مسؤول في أي دولة على التلفزيون لثلاثة أيام متتالية) يذكرني بحديث الرئيس مرسي قبل 30 يونيو بأسبوعين، حين تحدث عن "فودة بتاع المنصورة".. فاكرين؟؟

في ذلك اللقاء (الذي كان في ذروة الهجمة عليه قبل 30 يونيو)  قال الرئيس مرسي بالنص:  مش عيب التريقة على الشيبة دي؟؟ (وأشار إلى لحيته).. وهو نفس ما فعله السيسي تقريبا اليوم، حين أعرب عن حزنه من تريقة الناس عليه علشان "الفكة".. (رقم 1 في المصادر)

ومع الفارق الرهيب بين الرئيس مرسي المنتخب والسيسي المنقلب؛ إلا أن كلاهما كان في نفس الموقف تقريبا؛ فكلاهما يشعر بهجمة عليه، وكلاهما يشعر بغضب شعبي منه، وكلاهما يشعر بتحركات خفية ضده، بغض النظر عن الاسباب والدوافع، لهذه الهجمة وهذا الغضب وتلك التحركات.

الرئيس مرسي كان يرى أن بقاءه حتى إتمام ولايته فيه إنقاذ للتجربة الديموقراطية برمتها، وأن الانقلاب عليه بقوة السلاح لن يرسخ فكرة التداول السلمي للسلطة، وقصرها فقط -كما أرادها العسكر دوما - على قوة السلاح.

والسيسي يرى أن بقاءه في مهمته حتى الانتخابات القادمة، وربما الترشح مجددا في هذه الانتخابات، فيه إنقاذ لنفسه ولانقلابه، وأن عدم إتمتمه مهمته، أو عدم انتخابه مجددا سيجعل كل ما فعله يروح سدى، وسيضيع فرصة قد لا تتكرر لإجهاض القضية الفلسطينية (صفقة القرن)، وتحجيم الإخوان إلى أقصى درجة، ونزع الشرعية عنهم، والتضييق على الإسلام، وعلمنة مؤسساته، وساعتها لن يكون السيسي نفسه في مأمن من أن يتم تحميله هو ومن معه مسؤولية ما مضى من قتل واعتقال وتدهور للاقتصاد، مع البدء في صفحة جديدة بقواعد لعب سياسية جديدة، سيكون الإخوان جزء منها بلا شك.

لذلك حرص كل من الرئيس مرسي والسيسي في كلا اللقائين على التذكير بالنتيجة السياسية المترتبة على الإبقاء على المسار الذي يسير فيه كلاهما، مع التأكيد أن مزيد من الصبر على التبعات الاقتصادية الناتجة عن هذا المسار هو ثمن قليل يجب تحمله مقارنة بالنتيجة التي ستصل إليها البلاد.

وعين الطرفين كانت على الجهة القادرة على تغيير مسارات الأمور شئنا أم أبينا: الجيش!  فرغم علم الرئيس مرسي بمسؤولية الجيش عن كل ما يجري إلا أنه لن يحمل الجيش قط مسؤولية ما يجري كما طالبه البعض! ولا أدري ما الفائدة التي كانت لتعود عل مرسي أو علينا لو صرح أنه رئيس لا يتعاون معه أحد، سوى أن يتم تسويق ذلك على أنه رئيس ضعيف، ومن الأفضل المجيئ برئيس من الدولة العميقة؟؟)

كان الرئيس مرسي وقتها كمن يقود طائرة مخطوفة، فلا هو يريد أن يتركها للخاطفين، ولا هو يريد أن يعلن للركاب أن الطائرة مخطوفة، ولا يريد أن يدخل في مواجهة غير متكافئة مع الخاطفين!

بعدها لاحقا امتدح الرئيس مرسي الجيش في واحدة من أكثر العبارات إثارة للجدل حين قال " عندنا في الجيش رجالة زي الدهب"! وهو شيء كرره أردوغان في تركيا بشكل أشد فظاظة حين قال ليلة الانقلاب للجيش الذي انقلب ثلاثة أرباعه عليه : "أنتم جيش محمد" (رقم 2 في المصادر)! وهو نفس ما فعله السيسي تقريبا حين قال في حواره الأخير أنه  "الجيش شغال تحت رجليكم"!

قد لا يكون خلع السيسي سهلا كخلع مرسي، وربما يمتلك من القوات ما قد يمنع به انقلابا عليه كما فعل أردوغان، فالسيسي ابن المؤسسة الحاكمة لمصر منذ عقود، ومعه أوراق ضغط عسكرية وأمنية واستخباراتية وإعلامية وإقليمية وهو ما لم يتوفر قط لمرسي، وتوافر لأردوغان بعد زمن!

لكن أن يصل السيسي لنفس الحالة التي وصلب إليها الرئيس مرسي برغم كل ما يمتلكه من أوراق فهذا مؤشر على الوضع الصعب الذي يعيشه، وعن التقارير التي رُفعت من جهات متعددة عن ارتفاع منحنيات الكراهية له بشكل غير مسبوق، وفي قطاعات كانت تؤيده سلفا! كما ينم ذلك عن معلومات متواترة عن تحركات قوية ضده، (وهي تحركات سبق وأن توعدها السيسي بقوله اللي حيقربلها لا حتنفع لينا ولا لغيرنا) ورغبة من جهات داخلية وخارجية في ألا يترشح في الانتخابات القادمة، (وهوما عُرض عليه ورفضه رفضا صريحا- رقم 3 في المصادر) وهو ما يعود لطرح نفسه مرة أخرى، وهذا فيما يبدو سبب غضبه الشديد وعصبيته الزائدة اليوم.

#أحمد_نصار

مصادر:
1- السيسي يعلق على سخرية المصريين من "الفكة"
https://goo.gl/j8zog0

2- أردوغان للجنود الأتراك: أنتم جيش محمد ولا أقبل أبدا أن توجهوا أسلحتكم ضد الشعب
https://goo.gl/PGolg7

3- قيادات عسكرية مصرية تفاتح السيسي بفكرة البديل بانتخابات 2018
https://goo.gl/mC9WNA

صفحة الكاتب على فيسبوك:
https://goo.gl/UQzZMX

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟