مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 21 يونيو 2013

جعجعة بلا طحن.. (مع الاعتذار لشكسبير)


هل الظلم يصنع ثورة؟ سؤال ألقيته على الحضور في إحدى المحاضرات التي شرفت بإلقائها حول المصطلحات السياسية. سرت همهمات بين الحضور في القاعة عن علاقة السؤال بالموضوع الذي أتوا لأجله. ولأنني أصررت على طرح السؤال أجاب معظم الحاضرين بنعم.. إن الظلم يصنع ثورة..

انتقلت معهم للسؤال التالي: وإذا كان الظلم يصنع ثورة، لماذا لم تقم الثورة في مصر منذ زمن؟ أم أن ظلم مبارك للناس بدا في 2010؟؟ أسقط في أيديهم وعادوا للتفكير.. بادرني احدهم بسؤالي عن رأيي (من باب الهجوم خير وسيلة للدفاع) ابتسم الحضور وقد وجدوا مخرجا من هذا الموقف.. فقلت مبتسما: لا أيها السادة.. إن الظلم لا يصنع ثورة!

***

لقد ثار الناس في فرنسا ثورة عنيفة، ولكن هل بسبب الظلم وحده؟ ولماذا تأخرت الثورة في روسيا القيصرية وفي بروسيا (ألمانيا) رغم أن ظلم الناس فيهما كان اشد من فرنسا بمراحل؟؟ السبب الرئيسي يا سادة للثورات هو "الشعور بالظلم" وليس الظلم وحده.

فرنسا توفر لها بعض الأسباب التي جعلت الشعور بالظلم متفشيا ينتشر ككرة الثلج حتى لم يستطع أحد أن يوقفها، ونجمل هنا سببين رئيسيين.

1- توفر لفرنسا مجموعة من المفكرين والمثقفين أمثال مونتسيكيو وجان جاك روسو وفولتير الذين نوروا عقول الناس وأبصروهم بما تعيشه فرنسا من مشكلات. (ولك أن تتخيل حجم المأساة حين تقارن بين روسو ولميس الحديدي!)

2- أدى اشتراك عدد كبير من الفرنسيين في حرب التحرير الأميركية إلى تأثرهم بشعارات الحرية التي رفعها الثوار الأميركيون ضد المستعمر الانجليزي، وبالطبع نقلوا هذه الروح إلى فرنسا في مراسلاتهم وعندما عادوا، ولعل هذا أول ظهور تاريخي لمصطلح تصدير الثورة. (لاحظ أن تمثال الحرية أهدته فرنسا للولايات المتحدة بعد ذلك، واستقبل جورج بوش الابن ساركوزي في البيت الأبيض بأبيات من شعر فولتير)

***

إن الظلم لا يصنع ثورة يا سادة، لكن الإحساس بالظلم يجعل جموع الناس تندفع للشوارع لأخذ حقوقها المسلوبة.. والإعلام المباركي يفهم هذه القاعدة جيدا ويعرف كيف يتعامل معها. ويقوم بربط غير منطقي بين ما يشعر به أعداد عفيرة من المصريين من ظلم وغضب لمشكلات حياتية حقيقية وطاحنة يشعر بها كاتب هذه السطور كما يشعر بها أي مواطن مصري غير قابع في الفضائيات ليتقاضى ملايين الجنيهات لتأجيج شعور الناس بالظلم، لا من النظام القديم المتسبب في كل ما نمر به من مشكلات، ولكن بالنظام الوليد الذي لم تمر أشهر على تسلمه مقاليد الحكم في البلاد..

إن الإعلام يقوم بصورة ممنهجة بنسبة أي مشكلة تسبب فيها مبارك لمرسي، ونسبة أي إنجاز يقوم به مرسي لمبارك! كل ذلك لتأجيج مشاعر الناس ودفعهم للنزول من أجل مصالح خاصة معروفة!

يقول ناعوم تشومسكي في كتابه القيم "السيطرة على الإعلام":

"مبدأ لينين يقول: طلائع المفكرين الثوريين لابد وأن تستولي على السلطة، عن طريق توظيف ثورات شعبية كإحدى الوسائل التي من شأنها أن تدفع بهم إلى سدة الحكم، ثم دفع الجماهير الغبية الدهماء باتجاه مستقبل غير قادرين أو مؤهلين لفهمه، أو وضع تصور له لشدة غبائهم وعدم أهليتهم لفعل ذلك! ويبدو هناك تقاربا بين النظرية الماركسية اللينينة وبين الديمقراطية الليبرالية"!!

السيطرة على الإعلام الفصل الثاني: صـ 9 و 10


***

إن الناظر في وجوه القوى الداعية يوم 30 يونيو سيجد فيها عكاشة وتهاني الجبالي وأبو حامد وعمرو موسى ومنسق حملة شفيق وحاتم فضالي صاحب فيديو موقعة الجمل وجميع الفنانين والإعلاميين الذين أيدوا مبارك! سيختفي على الفور أي شعور بالظلم من النظام الحالي ليتوجه جله إن لم يكن كله- للنظام القديم، فهذه الوجوه ذاتها هي سبب ما نمر به من مشكلات حتى الآن.

على أنصار الديمقراطية الاستعداد للاحتفال بيوم 30 يونيو كسنة أولى ديمقراطية.. مع العلم إن الطفل في العام الأول لا يصبح بطل اوليمبياد.. لكن حمايته واجبة وضرورية إذا أراد أن يصبح ذلك في يوم من الأيام.. نعلم ان بعض المؤسسات غير متعاونة وبعضها متآمرة وبعضها عاجزة، لكن الرئيس ما تحمل هذه المسؤولية إلا بأصواتكم فلا تتركوه يواجه الانقلابيين وحده.

نعاني من مشكلات نعم! والحياة ليست وردية، لكننا نستحق الديمقراطية وسندافع عنها مهما تطلب الأمر.. فاستعدوا.. لا تسمحوا لمن فشل في اختبار الديمقراطية أن ينجح عبر طريق المولوتوف. فلا الشعب يؤيدهم والحرية والديمقراطية بريئة منهم..

إنهم كما قال شكسبير "جعجعة بلا طحن"، مع الاعتذار لشكسبير..

نشر هذا المقال بموقع نافذة مصر:
 http://www.egyptwindow.net/Article_Details.aspx?Kind=5&News_ID=29896

الأحد، 16 يونيو 2013

إيران.. أخطاء انتخابية متكررة!


استقطاب حاد في إيران بين المحافظين  والإصلاحيين وصل إلى ذروته في انتخابات الرئاسية الماضية 2009 والتي فاز فيها الرئيس السابق ورئيس بلدية طهران الأسبق السيد محمود أحمدي نجاد. ظل الإيرانيون ينتظرون بشغف الانتخابات الرئاسية التي تليها ليعلنوا عن رغبتهم في مسار جديد للدولة الإيرانية.

ولم يكن هذا الاستقطاب بعيدا عن الانتخابات هذه المرة، فبرغم وجود عدد كبير من المرشحين في هذه الانتخابات (وصل إلى ثمانية مرشحين) فإن المراقبين رأوا أن أربعة مرشحين هم الأوفر حظا في هذه الانتخابات وهم:

1-     محمد باقر قاليباف رئيس بلدية طهران والذي أحدث انقلابا عمرانيا فيها خلال العامين الماضيين.
2-     الدكتور على ولايتي مستشار مرشد الثورة الإيرانية ووزير الخارجية طوال 16 سنة.
3-     الدكتور سعيد جليلي مسئول الملف النووي في مجلس الأمن القومي.
4-     الدكتور حسن روحانى (رجل الدين الوحيد بين المرشحين) ــ مسئول مجلس الأمن القومي السابق وعضو مجلس خبراء القيادة وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام. والمرشح الإصلاحي الوحيد فيما بينهم والذي فاز بالفعل بنسبة 50.7 % متقدما على منافسيه بفارق كبير.

خطأ انتخابي متكرر:

بعد ظهور قائمة المرشحين النهائية اتضح أن خمسة مرشحين من الثمانية الذين قبلت أوراق ترشحهم محسوبون على التيار المحافظ، (منهم الثلاثة الأول في القائمة السابقة)، وهذه ليست ميزة بطبيعة الحال، فقد كان هذا يعني أن أصوات هذا التيار ستتفتت بين هؤلاء المرشحين جميعا، وهو ما حدث!. ولك أن تعجب حين تعلم أن الثلاثي علي ولايتي وباقر قاليباف والرئيس السابق للبرلمان غلام علي حداد عادل قد تعهدوا بالتوحد خلف واحد منهم، وهو ما لم يحدث بعد رفض كل منهما التنازل للآخر. من ناحية أخرى فإن المرشح الإصلاحي محمد رضا عارف تنازل بنفس راضية لمرشح التيار الإصلاحي الأوفر حظا  الدكتور حسن روحاني مما ألهب حماس الجماهير ودفعهم للعمل بكل قوة للفوز في انتخابات بدت فرصة الفوز فيها أكبر من أي وقت مضى، ودفعت الرئيسيين الإصلاحيين السابقين: هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي لإعلانهما تأييد روحاني.

أين رأينا ذلك من قبل؟

لا أدري لماذا تذكرت أجواء الانتخابات الرئاسية المصرية الأولى بعد الثورة! تذكرت دعوات التوحد خلف مرشح توافقي يمثل الثورة ضد النظام القديم الذي امتص الصدمة وأخذا المبادرة ودفع بثلاثة مرشحين دفعة واحدة في الانتخابات الرئاسية (نائب مباركورئيس وزراء مباركووزير خارجية مبارك!) وكيف قوبلت هذه الدعوات بكل تهكم وسخرية، وتصريحات بأن الديمقراطية ما هي إلا انتخابات يختار الناس فيها من يفضلون! حتى اضطر الإخوان للنزول بثقلهم في الانتخابات ليتصدوا بقواعدهم التصويتية للنظام القديم وهو ما حدث.

تذكرت أيضا محاولة حمدين صباحي وخالد علي وابو العز الحريري للتوحد وفشلها، ثم محاولة أبو الفتوح وحمدين وخالد علي للتوحد وفشلها، ثم محاولة أبو الفتوح وحمدين فقط وفشلها! كل ذلك ببساطة لأن أيا من المرشحين رفض التنازل عن حلمه الشخصي في الرئاسة لأي أحد آخر!

خطأ انتخابي آخر:  

خطأ انتخابي آخر وقع فيه الرئيس السابق أحمدي نجاد كان له أثر بالغ في انصراف غالبية الشعب عن نهجه وتحوله للطرف الآخر "الإصلاحيون" – الذين لم يتحرّكوا بالمناسبة في الساحة الانتخابية، بسبب حظر أهم حزبين لهما، هما "جبهة المشاركة الإسلامية" و "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية"، ألا وهو شعور الطبقة الفقيرة من الشعب الإيراني (تمثل 25% من السكان)، وكذلك الطبقة المتوسطة (60 % من الشعب) بابتعاد المحافظين عنهم، وانتهاج سياسات لا تصب في صالح الغالبية العظمى من الشعب الإيراني. فقد أدت سياسات نجاد الاقتصادية إلى رفع نسبة التضخم إلى ما يقارب ال 50% مسببا تراجع العملة الإيرانية "الريال" بنسبة 50% تقريبا.

نفس الخطأ أيضا تبدو بوادره في مصر، فالدكتور محمد البرادعي على سبيل المثال لم يزر العشوائيات إلا مرة واحدة ذهب إليهم فيها  راكبا سيارة جيب شروكي، ليفاجأ بأهلها يقولون له "الإخوان هم اللي بيزورونا"، مما سبب اكتئابا للرجل ولم يعد إليهم بعدها! وهذا مفهوم جدا لطبقات لا تستخدم تويتر وأعرب 60% منهم أنهم لم يسمعوا قط عن شيء اسمه "جبهة الإنقاذ"!

الخلاصة:

إن صندوق الانتخابات في العالم أجمع هو السبيل الوحيد لتداول السلطة في مصر، وأن من رفض الاتحاد بالأمس من أجل مصلحته الشخصية يثير دعوات إعادة الانتخابات اليوم لذات المصالح الشخصية فماذا كان يضير الانتخابات الماضية؟؟ ويقبلون الاتحاد فيما بينهم للإسقاط لا من أجل البناء، بل وذهب الأمر إلى الاتحاد مع النظام السابق نفسه لتحقيق هذا الهدف!

وإذا أعيدت الانتخابات لصالح مصر كما يقولون فهل يتعهد كل من حمدين والبرادعي وعمرو موسى وأبو الفتوح بعدم الترشح فيها كدليل على أنها حفاظا على صالح الوطن؟ أم أن رغبتهم في الرئاسة جامحة حتى ولو على حساب الوطن؟ وهل إذا أعيدت الانتخابات مجددا وفاز الرئيس الدكتور محمد مرسي مجددا فهل سيقبلون بنتيجة الانتخابات هذه المرة؟ أم سيرفضونها مجددا كما أعلن مسؤول حركة تمرد على الجزيرة مباشر مصر! أسئلة تبدو إجاباتها واضحة حتى لسكان العشوائيات الذين لا يعرفون تويتر!