مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 5 يونيو 2013

حتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال!





أكتب اليوم عن الزعيم الخالد! ألا تعرفه؟؟ وهل هناك زعيم غيره؟؟

هو الزعيم، لأنه زعم أنه سينشئ حياة ديمقراطية سليمة! وزعم أن الجبش قام بحركة تطهير وسيعود لثكناته! وزعم أنه مصر في عهده ستصبح جنة! و الخالد لأن خلد في أذهان الكثيرين فكرة الرئيس الملهم الذي لا يخطئ، الذي يعلو فوق الوطن! أما حاشيته فلم يتركوا خطيئة إلا وارتكبوها في حق هذا الوطن!

ظل المصريون والعرب على وهمهم حتى جاء ذلك اليوم!

يوم مهم في التاريخ المصري بل العربي الحديث.. يوم فاصل كان ما بعده غير ما سبقه! يوم ما زلنا نعيش في نتائجه وآثاره منذ ذلك الحين وحتى الآن.الخامس من يونيو عام 1967..

منذ ما يقرب من نصف قرن قامت دولة وليدة ناشئة بنيت على أرض غالية يقدسها العرب والمسلمون، ولم تتم عقدها الثاني بعد بالتوسع حوالي ثلاث مرات لتحتل سيناء كاملة وهضبة الجولان كاملة والضفة الغربية وقطاع غزة.. والقدس!

ولأن سنن الله غالبة، ولأان الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ويذل الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة كما قال ابن تيمية رحمه الله، فقد كانت هزيمة السائرين في هذا الطريق حتمية! إن هذا البلد لن يتقدم دون مواجهة أخطائه، وألا يدفن مئات الملايين من العرب والمسلمين رؤوسهم في الرمال!

وأود هنا أن أستعرض جانبا مما قالته الصهيونية جولدا مائير في مذكراتها عن حرب الأيام الست (قبل أن يذيقها الجيش المصري في رمضان 1973 مراراة الهزيمة):

"وبدأت الحرب في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين 5 يونيو، وعلمنا أن الانتظار قد انتهى عندما سمعنا صفارات الإنذار. وما أن حل الليل حتى كانت أبعاد الضربة الإسرائيلية قد اتضحت. والتصقت آذننا بأجهزة الراديو، في الوقت الذي كانت فيه طائراتنا تعبر البحر الأبيض المتوسط وتقصف المطارات المصرية وتقصف المطارات المعدة للهجوم علينا، وأعلن قائد سلاح الجو في الليل قصة الساعات الست الخرافية التي تم فيها تدمير 400 طائرة للعدو، بما في ذلك الطائرات الموجودة في المطارات السورية والأردنية، ودانت لنا السيطرة الكاملة على الجو حتى الحدود السورية. وأدركت الحقيقة عندما وقفت على باب داري أتطلع للسماء الصافية مدركة أننا قد نجونا من وهم الغارات الذي كان مسيطرا علينا.. وتنفست الصعداء.

في نفس اليوم وعلى نفس الطرق الثلاثة في سيناء تقدمت قواتنا تساندها الطائرات متجهة نحو قناة السويس ووقعت اشتباكات بين أعداد من المدرعات فاقت عدد المدرعات التي كانت متحاربة في الصحراء الغربية خلال الحرب العالمية الثانية وانقلبت يد إسرائيل الممدودة بالسلام (!!!) إلى قبضة ولم تعد هناك قوة توقف تقدمنا، ولم يكن عبد الناصر هو الوحيد الذي تبددت طائراته!"

مذكرات جولدا مائير.. دراسة وإعداد وتقديم د. الحسيني الحسيني معدّي. دار الخلود للنشر والتوزيع صـ 216 و 217

هذا ما حدث، فهل تحنون إليه؟؟

***

نعم ليس عبد الناصر وحده الذي تبددت أوهامه، فقد تبددت شكوك الأمريكان أيضا في اعتمادهم على العدو الصهيوني للسيطرة على المنطقة! فحتى ذلك اليوم (5 يونيو 1967) كانت هناك وجهتي نظر في الإدارة الأميركية.. وجهة نظر تراهن على العرب باعتبارهم أهل المنطقة الأصليين وأصحاب البترول وعددهم بعشرات الملايين، ويتخوفون من قدرة الكيان الوليد على البقاء.. ووجهة نظر أخرى صهيونية تراهن على عصابات اليهود في السيطرة على العرب وتحجيمهم..

في ذلك اليوم نجح العدو الصهيوني في احتلال سيناء والجولان والضفة والقطاع والقدس! انتصرت وجهة النظر الصهيونية في أمريكا.. وحصل الصهاينة على دعم مالي عام 1968 يساوي ما حصلوا عليه طوال 20 سنة (من 1948-1968).. كل هذا وهناك من ينادي بالعودة للماضي! (يرجى العودة للكتاب المهم للدكتور عزمي بشارة: من يهودية الدولة حتى شارون)

***

هل يمكن ألا نربط هذه الحرب بما نعيشه اليوم من أزمات ومشكلات؟؟ أم هل يمكن ألا نربط بينها وبين ما سبقها من فساد واستبداد وقتل وتعذيب؟

ربما لو نفذ عبد الناصر وعوده بالحياة الديمقراطية السليمة ولم يظل رئيسا ديكتاتورا مدى الحياة، ربما لو اختار عبد الناصر الفريق الركن سعد الدين الشاذلي بدلا من عبد الحكيم عامر وفرقة الحشاشين لقيادة جيش مصر، ربما لو بقي الرئيس محمد نجيب بدلا من عبد الناصر الذي شهد حكمه بدء الاستفتاءات ذات نتيجة 99.9999 %، ربما لو لم ينشغل الجيش بالسياسة ويترك الحدود ويدخل في معارك في الكونغو واليمن، ربما لو لم يعتقل الأمن المعارضين ويقتلهم ويعذبهم في السجن الحربي وينفيهم ربما لكان حالنا غير الحال!

ألم تبدأ مشكلة النيل بفصل السودان عن مصر، وهو من أوائل ما فعله الزعيم الخالد! ألا يعزو جميع المحللين مشكلة سيناء لاتفاقية كامب ديفيد؟؟ وإذا قال أحدهم أن كامب ديفيد صنعها السادات، فهلا أخبروني من ضم السادات لمجلس قيادة الثورة رغم أنف الجميع؟؟ ومن عينه نائبا له؟؟

رحل الزعيم الخالد وبقيت آثاره وما اقترفت ما يداه! رحل الزعيم ومازال أتباعه يقدسون أفعاله ولو عادوا سيرتهم الأولى! لك الله يا مرسي.. وأعان الله لكل من يريد تغيير هذه التركة التي ورثناها جميعا رغما عنا!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟