استقطاب حاد في إيران بين المحافظين والإصلاحيين وصل إلى ذروته في انتخابات الرئاسية الماضية 2009 والتي فاز فيها الرئيس السابق ورئيس بلدية طهران الأسبق السيد محمود أحمدي نجاد. ظل الإيرانيون ينتظرون بشغف الانتخابات الرئاسية التي تليها ليعلنوا عن رغبتهم في مسار جديد للدولة الإيرانية.
ولم يكن هذا الاستقطاب بعيدا عن الانتخابات هذه المرة، فبرغم وجود عدد كبير من المرشحين في هذه الانتخابات (وصل إلى ثمانية مرشحين) فإن المراقبين رأوا أن أربعة مرشحين هم الأوفر حظا في هذه الانتخابات وهم:
1-
محمد باقر قاليباف رئيس بلدية طهران والذي أحدث انقلابا عمرانيا فيها خلال العامين الماضيين.
2-
الدكتور على ولايتي مستشار مرشد الثورة الإيرانية ووزير الخارجية طوال 16 سنة.
3-
الدكتور سعيد جليلي مسئول الملف النووي في مجلس الأمن القومي.
4-
الدكتور حسن روحانى (رجل الدين الوحيد بين المرشحين) ــ مسئول مجلس الأمن القومي السابق وعضو مجلس خبراء القيادة وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام. والمرشح الإصلاحي الوحيد فيما بينهم والذي فاز بالفعل بنسبة 50.7 % متقدما على منافسيه بفارق كبير.
خطأ انتخابي متكرر:
بعد ظهور قائمة المرشحين النهائية اتضح أن خمسة مرشحين من الثمانية الذين قبلت أوراق ترشحهم محسوبون على التيار المحافظ، (منهم الثلاثة الأول في القائمة السابقة)، وهذه ليست ميزة بطبيعة الحال، فقد كان هذا يعني أن أصوات هذا التيار ستتفتت بين هؤلاء المرشحين جميعا، وهو ما حدث!. ولك أن تعجب حين تعلم أن الثلاثي علي ولايتي وباقر قاليباف والرئيس السابق للبرلمان غلام علي حداد عادل قد تعهدوا بالتوحد خلف واحد منهم، وهو ما لم يحدث بعد رفض كل منهما التنازل للآخر. من ناحية أخرى فإن المرشح الإصلاحي محمد رضا عارف تنازل بنفس راضية لمرشح التيار الإصلاحي الأوفر حظا الدكتور حسن روحاني مما ألهب حماس الجماهير ودفعهم للعمل بكل قوة للفوز في انتخابات بدت فرصة الفوز فيها أكبر من أي وقت مضى، ودفعت الرئيسيين الإصلاحيين السابقين: هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي لإعلانهما تأييد روحاني.
أين رأينا ذلك من قبل؟
لا أدري لماذا تذكرت أجواء الانتخابات الرئاسية المصرية الأولى بعد الثورة! تذكرت دعوات التوحد خلف مرشح توافقي يمثل الثورة ضد النظام القديم الذي امتص الصدمة وأخذا المبادرة ودفع بثلاثة مرشحين دفعة واحدة في الانتخابات الرئاسية (نائب مبارك – ورئيس وزراء مبارك – ووزير خارجية مبارك!) وكيف قوبلت هذه الدعوات بكل تهكم وسخرية، وتصريحات بأن الديمقراطية ما هي إلا انتخابات يختار الناس فيها من يفضلون! حتى اضطر الإخوان للنزول بثقلهم في الانتخابات ليتصدوا بقواعدهم التصويتية للنظام القديم وهو ما حدث.
تذكرت أيضا محاولة حمدين صباحي وخالد علي وابو العز الحريري للتوحد وفشلها، ثم محاولة أبو الفتوح وحمدين وخالد علي للتوحد وفشلها، ثم محاولة أبو الفتوح وحمدين فقط وفشلها! كل ذلك ببساطة لأن أيا من المرشحين رفض التنازل عن حلمه الشخصي في الرئاسة لأي أحد آخر!
خطأ انتخابي آخر:
خطأ انتخابي آخر وقع فيه الرئيس السابق أحمدي نجاد كان له أثر بالغ في انصراف غالبية الشعب عن نهجه وتحوله للطرف الآخر "الإصلاحيون" – الذين لم يتحرّكوا بالمناسبة في الساحة الانتخابية، بسبب حظر أهم حزبين لهما، هما "جبهة المشاركة الإسلامية" و "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية"، ألا وهو شعور الطبقة الفقيرة من الشعب الإيراني (تمثل 25% من السكان)، وكذلك الطبقة المتوسطة (60 % من الشعب) بابتعاد المحافظين عنهم، وانتهاج سياسات لا تصب في صالح الغالبية العظمى من الشعب الإيراني. فقد أدت سياسات نجاد الاقتصادية إلى رفع نسبة التضخم إلى ما يقارب ال 50% مسببا تراجع العملة الإيرانية "الريال" بنسبة 50% تقريبا.
نفس الخطأ أيضا تبدو بوادره في مصر، فالدكتور محمد البرادعي على سبيل المثال لم يزر العشوائيات إلا مرة واحدة ذهب إليهم فيها راكبا سيارة جيب شروكي، ليفاجأ بأهلها يقولون له "الإخوان هم اللي بيزورونا"، مما سبب اكتئابا للرجل ولم يعد إليهم بعدها! وهذا مفهوم جدا لطبقات لا تستخدم تويتر وأعرب 60% منهم أنهم لم يسمعوا قط عن شيء اسمه "جبهة الإنقاذ"!
الخلاصة:
إن صندوق الانتخابات في العالم أجمع هو السبيل الوحيد لتداول السلطة في مصر، وأن من رفض الاتحاد بالأمس من أجل مصلحته الشخصية يثير دعوات إعادة الانتخابات اليوم لذات المصالح الشخصية فماذا كان يضير الانتخابات الماضية؟؟ ويقبلون الاتحاد فيما بينهم للإسقاط لا من أجل البناء، بل وذهب الأمر إلى الاتحاد مع النظام السابق نفسه لتحقيق هذا الهدف!
وإذا أعيدت الانتخابات لصالح مصر كما يقولون فهل يتعهد كل من حمدين والبرادعي وعمرو موسى وأبو الفتوح بعدم الترشح فيها كدليل على أنها حفاظا على صالح الوطن؟ أم أن رغبتهم في الرئاسة جامحة حتى ولو على حساب الوطن؟ وهل إذا أعيدت الانتخابات مجددا وفاز الرئيس الدكتور محمد مرسي مجددا فهل سيقبلون بنتيجة الانتخابات هذه المرة؟ أم سيرفضونها مجددا كما أعلن مسؤول حركة تمرد على الجزيرة مباشر مصر! أسئلة تبدو إجاباتها واضحة حتى لسكان العشوائيات الذين لا يعرفون تويتر!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟