مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 4 أبريل 2012

حول قرار الإخوان.. رؤية شرعية وسياسية!

حول قرار الإخوان.. رؤية شرعية وسياسية:





بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام

على النبي المصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد ابن عبد الله

الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى زوجاته أمهات

المؤمنين، وسلم تسليما كثير.. اللهم آمين


وبعد؛ فهذه رؤية شرعية وسياسية حول قرار الإخوان بالدفع بمرشح

لهم في انتخابات الرئاسة المقبلة، نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الفهم

والإخلاص له وحده، وأن ينور بصيرتنا لما فيه خيري الدنيا والآخرة

ومصلحة البلاد والعباد.. اللهم آمين.



رؤية شرعية:


فإن الشورى أمر شرعي من أعظم أوامر الإسلام، ويتأكد العمل بها

فيما أشكل من الأمور التي لا يوجد فيها نص من الوحي، فقد قال

تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ

مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ {آل عمران:159}، وقال

تعالى: وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ

وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {43}، قال الجصاص: هذا يدل على جلالة موقع

المشورة لذكره لها مع الإيمان وإقامة الصلاة ويدل على أنا مأمورون بها. انتهى.

وفي الحديث عن علي رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله إن

نزل بنا أمر ليس فيه بيان أمر ولا نهي فبم تأمرنا، قال: شاوروا فيه

الفقهاء والعابدين ولا تمضوا فيه رأي خاصة.رواه الطبراني في الأوسط.

وعن الحسن البصري رحمه الله: ما تشاور قوم قط، إلا هدوا لأرشد

أمورهم. رواه ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد وابن المنذر

وقوى إسناده الحافظ في الفتح..

والشورى تؤخذ من أهلها وفي محلها؛ من أهلها أي من أهل التخصص

الذي تؤخذ من أجله شورى، فتؤخذ من أهل الطب في الطب، ومن

أهل السياسة في السياسة، ومن أهل الاقتصاد في الاقتصاد، ومن

أهل الفلك في الفلك... إلخ. وفي محلها أي في القضايا التي ليست

قطعية الثبوت قطعية الدلالة، فلا يجب أن نأخذ شورى هل نصلي

العصر مثلا أم لا؟ أو نصوم رمضان أم لا.... إلخ.



س: هل يجوز للمسلمين أن يجمعوا أمرهم على أمر، ثم يغيرونه إذا

بدا لهم أن المصلحة في غيره؟

النبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن الحكمة ضالة المؤمن، وأن

المؤمن كيس فطن، وأنه على من يقود أمر جماعة من المسلمين أن

يغير من قراره إذا جد جديد دون تكبر أو تمسك بالرأي.. وقد روي أن

النبي صلى الله عليه وسلم رأى عدم الخروج في أحد محاربة قريش،

والتحصن بالمدينة،ثم نزل على الشورى وخرج، فنزل قول الله عز وجل

(وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله)

ورأى أيضا إعطاء قبائل غطفان ثلث ثمار المدينة في غزوة الأحزاب

مقابل فك تحالفهم مع قريش ثم نزل على رأي سيدنا سعد بن معاذ..

حارب قريشا لسنوات، ثم صالحها في الحديبية، ثن حاربها مجددا لتغير

الظروف و فتح الله له مكة، والأمثلة غير ذلك كثير..

ومن هنا نقول أجرنا على الله أنه لا حرج شرعي من تغيير هذا

الموقف، طالما أخذ بشورى، وطالما أنه لا يحب حراما، ولا يحرم حلالا...


­
رؤية سياسية:


إذا تحدثنا بلغة أهل السياسة فيجب التفرقة أولا بين ثلاثة أمور:

الأيديولوجي، والاستراتيجي، والتكتيكي..



الأيديولوجية هي رؤية عامة للحياة وللكون، والإستراتيجية هي خطوط

عامة حاكمة للحركة لا نحيد عنها للوصول إلى الأهداف، والتكتيك هي

مواقف تتخذ حسب الأحداث وتقدر بقدرها. الإيديولوجية ثابتة لا تتغير،

والإستراتيجية تختلف باختلاف المرحلة وتغير الأهداف، أم التكتيك

فيتغير حسب المواقف والظروف.



ونضرب مثالا على ذلك فنقول أنه إذا دخل فريق مباراة لكرة القدم

تكون أيديولوجيته أنه فريق كرة قدم وليس فريق كرة يد أو سلة او كرة

ماء! وإستراتيجيته تختلف من مباراة لأخرى، فمرة يلعب 4-4-2 ومرة 3-

5-2، وأحيانا يهاجم، وأحيانا دفاع منطقة....إلخ.. أما التكتيك فهو

التغيرات التي تحدث قبل وأثناء المباراة، مثل البدء بفلان أو عدم البدء

بفلان، أو تغيير فلان أثناء المباراة، ونزول فلان في الربع ساعة الأخير،

كل حسب الظروف! ولا شك أن تغير التكتيك أثناء المباراة وفقا

لتغيراتها من أهم سمات المدرب الناجح، وكثير من المباريات يلام فيها

المدرب لأنه تأخر في التغييرات أو لم يجر التغييرات الملائمة!



من هذا لا يمكننا أن نصنف قرار الإخوان بعدم الدفع بمرشح في

الانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي اتخذه مجلس شورى الجماعة في العاشر من فبراير الماضي (قبل تنحي مبارك بيوم)؛ لا يمكننا

تصنيفه على أنه أيديولوجي أو استراتيجي، وإنما هو قرار تكتيكي،

طبقا للظرف الذي كانت فيه البلاد، والمعادلة التي كان يصدرها مبارك

للقوى السياسية في الداخل وللغرب صاحب المصالح في الخارج أنه

"إما أنا.. وإما الإخوان"، و طالبت القوى السياسية الإخوان بأن تعلن

أنها لن تنافس في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فاستجاب الإخوان

وتنازلوا عن حق من حقوقهم المشروعة من أجل مصلحة مصر.



ولم يتغير الأمر بعد الثورة، حيث أكد الإخوان بما لا يدع مجالا للشك

وقتها – وحتى وقت قريب- أنهم ملتزمون بالقرار الذي اتخذ من قبل

شهر إبريل الماضي.

س: ما الجديد الذي طرأ؟



بعد اختيار اللجنة التأسيسية لوضع الدستور طلب المجلس العسكري من الإخوان أربعة مطالب، هي:

1- أن يستمر نظام دولة رئاسيا (لا برلمانيا ولا مختلطا) وأن يدعم الإخوان مرشحه


2- أن يحتفظ المجلس العسكري بعشرة وزارات سيادية منها الداخلية

والخارجية والدفاع والمالية .... إلخ مع الإبقاء على مخصصات الجيش

الاقتصادية كما هي بدون رقابة.

3- عدم تعيين أي قيادة أمنية أو مخابراتية إلا بموافقته.


4- استمرار حكومة الجنزوري حتى 30 يونيو (عكس ما تم الاتفاق عليه

مع القوى السياسية بأن هذه حكومة مؤقتة تنتهي يوم 10 مارس –

انتهاء انتخابات الشورى، وتشكل الأغلبية البرلمانية الحكومة الجديدة

بدء من 11 مارس)


بالطبع رفض الإخوان هذه المطالب جملة وتفضيلا، وأصدروا بيانا قويا

اتهموا فيه المجلس العسكري صراحة بأنه يسعى لتزوير الانتخابات

الرئاسية المقبلة، وأن الشعب لن يسكت لحماية ثورته، فرد المجلس

العسكري على هذا البيان هدد فيه بانقلاب كانقلاب 54، مع التلويح

بحل البرلمان مثلما حدث في 87انتخابات



من هنا بدأ يتبلور أما الإخوان مخطط المجلس العسكري للاستمرار

في السلطة الفترة القادمة:

ترشيح أحد أركانه (طنطاوي أو عنان أو عمر سليمان)، مع الإصرار

على إبقاء حكومة الجنزوري لتزوير الانتخابات المقبلة وخاصة في

جولة الإعادة، مع حل البرلمان بالطعن المقدم للمحكمة الدستورية

العليا كما أشرنا من قبل. النتيجة، خروج الإخوان من المعادلة

السياسية تماما و تركز السلطة في يد المجلس العسكري من

جديد- وبشكل قانوني!


كان أمام الإخوان ستة خيارات:


1- دعم أبو إسماعيل

2- دعم العوا

3- دعم أبو الفتوح

4- دعم مرشح غير إسلامي
5- عدم دعم أي مرشح

6- الدفع بمرشح منهم



أبو إسماعيل لديه مشكلة قانونية ستعوق ترشحه، وقد أبدت جهات

عدة تخوفا منه، وقد قابلته في أحداث محمد محمود ورأيت فيه أنه

انفعالي! والعوا نخبوي وليس لديه شعبية، ودعمه يهدد بالخسارة،

ومعاداة الرئيس القادم، وأبو الفتوح صاحب أفكار تخالف فكر الإخوان

وخاصة فيما يتعلق بممارسة الجماعة للعمل السياسي، ومطالبته

الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل، وتخلى عن الجماعة في وقت هي

أحوج ما تكون فيه لجهد كل ابن من أبنائها من أجل ترشيحه، والشعب أثبت أنه لن ينتخب مرشحا غير إسلاميا، وعدم دعم أي مرشح سيفتح

الباب للعسكري لتزوير الانتخابات..



وقد طال الإخوان المستشار طارق البشري الترشح فاعتذر

والمستشار حسام الغرياني فاعتذر والمستشار محمود مكي فقبل

ثم اعتذر.. من هنا جاء قرار ترشيح الشاطر، وهو الوحيد في المطروحة

أسماؤهم لديه خبرة اقتصادية يحتاجها الوطن في هذه المرحلة..

أنبه فقط إلى أن المعركة الحقيقية هي استمرار المجلس العسكري في السلطة، فهذا يعلو على أية خلافات حزبية أو سياسية.. لقد أصبحت القوى السياسية في حالة استقطاب شديدة كما هو الحال في لبنان.. ولا عجب فالمدرسة التي أخرجت جيفري فيلتمان (سفير الولايات المتحدة السابق في لبنان) هي ذاتها التي أخرجت آن باترسون (السفيرة الاميركية الحالية في مصر)


نسال الله عز وجل الهدى والفلاح، و نسأله عز وجل التوفيق للرئيس

القادم أيا كان اسمه، المهم فقط أن نضع نصب أعيننا جميعا أن

المعركة الحقيقية في بناء المؤسسات وتداول السلطة و الرخاء

الاقتصادي وعدم استمرار العسكر في الحكم اللهم آمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟