مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 24 أبريل 2013

طفيليات سياسية!!



 
يا لها من مادة خوفونا منها ونحن في الكلية.. إنها مادة الطفيليات أو البارسيتولوجي.. Parasitology  .. المعنية بدراسة الكائنات المتطفلة.


والطفيل Parasite  هي كلمة مكونة من شقين Para  و تعني "بجانب" و site  وتعني مكان".. والمعنى أنها كائنات تبحث عن مكان ملائم للغذاء وتعيش بجانبه لتتطفل عليه.. وتنقسم الطفيليات إلى طفيليات خارجية كالناموس والذباب وداخلية كالديدان..


تذكرت هذا المعنى وأنا أرى كائنات تفرض نفسها على الحياة السياسية المصرية متنقلة من دعم هذا الفريق أو ذاك رغبة منها في اكتساب قوة أو نفوذ تفتقر إليه!


إن ظاهرة التطفل السياسي جديرة بالتوقف عندها! فهي ظاهرة اعتدنا رؤيتها في المستفيدين من النظام السابق.. كنا نفهم ذلك وكانوا لا ينكرونه! إلا أن الجديد تمثل في أمرين:

1-  حدوث ظاهرة التطفل السياسي في كائنات ادعت طويلا مناصرتها للثورة ثم تغيرت مواقفها وظهرت انتهازيتها وميكافيليتها، وأنهم يبحثون عن أي وسيلة لتحقيق أهدافهم الخاصة.

2-  حدوث تحالف بين متطفلي ما قبل الثورة ومتطفلي ما بعد الثورة بعد اتحاد غاياتهم!

للأسف وجدنا كائنات كانت ترفع شعارات الثورة طويلا مثل العدالة الناجزة وإقالة نائب عام مبارك ويسقط حكم العسكر وحقوق الشهداء وسلمية الثورة ...إلخ، ثم ما لبث أن وجدناهم يصفون إقالة المجلس العسكري أخونة للجيش ويصفون نائب عام مبارك بأنه أرجل نائب عام في مصر!! يطالبون الجيش بالإنخراط في السياسة والإنقلاب على الرئيس المنتخب بدرجة جعلت الجيش يشمئز منها بعد أن  صدعوا أدمغتنا بمدنية الدولة! وناشدوا الغرب بالتدخل بعد أن رفعوا شعارات حب الوطن واستقلاله!

إن الطفيل يبحث عن مصدر غذاء.. وهؤلاء يبحثون عن مصدر قوة.., ولا عجب من تشبيههم بالطفيليات!  بعضهم وجد هذه القوة في مبارك فمصوا من خلاله أموال الشعب! وبعضهم رآها في المجلس العسكري فلحسوا البيادة وكانوا السكين التي كانت ستذبح الثورة! وبعضهم وجدها في الغرب ويبدو أن أمريكا يعول عليها البعض الكثير، وظهر ذلك من مناشدات المستشار الزند على الهواء مباشرة والتي قال فيها: إن أمريكا – التي رعت وترعى (!!) عليها مسؤولية كبرى في إزاحة هذا الكابوس عن كاهل المجتمع المصري!! أتوجه بكلمة إلى سيادة الرئيس أوباما: إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن لم تكن فالمصيبة أعظم!

لا مصيبة أعظم بيع المبادئ.. والتطفل لا ينجح حزبا ولا ينشر فكرا ولا يصنع إنجازا! ولو نفع التطفل أحدا لنفع متطفلي مبارك! لكن الثورة أحرقتهم وستحرق البقية منهم إن شاء الله!   

الجمعة، 19 أبريل 2013

قضاء مبارك ليس قدرا!

 

يخطئ من يظن أن معركتنا ضد مبارك ونظامه ورجال حكمه وقضاته وإعلامه ولواءاته وجنرالاته وثورته المضادة بأسرها معركة قانونية! إنها سياسية بامتياز!


فالثورة في أبسط تعريف لها هي فعل غير قانوني لتغيير النظام الحاكم. أي أن الثورة والثوار يظلون في نظر النظام الحاكم - بما يحاولون القيام به من مظاهرات واعتصامات وإضرابات- مجرمين خارجين عن القانون يجب محاكمتهم أو حتى إعدامهم والتخلص منهم! وهذا ما كان سيحدث لو فشلت الثورة لا قدر الله أو فاز مرشحها المتلعثم الهارب إلى دبي أحمد شفيق!


لو كانت المعركة بيننا وبين مبارك قانونية فهل لكم أن تخبروني أين الورقة التي وقع عليها مبارك قرار التنحي؟ وإذا كان مبارك قد تنحى فلم تولى المجلس العسكري إدارة شئون البلاد وتقلد السلطتين التشريعية والتنفيذية رغم أن الدستور الدائم للبلاد وقتها كان ينص على تولي رئيس مجلس الشعب السلطة!

لو استمررنا في هذا المسار فلربما خرج علينا قاض يقضي بحكمه على هذه الثورة وفعل ما لم يستطع المجلس العسكري بسلاحه وعتاده!


***

وحتى نضع الأمور في نصابها ونطرح القضية الطرح الصحيح، أريدك أن تتأمل هذه الأسئلة بتجرد:

1- هل كان تعيين أبناء القضاة - فقط لأنهم أبناء مستشارين - أمرا واقعا في المجتمع المصري وحقا مكتسبا لهم قبل الثورة وحتى الآن، وتعطى لهم الأولوية في السلك القضائي حتى ولو كان تقديرهم "مقبول" وعلى حساب أوائل الطلاب في الجامعات؟


2- هل حقا قال رئيس نادي القضاة أن تعيين أبناء القضاة سيستمر ولن يستطيع أحد أن يوقف هذا الزحف المقدس؟


3- هل كان معروفا للجميع في مصر قبل الثورة أن من يريد أن يعين ابنه في النيابة يتجه إلى عضو مجلس شعب - عن الحزب الوطني طبعا – ويدفع له ما يقرب من 200 ألف جنيه حتى يدرج اسمه في كشوف المعينين؟


4- هل حدث وأن هبطت طائرة أجنبية على أرض مصرية وحملت على متنها أجانب متهمين في قضية تمويل أجنبي وهربت بهم خارج البلاد دون أن ينطق القضاء الشامخ ولا رئيس نادي القضاة بكلمة؟


5- هل حقا أصدرت دائرة في القاهرة منذ أسابيع فقط حكما برأت فيه مبارك من إحدى التهم وقالت في حيثياته أن مبارك فعل كل ما بوسعه للنجاة بسفينة الوطن إلى بر الأمان (!!)


6- هل حقا قام القضاء الشامخ بحل برلمان منتخب رغم أنه جاء بإرادة غالبية المصريين ورفض عودة البرلمان السابق أو إجراء انتخابات جديدة رغم أنها قرارات سيادية فقط لتبقى البلاد في حالة فراغ ولا يجتمع لها سلطة تشريعية وسلطة تنفيذية منتخبتين!


7- هل هناك ملفات لم يقترب القضاء الشامخ من فتحها، بينما يتم الزج بالثوار في السجون على أهون سبب وبدون سبب؟ في الوقت الذي يخلى فيه سبيل كل البلطجية والمجرمين ونجوم الفضائيات الذين اعترفوا على الهواء بما قاموا به من أفعال!


هذا بعض من كل! والقلب من قضاة مبارك ممتلئ! إنهم تركوا منصة القضاء العالية وأصبحوا طرفا في معركة سياسية بشكل لا يمكن أن نتغافل عنه، وغدوا بلا ريب رأس الحربة الآن في قيادة الثورة المضادة بعد إقالة المجلس العسكري من ناحية وملل الناس من الإعلام من ناحية أخرى!

لذلك فإن تظاهرات ثوار مصر الآن أمام دار القضاء العالي وفي التحرير إشارة البدء لمعركة لن تطول إن شاء الله ضد الفاسدين من أبناء القضاة! ضد كل قاض أو وكيل نيابة باع نفسه لخدمة الثورة المضادة والنظام القديم! وإن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح! وتذكروا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة! وعن هذا القاضي نحن نبحث...

الخميس، 18 أبريل 2013

السياسة المصرية بين الممكن والمتاح!!

 السياسة المصرية بين الممكن والمتاح!
(أضواء على التجربة الروسية)





لعلك تتساءل مثل الكثيرين ممن قرءوا هذا المقال أو سمعوا مني هذه الفكرة شفاهة عن ماهية هذا العنوان الغريب! أليس الممكن هو المتاح؟


ليسوا سواء في الحقيقة!  فأهداف سياسة أي دولة تمر بأربعة مراحل:


1-    المتاح = Available  وهي الأهداف التي يمكن تحقيقها الآن.


2-    الممكن = Possible وهي الأهداف التي يمكن تحقيقها في المستقبل القريب ببعض العمل والتخطيط الجيد.


3-    الصعب = Difficult  وهي الأهداف التي تحتاج جهدا غير عادي وعملا دءوبا وتخطيطا استراتيجيا بعيد المدى حتى تتحقق.


4-    المستحيل = Impossible  وهي الأهداف التي لا يمكن تحقيقها في الوقت الراهن!

وعندما تستغل أي دولة ما هو متاح لها من إمكانيات وموارد، وتحقق الممكن ببعض الجهد والتنظيم؛ تصبح الأهداف الصعبة ممكنة، والمستحيلة مجرد صعبة ، وتفتح أمامها آفاق جديدة لم تكن تحلم بتحقيقها من قبل! ولا يمكن إغفال عامل الزمن في كل ذلك! 


***


وقبل أن نستطرد في الحديث عن المتاح والممكن في السياسة المصرية في عصر الجمهورية الثانية بعد الثورة يجب الأخذ في الاعتبار أمرين مهمين للغاية:


1-    النهضة المصرية حادثة حتما لا محالة إن شاء الله! يجب أن نكون جميعا متيقنين من ذلك تمام التيقن، كما نتيقن من أن النيل يجري وأن الشمس تشرق! ومن كان مترددا أو متشككا أو يعتقد أن مصير مصر لا قدر الله أن تظل في القاع إلى الأبد فلم أتوجه إليه بكتابة هذا المقال!



 يجب ألا نلتفت لحديث المثبطين والمتهكمين والساخرين من حلم النهضة، والذين يريدون لميراث ستين عاما من الاستبداد والإفقار والتجهيل والانبطاح أن يصلح في أيام معدودات! فهذه الدعوات تنم إما عن نية خبيثة لنشر اليأس والإحباط لا يجب أن نقع فريسة لمكرها، أو عن سطحية وجهل بسنن الله في الكون وقوانين التغيير في الأمم والمجتمعات لا يجب الالتفات إليها! فلا إمكانيات مصر ولا مواردها، ولا تاريخها ولا جغرافيتها، ولا عراقتها ولا ذكائها، ولا عزيمتها ولا إيمانها تسمح بأن تكون مصر في الحال الذي صارت عليه الآن!



2-    أن شرطا رئيسيا كي تنتقل مصر من المتاح إلى الممكن ثم تتخطى الصعب وتحقق المستحيل إن شاء الله أن يكون قرارها مستقلا، نابعا من عقل أبنائها المخلصين، غير متأثر برياح غربية عكسية أمريكية ولا شرقية إيرانية، ولا بعواصف إقليمية عربية ذات نكهة إسرائيلية!



 وهذا هو ذات السبب الذي منع مصر في عهد مبارك أن تحقق انطلاقتها، وتراجعت للخلف وتساقطت حتى حاز بحق لقب "كنز إسرائيل الاستراتيجي" و"الرجل الذي هزم مصر"! أن تكون هناك خطوطا حمراء للنظام الموجود فلا يتخطاها. كان مبارك يعرف جيدا (ويطيع بإخلاص) أن تحقيق الاكتفاء الذاتي خط أحمر له ولنظامه، وضعه له أسياده في واشنطن حتى تظل رقاب المصريين معلقة تحت سيف من يمدهم بغذائهم، وتظل أنظارهم معلقة بسفن القمح الراسية في المتوسط،  والتي تتقدم وتتأخر بناء على رضا السيد القابع في البيت الأبيض عن أداء الدمية الموجود – دائما -  في شرم الشيخ! قس على ذلك التصنيع الثقيل والتقارب أو حتى الانفتاح على أطراف قد يجعلون اعتمادنا على واشنطن أقل ...إلخ وكلها كانت خطوط حمراء!



وحتى نغير هذه المعادلة فنحن نحتاج إلى بعض الوقت، حتى نكسر الطوق الثقيل القديم، وتؤتي خطوات الإصلاح ثمارها! حتى نستغل مواردنا المتاحة ونحقق الممكن لهذا الشعب، ونتخطى الصعب  ونجعل المستحيل ممكن إن شاء الله!



ولنا في التجربة الروسية مثل وعبرة! ففلاديمير بوتين الذي تسلم الحكم من سلفه بوريس يلسن دولة مفككة منهارة ،دولة تمد يدها تشحذ القمح من المعونة الأميركية كل عام، استطاع عبر استغلال فوائض تصدير الغاز لجيرانه ولأوروبا (حيث تمد روسيا 40% من حاجة أوروبا للطاقة) أن يزرع القمح في سيبيريا حتى حقق اكتفاء ذاتيا بل وأخذ في التصدير أيضا! رأينا الدب الروسي يعود للواجهة من جديد ويناطح الولايات المتحدة في العديد من الملفات التي تمس أمنه القومي (حائط الصواريخ في أوروبا الشرقية – المحادثات السداسية بشأن كوريا الشمالية – الملف النووي الإيراني – الملف السوري ...إلخ)



وحتى تحقق التجربة المصرية نتائج مماثلة فإنها تحتاج لذات العوامل التي ساعدت روسيا على النهوض! وأهمها بعد الثقة في نصر الله عز وجل والثقة في النفس التالي:



1-    نحتاج قليلا من الصبر! فروسيا لم تفعل ما فعلته بين عشية وضحاها! وكذلك تركيا وماليزيا وكوريا الجنوبية، احتاجوا جميعا بضع سنين حتى عرف الناس حتى أنهم ينتجون شيئا!



2-    نحتاج إلى بدائل! نحتاج ألا نضع البيض كله في سلة واحدة! فعلاقتنا بالولايات المتحدة مهمة، وعلينا ألا نيأس من محاولة إقناعهم بأن مساندة قضايا أمتنا ومواقفنا هو الأفضل لها ولمصالحها في المنطقة! لكن في في نفس الوقت علينا أن نرسل رسالة لهم أن أمانا أبوابا أخرى! وأن رقابنا ليست معلقة بأيديهم!



 وفي هذا الإطار يمكننا أن نفهم زيارة الرئيس المصري لروسيا غدا، ومن قبلها إيران (رغم ما كاله لهم من تصريحات في عقر دارهم) وإلى الصين في الأسابيع الأولى من ولايته! وكذلك السعودية والسودان والهند وباكستان.



أكرر ما قلته: النهضة المصرية حادثة حتما إن شاء الله! ولا أدل على كلامي هذا من أن التفسير الرئيسي لكل ما يقوم به ممولي العنف في مصر الآن ما هو إلا محاولة لتأخير أي باردة أمل، وطمس أي إنجاز يتحقق، لعل لعبة الكراسي السياسية الموسيقية تدور، ويصبح من في المعارضة في السلطة فينسب إليهم كل الفضل! هل تسمي هذا انتهازية سياسية؟؟ أنا أيضا أرى ذلك!                   

السبت، 13 أبريل 2013

إلى من كان يشير مبارك؟




بكل صفاقة واستفزاز أخذ مبارك يلوح بيده في قاعة المحكمة في سعادة وثقة، ويشير بها يمنة ويسرة في الدقائق القليلة التي ظهر فيها على الشاشة جالسا على كرسيه، ولابسا نظارته السوداء التي تذكرنا بالمرحوم صالح سليم في فيلم الشموع السوداء!


إلى من كان يلوح مبارك؟؟


 هل كان يلوح إلى القوى السياسية التي كانت محسوبة على الثورة حتى وقت قريب التي تحالفت مع أركان نظامه ورفعتهم على الأعناق، ودخلت بهم ميدان الثورة ميدان التحرير وهم يهتفون ثوار أحرار حنكمل المشوار!!



هل كان يلوح إلى رجال إعلامه الذين امتصوا الصدمة وسخرية الناس منهم وتسميتهم "بالمتحولين" بعد أن بدلوا مواقفهم بعد سقوطه، ثم قاموا بهجومهم المضاد وقاموا بدورهم التاريخي في قلب الحقائق وتزوير الوقائع والاصطفاف مع الثورة المضادة حتى كاد ينجح مرشحها في الانتخابات عبر الصناديق!



هل كان يلوح لرجال أعماله والمتربحين من سنوات حكمه الثلاثين الذين لم يبخلوا بملياراتهم التي امتصوها من دم المواطنين وأنفقوا بسخاء على رجالهم في القضاء والشرطة والإعلام وجهاز الدولة الإداري!!



هل كان يلوح لرجاله في القضاء الشامخ الذين أقاموا مهرجان البراءة للجميع له ولولديه وأقطاب نظامه وتعهدوا أن يقفوا بكل ما في وسعهم حائلا أما بناء الثورة لمؤسساتها حتى لا يشتد عودها!



هل كان يلوح لرجاله في الداخلية الذين أعلنوها صراحة أنهم في إجازة لمدة 4 سنوات فلا ينعم هذا المواطن بأي أمن ويتندم فريق منهم على يوم من أيام مبارك!!



هل كان يلوح إلى تنظيم البلطجية الذي اصطنعه لنفسه وتحدثت أنباء عن أن تعداده 300 ألف بلطجي زعيمهم نخنوخ، والذين أدوا دورهم بكل براعة في القضاء على اي مناخ جاذب للاستثمار لتصدير صورة سيئة عن مصر؟؟   


ربما كان مبارك يلوح لهؤلاء جميعا! ولكن ما يجب أن يدركه مبارك جيدا أن عليه من الآن أن يأخذ حذره! فلجنة تقصي الحقائق الجديدة قدمت ما يزيد عن 28 ألف ورقة تحوي أدلة جديدة في قضية قتل المتظاهرين! والنائب العام الجديد - والعضو السابق في المجلس الأعلى للقضاء – ثبت أمام كل محاولات إطاحته بالقوة عن منصبه وعودة نائب عام مبارك – المدان في قضية هدايا الأهرام!! - الذي يدافع عنه الآن مدعو الثورية بالأمس رغم أن إقالته كانت من أهم مطالب الثورة!


مكان مبارك الطبيعي خلف القضبان وربما حبل الإعدام، وأنا واثق من ذلك! إلا أن الثورة الحقيقية ليست في إدانته فقط، بل بإدانة كل مبارك وتطهيرهم من كافة مؤسسات الدولة!
   

الجمعة، 12 أبريل 2013

جرائم مبارك الأربعة!



في اليوم الذي يخلى فيه سبيل المجرم مبارك من جريمة قتل الثوار (!!)  تطلعلى رأسي من جديد فكرة قديمة ، ألا وهي التهم الحقيقية التي يجب أن يحاكم عليها هذا الطاغية!

لو كان الأمر بيدي لحاكمت مبارك مئة مرة!! ليس فقط على قتله لأنبل شباب مصر، واختلاسه للأموال والثروات، وتحالفه العضوي مع إسرائيل، وانبطاحه التام للولايات المتحدة.. ليست هذه هي جرائمه فقط، وإنما يجب محاكمته على محاولاته المستمر لطمس للشخصية المصرية وتخريب عقول أبنائها وتفريغها من محتواها وقتل أي باردة إبداع فيها طيلة سنوات حكمه الثلاين!!

وأجمل هنا أربعة جرائم رئيسية ارتكبها مبارك في حق الوطن والمواطن، ارتكبها عمدا وعن سبق الإصرار والترصد! أخطاء ترقى لمرتبة الخطايا لبشاعتها وشناعتها! إلا أنني قبل أن أتناول هذه الأخطاء بالشرح والتحليل أود التأكيد على نقطتين في غاية الأهمية، لا يمكن تناول هذه الأخطاء الأربعة بشكل منفصل عنهما:

1-               أن هذه الأمراض التي نتجت عن سنوات حكم مبارك الثلاثين أصابت "قطاعا" من المصريين فقط، وليس كل المصريين! وأن عموم المصريين مازالوا بخير في رأيي! وإن كان هذا القطاع يتراوح كبر وصغرا من منطقة لأخرى.

2-               أن هذه الأمراض ليست أبدا مبررا للبعض كي يقولوا زورا وبهتانا أن المصريين لا يستحقون الديمقراطية، أو أن المصريين شعب أمي جاهل لا يعرف مصلحته....إلخ، كما يدعي بعض النخبة!!


وبناء عليه فإن هذا المقال ما هو إلا محاولة لكسر حالة التطرف التي تغلب على حديث البعض، بين مسرف في التفاؤل يرى أننا أفضل شعوب الأرض حالا،  وبين متطرف يرى أننا شعب جاهل أمي مضحوك عليه بالزيت والسكر....إلخ.  
    
1-               الفقر:
لا شك أن المصريين ازدادوا فقرا في عهد مبارك! وخرجت الكثير من التحليلات التي تتحدث أن إفقار مبارك المصريين وإعطائهم قوت يومهم فقط كان إستراتيجية متعمدة من قبل النظام الهدف منها شغل المصريين بمشكلاتهم الخاصة عن السياسة وممارسات النظام والشأن العام!

وقد وقف الفقر حائلا أمام كثير من المصريين الذين حاولوا الاستمتاع بمباهج الحياة البسيطة التي حباهم الله به، فبرز الفقر كمعضلة رئيسية أمام أي مصري أراد تلقي شيء من التعليم الجيد أو العلاج الجيد أو سيارة معقولة تحمي زوجته وأولاده من إهانة المواصلات العامة غير الآدمية، أو أمام فكرة الزواج ذاتها والحصول على سكن مناسب!

وغني عن القول أنني حين أتحدث عن الفقر  فإني أقصد السواد الأعظم من المصريين! فشركة مرسيدس كانت تبيع عددا من سياراتها في مصر أكبر مما تبيع ألمانيا (بلد الشركة ذاتها) رغم الاستيراد والجمارك ..إلخ. إلا أنه لم يكن من الممكن مقارنة الاقتصاد المصري بالاقتصاد الألماني، أو متوسط مستوى دخل الفرد في مصر عن نظيره في ألمانيا! الشاهد: هناك مصريون تربحوا بشكل غير طبيعي بصورة رئيسية بسبب كونهم جزء من النظام السابق إلا أنني عن المصري الشريف أتحدث!   

ولو تملك كل المصريين سيارات مرسيدس في الوقت الحالي فسيظلون يعانون! فالشوارع مازالت ضيقة سيئة بلا خدمات وشديدة الزحام! وهنا ننتقل من فقر المواطن إلى فقر الدولة! إن تقديم الدولة لخدمة حقيقية جيدة يحتاج إلى أموال طائلة واستثمارات هائلة، وهذه بدورها تحتاج بعض الوقت حتى تؤتي أكلها ويظهر ثمرها!هذا إن أردنا الحفاظ على استقلال قرار ربان السفينة المصرية، لا أن يخضع لرياح غربية أميركية أو شرقية إيرانية، وسط محاولات داخلية بنكهة إسرائيلية وإقليمية لإغراقها في أمواج العنف الذي لا يتوقف أسبوعيا للقضاء على أي مناخ جاذب للاستثمار!

2-               الجهل:
وعندما يذكر الجهل يأتي على الأذهان فورا قضية الأمية! ولا شك أن نسبة الأمية المرتفعة في مصر (فاقت 40%) لمن المشكلات التي تعوق أي تنمية مصرية حقيقية ومستديمة! إلا أنني أعني أيضا الجهل المقنع! الطبيب الذي يدخل كلية الطب والمهندس الذي يتخرج في كلية الهندسة والمدرس الذي نستأمنه على تعليم أبنائنا وهم غير مؤهلين لذلك البتة! فما درسوه في الجامعة كان قائم على الكم والحشو والمعرفة النظرية بعيد عن الكيف والتطبيق والتنمية البشرية والبحثية!

وكما لعب التعليم دورا أساسيا في ذلك لعب الإعلام أيضا دورا هاما كذلك! فعندما تصبح الأفلام والمسلسلات هي مصدر معلومات المواطنين عن قضايا هامة مثل حرب 56 أو حرب 73 أو الإسلام السياسي أو الديمقراطية، أو العلاقة بين محمد نجيب وعبد الناصر أو بين سعد الدين الشاذلي والسادات ...إلخ فإن النتيجة تصبح متوقعة! فدور الإعلام في قلب الحقائق وتضليل بعض المصريين البسطاء بارز ويفرض نفسه! لذا كان تطور وسائل الاتصال سببا رئيسيا من أسباب اندلاع الثورة!

وهنا أبرز ثلاث مقولات رئيسية قالها جوبلز وزير الدعاية النازي كلها تستحق أن نتوقف عندها:
أ-  أعطني إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي!
ب- اكذب اكذب حتى يصدقك الناس (أو ما نسميه: ما تكرر تقرر!)
ج- كلما سمعت كلمة "ثقافة" تحسست مسدسي! (ومتى يتحسس الجندي مسدسه إلا حين استشعار الخطر!!)

3-               السطحية:

والسطحية ضد العمق! وقد أصابت السطحية قطاعا من المصريين! سطحية في التحليل وسطحية في الأداء! وجدنا نظرة قطاع من المصريين للأحداث شديدة السطحية، وأدائهم كذلك شديد السطحية بعيد أشد البعد عن العمق والإتقان!

وهذه السطحية نابعة مما تعودوا عليه في تعليمهم، في الاكتفاء مما قد يأتي في الامتحان، وتركهم لكل شيء آخر حتى وإن كان في صميم المنهج ومن بديهيات الدراسة!ثم ظهر ذلك أيضا على إنتاجهم! على أداء قطاع من المدرسين والمهندسين والأطباء والحرفيين (الصنايعية) والموظفين...إلخ حتى فقدنا الثقة في كل ما هو مصري للأسف!


هذا القطاع السطحي الذي أتحدث عنه يكون مادة خام سهلة للغاية تتأثر بالإعلام وتردد الشائعات وتصدق الأكاذيب ويقعون فريسة سهلة لأي كلام يردده إعلام مبارك من "المتحولين"! هؤلاء هم الذين من الممكن أن يصدقوا أن بطء الانترنت في مصر سببه تهريبه إلى غزة!! وأن الإخوان لهم خمس مقاعد في الكنيست!! وأن الدكتور البلتاجي الطبيب وأستاذ الجامعة المدني غير العسكري سوف يصبح مديرا لسلاح المخابرات العامة!       


4-               المادية: Materialism        

كل العوامل الثلاثة السابقة اجتمعت معا حتى أصابت قطاعا من المصريين بالمادية! اجتمع الفقر والجهل والسطحية على هذا القطاع من المصريين حتى أصبح همه تحقيق حاجته القريبة فقط وأحيانا بأي طريقة! ولا شك أن هذا القطاع هو الذي نسمع منه الآن كلمة: مرحبا بمبارك أو شفيق إذا كان سيعيد الأمن! ونسى هذا القطاع تحت وطأة الفقر وفي ظلام الجهل وتعامله السطحي مع الأحداث أن غياب الأمن وانتشار البلطجية سببهم مبارك الذي أطلق سراح 23 ألف بلطجي يوم جمعة الغضب، وقال كلمته المشهورة أنا أو الفوضى!

لا مانع عند هذا القطاع من الاستبداد والقمع والبطش الذي كان يمارسه نظام مبارك، والانبطاح للولايات المتحدة والعلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل إذا كان هذا فيه منفعة مادية مباشرة تعود عليهم! بينما يجدوا أي محاولات للتغيير تتطلب شيئا من الصبر والتضحية ذات كلفة عالية لا يتحملوها!


هذه هي التهم الحقيقية التي يجب أن يحاكم عليها مبارك! فهي جرائم لا تقل عن جرائم قتل الثوار العمد التي ارتكبها عن سبق الإصرار والترصد! وهي جرائم عليما معالجة آثارها إذا أردنا لهذا الوطن أن يرى النور وينفض عنه غبار عشرات السنين من الفقر والجهل والسطحية والمادية التي عششت في هذا الوطن!   

أما محاكمة مبارك على قضايا اختلاس وتربح فهي نكتة عجيبة تضاف إلى عجائب هذا الزمان وربما نتيجة له! فبعد أن رفع عمرو موسى على الأعناق في التحرير كالثوار، ووصف حمدين صباحي لعبد المجيد محمودبأنه أرجل نائب عام في مصر!! (رغم أنه أحد المتسببين الرئيسيين في إخلاء سبيل مبارك اليوم لما قدمه من أدلة واهية في المحاكمة السابقة، والذي كانت إقالته أحد أهم مطالب الثورة) كانت مقدمات فقط حتى نصل إلى هذا المشهد!! ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين   (الأنفال 30)


الاثنين، 8 أبريل 2013

إنهم أسوأ من مبارك!



تعاقب على المنطقة عدة مشاريع للحكم كلها بعيد تماما عن وحي السماء ولا تلتفت إليه إلا بمقدار ما يثير عواطف الجماهير ويثبت حكمها، منها الشيوعية القومية (عبد الناصر – صدام حسين) والرأسمالية (السادات – شاه إيران) 

واستطيع أن أقول أن تجربة الإخوان في مصر هي التجربة الأولى لمشروع إسلامي سني وسطي شامل يصل إلى الحكم (بعد تجربة حماس التي حوصرت بالطبع)

لذا فإن الرغبة في إسقاط هذه التجربة قبل أن تبدأ ليست نابعة من خصومة خاصة مع الإخوان، فكثير ممن يعملون على إسقاط تجربتهم اليوم يعرفون حق المعرفة منهج الإخوان وتاريخهم ونضالهم واعتدالهم ومواقفهم الثابتة في مواجهة الأنظمة المستبدة داخليا والمشروع الصهيو-أميركي بصفة عامة، ولكنهم توحدوا على إسقاط تجربتهم – أكرر قبل أن تبدأ – لأن نجاحها يعني أن الإسلام يمكن أن يحكم، ويستطيع أن يحكم!! وهذا خطر عليهم جميعا ما بعده خطر!

وكعادتي في تعريف السياسة التعريف الأثير البسيط لدي "فن معرفة العدو من الصديق" فإني أجمل هنا خمسة أعداء رئيسيين – وما خفي كان أعظم – اجتمعوا كالأحزاب على إسقاط التجربة الإسلامية في مصر، مهما كان الثمن!

1-    إسرائيل وأميركا:

وضعتهم معا لتنسيقهم الشديد معا، وإن كانت الرؤى اختلفت مرة أو مرتين فقط في العامين الماضيين (إسرائيل كانت تريد دعم مبارك للنهاية وإعلان فوز شفيق مهما كانت النتائج)، إلا أن دعم إسرائيل وأميركا للنظام السابق ثم دعمهما للثورة المضادة ثم عملهما على إسقاط مرسي واضح للعيان! الفارق الوحيد أن إسرائيل تريد ذلك بأي ثمن، بينما أميركا لا تريد معالجة خطر قريب بخطر أكبر منه! لذا فإن حشد الإخوان لما يزيد عن 100 ألف في ساعتين يوم الاتحادبة وتصريحات الجماعة الإسلامية والشيخ حازم أبو إسماعيل عن ثورة إسلامية إذا حدث مكروه للرئيس المنتخب جعلت واشنطن تحجم عن دعم فكرة الانقلاب على الشرعية والمجلس الرئاسي كالتي حدثت في فنزويلا ضد الرئيس الراحل هوجو تشافيز عام 2002، فاستسلم أذنابها على الفور وعادوا خائبين مطيعين لأوامر سادتهم في واشنطن! بينما قان الإعلام بدوره التاريخي في قلب الحقائق وإظهار الجلاد ضحية والمجني عليه معتديا رغم أن القتلى من الإخوان!


2-    الحركات الشيوعية:
 هناك حركات شيوعية في مصر من أسوأ الحركات تطرفا بعضهم يرى العنف خيارا استراتيجيا وبعضهم ينتفع مما يجري انتفاعا مباشرا وغير مباشر! هذا الحركات هي التي أسقطت الثورة الروسية الأولى وانقلبت عليها بالثورة الثانية في نفس العام 1917، وضاعت الديمقراطية المنشودة بين براثن الديكتاتورية الدموية التي لا هم لها إلا البقاء في السلطة! وهذه الحركات نفسها هم الذين كانوا سببا من أسباب فشل ثورة مصدق في إيران، ويستخدمون الآن بكل قوة لإسقاط التجربة الإسلامية!


3-    الخليج:
من المعروف علاقة دول الخليج بالولايات المتحدة وإسرائيل ونظام مبارك، وهذه الدول تعتمد في وجودها وبقائها اعتمادا عضويا على  الولايات المتحدة، لذا فإنها تلعب دورا كبيرا في محاربة التجربة الإسلامية في مصر ولاسيما في الجانب الاقتصادي!

وغني عن القول أنني عندما أذكر الخليج فإنني لا أتحدث عن الضفة العربية منه فقط، وإنما على الضفة الفارسية أيضا! فإيران الفارسية حاملة وحامية المشروع الشيعي في المنطقة تدرك جيدا أن مصر حامية المشروع السني في المنطقة، وأن  اختراق مصر الآن أسهل كثيرا من اختراقها مستقبلا بعد أن تقوى ويشتد عودها وتبنى المؤسسات! هم لا ينسون أن الأزهر أنشئ خصيصا لنشر المذهب الشيعي يوما ما! وهم يبحثون عن حليف في المنطقة بعد تهاوي نظام بشار المجرم في سوريا!


4-    النظام السابق:
وخطورة النظام السابق تكمن في أن لديه الأدوات والعملاء في كافة أجهزة الدولة من الشرطة والقضاء والإعلام وجهاز الدولة الإداري! لذا فإنهم يسعون بكل قوة لإسقاط التجربة الإسلامية لعدة أسباب:
أ‌-       أنهم الفصيل الأكثر قدرة وجاهزية لتولي السلطة إذا حدث فراغ!
ب‌-   أنهم يخشون خشية كبيرة على أنفسهم وذويهم وثرواتهم وومتلكاتهم من نظام يعلمون جيدا رغبته في تحقيق العدل والقصاص!   
ت‌-   إثبات أمام الجميع أنهم لم يكونوا فاشلين بالدرجة التي يتصورها البعض، وإنما إدارتهم للبلاد رغم ما كان فيها من بعض أخطاء أفضل من إدارة هؤلاء "المتطرفين" (الإسلاميين)
ث‌-   ارتماء كثير من أقطابهم في أحضان الصهيو- أميركية وتنفيذهم لكل شيء يخدم هذا المشروع!


5-    بعض الخصوم السياسيين:
وإذا كان كل ما سبق مفهوما ولا يحتاج إلى محلل سياسي ليوضحه؛ فإن وقوف بعض الخصوم السياسيين في وجه التجربة الإسلامية لا لشيء إلا لأنها إسلامية، ورغبتهم في إسقاطها حتى لو أدى ذلك إلى إسقاط الوطن أمر علينا أن نعترف أنه جاء صادما لنا! والأشد غرابة هو تحالف هؤلاء الخصوم مع الفصائل الأربعة السابق ذكرها لإسقاط التجربة الإسلامية! والمواقف التي تحالفوا فيها – ولا يزالون – مع النظام السابق ورفعهم على الأعناق كثوريين ومناضلين، واستدعائهم للتدخل الخارجي بكل صفاقة ووضوح، ومغازلتهم للجيش للانقلاب على الشرعية وتكرير تجربة الجزائر مطلع التسعينات لا تعد ولا تحصى!


هؤلاء الخصوم - الذين ينتمي معظمهم للتيار العلماني وينتمي بعضهم للأسف للتيار الإسلامي ممن يرون في نجاح تجربة الإخوان خطرا على مشروعهم الإسلامي أيضا (!!) – يريدون إسقاط تجربة الإخوان حتى ولو كان ذلك سقوط مصر، على ألا تنجح تجربة الإخوان ولو كان في ذلك نجاح للدولة المصرية!

إن هؤلاء تحديدا أسوأ من مبارك بمراحل! فما كاد مبارك يسقط حتى رأيناهم يلجئون للعنف مثله ويزرون انتخاباتهم مثله ويتحالفون مع الغرب مثله ويريدون حكما عسكريا مثله! وكما أقول دائما: بعد الثورة حصلنا على الديمقراطية لكننا التفتنا حولنا فلم نجد ديمقراطيين!

   إن هؤلاء أمام اختبار حقيقي للنفس، فالرؤية أصبحت واضحة ولا تحتاج إلى دليل، ومشاهد استخدام السلاح من فوق سطح الكاتدرائية في الخصوص نشرتها جميع الصحف! فعليهم إما العودة عن هذا النهج والمعارضة بشرف، أو فليذهبوا غير مأسوف عليهم إلى مزبلة التاريخ وستبقى إن شاء الله مصر!


(نشر هذا المقال على موقع جريدة "المصريون" بتاريخ السبت 6-4-2013، وموقع البحيرة وعدة مواقع أخرى)




الجمعة، 5 أبريل 2013

رحلتي إلى كوريا(1) .. (القاهرة – سيول)



                           رحلتي إلى كوريا(1)
                        (القاهرة – سيول)




شاء الله عز وجل ألا تكون رحلتي إلى كوريا في الذهاب والإياب من النوع الذي يطلقون عليه Nonstop-flight  أو الرحلة التي لا وقوف فيها ولا ترانزيت.. وشاء الله عز وجل أيضا أن يكون الترانزيت – في الذهاب والإياب - في مدينة أبو ظبي!
كانت أول رحلة خارجية لي، إلا أنها أتاحت لي رؤية ثلاثة مطارات تختلف عن بعضها البعض اختلاف أرى أن أطرحه عليكم في هذه السطور، وهي: مطار القاهرة – مطار أبو ظبي – مطار انشيون (في كوريا)

1-     مطار القاهرة:  
أول شيء أتى إلى ذهني وأنا في طريقي إلى المطار هو جنرال الثورة المضادة المتلعثم أحمد شفيق! للدعاية الضخمة عن دوره الخارق (!!) في بناء المطار كما يزعمون – وهو ما تساقط كذبا أمام عيني عند رؤية المطارين الآخرين بكل تأكيد!


وصلنا مطار القاهرة، وعلي أن أعترف أنه لا ينقصه الإمكانيات الكثيرة! ليست قلة الإمكانيات هي ما جعل مطار القاهرة - وهو الأعرق  في المطارات الثلاثة – دون المطارين الآخرين!

الملاحظة الرئيسية التي تلاحظها وأنت في مطار القاهرة أنه مطار أنشئ للغرباء! إذا كان لديك جواز سفر أجنبي – وغربي تحديدا – تفتح لك كل الأبواب ويعاملك الناس بشيء من الرهبة! إذا كان لديك جواز سفر مصري فتنتظرك رحلة يشوبها الإهمال وربما الشك والازدراء!


لكم أن تعلموا أن مطار القاهرة تم تفتيشنا فيها يدويا! في 2013 ومازالوا يفتشون المسافرين يدويا! وبوابة مرور للكشف عن المعادن أراها بالية لا تواكب التقنية الحديثة! ولو كانت حقائبنا لا قدر الله تحمل قنبلة أو مخدرات أو   ملايين الدولارات فإن نسبة مرورها ستكون عالية جدا!


قطعنا بوابة الوصول لصالة الانتظار، وهي البوابة التي لا يسمح لغير المسافرين بعبورها، واتجهنا للصالة لانتظار الطائرة، فوجدناها مغلقة وأخبرونا أنه مازال هناك متسع من الوقت وأن البوابة لم تفتح بعد! دخلنا إحدى القاعات للانتظار وما كدنا نجلس حتى أخبرنا ضابط أمن أن هذه القاعة مخصصة للترانزيت فقط، وعلى المسافرين تركها! خرجنا وقلنا حسنا، فلنعد للمكان الذي كنا فيه؟ فقالوا لنا عذرا لا يمكن للمسافرين بعد المرور من هذه البوابة أن يعودوا!


وقفنا عالقين حاملين حقائبنا، ولا نجد أمامنا إلا مقاهي عالمية بأسعار سياحية يبدو أنها تحتكر هذا المكان وترتزق منه!

حاولت الاتصال بالانترنت فوجدت الشبكة لا تعمل! لم أتمالك أعصابي فاستخدمت مودم الانترنت وكتبت ما أعانيه على صفحتي على الفيسبوك!

جاء الموعد وفتح الباب وانتظرنا الطائرة التي بدا أنها طائرة صغيرة الحجم! نزلنا أرض المطار وركبنا الأتوبيس الذي يقلنا لسلم الطائرة، وهو تقليع وجدنا أنه لا يحدث في أي مطار بالعالم! في كل المطارات المحترمة هناك نفق يتم تركيبه يربط صالة الانتظار بباب الطائرة مباشرة!  

وعلى عكس ما وعدتنا موظفة شركة الطيران فقد وجدت أنني ورفيقي قد تفرق دمنا بين المقاعد! كل واحد منا يجلس في ناحية بعيدة عن الآخرين! زفرت في ضيق وقت الله يسامحها!

***
2-    مطار أبو ظبي:

أول إحساس تشعر به وأنت في أبو ظبي أنك قريب من الوطن! بل ربما مازلت في الوطن.. لا إحساس بالغربة على الإطلاق! ولا سامح الله من يفرق بين الشعوب! انتظرنا عدة ساعات في الترانزيت معظمها في المسجد.. وكم شعرنا بالراحة لوجود دورات مياه تستخدم المياه في التطهر وليست مناديل ورقية فقط!


بالطبع الانترنت كان يعمل والجنسيات الأسيوية تملأ المكان! رحم الله زمانا كان المصريون فيه – من المهندسين والأطباء والمدرسين والموظفين - يبنون الإمارات العربية إمارة إمارة، ودول الخليج دولة دولة! شعرنا للأسف كما في القاهرة أن الأولوية للراكب الأجنبي ولا سيما الغربي!

كان التفتيش أكثر دقة، حيث أخرجنا كل ما في جيوبنا! ومرت على جهاز يبدو أنه أكثر تطورا من الذي رأيته في القاهرة!

جاء الموعد ورأينا النفق الذي أشرت إليه يفتح لندخل إلى طائرة عملاقة أقلتنا إلى كوريا الجنوبية!
وشتان بين الطيار الذي أقلع في أبو ظبي وذلك الذي أقلع بنا في القاهرة! وعلى الرغم أنهما كانا أجنبيين في الحالتين إلا أن ذلك أعطى إشارة لتوجه شركة الطيران فيمن يقود طائرة من مصر ومن يقود طائرة إلى كوريا!
كنت بحاجة إلى الابتعاد قليلا وتغيير جو، فإذ بالله عز وجل يقضي لي بإجازة إجبارية ليست خارج المدينة فحسب بل خارج مصر بأكملها، بل  خارج الأرض وفي عنان السماء! ثماني ساعات على ارتفاع عشرة آلاف كيلومتر فوق سطح البحر!

3-    مطار أنشيون:

قرأت فيما قرأت قبل سفري إلى كوريا أن مطار أنشيون الدولي – القابع في جزيرة بالكامل غرب العاصمة سيول – حاصل على المركز الأول كأفضل مطار في العالم منذ العام 2005 حتى العام 2012! ولا أخفيكم سرا كم الدهشة التي أصابتني! أين مطار جي اف كي (جون كينيدي في نيويورك) أو هيثرو (في لندن) أو أورلي (فرنسا) أو زيورخ وفرانكفورت!  


وحين وصلنا إلى المطار رأينا أنهم لم يكونوا يبالغون! النظام الشديد في كل شيء والعلامات الواضحة في كل مكان والتي لا تجعلك تقريا تسأل أحدا، والأرضية المغطاة بالفرش القيم أو الخشب الباركيه أو السيراميك اللامع!


قرأت أيضا قبل سفري أن درجات الحرارة تكون منخفضة في هذا الوقت من العام – وإن كانت أفضل قليلا من الشتاء بالطبع – فحملت معي معطف طويل ثقيل لظني أنني ربما أقضي ولو بضع دقائق على أرض المطار! لم تكن فكرة النفق قد عرفتها بعد! واستطيع أن أخبركم أني لم أرتد هذا المعطف ولا مرة!

 وضعوا سبابتنا على جهاز يكشف البصمة، وأعيننا على جهاز كشف بصمة العين! وبذلك يمكنكم أخذ فكرة عن احتياطات الأمن هناك!

نزلنا من صالة الوصول عبر سلم متحرك أنيق إلى سلم آخر حتى وصلنا إلى المترو الداخلي! مترو داخل المطار لنقلنا من صالة الوصول لصالة الجوازات! مرحبا بكم في كوريا!

أنهينا أجراءتنا سريعا، وبكل أدب واحترام! مما أمكنني أن ألخص الفارق بين المطارات الثلاثة في الجملة التالية:
في القاهرة لا يوجد نظام ولا معاملة راقية (إلا للأجانب)..
 في أبو ظبي هناك نظام ولا يوجد معاملة راقية (إلا للأجانب)
في كوريا هناك نظام وهناك معاملة راقية..

خرجت من صالة الجوازات ورفعت ورقة تحمل اسم الشخص الكوري الذي يعمل في الشركة التي نتعامل معها والموكل بانتظارنا، فلأول وهلة يبدو الجميع شديدي الشبه  وخاصة مع أحجامهم البسيطة، وهو شيء تكتشف زيفه مع الوقت، وتستطيع أن تميز بينهم بسهولة!

نقلت نظري بين الحاضرين حتى وجدت المفاجأة! الشخص الكوري الذي ينتظرنا هو أطول شخص في المطار- وربما في كوريا كلها! وطوله 190 سم حسبما أخبرنا! ابتسم وهو يشير إلينا من بعيد بكلتا يديه كعادة الكوريين بعد أن قرأ اسمه على الورقة التي نحملها! أخذتني الدهشة للحظة ثم قلت لرفيقي مبتسما:
 هو الشرقاوي بعت لنا فان دام ولا ايه؟؟  :-) 

انتظروني في المقال المقبل إن شاء الله   

(نشر هذا المقال على موقع جريدة "المصريون" بتاريخ السبت 6-4-2013)
http://almesryoon.com/permalink/118194.html