
مواجهات أمس أعادت إلى الأذهان يوم 25 يناير
يوم آخر من المواجهات الدامية بين الثوار من جهة والداخلية ومن معها من بلطجية من جهة أخرى، أسفر عن تدفق الدماء الذكية على أرض ميدان التحرير وفي الأسكندرية وفي السويس.. قتيلان ومئات الجرحى هم حصيلة العنف الجديد القديم الذي تمارسه حكومة حكومة عصام شرف والمجلس العسكري ضد الثوار السلميين.
ماذا حدث؟؟
جاءت البداية عقب المليونية التي دعت لها قوى وأطياف سياسية كثيرة -41 فصيل سياسي- بعضها إسلامي وبعضها ليبرالي وبعضها يساري بهدف رفض وثيقة السلمي ذات المبادئ الحاكمة فوق الدستورية وهي الوثيقة التي تجعل المؤسسة العسكرية دولة داخل الدولة – أو فوق الدولة إن شئت- بمنعها البرلمان من مراقبة ميزانية الجيش الضخمة، وعدم اتخاذ أي قرار يتعلق بشأنه إلا بعد موافقته، وكذلك تفرض شكلا للجنة وضع الدستور على المجلس الجديد ضاربة بعرض الحائط رأي الشعب ممثلا في نوابه. وطالبت كذلك تلسيم السلطة في مايو عقب اجراء انتخابات رئاسية في أبريل.
جاءت المليونية ناجحة بكل المقاييس وأثبتت قوى الثورة مجددا قدرتها على الحشد متى أرادت ذلك ضد من يريد الانقلاب على الثورة وسرقتها.. العدد تجاوز المليون، ليسوا من التيار الإسلامي فقط كما روج لها البعض، وكانت سلمية خالية من حادثة عنف واحدة. رأينا فيها الدكتور البلتاجي بجانب المهندس أبو العلا ماضي بجانب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بجانب الدكتور عبد الحليم قنديل بجانب الدكتور العوا بجانب الدكتور صفوت حجازي بجانب 6 إبريل بجانب ائتلافات شباب الثورة بجانب الدكتور الأشعل بجانب الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل بجانب الشاعر عبد الرحمن يوسف بجانب الدكتور الشحات وغيرهم.
وفي المساء انصرفت هذه القوى ولم تعتصم مع تأكيدها على حق من يريد الاعتصام السلمي في أي مكان.
وبالفعل قام بعض الشباب بالاعتصام داخل الساحة الرئيسية بميدان التحرير (الصينية) يتوسطهم مجموعة من مصابي الثورة –الذين قال عنهم الفنجري أنهم سيعاملون مثل مصابي حرب أكتوبر!!- وفيهم الكفيف والكسيح والمشلول والجريح مطالبين ببعض من حقوقهم جالسين داخل الصينية غير معيقين لحركة المرور على الإطلاق..
وفي الصباح التالي –السبت- قامت قوات الشرطة الأشاوس بالاعتداء الوحشي على هؤلاء المصابين مستخدمة شتى أنواع الأسلحة التي كانت تستخدم أيام مبارك ابتداء من الهراوات مرورا بقنابل الغاز والرصاص المطاطي وانتهاء بالرصاص الحي - مثل الشهيد بهاء الدين السنوني الذي قتل في الإسكندرية برصاصة في رأسه من الخلف وهو في المشرحة الآن. قتيلان ومئات الجرحى هم حصيلة المعركة التي قادتها الداخلية مجددا ضد الثوار السلميين.
تدافع الآلاف من المواطنين لانقاذ الشباب في الميدان واستطاعوا دحر قوات الشرطة واسترجاع الميدان منهم، ثم سمعنا الدكتور البلتاجي في مداخلة هاتفية عبر الجزيرة مباشر مصر يقول أنه اتصل بالعيسوي وطالبه بسحب قوات الأمن فورا من الميدان وأنه وعده بعمل ذلك خلال ساعة على الأكثر، وبالفعل خلال نصف ساعة انسحبت قوات الشرطة تماما وتراجعت حتى وزارة الداخلية.
الإعلام الحكومي:
وكالعادة جاء الإعلام الحكومي كاذبا مصورا الثوار وكأنهم خارجين على القانون ومصورة الداخلية وكأنهم يحمون الممتلكات وأذاعت بيان الدلخلية التي قالت فيه أنها أمرت بالتزام أقصىى درجات ضبط النفس!! (ربما قصدوا ضبط واحضار!!) في مشهد أكد لدى الجميع أن القيادات الأمنية والإعلامية تحتاج إلى "تطهير" وأن رجال العادلي وصفوت الشريف مازالوا يحكمون!! وعندما يستضيف التلفزيون المصري مرتضى منصور ليعلق على الأحداث فربما يأتون غدا بحبيب العادلي كخبير أمني!!
لمصلحة من؟؟
والسؤال الذي يطرح نفسه: لمصلحة من توتير الأجواء وإراقة الدماء قبل ثمانية أيام من الانتخابات البرلمانية وهي الانتخابات التي تسحب من المجلس العسكري إحدى سلطتيه (التشريعية) تمهيدا لسحب السلطة الأخرى – الرئاسية- وانهاء المرحلة الانتقالية (أو الإنتقامية إن شئت) وأن تستعيد مصر عافيتها من جديد؟
هناك قوى لا تريد الإنتخابات بكل تأكيد لعلمهم أنهم لا نصيب لهم في المجلس لأنهم لا تواجد لهم في الشارع. هناك قوى تفضل ألف مرة استمرار المجلس العسكري في الحكم على أن يتصدر الإسلاميون المشهد السياسي. هناك قوى لا تعيش إلا مثل الطفيليات بجانب حاكم عسكري ديكتاتور يتملقونه وينافقونه. هناك قيادات أمنية وعسكرية وصحفية وإعلامية وسياسية تخشى من انتقال السلطة لحكومة منتخبة فتفتح ملفات فسادهم المالي والأخلاقي والسياسي بل والوطني!
هناك قوى خارجية لا تريد لمصر أن تقف على قدميها، ولا أن تنتقل من خانة الحليف القوي لأمريكا والكنز الإستراتيجي لإسرائيل إلى خانة كنانة العرب وحافظة الإسلام. هناك قوى لا تريد أن ترى المصريين بالداخل ينعمون بالرخاء والديمقراطية ولا المصريين بالخارج ينعمون بالاحترام وحسن المعاملة. هناك قوى تريد استمرار "رجال" مبارك في الحكم وإن بقي مبارك في المستشفى وحبيب العادلي في السجن.
هل المجلس العسكري برئ مما يحدث؟
بتنا متأكدين أكثر من اي وقت مضى أن هناك بالمجلس العسكري أعداء للثورة وليس شركاء فيها. هناك في المجلس من يرى أن ما حدث في يناير كان هبة شعبية تشبه أحداث يناير 77، أو مظاهرات غاضبة او احتجاجات قوية ولكنها لم ترق لمستوى الثورات! ربما فرح المجلس بها يوما ما لأنها خلصته من حيث لا يدري من مشروع التوريث، إلا أنه أراد أن يمتطيها ليجعل لنفسه وضعا مميزا في الدولة الجديدة يجعل منه دولة داخل الدولة أو فوق الدولة إن شئت. لا فارق اليوم عند الكثيرين بين عنان وسليمان. لا فارق بين شرف وشفيق. المجلس يود من كل قلبه ألا يسلم السلطة إلا بالكيفية التي يريدها والتي هي طبعا ليست في صالح الثورة والثوار.
ما العمل الآن؟؟
أولا نحن نؤكد على حق المصريين جميعا في الاعتصام السلمي في أي بقعة من بقاع الوطن.
ثانيا: ندين بكل قوة استخدام العنف الأبله ضد الثوار، هل نسي هؤلاء أن الثورة هي التي جعلت المجلس العسكري في هذا الوضع الآن، وأنها التي جعلت من العيسوي وزيرا للداخلية. (ولا حيقول معندناش ثورة ومعندناش ميدان تحرير!!)
ثالثا: لاشك أن إجراء الإنتخابات مصلحة وطنية كبرى تسحب من رصيد المجلس العسكري وتقوي من قوة الثوار. ونقول ببساطة: ننتظر شهرا، تكون انتخابات مجلس الشعب قد مرت، ثم نطالب المجلس ببقية المطالب دفعة واحدة. البرلمان هو من يشكل الحكومة – لا مبادئ حاكمة – انتخابات رئاسية في أبريل – تسليم السلطة في مايو. وغذا رفض وقتها ننزل إلى الشارع ولكن سيكون معنا البرلكن وقتها، وسيكون المجلس "ينقلب على الشرعية". ساعتها سيكون موقفنا اقوى كثيييرا. أما إذا (اتعبط) المجلس وبادر باعلان الوثيقة الآن –أي قبل الإنتخابات- فلا بديل عن النزول فورا، وهو البادئ. وأبشركم أن جميع أصدقائي وإخواني يؤكدون أن "الشنط جاهزة". لكن صبرا: فالرأي قبل شجاعة الشجعان.
وأخيرا: فإننا نعي تماما أن الثورات تمر بأربع مراحل: اسقاط النظام - تفكيك النظام - اقامة نظام جديد - ترسيخ النظام الجديد. ونحن الآن نراوح مكاننا بين المرحلة الأولى والمرحلة الثانية، ولن نسكت إن شاء الله حتى تتحقق جميع أهداف هذه الثورة، ويتم تطهير البلاد من كافة الأفاقين والنصابين والفاسدين ورجال أمريكا وإسرائيل.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين، ومن عبث العابثين وتآمر المتآمرين. واقول لعصام شرف: سحقا لك فقد بدلت، ضيعت الأمانة، واقول للمجلس العسكري قول الله عز وجل: (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ( 45 ) وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ( 46 ) . فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ 47)) إبراهيم
وحتى يضيق صدري بأشياء أخرى..
لكم مني سلام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟