مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأحد، 20 مارس 2016

في ذكرى كامب ديفيد: لا تصالح!


منذ اتفاقية كامب ديفيد في 1979 والجيش المصري يدار حصريًا من قبل وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون، الذي صار مسؤولا عن نوع وكم التسليح الخاص بالجيش. صارت مصر ولاية أميركية كل مهمتها الحفاظ على أمن “إسرائيل” وعلى مرور تفضيلي للسفن الأميركية في قناة السويس، بالإضافة إلى استخدام المجال الجوي المصري من قبل سلاح الجو الأميركي. وصارت شريكا للجيش “الإسرائيلي” في “محاربة الإرهاب” (رئيس أركان الجيش الأميركي مارتن ديمبسي في جلسة استماع في الكونجرس حول الوضع في مصر بتاريخ 18 يوليو 2013)
وطوال سنوات مبارك الثلاثين كان حريصا على وصف العلاقات مع أميركا على أنها دولة صديقة، أما أميركا فكانت تصر على استخدم كلمة “حليف”، في ترفع واضح عن مصادقة الطغاة، بل استخدامهم ببراجماتية واضحة لتحقيق مكاسب عسكرية وجيو سياسية.
وبعد الانقلاب العسكري على الرئيس المدني المنتخب المفترى عليه محمد مرسي الذي رفع شعار الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والسلاح، الأمر الذي رأته أميركا إعلان حرب صامت على الهيمنة الأميركية على المنطقة، قامت الدعاية المصاحبة للانقلاب بتصوير السيسي وكأنه معاد للأمريكان ومخلص مصر من الإخوان المسلمين عملاء أميركا! وثار كلام كبير عن قيام الضفادع البشرية المصرية باعتقال قائد الأسطول السادس الأميركي داخل المياه الإقليمية المصرية، إبان أحداث 30 يونيو في معركة بحرية أرادت بها أميركا إعادة حكم الإخوان بالقوة. (الصحفي  محمد الغيطي- حلقة ببرنامج “صحي النوم” المذاع على فضائية التحرير بتاريخ 23 – 8- 2014)
***
كل هذه الدعايا كانت بالطبع للاستهلاك الداخلي! أما خارجيا؛ فقد كان النظام حريصا على إظهار ولائه للأمريكان في كل مناسبة، وبدون مناسبة، ومن قبل أعلى المسؤولين في النظام الجديد، وعلى رأسهم عبد الفتاح السيسي نفسه؛ الذي صرح لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الشهيرة بأنه لن يدير ظهره أبدا للأمريكان، مهما حدث، حتى إن أدارت هي ظهرها إليه!  ( السبت 21-3- 2015)
نبيل فهمي أول وزير خارجية للانقلاب كان واضحا أكثر حينما أكد في مقابلة مع “الإذاعة العامة الوطنية الأمريكية” في واشنطن بتاريخ الأول من مايو 2014، أن “العلاقة بين مصر والولايات المتحدة علاقة زواج شرعية وليست بالنزوة” ! وهو نفس التعبير الذي استخدمه وزير المالية المصري إبان الاحتلال الإنجليزي أمين عثمان في توصيف علاقة مصر بالإنجليز قبل أن يغتاله لاحقا أنور السادات.
وعلاقة الزواج لا تكون أبدا بين الدول، وإن حدثت فمن يملك الحق ليقول أن هذا الزواج شرعي؟؟ لماذا لا يكون زواج متعة، أو زنا بين بلطجي العالم الأكبر وبلطجي صغير تابع له؟؟
السفير الإسرائيلي “زفي مازل”، سفير “إسرائيل” السابق في القاهرة أكد هذا المعنى حين قال “إن علاقة السيسي بإسرائيل يمكن تلخيصها في جملة واحدة: “مصر وإسرائيل في سرير واحد  .In the same bed “وأضاف في لقاء مع فضائية غربية أن “إسرائيل” ومصر الآن تحاربان عدوا واحدا وهو الإسلام الراديكالى! (الإخوان المسلمون وحركة حماس)
***
تحل ذكرى كامب ديفيد بعد أيام، ولم يأت الرخاء الذي وعد به السادات، ولا تحدث عنه مبارك، ولا بشر به السيسي! تحل الذكرى السابعة والثلاثين لهذه الاتفاقية المهينة ليكتشف المصريون حقيقة الأوضاع في مصر!
صار الأمر شديد الوضوح، معروفا للقاصي والداني، وكم هو متعب الحديث عن الحقائق وإعادة التأكيد عليها! النظام الحالي يركّع مصر كلها، بتاريخها وجغرافيتها، بشعبها وجيشها، بنيلها ونفطها وغازها، بحضارتها وقيمها وشخصيتها، لصالح الصهاينة، والأمريكان يدفعون له ثمن ذلك!
وفي سبيل تحقيق ذلك يستعين بعدد من البلطجية في شتى مؤسسات الدولة، بعضهم يرتدي ثياب الشرطة، والبعض يرتدي ثياب القضاء، والبعض يرتدون ثياب الإعلام، وآخرون على شكلهم الحقيقي، بلطجية يقمعون المتظاهرين في الشارع، وهؤلاء أكثر أنواع البلطجية وضوحا!
كل هذا لإسكات الصوت الوحيد الذي يرفع شعار تحرير كامل الأرض، وتحرير المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهو الإسلام الراديكالي الذي تحدث عنه السفير الصهيوني السابق.
ومهما كان عدد الصهاينة العرب، لا نقول إلا ما قال الشاعر الكبير أمل دنقل يوم توقيع الاتفاقية: “لا تصالح ولو منحوك الذهب!” فما بالك إذا كان ثمن التصالح نيلا ضائعا واقتصادا منهار، وبقايا دولة تسير فقط بالقصور الذاتي! فهل نبقى نغني مصر بتفرح، وتسلم الأيادي، لمجموعة من الخونة الذين نصبوا كبيرهم مليكا على “أوجه البهجة المستعارة”!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟