أثار البرنامج الجديد لقناة مكملين "كلام كبير" الذي يقدمه الإعلامي محمد ناصر موجة انتقادات شديدة، وإن بدت مكتومة في أحيان كثيرة، حرصا من شخصيات كثيرة من الفريقين على عدم تصدير مشهد الانقسام الذي تعيشه الثورة الآن!
ورغم حرصي على النأي بالنفس عن أي خلاف في معسكر الشرعية؛ إلا أنني رأيت أنه من الواجب التصدي الآن لعملية نصب تتم على أنصار الشرعية تحت مسميات كثيرة في هذا البرنامج الآن.
***
وأعرض هنا بعض الحجج التي تساق في الدفاع عن هذا البرنامج السيء، الذي مهد في الحلقة الأولى منه أن الانقلاب في مصر نجح، وفي الحلقة الثانية منه أن الثورات العربية - بالكامل - قد فشلت!
1- هل البرنامج خطوة نحو إعلام مهني؟؟
قد يقول قائل أن البرنامج عرض جميع الآراء، وأن محمد ناصر محايد! لكن في الإعلام لا يوجد إعلام محايد، وهذه حقيق يعلمها كل دارس للإعلام! من الممكن أن نجد إعلام موضوعي (بدرجات) لكن لايوجد في العالم أجمع إعلام محاي، قولا واحدا>
محمد ناصر ليس فيصل القاسم.. وقناة مكملين ليس قناة الجزيرة.. وحتى فيصل يبدو في حلقات برنامجه انحيازه الواضح للثورة ومعارضته التامة والمطلقة لبشار والتدخل الإيراني، فمايحازولش يعمل فيها محايد باسم المهنية.. مفيش إعلام محايد في الدنيا كلها.
محاولة التظاهر بالحياد ، وتوجيه الجمهور بأن ""الثورات فشلت وأن الانقلابات نجحت" عملية مقصودة في حد ذاتها.. وليست عشوائية.. في اعتقادي أن ما يقوم به ناصر الآن أشد على رافضي الانقلاب من أي مذيع انقلابي أو قناة انقلابية كان سيدخل في مناظرة لإثبات أن الثورة فشلت.
***
2- هل هذا هو الواقع فعلا، وعلينا الاعتراف بذلك؟؟
سأقول لكم خدعة لطيفة عن موضوع الواقع، وإعلام الواقع! أهم نظرية إعلامية هي التأطير.. وتعني في أي إطار تتناول الخبر؟
المخرج الخبيث خالد يوسف عرض مشاهد مقززة في أفلامه كلها جنس وعنف وإباحية وشذوذ وبلطجة وسفك للدماء وعشوائيات، باعتبار أن ذلك هو الواقع! لكن السؤال هل تعرض الواقع في إطار معالجته أم في إطار إظهاره ونشره وترسيخه؟؟ لست بحاجة إلى رؤية مشهد إباحي حتى أعرف أن العفة قد تقلصت من المجتمع، بينما من الممكن التاطرق للقضية بدون مشاهد تغذيها، ولا تحاربها!
وكذلك يمكننا التعرض لمقولات "فشل الثورة وانتصار الانقلاب المزعومة" من باب نقدها وتفنيدها إذا كنا مؤيدين للثورة ومتمسكين بالشرعية حقا، لا من باب أن هذا رأي من ضمن الآراء، فهذا انحراف عن مسار الثورة وفتح لباب التفريط في الشرعية! وهذا ما يجب علينا التصدي له!
أنأى بمحمد ناصر أن يسير على درب خالد يوسف!!
***
3- هل فعلا مصلحة الثورة في التصالح؟؟
أستغرب من الترويج لأحاديث التصالح مع الانقلاب في أضعف لحظات النظام، وأسوأ أوضاعه الشعبية والاقتصادية. أتعجب من التعرض لذلك في بعد قرارات تعويم الجنيه والغضب الشعبي المهول على السيسي ونظامه؟؟
وأعود وأكرر ما قلته في مقالات سابقة؛ إذا كان النظام مستقرا، والثورة غير مؤثرة لم كل هذه المحاولات من قبل النظام وداعميه للتصالح مع الثورة؟؟ مبادرة واشنطن، ووثيقة العشرة، ومبادرة سعد الدين إبراهيم، ومبادرة وزير السيسي للشؤون البرلمانية السابق مجدي العجاتي، ومبادرة السعودية التي رفضت على لسان إبراهيم منير ...إلخ
لقد أخطأنا في 1954 حين تركنا الميدان في مظاهرة عابدين الشهيرة، وظللنا نكرر لعقود أن هذا كان من أكبر أخطائنا الاستراتيجية، فركب العسكر ستون عاما، فهل نكرر نفس الخطأ الآن؟؟
***
يجب ألا ننسى أن أزمة الانقلاب الرئيسية هي أزمة سياسية وليست اقتصادية، وأن الأزمات الاقتصادية انعكاس للأزمة السياسية، وستحل بشكل تدريجي وتلقائي إذا تم حل المشكلة السياسية، وهذا ما تحدثت عنه بالتفصيل سابقا في مقال: "القرارات الصحيحة والقرارات المريحة في السياسة.. انقلاب تونس نموذجاً!" (رقم 1 في المصادر)
وحل مشكلة الانقلاب السياسية يكون بحيازة الشرعية، (وهذا يتحقق بالاعتراف أن 3 يوليو لم يكن انقلابا)، أو بحيازة الرضا الشعبي (وهذا يتحقق برضا الناس عن الديكتاتورية، كما فعل عبد الناصر) .
منذ البداية؛ فشل الانقلاب في حيازة الشرعية برفض الإخوان الاعتراف باانقلاب، فبدأ يحاول في أن يحوز الرضا الشعبي على غرار عبد الناصر، وهذا سبب تشبيه السيسي منذ البداية بناصر رغم تأثره الشخصي بالسادات!
لكن مع قرارات التعويم وخفض الدعم بدأ الرضا الشعبي يزول، فبدأ الانقلاب يطرق باب الشرعية مجددا، عبر باب الاصطفاف مع بعض الانقلابيين مرة، وعبر باب التصالح مع النظام مرة أخرى، وهي الرسالة التي أتت سابقا من الجزيرة وفشلت، والجزيرة مباشر وفشلت، والشرق وفشلت، وتأتي الآن من قناة مكملين، التي لا أعلم من يملكها زمن يمولها ومن يسرب لها رغم سؤالي المتكرر!
ولقد توقعت سابقا أن تتوالى العروض بالتصالح (رقم 2 في المصادر) ، ولم يصدقني البعض، وها هي الأيام تثبت صحة هذا الكلام، بعد بيانات البرادعي الذي حاول يائسا التبرؤ من الانقلاب، وبيان محسوب الذي تحدث فيه عن شرفاء الجيش! شخصيا لم أعد استبعد أن أرى البرادعي على قناة مكملين قريبا، والحجة هي ذات الحجة؛ الحياد المزعوم والاصطفاف المشؤوم!
مصادر:
1- القرارات الصحيحة والقرارات المريحة في السياسة.. انقلاب تونس نموذجاً (هفنجتون بوست عربي)
https://goo.gl/twnLdm
2- لا تصالح مع الانقلاب
https://goo.gl/u6GL3u
3- صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/uBxVZN
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟