مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 28 أبريل 2017

السيسي يشرب من ذات الكأس التي أذاقها لمرسي!


حوار السيسي على مدى ثلاثة أيام متتالية (وهي سابقة أن يتحدث أي مسؤول في أي دولة على التلفزيون لثلاثة أيام متتالية) يذكرني بحديث الرئيس مرسي قبل 30 يونيو بأسبوعين، حين تحدث عن "فودة بتاع المنصورة".. فاكرين؟؟

في ذلك اللقاء (الذي كان في ذروة الهجمة عليه قبل 30 يونيو)  قال الرئيس مرسي بالنص:  مش عيب التريقة على الشيبة دي؟؟ (وأشار إلى لحيته).. وهو نفس ما فعله السيسي تقريبا اليوم، حين أعرب عن حزنه من تريقة الناس عليه علشان "الفكة".. (رقم 1 في المصادر)

ومع الفارق الرهيب بين الرئيس مرسي المنتخب والسيسي المنقلب؛ إلا أن كلاهما كان في نفس الموقف تقريبا؛ فكلاهما يشعر بهجمة عليه، وكلاهما يشعر بغضب شعبي منه، وكلاهما يشعر بتحركات خفية ضده، بغض النظر عن الاسباب والدوافع، لهذه الهجمة وهذا الغضب وتلك التحركات.

الرئيس مرسي كان يرى أن بقاءه حتى إتمام ولايته فيه إنقاذ للتجربة الديموقراطية برمتها، وأن الانقلاب عليه بقوة السلاح لن يرسخ فكرة التداول السلمي للسلطة، وقصرها فقط -كما أرادها العسكر دوما - على قوة السلاح.

والسيسي يرى أن بقاءه في مهمته حتى الانتخابات القادمة، وربما الترشح مجددا في هذه الانتخابات، فيه إنقاذ لنفسه ولانقلابه، وأن عدم إتمتمه مهمته، أو عدم انتخابه مجددا سيجعل كل ما فعله يروح سدى، وسيضيع فرصة قد لا تتكرر لإجهاض القضية الفلسطينية (صفقة القرن)، وتحجيم الإخوان إلى أقصى درجة، ونزع الشرعية عنهم، والتضييق على الإسلام، وعلمنة مؤسساته، وساعتها لن يكون السيسي نفسه في مأمن من أن يتم تحميله هو ومن معه مسؤولية ما مضى من قتل واعتقال وتدهور للاقتصاد، مع البدء في صفحة جديدة بقواعد لعب سياسية جديدة، سيكون الإخوان جزء منها بلا شك.

لذلك حرص كل من الرئيس مرسي والسيسي في كلا اللقائين على التذكير بالنتيجة السياسية المترتبة على الإبقاء على المسار الذي يسير فيه كلاهما، مع التأكيد أن مزيد من الصبر على التبعات الاقتصادية الناتجة عن هذا المسار هو ثمن قليل يجب تحمله مقارنة بالنتيجة التي ستصل إليها البلاد.

وعين الطرفين كانت على الجهة القادرة على تغيير مسارات الأمور شئنا أم أبينا: الجيش!  فرغم علم الرئيس مرسي بمسؤولية الجيش عن كل ما يجري إلا أنه لن يحمل الجيش قط مسؤولية ما يجري كما طالبه البعض! ولا أدري ما الفائدة التي كانت لتعود عل مرسي أو علينا لو صرح أنه رئيس لا يتعاون معه أحد، سوى أن يتم تسويق ذلك على أنه رئيس ضعيف، ومن الأفضل المجيئ برئيس من الدولة العميقة؟؟)

كان الرئيس مرسي وقتها كمن يقود طائرة مخطوفة، فلا هو يريد أن يتركها للخاطفين، ولا هو يريد أن يعلن للركاب أن الطائرة مخطوفة، ولا يريد أن يدخل في مواجهة غير متكافئة مع الخاطفين!

بعدها لاحقا امتدح الرئيس مرسي الجيش في واحدة من أكثر العبارات إثارة للجدل حين قال " عندنا في الجيش رجالة زي الدهب"! وهو شيء كرره أردوغان في تركيا بشكل أشد فظاظة حين قال ليلة الانقلاب للجيش الذي انقلب ثلاثة أرباعه عليه : "أنتم جيش محمد" (رقم 2 في المصادر)! وهو نفس ما فعله السيسي تقريبا حين قال في حواره الأخير أنه  "الجيش شغال تحت رجليكم"!

قد لا يكون خلع السيسي سهلا كخلع مرسي، وربما يمتلك من القوات ما قد يمنع به انقلابا عليه كما فعل أردوغان، فالسيسي ابن المؤسسة الحاكمة لمصر منذ عقود، ومعه أوراق ضغط عسكرية وأمنية واستخباراتية وإعلامية وإقليمية وهو ما لم يتوفر قط لمرسي، وتوافر لأردوغان بعد زمن!

لكن أن يصل السيسي لنفس الحالة التي وصلب إليها الرئيس مرسي برغم كل ما يمتلكه من أوراق فهذا مؤشر على الوضع الصعب الذي يعيشه، وعن التقارير التي رُفعت من جهات متعددة عن ارتفاع منحنيات الكراهية له بشكل غير مسبوق، وفي قطاعات كانت تؤيده سلفا! كما ينم ذلك عن معلومات متواترة عن تحركات قوية ضده، (وهي تحركات سبق وأن توعدها السيسي بقوله اللي حيقربلها لا حتنفع لينا ولا لغيرنا) ورغبة من جهات داخلية وخارجية في ألا يترشح في الانتخابات القادمة، (وهوما عُرض عليه ورفضه رفضا صريحا- رقم 3 في المصادر) وهو ما يعود لطرح نفسه مرة أخرى، وهذا فيما يبدو سبب غضبه الشديد وعصبيته الزائدة اليوم.

#أحمد_نصار

مصادر:
1- السيسي يعلق على سخرية المصريين من "الفكة"
https://goo.gl/j8zog0

2- أردوغان للجنود الأتراك: أنتم جيش محمد ولا أقبل أبدا أن توجهوا أسلحتكم ضد الشعب
https://goo.gl/PGolg7

3- قيادات عسكرية مصرية تفاتح السيسي بفكرة البديل بانتخابات 2018
https://goo.gl/mC9WNA

صفحة الكاتب على فيسبوك:
https://goo.gl/UQzZMX

الأربعاء، 19 أبريل 2017

قناة الشرق المخابراتية!

 "الشك ليس وضعا مريحًا، ولكن اليقين حماقة" (فولتير)
***
نقلة نوعية في موضوع التسريبات الغريبة التي عرضتها ولا تزال تعرضها قناتا الشرق ومكملين لوزير الدفاع، آنذاك، عبد الفتاح السيسي ومدير مكتبه عباس كامل وعدد من القيادات العسكرية والمخابراتية وقيادات المجلس العسكري بشكل أثار دهشة الكثير من المتابعين؛ متساءلين عن مصدر هذه التسريبات، وكيفية وصولها إلى هذه القنوات؟؟

التساؤلات المتكررة عن مصدر هذه التسريبات شكك في مصداقية هذه القنوات، بشكل جعل قناة الشرق و "محركيها" يلجئون لأسلوب جديد وهو استضافة شخص قدمته القناة على أنه "ضابط مخابرات حربية سابق" خرج من مصر، وظهر بوجهه بالصوت والصورة ، وعنوانه، ورقم بطاقته، وجواز السفر، وبكل البيانات التي تجعله وأسرته وأهله هدفا سهلا للمخابرات الحربية التي انقلب عليها!

الرائد السابق في المخابرات الحربية "محمد يسري" رفض أن يشرح كيفية خروجه من مصر، وكيف يسلم أهله بهذا الشكل، لكنه خلص القناة من ورطة التساؤل عن مصدر التسريبات بحكم أن هذا الضابط من المفترض أنه مصدر هذه التسريبات والمعلومات.

ولا أريد هنا أن أتناول الأمر من باب التحليل السياسي فقط، بل لا بد أن أسجل انطباعاتي ومشاعري حول هذا الشخص، الذي يبدو في عينيه الخبث، وفي نظراته الغدر، وفي ابتسامته الثقة التي تصل إلى حد الغرور!

فهذا الضابط يتحدث بثقة شديدة تشعرك وكأنه لا يزال في الخدمة، أو "مسنود" كما نقول في مصر، وليس ضابطا انقلب على الجيش الذي يعمل به منذ 20 عاما، ومن الممكن أن يلاحق أمنيا وقضائيا هو وأهل بيته، كما فعلت السلطات والجيش الجزائري بحق "الحبيب سويدية" داخل الجزائر وخارجها. والحبيب سويدية هو ضابط سابق في الجيش الجزائري تمت ملاحقته أمنيا وقضائيا في فرنسا، وتلقى إغراءات وتهديدات عديدة كي يتوقف، بعد أن كتب كتابه الاشهر "الحرب القذرة" والتي شرح فيها بالتفصيل مجازر الجيش الجزائري بحق الشعب الجزائري وإلصاقها بالإسلاميين لتبرير القمع والاستبداد والانقلاب على نتيجة الانتخابات (استراتيجية التوتر)، وأكد مشاركته فيها واستعداده للحساب!

الضابط أيضا يتحدث وكأنه يحفظ هذا الكلام وهذه المعلومات، ويقول ما أُملي عليه، بابتسامة عريضة تعبر عن أريحية غير طبيعية وكأنه في مهمة رسمية وليس متهما بالخيانة العظمى!

وإذا تجاوزنا عن الشكل وانتقلنا للمضمون فقد حرص الضابط على الحديث عن فض رابعة ودور الجيش فيها، وتعاطفه مع المعتصمين، بعد أن تعرضوا لعمليات غسل مخ ضد المعتصمين، مؤكدا أنه خرج من مصر بسبب الدماء، رغم أن الجيش أراق دماء المصريين منذ 2011، ودماء أنصار الشرعية ورافضي الانقلاب منذ 2013!!

وهنا يتحول الجاني بمهارة للعب دور لضحية، ويبقي المجرم الجاني فقط هو السيسي ومجموعة من القادة من حوله، وقد عبر الضابط عن احترامه الشديد للسيسي حينما كان مديرا للمخابرات الحربية قبل أن تتضح حقيقته بعد الانقلاب، في محاولة لترسيخ لفكرة فصل السيسي عن الجيش، وأن السيسي خدع الجيش كما خدع آخرين. كما حرص الضابط على التأكيد أن الطرف الثالث هو "السيسي" فقط بهدف الوصول للسلطة، وليس الجيش أو المجلس العسكري!

هذه الفكرة أكدها المذيعان معتز مطر وهشام عبد الله، من أن الجيش المصري هو "عمود البلد" وأن فيه كثيرين من "الشرفاء" (وهو المصطلح سيء السمعة عند أنصار الشرعية) غير موافقين على الانقلاب وعلى الوضع الذي آلت إليه الأمور! ولم ينس الضابط أن يتحدث مجددا عن "أحمد شومان" الذي عوقب في الجيش لنزوله في الثورة في محاولات بائسة يائسة لتلميع صورة الجيش من جديد.

هنا تمارس القناة نفس اللعبة قذرة مارسها "هيكل" كثيرا، من الساتشهاد بالأموات أو بشخصيات لها مصلحة! فمحمد يسري هنا يشهد لأحمد شومان، وهشام عبد الله بدوره يشهد لمحمد يسري، ويؤكد أنه تحرى عنه بنفسه وعرف طريقة خروجه من مصر وصدقها (وهو يؤكد أنها طريقة شرعية!!) ويتفهم، هو وحده، سبب عدم الكشف عنها، ومعتز مطر يشهد لهشام عبد الله، بينما كل هؤلاء أصلا يحتاجون  لمن يشهد لهم! فجميعهم في موضع شبهة، ومحل شك، ومحركيهم غير معروفين، ودوافعهم غامضة، وموقفهم من الشرعية رمادي!

 وقد أكد الضابط أن "الدكتور مرسي" - وليس الرئيس مرسي - رفض عرضا لإعطاء سيناء للفلسطينيين، وهو أمر معروف سلفا، مع التأكيد على وصف الرئيس مرسي "بالدكتور" وليس "بالرئيس"، وهو ما يتماشى مع سياسة القناة ومالكها الجديد أيمن نور، وهشام عبد الله التي صرحت زوجته مرارا أنهما ضد عودة الشرعية!

وولدغدغة عواطف أنصار الشرعية والاستحواذ على قلوبهم؛ وبعد أن خاض الضابط في علاقة الإعلاميين بالمخابرات، وتأكيده تقاضيهم ملايين الجنيهات سنويا من المخابرات، تحدث بالتفصيل عن الدور المخابراتي الذي لعبه حزب الزور، ورئيسه "يونس مخيون"، الذي أكد الضابط أنه كان يزورهم في المخابرات الحربية بانتظام ليأخذ التعليمات لينفذها، وأنه حزب كان يعمل ضد "الدكتور مرسي"، وهي معلومات ليست جديدة، بعد أن انتحر الحزب وقياداته الخونة وصاروا ورقة محروقة لا قيمة لها، في مزبلة التاريخ، أو أبواق مفضوحة بالفعل مثل أحمد موسى وعمرو أديب!

الخلاصة:
يجب ألا ننسى التاريخ السيء لقناة الشرق، بدء من مالكها السابق باسم خفاجي الذي أقسم على الهواء أن الانقلاب سيسقط في 25 يناير 2015 وهو مالم يحدث، وهيثم ابو خليل الذي استضاف فتاة ادعت الاغتصاب لمعارضتها الانقلاب ثم ثبت كذبها، وخرجت بعدها تسب الإخوان، مما شكك في كلام الكثير من المعتقلين والمعتقلات الحقيقيين، وطارق عبد الجابر المذيع السابق في القناة والذي عاد بسلام إلى أحضان المخابرات، ومعتز مطر الذي اعترف منذ شهور طويلة أن لديه 2797 ساعة من التسجيلات (!!) ، وذلك طبعا قبل أن يخرج محمد يسري هذا، ولا يمكن لمعتز أو حتى لمسؤول في القناة أن يخبرنا من أين وصلته كل هذه التسجيلات، ولا يمكنه بالطبع نسبتها جميعا لمحمد يسري، فهل كان وزير التسريبات في مصر؟؟ وهل كان بإمكانه الوصول لكل هؤلاء القادة بدء من وزير الدفاع إلى قيادات المجلس العسكري إلى وكلاء المخابرات ووزراء في الحكومة داخل مصر وخارجها (سامح شكري)؟؟

 النموذج الأقرب للصحة والذي يفسر كل هذه الحوادث؛ أن هناك صراع أجنحة بين فريق في الجيش وفريق حول السيسي، وأن السيسي بدأ يعود لفريق أمن الدولة بعد ابتعاد فريق الجيش عنه. وفريق الجيش هو الذي سرب لهذه القنوات مثل هذه التسريبات، وهو الذي يجعل أشخاصا مثل خالد علي يتحركون بحرية وأمان تامين في قضية مثل تيران وصنافير، وهو الذي قد يدبر بعض التفجيرات إحراجا للسيسي.

 ويرد السيسي على هذا الفريق بإسقاط نواب لهم في البرلمان (عكاشة والسادات)، أو إسكات إعلاميين (عكاشة)، أو اغتيال قضاة (وائل شلبي) أو عزل قادة عسكريين (مثل عبد المنعم التراس قائد الدفاع الجوي السابق، ووكلاء لجهاز المخابرات العامة)...إلخ

والمطلوب أن تؤثر هذه التسريبات على معسكر الشرعية في محورين؛ المحور الأول هو الفصل بين الجيش والسيسي، إما لرغبة في إحداث انقلاب على الانقلاب، حتى تؤول السلطة لشفيق أو عنان، أو لمعلومات عن قرب سقوط السيسي ورغبة في ألا يسقطوا معه!

المحور الثاني هو تمييع قضية عودة الشرعية؛ ومطالبة أنصار الشرعية بالتراجع خطوتين، وعودة الحديث عن مصطلح الاصطفاف..والله أعلم!

الخميس، 13 أبريل 2017

دلالات الفيتو الروسي.. هكذا وقع ترامب في الفخ الروسي في سوريا!

 "يمكن تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام: الذين لا يمكن تحريكهم، والذين يمكن تحريكهم، وهؤلاء الذين يتحركون"
(بينجامين فرانكلين - أحد مؤسسي الولايات المتحدة)
***
لا أصدق حقا حدة التصريحات المتصاعدة بين أميركا وروسيا، ففي اعتقادي أن روسيا تتحدث في العلن عن خلافات مع أميركا، بينما هي سعيدة للغاية بوقوع أميركا سريعا في الفخ الذي نصبته لأميركا بإحكام!

أما إصرار أميركا على إظهار العداء لروسيا يشعرك وكأنهم يحاولون التغطية على فضائح التجسس الروسي التي تطال غالبية أعضاء الإدارة الأميركية، ومنهم وزير الخارجية الحالي (رئيس شركة الطاقة العملاقة ايسكون موبيل السابق) الذي يعتبر من أصدقاء بوتين الشخصيين، وقابله في موسكو بعد تصريحات سابقة بأنه لن يلتقيه!

وأثناء تواجد وزير الخارجية الأميركي في روسيا؛ صوتت روسيا بالفيتو على قرار مجلس الأمن بشأن مجزرة الكيماوي الأخيرة على روسيا، (رقم 1 في المصادر) في مشهد أعاد لروسيا كثير من هيبتها الدبلوماسية كمتحكم في المشهد الدولي يقف أمامها الغرب عاجزا!

ولا نريد أن نتوقف فقط عند كلام نائب المندوب الروسي القوي (بل والجارح) لمندوب بريطانيا في الجلسة العامة لمجلس الأمن، (رقم 2 في المصادر) بل أن الفيتو الروسي على قرار مجلس الأمن (الذي ينص على تجريم كل من يستخدم السلاح الكيمياوي في سوريا بصفة عامة وليس النظام السوري تحديدا) سيجعل أميركا أمام خيارين أحلاهما مر:

1- أن تقوم أميركا مجددا بعمل عسكري أحادي الجانب unilateral مما سيجعل القوات الأميركية في سوريا في مرمى النيران الروسية والإيرانية، التي توعدت أميركا في بيان عسكري مشترك بالرد عليها إذا ضربت في سوريا مجددا (رقم 3 في المصادر)، وبالفعل؛ بدأت القوات الأميركية في سوريا برفع حالة التأهب والاستعداد بالفعل بعد هذا البيان، وخاصة بعد تعليق روسيا العمل بالخط الساخن مع أميركا في اليوم التالي للضربة، وبعد تهديد روسيا بأن القواعد الجوية في اللاذقية وطرطوس محمية بصواريخ الدفاع الجوي الأكثر تطرا في العالم اس 300 واس 400! (رقم 4 في المصادر)

2- الخضوع للشروط الروسية في سوريا، وهذا سيكون جرح كبير في الكبرياء الأميركي، وخضوعا لأجندتها، واعترافا بسيادتها، ونجاحا روسيا في فرض إملاءتها على الغرب، وربما الموافقة لاحقا على تسوية في سوريا، ولكن بعد أن تأخذ الثمن المناسب سلفا وبشروطها هي!

صحيح أن هذه هي المرة الثامنة التي تستخدم فيها روسيا حق النقض بشأن الأزمة السورية خلال السنوات الست الماضية، وأن هذه ليست المرة الأولى التي تضع فيها أميركا خطوطا حمراء على استخدام الكيماوي في سوريا؛ إلا أن أميركا كانت تتكلم دائما دون أفعال على الأرض تترجم هذه الخطوط لإظهار أنها حقا حمراء، وكما قال شكسبير في رائعته الملك لير الأفعال أعلى صوتا من الأقوال: Actions speak louder than words!

هذا هو الفارق الضخم بين ترامب وأوباما.. أوباما كان يهدد ويضع خطوطا حمراء لكنه لا ينزلق ولا يورط نفسه.. صعد ضد الأسد بعد استخدام الكيماوي واعتقد الجميع أن ضربة أميركية ستحدث لكنه تراجع في آخر لحظة.. وانتشرت المقولة الساخرة وقتها تتهكم على أوباما وخطوطه الحمراء: ليست خطوطا .. وليست حمراء!

أوباما كان يدرك أن "الخطووط الحمراء" تكون حمراء عليه وعلى بلاده مثلما هي حمراء على الأسد بل أشد.. فإذا قال بأن الكيماوي في سوريا خط أحمر (مثل ترامب)، واستخدم القوة العسكرية لاستخدام الكيماوي (مثل ترامب)، سيكون مضطرا للالتزام بهذا الخط الأحمر، وإلا سيكون هذا تراجعا وانهزاما أمام التهديدات الروسية!

هذا هو المأزق الذي يجد أميركا نفسها فيه الآن؛ فتصريحات ترامب بشأن الأسد، وتشنج المندوبة الأميركية نيكي هالي ذات الطباع الحارة بطبيعتها (لها أصول هندية) كلها تضع على عاتق أميركا تعهدات كانت في غنى عنها، وتصويت روسيا بالفيتو في مجلس الأمن أثناء وجود وزير خارجية أميركا في موسكو يؤشر على مدى الإهانة التي توجهها روسيا لأميركا، والاستهانة التي تتعامل بها مع الإدارة الجديدة!

إن الضربة الأميركية الأخيرة بما يقارب 60 صاروخا على مطار الشعيرات في سوريا، والتي علم الجميع بها قبل وقوعها، لم تضر أحدا على الإطلاق، لا روسيا ولا إيران ولا النظام السوري، (بل لم تضر أصلا المطار المضروب ولم تخرجه عن العمل)!

لم تفعل الضربة الأميركية سوى أنها وضعت خطا أمر على ترامب ووضعت إطارا حاكما لسياسة أميركا في سوريا، وهو إطار في صالح روسيا وليس في صالح أميركا!

وتهديد أميركا بضرب كوريا الشمالية يزيد الطين بلة! (رقم 5 في المصادر) فمن المستحيل تقريبا تدمير المنظومة النووية لكوريا الشمالية، وتدميرها بعض المطارات كما في سوريا سيكون مضحكا! لكن الرد الكوري وقتها على أميركا سيكون مزلزلا، لأن تهديد بيونج يانج بضرب أربع مدن أميركية على الساحل الغربي خلال 20 دقيقة فقط لا يزال قائما!

#أحمد_نصار

مصادر:
1- فيتو روسي ضد مشروع قرار أممي عن سوريا (عربي 21)
https://goo.gl/pCvR6u

2- "إياك أن تجرؤ على إهانة روسيا!"... نائب المندوب الروسي يشن هجوما عنيفا على المندوب البريطاني في مجلس الأمن (روسيا اليوم)
https://goo.gl/3KtHQZ

3- حلفاء الأسد يهددون أمريكا برد قوي على أي "عدوان" وأي "تجاوز للخطوط الحمراء" (سي ان ان عربي)
https://goo.gl/o93xnY
4-القوات الأمريكية في سورية تتحسب لردود فعل على ضرب مطار الشعيرات (روسيا اليوم)
https://goo.gl/B3Qs43

5- واشنطن: يفصلنا عن ضرب كوريا الشمالية موقف الصين فقط!َ
 https://goo.gl/kXdosU

صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/UQzZMX

الاثنين، 10 أبريل 2017

نصيحتي للأقباط: ضُرّ السيسي أقرب من نفعه!

 (لكي تعرف من يحكمك حقا؛ انظر إلى الشخص الذي لا يمكنك انتقاده!) "فولتير"
***

1- تفجير طنطا؛ من زرع القنبلة داخل الكنيسة؟؟

بعد أشهر من تفجير الكنيسة البطرسية في قلب القاهرة؛ وقع تفجيران اليوم في كنيستين في يوم واحد؛ أحدهما في طنطا في قلب الدلتا، والثاني في العاصمة الثانية، الإسكندرية، في وقت وجود بابا الأقباط تواضروس هناك، وقد أكدت مصادر عدة أنه غادر الكنيسة قبل وقوع الانفجار بقليل! (1 في المصادر)

تفجيرات اليوم تحتاج إلى التوقف؛ ليس لتوقيت وقوعها عقب تحذيرات إسرائيلية لرعايا الكيان الصهيوني في مصر وتركيا بأسابيع، (2 في المصادر) وليس لأنهما وقعا عقب عودة السيسي من لقاء ترامب بأيام، وليس كذلك لما تبعهما من فرض عجيب لحالة الطوارئ، ولكن للسهولة واليسر في تنفيذ هذين التفجيرين بصورة تستدعي التوقف!

تفجير كنيسة طنطا تم بعبوة ناسفة زرعت في الصف الأول لمقاعد الكنيسة (3 في المصادر)، وسط أحاديث عن وضعها أسفل كرسي البابا نفسه (4 في المصادر)، ما يطرح نفس السؤال الرئيس الذي طرحناه عقب تفجير الكنيسة البطرسية؛ كيف دخلت القنبلة إلى ما داخل الكنيسة؟؟

هذا السؤال يجعلنا أمام أحد تفسيرين لا ثالث لهما؛ إما تعمد النظام إحداث هذين التفجيرين لتوظيفهما سياسيا، أو أن هناك اختراق أمني كبير أدى لهذا الفشل الأمني الذريع!

وعقب حدوث التفجير الأول في طنطا؛ ألم يكن مفترضا رفع الحالة الأمنية أمام الكنائس وخاصة في الكنيسة التي يتواجد فيها تواضروس في الإسكندرية؟؟

***
2-تفجيرات الكنائس: صراع أجنحة؟؟

بكل أسف؛ أي عمل إرهابي في سيناء مهما بلغ لاحجمه لم يعد له تأثير ولايمكن توظيفه سياسيا؛ لأن الناس  تعودت وملت هذه الأمور!

وأي عمل إرهابي يمس دماء المسلمين في مصر لم يعد له تأثير ولايمكن توظيفه سياسيا؛ فقد تعود الناس وملوا هذه الأمور! انظروا لشهداء دمياط أمس؛ قتلوا الأب وابنه، ومنعوا صلاة الجنازة عليهما، وأحرقوا المنزل، واعتقلوا الزوجة، ولا ندري هل قتلوا الابن أمام أبيه؛ أم قتلوا الأب أمام ولده! (رقم 5 في المصادر)

المطلوب من الانقلاب الآن تفجيرات في قلب الدلتا تمس دماء المسيحيين لإحداث الزخم المطلوب حتى يمكن توظيفها سياسيا؛ وهذا ما حدث اليوم؟؟

لقد زاد إرهاب السيسي وانقلابه؛ وصار الإرهاب المحتما دمويا وغير محتملا! وبغض النظر هل قام السيسي بهذا التفجير تنفيذا لاستراتيجية التوتر؛ أو أن هناك طرف مناوئ يريد إحراجه، مما دفعه للخروج بهذا الشكل الغاضب أمس، (وهذا ما نرجحه)، فإن السيسي لم يفوت الفرصة وقام على الفور بإعلان حالة الطوارئ كما توقعنا أمس عقب التفجير!

قد يستغرب البعض ما الفائدة من إعلان حالة الطوارئ في بلد يُحكم أصلا بالقبضة الأمنية ويقتل فيه الناس على الهوية! والحقيقة أن الهدف من إعلان الطوارئ 3 أشهر قابلة للتمديد 3 أو 6 أشهر إضافية  يعني تفويت الفرصة على أي مرشح يريد التحضير لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.. هذا هو السبب الحقيقي لإعلان #الطوارئ!

إعلان الطوارئ إذن وما يتبعه من تمديد فترة رئاسته أو منع حملات لمرشحين آخرين يريدون خوض الانتخابات الرئاسية يعني تحويل معركة السيسي مع خصومه لمعركة صفرية، وهي معركة سيخرج غالبا منهزما منها لأن كفتهم أقوى من كفته، واستعانته بأمن الدولة وفريق التوريث لن يسعفه!

لكن هذا لا يمنع أن المسؤولية الأمنية والسياسية كبيرة على السيسي هذه المرة؛ ولن يستطيع الحديث عن عدم وجود تقصير أمني كما قال في تفجير البطرسية، كما أن إقالة مدير الأمن في الغربية وحده غير كاف. وفي اعتقادي لو ازداد الأمر أكثر "ممكن" يضحي بوزير الداخلية!

كما أن تحرك الجيش، كما توقعت جريدة الوطن في رسالتها المقرصنة منذ أيام، ليس خيرا دائما، فاستعانة السيسي بأمن الدولة، وذهابه إليهم، وتقريبه من فريق التويث منه، وخروج وزراء مبارك جميعا بل ومبارك نفسه أقلق فريقا نعتقد أنه في خصومة مع السيسي، وهو فريق لديه القدرة لزرع القنابل في الكنيسة البطرسية وفي كنيسة طنطا كذلك!
***

3- نصيحتي للأقباط: ضر السيسي أقرب من نفعه!

نصيحتي للأقباط؛ وهي نصيحة ليست مبينة على أي تعويل على أي دافع وطني أو قيمي أو أخلاقي للكنيسة، بل هي نصيحة من باب المصلحة النفعية والمادية البحتة للأقباط، كالتالي:

تأييد الكنيسة علنا لمبارك كان خطأ، وتنازل الكنيسة عن دماء الأقباط في ماسبيرو كان خطأ،  وتحالفها مع القاتل بعد ذلك كان خطأ، وظهور تواضروس بنفسه في مشهد الانقلاب كان خطأ؛ خطأ ضد مصلحة الأقباط أنفسهم قبل أن يكون ضد مصلحة هذا الوطن!

مصير تواضروس صار مرتبطا الآن بمصير السيسي، ومستقبل الكنيسة صار مرتبطا بمستقبل الانقلاب! فالكنيسة لا تستطيع التراجع الآن عن الرهان على الانقلاب والمقامرة بمستقبل الأقباط جميعهم في نزوة سياسية تحقق مكاسب طائفية مغلفة بشعارات وطنية، في 3 يوليو، ولا استطاعت تحقيق ما كانت تعد به الأقباط بارتباط مصيرهم بالانقلاب!

نصيحتي للأقباط؛ أن تخرج قيادات مسيحية، كنسية أو مدنية، تعارض الانقلاب العسكري حتى تثبت أن الأقباط جميهم ليسوا في كفة واحدة، وأنهم جزء من نسيج هذا المجتمع، وأن مصيرهم ومستقبلهم ليس مرتبطا بمصير الانقلاب ومستقبله، لأن الانقلاب إن شاء الله سذهب وستبقى مصر!

لقد أثبت السيسي أن ضره أقرب من نفعه، وأن كنائس الأقباط لم تصب بهذالاالشكل إلا في عهد الانقلاب، وأن مصر لم تنحدر سياسيا واقتصاديا وأمنيا بهذا الشكل المروع إلا في عهدذ الانقلاب؛ فهل يفيق العقلاء قبل فوات الأوان، أم أن الأفكار الطائفية لا تزال تلوح في أعين قيادات المسيحين بدولة قبطية في الجنوب وإعادة تنصير مصر مرة أخرى؟؟

"يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ" (13) الحج

#أحمد_نصار
#السيسي_يذبح_الجميع

***

مصادر:
1-  البابا تواضروس غادر المرقسية قبل الانفجار بدقائق
https://goo.gl/bjdZNp

2-إسرائيل تدعو رعاياها لمغادرة سيناء فورا لوجود تهديد كبير
 https://goo.gl/AE6NT5

3-  مواقع مصرية عن مصدر أمني: القنبلة وضعت في الصف الأول للمقاعد داخل كنيسة طنطا.
https://goo.gl/gtlNvA

4- شهود عيان: قنبلة كنيسة طنطا زرعت ليلا أسفل كرسي الأسقف
https://goo.gl/178IXR

5- إغتيال الشيخ الشاب محمد عادل بلبولة وولده بعد حرق منزله في قرية البصارطة بدمياط
https://goo.gl/nfUodF

صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/UQzZMX

الخميس، 6 أبريل 2017

سوريا على خطى يوغوسلافيا.. وبشار على طريق سلوبودان!


منذ عشرين عاما تقريبا؛ ترك الغرب السفاح سلوبودان ميلوسوفيتش في يوغوسلافيا وميليشياته الصربية (الأرثوذوكسية الموالية لروسيا بالمناسبة أيضا) يببيد المسلمين ثم تدخلوا لقطف الثمرة ومنع الروس من جني أي مكاسب لهم في البلقان. (رقم 1 في المصادر)

الآن يكرر الغرب نفس الأمر مع بشار؛ تركوه ينفذ مخطط التهجير السكاني والتغيير الديمواجرافي والحرب الأهلية والمذهبية والطائفية؛ ثم قرروا الآن التحرك لمنع #روسيا و #إيران من جني الثمار، وأنه قد حان وقت التدخل لطردهما من المنطقة.

ترامب لم يغير موقفه من الأسد كما يدعي؛ بل تم استغلال مجزرة الكيماوي الأخيرة (والتي كانت بمثابة فخ للنظام الذي لا يهش ولا ينش في سوريا) كي تكون مبررا لانخراط غربي أكثر في سوريا، وتضييق أكبر على إيران! 

لذا لا عجب أن صب ترامب كل كلامه على بشار والميليشيات الإيرانية في سوريا، دون التركيز على روسيا، فحين سئل ترامب عن هذه الميليشيات قال: "ستصلهم رسالتنا قريبا وسوف ترون" (رقم 2 في الصادر)، في وقت امتنع فيه وزير الخارجية السابق جون كيري في تسجيل صوتي سربته نيويورك تايمز أواخر العام الماضي، عن استهداف حزب الله في سوريا المصنف إرهابيا على القائمة الأميركية لأنه لا يشكل تهديدا لأميركا حسب قوله!

هذا هو الفارق إذن بين إدارتين؛ إدارة أوباما الذي جعل إيران تستنزف في سوريا، وتقمع الحركات الإسلامية الجهادية هناك، ومنع سقوط الأسد وسمح باستخدام الكيماوي عدة مرات، وبين ترامب الذي يتحرك بتأثير إسرائيلي واضح أنه أقوى من التأثير الروسي المزعوم.

وإسرائيل لا تريد أن ترى الميليشيات الإيرانية في #سوريا أكثر من هذا بعد أن أتمت المهمة، وأنقذت الأسد، وهجرت أهل سوريا، ودمرت البلد، فلماذا تبقى على حدودها بشكل يجعل لإيران قيمة تفاوضية وأهمية دولية؟؟ 

النظام السوري يدرك خطورة الفخ الذي وقع فيه؛ فأعلن بتسرع على لسان وزير خارجيته أن النظام لم ولن يستخدم الأسلحة الكمياوية أبدا (3 في المصادر)، وهو تصريح يوضح حجم الرعب الذي يشعر به النظام، للدرجة التي دفعته للكذب بهذا الشكل المفضوح!

كل ما يجري في مجلس الأمن إذن محاولة غربية لتوظيف الحدث - الذي بدأت أزداد قناعة أنه معد سلفا- ولكن كل يغني على ليلاه! 

أميركا تتهم الأسد والميليشيات الموالية لإيران، التي لم يصدر عنها أي تصريح حتى الآن بشأن هذه المجزرة، كما تتهم إدارة ترامب إدارة #أوباما بالضعف الذي تسبب في هذا المجازر في محاولة لتوظيف الحدث داخليا أيضا في الصراع الذي يخوضه ترامب ضد خصومه! 

أما أوربا تتهم روسيا الشغل الشاغل لها الآن، وتحاول من خلال الحدث الضغط على #موسكو، في إفلاس شبه تام في مواجهتها بعد احتلال القرم، وخاصة مع التقارب الشديد بين ترامب وبوتين!

الشاهد أن كل تصريحات ترامب، ونائبه مايك بنس، ومندوبته الجديدة في مجلس الأمن نيكي هالي تؤكد أن هناك خطط عسكرية أميركية بشأن سوريا في الأفق، خطط قال ترامب بخصوصها أنه لا "يريد الإفصاح عنها الآن".

وحتى يفصح عنها؛ ليس أمامنا إلا التخمين والتحليل؛ والتقاط التصريحات والتسريبات، ومحاولة الربط بين توقيت المجزرة التي ركز عليه الإعلام الغربي بشكل غير معهود، وكذلك حدة التصريحات الرنانة من نوعية (مجزرة - إهانة للإنسانية - فضيحة- هجوم مريع - أفعال شنيعة" من ناحية، وبين وجود السيسي وعبد الله في أميركا من ناحية أخرى، ولقائهما ترامب، ولقائهما معا هناك! 

وإذا ربطنا بين كل هذا وبين الحديث المتواتر عن نيتو عربي بمشاركة إسرائيل (التي انتقدت بالمناسبة أيضا استخدام الكيماوي ضد الشعب السوري !!- 4 في المصادر)، والمناورات التي تجري في الكويت  الآن (حسم العقبان)بمشاركة خليجية وأميركية (5 في المصاد)، وبين حديث السيسي عن "صفقة القرن"، فسيكون من السهل استنتاج أن ترامب يريد استنساخ في سوريا ما فعله بوش الأب في عاصفة الصحراء في العراق بعد اجتياح الكويت، حين دخلت قوات عربية بأوامر أميركية، وذريعتها ستكون بحجة حفظ الأمن وإنقاذ المدنيين، وهي خطوة مهمة لتمهيد الطريق أمام أي تسوية منتظرة للقضية الفلسطينية! 

لا تستغربوا إذن إذا كثر الحديث عن قوات حفظ سلام في سوريا، أممية أو عربية، أو تدشين مرتقب للنيتو العربي الموعود، لتكون أول مهمة له التواجد في سوريا، فهذا عين ما فعله الغرب في يوغوسلافيا بعد مجازرها ضد المسلمين، والنتهى الأمر بتقسيمها وضياع يوغوسلافيا إلى الأبد، وهذا عين ما يراد لسوريا، وأهم بنوده دولة كردية في شمال سوريا تتلتحم لاحقا بدولة كردية في العراق تمضي قدما في الاستقلال الرسمي عبر الحديث الصاعد فجأة مؤخرا عن حق تقرير المصير ورفع علم الأكراد فوق المؤسسات الحكومية في #كركوك! فهل تسكت #تركيا على ذلك وهي المقصودة من التغيرات الجغرافية والديموجرافية في سوريا؟؟ لا أظن!

#خان_شيخون
#أحمد_نصار

مصادر:
1- سلولودان ميلوسوفيتش: ويكيبيديا
https://goo.gl/PmjTYA

2- ترامب: قتل الأطفال في الهجوم الكيماوي بسوريا إهانة للإنسانية (بي بي سي)
https://goo.gl/HFYMCC

 3- المعلم: لم ولن نستخدم السلاح الكيماوي (عربي 21)
https://goo.gl/63AqhP

4- إسرائيل تنتهز مجزرة الكيماوي:صدمة وتعاطف..ونداء للتحرك! (المدن)
https://goo.gl/aEu1ie

5- اختتام مناورات "حسم العقبان" بالكويت بمشاركة خليجية أميركية
https://goo.gl/JTsgWo

6- أزمة علم.. كركوك تريد استفتاء لتقرير المصير
https://goo.gl/lqvHuQ

7- صفحة الكاتب على فيسبوك

السبت، 1 أبريل 2017

دلالات رفض الكونغرس مشروع ترامب للتأمين الصحي!

في ضربة من العيار الثقيل.. ترامب يلغي التصويت على مشروعه الجديد للتأمين الصحي في الكونغرس، خوفا من رفضه غالبية النواب له!

الجمهوريون لهم الأغلبية في المجلسين، وسحب ترامب للمشروع قبل التصويت عليه يعني أنه كان متأكدا من عدم حصوله على تأييد العدد اللازم من النواب لتمرير المشروع الجديد. وهذا يعني أن عددا كبيرا جدا من الجمهوريين وقفوا إلى جانب الديموقراطيين، فقط لأنهم على حق، ولأن مشروعهم الحالي للتأمين الصحي (أوباما كير) أفضل للمواطن الأميركي الذي انتخبهم، وأنهم مقتنعون برأي خصومهم من الديموقراطيين بأن مشروع ترامب الجديد سيحرم الملايين من مظلة التأمين الصحي الذي أدخله أوباما!

هذا الخبر يوضح كيف أن ترامب محاصر من جميع الاتجاهات؛ قضائيا، بتحركات المعارضة لوقف أحكامه قضائيا (مثل وقف قرارته لحظر السفر مرتين). وتشريعيا، برفض مشاريع قوانينه.. وتنفيذيا بتحركات داخل الوزارات ضده (مثلما حدث في وزارة العدل) واستقالة مستشاره للأمن القومي مجبرا بعد 3 أسابيع فقط بعد كشف فضيحة تواصله مع الروس!

ترامب يتقدم ببطء في الجبهة الداخلية، بل نستطيع أن نقول أن خصومه قد نجحوا في إحراز العديد من النقاط ضده، لكنه يتقدم بسرعة على الجبهة الخارجية وهذا ربما ما قد يهم روسيا أكثر!

فعلاقة ترامب بحلفاء أميركا التقليديين لم تكن أسوأ من ذلك في تاريخ الولايات المتحدة، ولعل الخطأ في اسم رئيسة وزراء بريطانيا واستبدال البيت الأبيض باسمها اسم ممثلة إباحية لدى استقبالها هناك، وقصة رفض ترامب مصافحة ميركل الشهيرة، هي مؤشرات فقط على ما تخفي صدور هذا العميل الروسي المحتمل (وفق ما قالته الاستخبارات الأميركية ذاتها) تجاه من يعتمد عليه حلفاء أمريكا في مواجهة روسيا!

أما إذا تحدثنا عن النيتو (الحلف العسكري الأقوى في التاريخ)، ونظرة ترامب السيئة واحتقاره المتكرر له، فستكون الأمور أوضح! ترامب نفسه اعتبر الحلف عتيق الطراز وعفى عليه الزمن، وجعل الالتزام بالتكاليف المادية المعيار الوحيد لتقييم الحلف، واعتبر ألمانيا مدينة لأمريكا بتحالفهما معا، رغم أن الدول الأعضاء لا تدفع هذه الأموال لبعضها، متناسيا أن أمن أمريكا يعتمد على وجود أوربا آمنة، وأن أمريكا خاضت حربين عالميتين في أوربا لحماية نفسها أولا! وأول تصريح لمندوبه الجديد في الاتحاد الأوربي كان عن رغبته في أن تحذو دول أخرى في الاتحاد حذو بريطانيا، وأن تتفكك منطقة اليورو!

وزير خارجية ترامب أيضا قرر عدم المشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف، المقرر في الشهر القادم، لأول مرة فيما أعلم، لسبب أشد وقاحة، وهو أنه سيتجه للقاء وزير خارجية روسيا في موسكو! وهو التصريح الذي زلزل الحلف وجعله يعرض على الوزير الجديد، الملياردير رئيس شركة الطاقة العملاقة أكسون موبيل، تغيير جدول اجتماعات الحلف ليتمكن الوزير الأمربكي من حضورها، فردت الخارجية الأمريكية أنها ستفكر!

لاشك أن ترامب يحمل أجندة مسبقة، ومصمم عليها، ولا يبدو أن سيستسلم لرفض الكونغرس مشروعه الجديد للتأمين الصحي والإبقاء على مشروع أوباما كير، وهو المشروع الذي تعهد ترامب بإلغائه في اليوم الأول، مع قرار بناء الجدار مع المكسيك في نفس اليوم! (لا شيء تحقق من القرارين).. وربما يعيد ترامب الجرة لاحقا بعد استمالة عدد من الأصوات!

وهذا يؤشر أيضا كم يلقى ترامب من معارضة قوية بالداخل، وفي جميع المؤسسات، وهي معارضة ليست فقط قائمة على المناكفة السياسية، والاعتراض بلا سبب على غرار سعيد صالح في المسرحية الهزلية إياها، ولكن بعض هذه المعارضة وطنية نابعة من الخوف على الصالح الأميركي العام، وهذا ما يدل أن أمريكا لا تزال تحتفظ بقدر من قوتها الداخلية، وهي قوة يمكن تفسيرها بنجاح في الفصل بين المؤسسات، أو بتغول حقيقي للدولة العميقة، كما صرحت بذلك نيويورك تايمز بنفسها!

"ميكانيزم" خروج بيانات الإخوان!


بمجرد صدور بيان الإخوان الأول الموجه إلى قمة الأموات في البحر الميت، تعالت صيحات الاستهجان و ألسنة الانتقادات، مما دفع الجماعة لإصدار بيان ثان مختلف، معتذرين عن أخطاء البيان الأول، بشكل يشكرون عليه، في وقت قلما يعرف كثيرون فيه ثقافة الاعتذار!

هناك مشكلة إذن استدعن صدور البيان الثاني؛ وليست المشكلة في رأيي في بعض العبارات التي أحبطت الجماهير في البيان الأول! المشكلة أعمق من هذا؛ فأي عمل بشري غير كامل ومعرض للأخطاء، لكن الفارق بين جماعة كبيرة وعريقة، وغيرها من أحزاب كرتونية، أن "ميكانيزم" أو آلية مراجعة الأخطاء لديها يكون قبل صدور البيان وليس بعده!

ولم يقتصر الأمر على بعض الجماهير الغاضبة؛ فبمجرد صدور البيان تصيد المغرضون من خصوم الإخوان هذا الخطأ، وتمادوا في النقد اللاذع غير الموضوعي الذي تجاوز الحدث، مما دفع أنصار الإخوان للدفاع والتأكيد على حقيقة مواقفهم، التي لا يجب تناسيها مقابل بعض الأخطاء كالتي حدثت!

وإن الدفاع عن الجماعة لحدوث أخطاء كهذه؛ لا يقل انحيازا عن مهاجمة الجماعة ككل لحدوث أخطاء كهذه! فهل كان ينتظر أنصار الإخوان من خصومهم ألا يتصيدوا في الماء العكر وقد أتى لهم هذا الخطأ على الطبطاب؟؟ هذا غير منطقي؛ فحتى الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم خشي أن ينتشر خبر خيانة يهود بني قريظة بين الصحابة  في غزوة الأحزاب، لأن المنافقين بلاشك سيتصيدون الخبر! فما بالك بمقاطيع هذه الأيام من مخبري العسكر ومحبي الانبطاح؟؟

ليس الأفضل أن تقوم الجماعة بتصحيح بيانها أول ببيان ثان، وليس الأصوب أن يقوم أنصار الجماعة بالدفاع عنها ضد أخطاء نعلم جميعا أنها لا تعبر عن موقف الجماعة وتاريخها؛ بل الأفضل والأصوب أن يوجد "ميكانيزم" محدد للمراجعة والمحاسبة في جماعة بحج الإخوان المسلمين، وهذا ليس بالأمر الصعب!

وبعد ما مر بنا من أحداث جسام، رأينا فيه الخيانة متجسدة في من لم نكن لنتوقع خيانتهم، من قيادات وصلت لمناصب عليا في الجماعة، كنائب المرشد في مصر، ومراقب للإخوان أو مسؤول لهم في هذا البلد أو ذاك؛ وبعد مشاهدة مسلسل "أرطغرل" الرهيب وما فيه من أحداث، حيث الخيانة تأتيك من حيث لا تدري ومن أقرب الناس إليك، في وقت كانت الدولة الإسلامية أقوةى من ذلك كثيرا،  هل سنظل نتناول مثل هذه الأخطاء من باب حسن النية والأخطاء غير المقصودة فقط، أم هل نفكر في احتمالية أن يكون هناك من يتعمد إحراج الإخوان ويزج بكلمات معينة في توقيتات معينة؟؟

هل هناك محاسبة لمن قام بهذا الفعل، وتبيان هل فعله عامدا متعمدا عن خيانة وقصد، أم جاهلا مخطئا عن غير قصد؟؟ وهل سينال جزاؤه في كلتا الحالتين، أمتعمدا كان أم مخطئا؟؟ وهل هناك آلية للمراجعة اللغوية والسياسية والدينية لبيانات الجماعة قبل صدورها - فضلا عن القرارات؟؟ وإذا لم تكن هناك هذه الآلية؛ أليس من الأفضل وضعها لمنع تكرار نفس الأخطاء؟؟

ليكف خصوم الإخوان عن انتقادهم؛ فدولة السيسي مليئة بما هو أخطر وأجدر بالانتقاد إن كان لديهم الشجاعة لذلك، وليكف أنصار الإخوان عن الدفاع عن الجماعة؛ فتاريخها معروف لمن يبغي الحقيقة من غير أصحاب الهوى، ولا يؤثر فيه مثل هذه الأخطاء.

لنشكر الإخوان على رفض المكابرة وشيوع ثاقفة الاعتذار لديهم؛ ولندعهم إلى التعامل بالقيمة والحجم الذي تمثله الجماعة لدى أنصارها ومحبيها في هذا الوقت الذي تمثل فيه الجماعة الكيان الوحيد المنظم الذي يقاوم المشروع الصهيوني، والذي يوجب عليها أن تكون أفضل من ذلك إداريا ومحاسبيا.. وهذا ليس بالأمر العسير!