الرد على مقال الأخطاء السبعة
(مع بالغ احترامي لكاتبه)
قرأت مقال الأخطاء السبعة فى تشكيل الجمعية العمومية، للدكتور معتز عبد الفتاح، وسمحت لنفسي أن أعلق عليه في هذا المقال، بأن أعرض الخطأ الذي قدمه الكاتب من وجهة نظره وردي عليه:
1- أعتقد أن الخطأ الأول هو فهم معنى كلمة «أغلبية» لدرجة أننى تيقنت أننى ينبغى أن أبحث عن وسيلة أخرى لتوصيل أفكارى المتواضعة للسياسيين سواء من الأقلية أو الأغلبية، لأنهم يبدو وكأنهم لا يقرأون لضيق الوقت، أو أن القراءة وحدها لا تكفى فلا بد من الإلحاح. وقد سبق أن ذكرت مرارا وتكرارا أن الأغلبية لا تعنى إلغاء الآخر وإنما تعنى مسئولية أكبر فى استيعابه وضربت أمثلة متعددة من دول شتى على أمل أن نرشد سلوكنا السياسى.
وأنا أقول: أي آخر الذي ألغي يا دكتور؟ أرجو أن يتفضل كاتب المقال بذكر جهة واحدة غير ممثلة في الجمعية.
2- الخطأ الثانى، وهو منبثق عن الخطأ الأول، فى الخلط بين ما هو مقبول قانونا وما هو مقبول أخلاقا، وما هو مقبول سياسيا. فمن حقى أن أقود سياراتى، قانونا، بالسرعة المحددة، ولكن هناك اعتبارات على الطريق تجعلنى أختار أن أقف لمساعدة محتاج أو أن أراعى موازين القوى بينى وبين سيارة أصغر أو أكبر بجوارى، حتى يصل الإنسان إلى بر الأمان.
أولا ما الحد الفاصل بين القانوني والأخلاقي والسياسي؟ المنسحبون من الجمعية لم يذكروا نقاطا بعينها يمكن التفاوض بشانها بل وبعضهم مدح في الجمعية في الصباح وانسحب منها في المساء! (عمرو حمزاوي ومنى مكرم عبيد) ناهيك عن أن الدستور ذاته ليس محل خلاف، ودعوناهم إلى حضور الجلسات ولو وجدوا مالايعجبهم ينسحبوا ولكنهم رفضوا، وعرضنا عليهم انسحاب بعض أعضائنا فرفضوا وقولا اننا نمن عليهم! الغريب أنهم لم يتقدموا إلا قليلا باستقالات مكتوبة وإنما انسحبوا على تويتر والفيسبوك! هل هذه إلا مزايدات وضغوط ولي للذراع.
3- الخطأ الثالث، وقعت فيه الجمعية العمومية للأعضاء المنتخبين لمجلسى الشعب والشورى حين نحت جانبا منطق الدولة لصالح منطق الأيديولوجيا. هناك مؤسسات للدولة فى مصر أرسلت ترشيحاتها للجمعية التأسيسية، فاختار أغلب الأعضاء أشخاصا آخرين محسوبين على نفس المؤسسات ولكن من خارج الأسماء التى رشحتها هذه المؤسسات وكأننى أبحث عن أشخاص لهم خواص أيديولوجية معينة داخل كل مؤسسة.
أود فقط الإشارة إلى أن هؤلاء الأشخاص بلغوا من الكفاءة ما دفع هيئاتهم لترشيحهم، كما أن من انتخبهم هم أعضاء منتخبون أيضا. كان من الممكن ألا ترسلهم هيئاتهم من الاساس إذا أحسوا فيهم عدم الأهلية لتمثيلها، كما أنه كان من الممكن التفاوض حول هذه النقطة، لكن هل الإنسحاب على تويتر هو الحل؟
4- الخطأ الرابع، هو الخلط بين منطق الأغلبية فى صناعة تشريع أو صياغة لائحة وبين منطق الأغلبية فى صياغة دستور؛ ففى الحالة الأولى، القضية جزئية مرتبطة بقانون واحد ربما تقتصر أهميته على قطاع معين من المجتمع، أما الحالة الثانية فهى صناعة خريطة طريق للمستقبل بعد ثورة تم فيها ضرب النظام القائم آنذاك فى مقتل لأنه استخف بمن كان يعتبرهم أقلية. لذا فما هو مقبول فى التشريعات ليس مقبولا فى الدساتير.
وماذا يقول الكاتب عن أن أربعة أبواب من الدستور تم الاتفاق عليها بالفعل بين أحزاب الحرية والعدالة والنور والوفد، وأننا تنازلنا عن رأينا بأن يكون نظام الدولة برلمانيا نزولا على راي الأغلبية بأن يكون النظام مختلطا (برلماسيا) لا لشيء إلا رغبة في التوافق ومراعاة لموقف بقية الأحزاب التي ترى أن النظام البرلماني لا يناسب إلى الأحزب الكبيرة والمنظمة بينما النظام المختلط يتيح لهم فرصة في المشاركة في السلطة التنفيذية.
النقطة الوحيدة المختلف عليها في الدستور هي صلاحيات الرئيس ووضع المجلس العسكري.. ورفض الإخوان لطلبات المجلس العسكري بأن يستمر نظام الدولة رئاسيا وبأن ندعم مرشحه واستمرار المخصصات المالية له كما هي بلا مراقبة هو ما دفع المجلس للضغط على بعض الأعضاء في الجمعية التأسيسة للانسحاب للضغط على البرلمان، ثم التلويح بحل البرلمان وانقلاب كانقلاب 54. هذا هو جوهر المشكلة دكتور معتز، كيف لم تره؟؟
الخطأ الخامس، هو افتراض البعض من أن الأغلبية معها الحق مهما أخطأت وأن الأقلية على باطل مهما أصابت. وهو منطق استبدادى بامتياز. والعودة إلى الجلسة التى تم فيها التصويت لانتخاب المائة تكشف كثيرا من الخلل فى طريقة إدارتها بدءا من التعجل فى إنهاء كل الإجراءات فى يوم واحد، وكأنه من المنطقى أن نغلق باب الترشح يوم الأربعاء وننتخب المائة من بين 2000 اسم مرشح يوم السبت دون معايير محددة سلفا أو سير ذاتية أو احترام لرغبات القائمين على مؤسسات الدولة سواء من الأزهر أو الكنيسة أو الوزارات المختلفة.
الرد على هذه النقطة واضح كالتالي:
1- كل عضو في البرلمان قدم قائمة بمائة عضو، أي أنه يعرف مسبقا أسماء من سيعطيهم صوته في الانتخابات.
2- ممثلي الأحزب داخل البرلمان أحزابهم هي من اختارتهم وكذلك ممثلي الهيئات والكيانات من خارج البرلمان هي من اختارتهم، وطالما اختاروهم فهم جميعا مؤهلون لتمثيل هذه الهيئات.
الخطأ السادس، هو غياب قرون الاستشعار السياسية لدى الأغلبية على نحو يجعلها غير قادرة على أن تدرك المزالق قبل الوقوع فيها، وتتحسب لنتائج أفعالها قبل الإقدام عليها. الأغلبية حديثة عهد بأن تكون فى مقعد القيادة البرلمانية، وهذا مفهوم، ولكن قيادة الأمم وصناعة الدول تحتاج «مذاكرة» و«تتلمذ» على يد من نجحوا فيها بدءا من النبى صلى الله عليه وسلم وكيف أنشأ دولة المدينة بدستورها الراقى وكيف دخل فى تحالفات ومعاهدات كى يوحد أنصاره خلفه ويأمن شرور أعدائه، وهو ما لم يكن بعيدا عن عبقرية ماديسون وغاندى ونيلسون ماندلا ومهاتير محمد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟