مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 19 مارس 2016

كراسي موسيقية حول كرسي الرئاسة!

كراسي موسيقية حول كرسي الرئاسة!
_______________________
ليست الميادين فقط التي تفض بالقوة المسلحة، بل ينفض الناس طوعا من حول الطواغيت إذا تأكدوا أنهم رهان خاسر، وأن الحصان لن يكمل السباق، لكن الفارق أن فض الميادين بالقوة يزيد الناس تمسكا بها، أما انفضاض الناس من حول الطواغيت يجعلهم عرايا أمام مصيرهم المحتوم.
***
1-تواطؤ جماعي على قبول الانقلاب؛ باستثناء الإخوان:
منذ اليوم الأول للانقلاب انقسم الناس في مصر إلى فريقين: فريق يؤيد الانقلاب، وعلى رأسه مؤسسات النظام الذي قامت عليه الثورة؛ الجيش والشرطة والقضاء والإعلام ورجال الأعمال، بالإضافة إلى بعض المنتسبين لثورة يناير، من العلمانيين الذين أعطوا غطاء للانقلاب. كل أولئك كانوا مدعومين بدعم سياسي ومالي خليجي وصهيوني! وقسم آخر رافض له ويؤيد الشرعية في مقدمتهم الإخوان المسلمون، وبعض الشرفاء.
كان الإخوان المسلمون يمثلون استثناء لحالة التواطؤ الجماعي في قبول الانقلاب، ليس فقط من قبل مؤسسات الدولة، بل أيضا من قبل الأحزاب والقوى السياسية التي دافعت عن الانقلاب، وراهنت عليه، وبررت جرائمه، وباركت فض ميادين الشرعية بالقوة؛ حتى أن السيسي طالب حلفائه الأمريكان علنا بالضغط على الإخوان للقبول بالوضع الجديد! بصراحة؛ توقع الجميع أن يحني الإخوان أمام هذه الموجة، وأنهم سيضرون اضطرارا لتكرار خطأ الانسحاب الشهير في 1954 (مظاهرة قصر عابدين)، وهذا ما لم يحدث.
يتهم الإخوان حتى وقت قريب بأنهم رسخوا حالة من الاستقطاب في مصر، بإصرارهم على "مطالب غير واقعية"، متمثلة في عودة الشرعية! واتهموا أيضا بأنهم يخلقون حالة من "الصراع الصفري" بينهم من ناحية ومؤسسات الدولة وبقية القوى السياسية من ناحية أخرى! صمد مؤيدو الشرعية ثلاث سنوات، رافضين كل محاولات العسكر للالتفاف على الثورة والحصول على تنازلات مهمة، ودفعوا ثمن ذلك قتلا وسجنا وتهجيرا واعتقالا!
***
2- العلمانيون هم من خلقوا حالة الاستقطاب بتأييد الانقلاب:
لكن؛ وبعد ثلاث سنوات، هل ظل الفريقان على حالهما؟؟ هل ظلت المعادلة التي تحكم مصر "معادلة صفرية" تجعل مؤيدي الشرعية في كفة والآخرون في كفة؟؟
بالقطع لا، وجميعنا يشهد حالة التفكك والتحلل التي تصيب فريق الانقلاب.. ففي الوقت الذي ظل فيه مؤيدي الشرعية على مواقفهم الثابتة الرافضة للتفريط في شرعية الرئيس مرسي، فإن الانقلاب يأكل كثيرا من أبنائه، ويضعهم تحت قدمه، لينجو من الطوفان القادم. (هشام رامز – محمد إبراهيم – توفيق عكاشة – أحمد الزند ...إلخ)
والطوفان القادم سببه أن الأوضاع الاقتصادية كارثية، تنذر بعواقب غير مأمونة إذا استمر هذا السيسي في الحكم، مما يجعل التدخل الغربي والخليجي قبل انفجار الأوضاع حتميا.
لكن السؤال الذي يواجه كل من يتحدث عن فشل السيسي هو البديل؟؟ فالنتيجة الطبيعية لاختفاء السيسي هو عودة الشرعية وعلى رأسها الرئيس مرسي، وهذا ما ترفضه إسرائيل قطعا، وعبرت عنه مرارا، آخرها بتصريح وزير دفاعها موشيه يعلون منذ أيام. وهذا أيضا ما لا ترغب فيه أميركا وتنزعج منه دول الخليج.
كان لابد مع فشل السيسي أن يقفز من سفينته كثير من القوى والشخصيات التي أيدت انقلابه، وأعطتها غطاء سياسيا، ليكونوا منطقة متمايزة buffer zone بين الانقلاب من ناحية، والرئيس مرسي من ناحية. وعلى رأسهم حمدين والأسواني ومحمد البرادعي وممدوح حمزة وسعد الدين إبراهيم وغيرهم.
وهذا تطور خطير للغاية، يشير إلى:
1- أن القوى العلمانية التي أيدت الانقلاب هي التي خلقت حالة الصراع الصفري، بترك الإخوان وحدهم يقاومون الانقلاب، بينما كانت رموزهم تجوب العالم لتقنعهم أن ما جرى في مصر لم يكن انقلابا! رفضهم للانقلاب كان سيعري الانقلاب تماما، لكنهم أعطوه غطاء سياسيا بكل سرور!
2- قفز هذه القوى من سفينة الانقلاب يؤشر على رغبة أميركية في إحداث تغيير في مصر تحسبا لخروج الأمور عن السيطرة، ورغبة في أن يكون لأتباعها من العلمانيين نصيب مهم من السلطة، لمنع سقوط البلد في حجر الإخوان وحدهم عقب رحيل السيسي.
***
3- عوامل التغيير المطلوب:
عوامل أي تغيير في المشهد خمسة:
1- السخط الشعبي 2- الكتلة الحرجة 3- الظهير السياسي 4- الضغط الاقتصادي 5- القوة الخشنة.
وتقريبا يملك مؤيدي الشرعية من هذه العوامل أربعة، وينتظرون فقط القوة الخشنة التي يحتكرها الجيش وحده حتى الآن. (هذا بغض النظر عن رسالة يوسف ندا التي تحدث فيهم عن اتصال ضباط في الجيش به يعبرون عن غضبهم مما يجري، وهو ما لم يصدقه كثيرون)
وإذا كان ثمة تغيير قادم، ويريد العلمانيون أن يحجزوا لهم مكانا في هذا التغيير، فإن عليهم أن يتملكوا جانبا من هذه العوامل. وهذا سبب تمايزهم عن انقلاب السيسي الآن وإعلان اعتراضهم عليه، رغبة في استثمار السخط الشعب والضغط الاقتصادي، لترميم مصداقيتهم السياسية المنهارة، بعد أن خانوا كل الشعارات التي رفعوها. لم يعودوا جزء من الثورة بتأييد الانقلاب، ولم يعودوا جزء من السلطة بخروجهم من الحكومة، ولم يكونوا جزء من المعارضة بعد حرمانهم من البرلمان!
***
ختاما:
إنها لعبة كراسي موسيقية يقوم بها العلمانيون، الذين لديهم معلومات ربما بقرب حدوث تغيير في مصر! لعبة يغير فيها العلمانيون مواقفهم باستمرار، من الاستعانة بالجيش للتخلص من الإخوان بانقلاب عسكري، إلى محاولة الاستعانة بالإخوان للتخلص من الانقلاب الآن، دون أن ينتج عن ذلك طبعا عودة الشرعية!
والشرعية تعني الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم، وهو حق لم يمتلكه رئيس في مصر بقدر ما امتلكه الرئيس محمد مرسي المدني المنتخب المفترى عليه، وهو حق إن تنازل عنه أو فرط فيه؛ ضاعت فكرة التداول السلمي للسلطة، بعيدا عن الجيش، إلى الأبد!
وهذا ما يدور العلمانيون حوله منذ اليوم الأول للثورة، ممجدين في الشعب إذا استجاب لهم، واصفين إياه بالتخلف والجهل والرشوة إذا لم يصوت لهم! كل ذلك لبناء ديمقراطية ديكورية تأتي بهم إلى الحكم، ضاربين عرض الحائط بأي شرعية تأتي بخصومهم في السياسة والأيديولوجيا إلى الحكم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟