مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 22 مارس 2016

المسؤول المباشر وغير المباشر عن هجمات بروكسل؟؟

المسؤول المباشر وغير المباشر عن هجمات بروكسل!
--------------------------------------------------------------

تفجيرات بروكسل تختلف عن تفجيرات باريس.. فالأخيرة كان واضحا فيها أن هناك تواطؤا ما من قبل السلطات، أو على الأقل رغبة في توظيف الحدث سياسيا لفرض إجراءات للحد من استقبال اللاجئين. سارعت السلطات الفرنسية على الفور لاتهام سوريين من بين اللاجئين بالوقوف وراء الحادث. واستطاعت المتفجرات إحراق كل شيء إلى جواز سفر لاجئ سوري في المكان!

أما التفجيرات الحالية في بروكسل والتي أصابت مطار بروكسل ومحطة لمترو الأنفاق، وراح ضحيتها 40 نفسا وأكثر من 200 مصابا (حتى الآن)، فيبدو أنها تأتي كردة فعل على اعتقال صلاح عبد السلام، المشتبه به الأول في هجمات باريس، منذ عدة أيام في بروكسل، عقب تبادل لإطلاق النار، مما سرع بهذه التفجيرات، قبل نجاح السلطات البلجيكية في تفكيك هذه الخلايا النائمة أو بعضها، والتي قد يدلي عبد السلام بأي معلومات عنها أثناء التحقيق.

وكلا التفجيرين في بروكسل وباريس يختلف عن تفجيرات اسطنبول، وغيرها من التفجيرات التي ضربت تركيا! فضرب العمق التركي هدف التقت عليه مصالح حزب العمال الكردستاني PKK ،  مع عناصر تنظيم الدولة المتعاونة سرا مع بشار الأسد، والذين تدفقوا عبر موجات الاجئين إلى تركيا، بالإضافة إلى روسيا المتربصة بالانتقام من تركيا التي أسقطت مقاتلة روسية من نوع سوخوي 24 في نوفمبر الماضي، ولعبت دورا مباشرا في إفشال تجديد الأحلام الروسية في الشرق العربي، فخرجت سريعا تجر أذيال الخيبة، وكذلك الإمارات الراغبة في تغيير النظام التركي بأي شكل!

***

ليكن واضحا أننا ندين بكل قوة تفجيرات بروكسل كما أدنا منذ يومين تفجيرات اسطنبول.. عكس السلطات الأوربية التي تدين العمليات التي تستهدف الغرب فقط، وتبدو غير مكترثة لدماء المسلمين التي تراق كل يوم! فأضات  فرنسا برج ايفيل بألون علم بلجيكا، بينما لم تفعل نفس الشيء في هجمات اسطنبول التركية!

والعامل المشترك في هذه التفجيرات جميعا هي الأنظمة المستبدة في المنطقة.. كما أنها هي أيضا المستفيد الأول من هذه التفجيرات..

فبشار الأسد هو المتسبب الأول في موجات اللجوء إلى أوربا، وقبله لم نكن نعرف شيئا اسمه داعش! والسيسي هو المسؤول الأول بتغذية هذا التيار المتطرف بإغلاق باب التغيير السلمي بالقوة، والاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري، وقمع المعارضين بالسلاح!

 الآن بشار الأسد يقول لا تتركوني أسقط فيسيطر هؤلاء على كامل سوريا.. والسيسي يقول: ليس لديكم ترف الحديث عن حقوق الإنسان، فأنا خط الدفاع الأول لكم في وجه الإسلاميين!! وما هدف السيسي وبشار إلا البقاء في حكم على جثث الشعوب العربية، وبعد قمع آمالها في التغيير!

فهل أدرك الغرب أن دعمه للأنظمة المستبدة في المنطقة أسفر عن زيادة التطرف وليس القضاء عليه؟ هل أدرك أنه يلعب لعبة خطرة، بدأ يكتوي بنارها الآن؟؟

رفض الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة سقوط بشار الأسد حتى لا يصل إسلاميون إلى الحكم في سوريا على حدود إسرائيل.. فهل الغرب سعيد الآن بأمن إسرائيل؛ بينما الإرهاب يضرب أرجاءه؟؟

 إذا كان منفذو هذه التفجيرات ينتمون لتيار إسلامي متطرف، فإن من غذّى تطرفهم هي أنظمة تنتمي لتيار عسكري سلطوي متطرف، مدعومة غربيا من أنظمة  تنتمي لتيار مسيحي - علماني متطرف.. هكذا يجب أن تطرح القضية، وهكذا يجب ألا تُخلط الأوراق!

***

قلبي مع الضحايا الأتراك الذين سقطوا في اسطنبول، ومع الأبرياء الذين سقطوا اليوم في بروكسل.. وليكن واضحا أن ما يقوم به داعش ليس من الإسلام في شيء! وأننا ضده، على طول الخط، قولا واحدا!

 وفي نفس الوقت فإن الدماء التي تسيل بروكسل واسطنبول وباريس، ليست أغلى من الدماء التي سالت في رابعة والنهضة ورمسيس في مصر، ودمشق ودرعا وحلب في سوريا، وفي الفلوجة والأنبار والموصل العراق!

ألا يمكننا أن ندين قتل الأبرياء في أي مكان بغض النظر عن دين الضحية أو معتقده أو توجهه أو المستفيد من وراء قتله!

(من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) المائدة 32

الأحد، 20 مارس 2016

تساؤلات حول مقال «الجمهورية الرابعة»!

كان مقال «الجمهورية الرابعة؛ تصور لشكل الدولة المصرية بعد سقوط الانقلاب» فرصة لتقديم تصور عن الخطوط العريضة لشكل الدولة الجديدة عقب سقوط الانقلاب، وهو موضوع مهم، قلما تطرقنا إليه في كتاباتنا الخاصة بالشأن المصري.
لكن المقال احتوى أفكارًا عامة دار حولها نقاش، مما أنتج بعض الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات بشيء من التفصيل، حول رؤيتي لما يجري، وما أعتقد أنه سيجري في مسار الأحداث.
لذا فإن هذا المقال يعد جزءًا ثانيًا للمقال الأول، وأستعرض فيه أبرز الأسئلة التي تطرح، والإجابة عليها:

هل سيبقى الوضع الحالي في مصر على ما هو عليه؟

تاريخيا يقدم الغرب على التدخل لحماية مصالحه منعًا للأمور من أن تتطور نحو نتائج غير مرغوبة، وعواقب غير مأمونة. ذكر ذلك الراحل الكبير محمد جلال كشك في كتابه ثورة يوليو الأمريكية، الفصل الثاني، حيث أورد تقارير من السفارة البريطانية في القاهرة إلى وزارة الخارجية البريطانية في لندن، قبل 1952، تشير بوضوح إلى نذر ثورة قادمة، لكن الأمريكان تدخلوا ونجحوا في توجيه الثورة في اتجاه معين.
وبنفس الطريقة تجد الولايات المتحدة – المسؤول الرئيس عن الجيش المصري منذ 1979 – نفسها مضطرة للتدخل قبل تدهور الأمور أسوأ من ذلك! فاستمرار السيسي بهذا الفشل المريع يشير إلى وضع قد لا تصبح الحكومة المصرية الموالية للولايات المتحدة وإسرائيل قادرة على تأمين الحاجات الرئيسية للشعب أو دفع الرواتب، مما قد يؤدي إلى انفجار غير معروف النتائج!

ما عوامل التغيير المطلوب التي على الثوار امتلاكها؟

عوامل أي تغيير في المشهد خمسة:
1- السخط الشعبي 2- الكتلة الحرجة 3- الظهير السياسي 4- الضغط الاقتصادي 5- القوة الخشنة.
وتقريبا يملك مؤيدو الشرعية من هذه العوامل الأربعة الأولى، وينتظرون فقط القوة الخشنة التي يحتكرها الجيش وحده حتى الآن. (هذا بغض النظر عن رسالة يوسف ندا التي تحدث فيهم عن اتصال ضباط في الجيش به يعبرون عن غضبهم مما يجري، وهو ما لم يصدقه كثيرون).
وإذا كان ثمة تغيير قادم، ويريد العلمانيون أن يحجزوا لهم مكانًا في هذا التغيير، فإن عليهم أن يتملكوا جانبًا من هذه العوامل. وهذا سبب تمايزهم عن انقلاب السيسي الآن وإعلان اعتراضهم عليه، رغبة في استثمار السخط الشعبي والضغط الاقتصادي، لترميم مصداقيتهم السياسية المنهارة، بعد أن خانوا كل الشعارات التي رفعوها. لم يعودوا جزءًا من الثورة بتأييد الانقلاب، ولم يعودوا جزءًا من السلطة بخروجهم من الحكومة، ولم يكونوا جزءًا من المعارضة بعد حرمانهم من البرلمان!

هل ستعود الشرعية بالكامل؟

من غير المتصور كسر الانقلاب بدون عودة الشرعية، ممثلة في عودة الرئيس المدني المنتخب المفترى عليه د. محمد مرسي! لكن من غير المتوقع، وفق إمكانات الثورة الحالية،  أن تعود الشرعية بالكامل، بمعنى أن يعود الرئيس مرسي مسيطرًا كما يسيطر السيسي مثلا! هناك مؤسسات لم ولن تتعاون مع الرئيس مرسي، أو أي رئيس من خارج الدولة العميقة، والتخلص منها أو تطهيرها يحتاج إلى عمل شاق وصبر ووقت وأدوات تغيير كثيرة! أغلب الظن أن الشرعية لن تعود كاملة وأن الانقلاب لن ينكسر بالكامل أيضًا، لكن الحد الأدنى المقبول ثوريًّا هو رحيل السيسي بأي وجه، وعودة الرئيس بأي وجه، ولاسيما بالشكل الذي سنقترحه.

أي الأشكال ترجح: انتخابات رئاسية أم مجلس رئاسي أم انتخابات جديدة؟

إجراء انتخابات رئاسية يعني أن السيسي لا يزال رئيسًا، وأننا نطلب إليه أن يعلن عن انتخابات مبكرة، وهو شيء لم ولن يعترف به الثوار، كما أن الأجواء غير مناسبة لإجراء أي انتخابات، وسط حالة القمع والتوحش التي يعامل بها الأمن المواطنين!
وفكرة المجلس الرئاسي استهلكت وعرفت بأنها باب خلفي لتسلل رجال أمريكا من العلمانيين إلى السلطة، وتعطي من لا يملك ما لا يستحق! فمن سيختارهم؟ وكيف سيتم حسابهم؟ ما معايير اختيارهم؟ وما حقهم الأخلاقي والسياسي في الحكم؟
لا يوجد حل لهذا المأزق إلا عودة الرئيس مرسي لفترة انتقالية لا تقل عن 6 أشهر وحتى عام، يحاسب فيها كل المتلطخة أيديهم في الدماء، ويقود حكومة إنقاذ بنفسه، أو برئاسة من يختار، أو تتوافق عليه القوى المؤيدة للشرعية! وخلال هذه المدة يهيئ فيها الأجواء لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، تتم بموافقات غير مكتوبة، بين الإخوان والعلمانيين، بأن يحدث اقتسام مناسب للسلطة فيها بين الطرفين، وكذلك الاتفاق على لجنة مشتركة لتعديل بعض مواد دستور 2012 المستفتى عليه وعرض التعديلات على البرلمان الجديد.

كيف ستتعامل الدولة الجديدة مع المخالفين في الرأي؟

كما ذكرنا في مقال «الجمهورية الرابعة، تصور لشكل الدولة المصرية عقب سقوط الانقلاب»،  فإن الجمهورية الرابعة تمر بمرحلتين:
  • مرحلة الحقوق الإنسانية: التي يتفق عليها جميع المؤمنين بالثورة، بغض النظر عن أيديولوجياتهم (مثل حرية التعبير – التداول السلمي للسلطة – الفصل بين السلطات – العدالة – القصاص … إلخ).
  • المرحلة الثانية: بعد بناء المرحلة الأولى أو بالتوازي معها، وهي إقناع عموم الناس بالحقوق الإسلامية؛ ونعني به تطبيق الشريعة الإسلامية التي تبدأ بتحرير القدس، وتنتهي بإقامة العدل في الأرض.
وفي كلتا المرحلتين (الحقوق الإنسانية – الشريعة الإسلامية) فإن الجمهورية الرابعة لابد وأن تضمن وجود معارضة، سواء من يعارضون الحكم الإسلامي، أو من يعارضون الفكر الثوري نفسه، لأن القاعدة تقول أن عدم السماح بوجود معارضة وطنية، سيؤدي إلى وجود معارضة غير وطنية.
لكن التغيير لابد وأن يكون حصرًا بالسبل السياسية، وبعيدًا عن الانقلابات العسكرية التي أؤكد لكم أن هناك من سيفكر في تكرارها مجددًا، كما حدث في سوريا وتركيا وشيلي وغيرها من الدول! لذا يجب أن يكون لهذه الثورة حرسها الثوري الذي يجعلها محصنة ضد أي انقلابات جديدة، وتحمي الشرعية التي تأتي عبر صندوق الانتخاب، ووفق الدستور المستفتى عليه، مهما كان توجهها السياسي!
ورغم كل شيء يجب أن تكون هذه الأسئلة وغيرها محل نقاش وحوار، وتعديل وتبديل، للوصول إلى الشكل الأمثل والأكثر واقعية للدولة الجديدة التي تحقق مطالب الثورة المصرية وطموحات أبنائها في العيش الكريم.

خطة إسرائيل القادمة: التطبيع والتوطين.. مقابل مياه النيل!


يخطئ من يظن أن انقلاب الثالث من يوليو 2013 كان لهدف سياسي داخلي فقط، يتمثل في استعادة الجيش مقاليد السلطة في مصر، والانقضاض على التجربة الديمقراطية الوليدة فيها. ربما كان هذا الهدف مترسخ في ذهن مؤسسات الفساد العميقة داخليا، ولدى حكام الخليج المرتعبون من فكرة تداول السلطة سلميا في مصر، لكن إسرائيل كانت تفكر في شيء آخر.

فإسرائيل التي لا ترى لها عدوا في المنطقة، ولا مانعا من إنهاء الصراع الدائر منذ عقود، إلا المقاومة الإسلامية وعلى رأسها حركة حماس، والرافد الفكري والخزان البشري الذي يدعمها، وهم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، كانت ترى أن الانقلاب في مصر فرصة تاريخية ربما لم تتكرر لفرض وجودها على الشعوب العربية وليس فقط الأنظمة العميلة.

في اليوم التالي للانقلاب في مصر كان الجيش المصري يهدم الأنفاق على الحدود مع قطاع غزة، متجاهلا وغير عابئ بالصراع السياسي الدائر غرب القناة عن الشرعية والانقلاب العسكري، وغير مكترث بزيارات الوفود والمفاوضات التي تجري لإيجاد حل للأزمة. كان لدى الجيش أجندة عمل تهدف إلى حصار المقاومة تماما، وتهجير سيناء من أهلها في المنطقة المحاذية للقطاع، بصنع منطقة عازلة بعمق 5 كيلومترات!

كانت لدى إسرائيل ثلاث خطط بديلة لاستغلال الظرف السياسي في مصر والمنطقة، لإنهاء الصراع الدائر في فلسطين حاليا، مرة واحدة وإلى الأبد:

1-الحسم العسكري:
بشن حرب طاحنة على قطاع غزة بعد سنة واحدة من الانقلاب العسكري في مصر، امتدت من 8 يوليو 2014 إلى 29 أغسطس 2015، أسفرت عن 2147 شهيدا ، منهم 743 1 مدني (81%) و530 طفل و302 امرأة بحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.  

كانت إسرائيل تطمع في الإجهاز على حركة حماس وإعادة تنصيب حلفاء لها في القطاع، مما يفتح الباب لتوقيع اتفاقيات مذلة مع السلطة الفلسطينية. 

استطاعت المقاومة الصمود، وخرجت إسرائيل خائبة من هذه الحرب، وسط غضب مصري من عدم القضاء على حركات المقاومة الإسلامية في القطاع!

2-تقسيم الأقصى زمنيا ومكانيا:
وبعد حوالي عام من الحرب الصهيونية على قطاع غزة، تجدّدت اقتحامات اليهود للمسجد الأقصى  مع "ذكرى خراب المعبد". 
ففي 9 سبتمبر، صدر عن وزير الدفاع الإسرائيلي قرار بحظر مصاطب العلم والرباط في الأقصى، وفي 14 سبتمبر اقتحم وزير الزراعة الإسرائيلي أوري آرئيل المسجد الأقصى بصحبة أربعين إسرائيليًا، واقتحمت وحدات خاصة وعناصر المستعربين باحات المسجد، وفي 17 سبتمبر، قام عشرات من شبيبة حزب الليكود  (الحزب الحاكم) باقتحام المسجد الأقصى.
 عقب ذلك تلاحقت الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الأقصى، وبات الاحتلال يتصرف بحرية كبيرة في فرض القيود على المصلين، ومنع النساء من دخول المسجد، والتدخل في عمل الأوقاف، من خلال محاولات منع الحراس من أداء عملهم وإبعادهم عن الأقصى. باختصار تم تقسيم المسجد الأقصى زمنيا ومنع المسلمين من دخوله في أوقات بعينها، لصالح اليهود.

كان رد المقاومة على هذه الخطوة متمثلا في انتفاضة السكاكين التي هب لها الشعب الفلسطيني أجمع، وجعلت جنود الاحتلال في حالة دفاع عن النفس، بدلا من الهجوم ومحاولة فرض واقع جديد في المسجد الأقصى.

3-الخطة الثالثة: تعطيش مصر لفرض التطبيع والتوطين:
ومع فشل الخطة أ، والخطة ب، جاء الالتفاف الصهيوني على الشعوب الرافضة للتطبيع والمصممة على المقاومة، بتوقيع السيسي في 26 مارس 2015، على اتفاقية سد النهضة، التي تعترف بحق إثيوبيا في بناء سد على النيل، مما يجعلها بشكل أو بآخر في طريقها للتحكم في كمية مياه النيل التي تصل إلى مصر.

توقيع هذه الاتفاقية، والنص فيها على الانتهاء من بناء السد خلال 15 شهرا (من أسرع السدود بناء في العالم) لم يكن إلا جزء من خطة إسرائيل البديلة لترسيخ التطبيع وإنهاء القضية. ولم يعد خفيا أن دحلان كان مهندس هذا الاتفاق.

وهذه الخطة الإسرائيلية تقضي بتهديد المصريين بالعطش، إذا لم يقوموا بتوصيل مياه النيل إلى إسرائيل، مقابل حصول مصر على حصة من المياه، وتوطين الفلسطينيين في سيناء! 

ففي 18 سبتمبر 2015 كد الدكتور حسام مغازى وزير الموارد المائية والري المصري في تصريحات لموع اليوم السابع أن مشروع سحارة قناة السويس الجديدة، تصل تكلفته إلى 175 مليون جنيه، ويتم تنفيذه بمعرفة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لتوفير المياه لاستصلاح 70 ألف فدان في سيناء، والاستفادة منها فى زيادة المساحات المستصلحة فى سيناء إلى 100 ألف فدان كمرحلة ثانية من إجمالي مساحات المشروع البالغة 420 ألف فدان، بحسب قوله!

وتتكون السحارة من 4 بيارات ضخمة لاستقبال ودفع المياه، حيث يبلغ عمق البيارة الواحدة 60 مترا، وقطرها الداخلي 18 مترا، مع 4 أنفاق أفقية طول النفق الواحد 420 مترا محفورة تحت القناة الجديدة، قطر النفق 4 أمتار، وعمقه 54 مترا تحت منسوب سطح المياه، وأسفل قاع القناة الجديدة بعمق 16 مترا تحسباً لأي توسعة أو تعميق مستقبلاً. وبدأ العمل في السحارة في سبتمبر 2014، وأن المدة لمثل تلك المشاريع لا تقل عن 3 سنوات، إلا أنه تم ضغط المدة الزمنية لتقترب من 18 شهراً!!
وهدف إسرائيل من وراء ذلك ليس المياه في حد ذاتها فقط، فهي تضع أيديها بالفعل على مزارع شبعا اللبنانية وبحيرة طبرية ونهر الأردن. الهدف الإسرائيلي من وراء هذه الخطوة، فرض التطبيع على الشعوب العربية من خلال بوابة مصر، بتخيير الشعب المصري بين التطبيع، أو الموت عطشا؛ مما ينقل التطبيع الإسرائيلي المصري من المستوى الرسمي إلى المستوى الشعبي وهو الأهم. وكذلك الانتهاء من حلم العودة الفلسطيني، وهو الكابوس الذي يهدد بقاء إسرائيل.

في ذكرى كامب ديفيد: لا تصالح!


منذ اتفاقية كامب ديفيد في 1979 والجيش المصري يدار حصريًا من قبل وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون، الذي صار مسؤولا عن نوع وكم التسليح الخاص بالجيش. صارت مصر ولاية أميركية كل مهمتها الحفاظ على أمن “إسرائيل” وعلى مرور تفضيلي للسفن الأميركية في قناة السويس، بالإضافة إلى استخدام المجال الجوي المصري من قبل سلاح الجو الأميركي. وصارت شريكا للجيش “الإسرائيلي” في “محاربة الإرهاب” (رئيس أركان الجيش الأميركي مارتن ديمبسي في جلسة استماع في الكونجرس حول الوضع في مصر بتاريخ 18 يوليو 2013)
وطوال سنوات مبارك الثلاثين كان حريصا على وصف العلاقات مع أميركا على أنها دولة صديقة، أما أميركا فكانت تصر على استخدم كلمة “حليف”، في ترفع واضح عن مصادقة الطغاة، بل استخدامهم ببراجماتية واضحة لتحقيق مكاسب عسكرية وجيو سياسية.
وبعد الانقلاب العسكري على الرئيس المدني المنتخب المفترى عليه محمد مرسي الذي رفع شعار الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والسلاح، الأمر الذي رأته أميركا إعلان حرب صامت على الهيمنة الأميركية على المنطقة، قامت الدعاية المصاحبة للانقلاب بتصوير السيسي وكأنه معاد للأمريكان ومخلص مصر من الإخوان المسلمين عملاء أميركا! وثار كلام كبير عن قيام الضفادع البشرية المصرية باعتقال قائد الأسطول السادس الأميركي داخل المياه الإقليمية المصرية، إبان أحداث 30 يونيو في معركة بحرية أرادت بها أميركا إعادة حكم الإخوان بالقوة. (الصحفي  محمد الغيطي- حلقة ببرنامج “صحي النوم” المذاع على فضائية التحرير بتاريخ 23 – 8- 2014)
***
كل هذه الدعايا كانت بالطبع للاستهلاك الداخلي! أما خارجيا؛ فقد كان النظام حريصا على إظهار ولائه للأمريكان في كل مناسبة، وبدون مناسبة، ومن قبل أعلى المسؤولين في النظام الجديد، وعلى رأسهم عبد الفتاح السيسي نفسه؛ الذي صرح لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الشهيرة بأنه لن يدير ظهره أبدا للأمريكان، مهما حدث، حتى إن أدارت هي ظهرها إليه!  ( السبت 21-3- 2015)
نبيل فهمي أول وزير خارجية للانقلاب كان واضحا أكثر حينما أكد في مقابلة مع “الإذاعة العامة الوطنية الأمريكية” في واشنطن بتاريخ الأول من مايو 2014، أن “العلاقة بين مصر والولايات المتحدة علاقة زواج شرعية وليست بالنزوة” ! وهو نفس التعبير الذي استخدمه وزير المالية المصري إبان الاحتلال الإنجليزي أمين عثمان في توصيف علاقة مصر بالإنجليز قبل أن يغتاله لاحقا أنور السادات.
وعلاقة الزواج لا تكون أبدا بين الدول، وإن حدثت فمن يملك الحق ليقول أن هذا الزواج شرعي؟؟ لماذا لا يكون زواج متعة، أو زنا بين بلطجي العالم الأكبر وبلطجي صغير تابع له؟؟
السفير الإسرائيلي “زفي مازل”، سفير “إسرائيل” السابق في القاهرة أكد هذا المعنى حين قال “إن علاقة السيسي بإسرائيل يمكن تلخيصها في جملة واحدة: “مصر وإسرائيل في سرير واحد  .In the same bed “وأضاف في لقاء مع فضائية غربية أن “إسرائيل” ومصر الآن تحاربان عدوا واحدا وهو الإسلام الراديكالى! (الإخوان المسلمون وحركة حماس)
***
تحل ذكرى كامب ديفيد بعد أيام، ولم يأت الرخاء الذي وعد به السادات، ولا تحدث عنه مبارك، ولا بشر به السيسي! تحل الذكرى السابعة والثلاثين لهذه الاتفاقية المهينة ليكتشف المصريون حقيقة الأوضاع في مصر!
صار الأمر شديد الوضوح، معروفا للقاصي والداني، وكم هو متعب الحديث عن الحقائق وإعادة التأكيد عليها! النظام الحالي يركّع مصر كلها، بتاريخها وجغرافيتها، بشعبها وجيشها، بنيلها ونفطها وغازها، بحضارتها وقيمها وشخصيتها، لصالح الصهاينة، والأمريكان يدفعون له ثمن ذلك!
وفي سبيل تحقيق ذلك يستعين بعدد من البلطجية في شتى مؤسسات الدولة، بعضهم يرتدي ثياب الشرطة، والبعض يرتدي ثياب القضاء، والبعض يرتدون ثياب الإعلام، وآخرون على شكلهم الحقيقي، بلطجية يقمعون المتظاهرين في الشارع، وهؤلاء أكثر أنواع البلطجية وضوحا!
كل هذا لإسكات الصوت الوحيد الذي يرفع شعار تحرير كامل الأرض، وتحرير المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهو الإسلام الراديكالي الذي تحدث عنه السفير الصهيوني السابق.
ومهما كان عدد الصهاينة العرب، لا نقول إلا ما قال الشاعر الكبير أمل دنقل يوم توقيع الاتفاقية: “لا تصالح ولو منحوك الذهب!” فما بالك إذا كان ثمن التصالح نيلا ضائعا واقتصادا منهار، وبقايا دولة تسير فقط بالقصور الذاتي! فهل نبقى نغني مصر بتفرح، وتسلم الأيادي، لمجموعة من الخونة الذين نصبوا كبيرهم مليكا على “أوجه البهجة المستعارة”!

السبت، 19 مارس 2016

نظام يتآكل ويعادي الجميع

نظام يتآكل ويعادي الجميع
 عربي 21
من المهم رصد تحولات النظام خلال الفترة القصيرة الماضية، والتي شهدت خرابا واسعا متسارعا في جميع المجالات، الحقوقية والسياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وانتقاله من الهجوم الشديد إلى الدفاع والتبرير، والبحث عن كبش فداء في كل قضية تقريبا.
كانت الدعاية التي يحملها النظام الجديد تبشر بالعيش الرغيد، مدعومة بأخبار المليارات التي ستأتي من الخليج، مطعمة بنزعة قومية استقلالية زائفة، صورت هذا الانقلاب الصهيوني الأمريكي وكأنه صفعة على وجه أوباما، واستنساخا للتجربة الناصرية في مواجهة الأمريكان.
لم يلاحظ أحد وسط الصخب الإعلامي، والحمى المستعرة لفض ميادين الشرعية بالقوة المسلحة، الوجوه الأمرييكية الصهيونية التي زينت النظام الجديد، وجنون اتهام الإخوان بالمسؤولية عن جميع الكوارث التي شهدتها مصر، بما فيها الكوارث الطبيعية!
كان النظام يعتمد على تصريحات تمني الناس بالخير، وتربط هذا الخير بقدوم السيسي للحكم، وهي التصريحات التي صارت أيقونات إعلامية: "وبكرة تشوفوا مصر"، و "انتوا مش عارفين إنكم نور عنينا ولا ايه؟".
***
مع بداية تولي السيسي مقاليد الحكم بانتخابات رئاسة هزلية، كان عليه أن يختار بين 25 يناير و 30 يونيو، فاختار الثانية على الفور.. تمت الإطاحة بجميع وزراء جبهة الإنقاذ من حكومة الببلاوي الثانية، ثم حكومتي محلب، وشريف إسماعيل، وكانت هذه من أكبر الخطوات التي أغضبت الغرب.
وبعد عام واحد، اتضحت المشروعات الاقتصادية التي اتضح للجميع أنها ليست فقط فاشلة، بل وسبب رئيسي في استنزاف ما تبقى من احتياطي دولاري، وبدا أن تحميل الإخوان مسؤولية الفشل غير مجد!
انتقل النظام من الهجوم إلى الدفاع، وهي نقلة كبرى، يفهمها جيدا المتخصصون في الإعلام. فبعد أن تعود النظام على تحميل الإخوان كافة المسؤولية، بدأ النظام يبحث عن كبش فداء لتهدئة الشعب. بدأ ذلك بإقالة محافظ البنك المركزي الذي صرح قبل 4 أيام من إقالته أن تفريعة قناة السويس الجديدة هي السبب في أزمة الدولار، ثم إقالة محافظ الإسكندرية، ثم التخلص من عكاشة والزند لاحقا، ولا يزال المسلسل مستمرا.
***
حال النظام الآن يجعلنا نقول بثقة أنه يتآكل ويتحلل ويأكل نفسه، فالنظام الآن لا يستطيع أن يرضي جميع الأطراف داخل معسكر 30 يونيو ذاته.
مجتمعيا؛ فإن النظام صار على عداء أو على الأقل في توتر مع العديد من الفئات في المجتمع! الأطباء والألتراس وأمناء الشرطة وموظفي الخدمة المدنية وخطباء المنابر وحملة الماجيستير والدكتوراة، والآن بداية علاقة متوترة مع القضاة الغاضبين من الإطاحة بالزند.
خارجيا؛ فإن النظام يواجه مشكلات في علاقاته بكبريات الدول التي دعمت انقلابه. روسيا انفجرت لها طائرة مدنية في مصر، وإيطاليا أول دولة استقبلت السيسي تتهم النظام المصري بقتل الشاب ريجيني، والبرلمان الأوربي يوصي بقطع المساعدات عن مصر. قطاع السياحة منهار تماما، وهو ما فاقم الأزمة الاقتصادية في الداخل.
***
لم يعد النظام الآن قادرا على الهجوم، وصار حديثه عن تحميل الإخوان المسؤولية ضربا من العبط الذي لم يعد ينطلي على أحد. لم يعد أمام النظام إلا ما قاله مظهر شاهين أمس، إن إقالة الزند يستفيد منها الإخوان فقطن ويمكن تعميم هذه المقولة لتكون: لا تسقطوا هذا النظام لأن المستفيد من ذلك الإخوان فقط، وهو دفاع واهٍ جدا لا يستطيع الصمود أمام المشكلات الاقتصادية المتسارعة والانخفاض الجنوني للجنيه!

كراسي موسيقية حول كرسي الرئاسة!

كراسي موسيقية حول كرسي الرئاسة!
_______________________
ليست الميادين فقط التي تفض بالقوة المسلحة، بل ينفض الناس طوعا من حول الطواغيت إذا تأكدوا أنهم رهان خاسر، وأن الحصان لن يكمل السباق، لكن الفارق أن فض الميادين بالقوة يزيد الناس تمسكا بها، أما انفضاض الناس من حول الطواغيت يجعلهم عرايا أمام مصيرهم المحتوم.
***
1-تواطؤ جماعي على قبول الانقلاب؛ باستثناء الإخوان:
منذ اليوم الأول للانقلاب انقسم الناس في مصر إلى فريقين: فريق يؤيد الانقلاب، وعلى رأسه مؤسسات النظام الذي قامت عليه الثورة؛ الجيش والشرطة والقضاء والإعلام ورجال الأعمال، بالإضافة إلى بعض المنتسبين لثورة يناير، من العلمانيين الذين أعطوا غطاء للانقلاب. كل أولئك كانوا مدعومين بدعم سياسي ومالي خليجي وصهيوني! وقسم آخر رافض له ويؤيد الشرعية في مقدمتهم الإخوان المسلمون، وبعض الشرفاء.
كان الإخوان المسلمون يمثلون استثناء لحالة التواطؤ الجماعي في قبول الانقلاب، ليس فقط من قبل مؤسسات الدولة، بل أيضا من قبل الأحزاب والقوى السياسية التي دافعت عن الانقلاب، وراهنت عليه، وبررت جرائمه، وباركت فض ميادين الشرعية بالقوة؛ حتى أن السيسي طالب حلفائه الأمريكان علنا بالضغط على الإخوان للقبول بالوضع الجديد! بصراحة؛ توقع الجميع أن يحني الإخوان أمام هذه الموجة، وأنهم سيضرون اضطرارا لتكرار خطأ الانسحاب الشهير في 1954 (مظاهرة قصر عابدين)، وهذا ما لم يحدث.
يتهم الإخوان حتى وقت قريب بأنهم رسخوا حالة من الاستقطاب في مصر، بإصرارهم على "مطالب غير واقعية"، متمثلة في عودة الشرعية! واتهموا أيضا بأنهم يخلقون حالة من "الصراع الصفري" بينهم من ناحية ومؤسسات الدولة وبقية القوى السياسية من ناحية أخرى! صمد مؤيدو الشرعية ثلاث سنوات، رافضين كل محاولات العسكر للالتفاف على الثورة والحصول على تنازلات مهمة، ودفعوا ثمن ذلك قتلا وسجنا وتهجيرا واعتقالا!
***
2- العلمانيون هم من خلقوا حالة الاستقطاب بتأييد الانقلاب:
لكن؛ وبعد ثلاث سنوات، هل ظل الفريقان على حالهما؟؟ هل ظلت المعادلة التي تحكم مصر "معادلة صفرية" تجعل مؤيدي الشرعية في كفة والآخرون في كفة؟؟
بالقطع لا، وجميعنا يشهد حالة التفكك والتحلل التي تصيب فريق الانقلاب.. ففي الوقت الذي ظل فيه مؤيدي الشرعية على مواقفهم الثابتة الرافضة للتفريط في شرعية الرئيس مرسي، فإن الانقلاب يأكل كثيرا من أبنائه، ويضعهم تحت قدمه، لينجو من الطوفان القادم. (هشام رامز – محمد إبراهيم – توفيق عكاشة – أحمد الزند ...إلخ)
والطوفان القادم سببه أن الأوضاع الاقتصادية كارثية، تنذر بعواقب غير مأمونة إذا استمر هذا السيسي في الحكم، مما يجعل التدخل الغربي والخليجي قبل انفجار الأوضاع حتميا.
لكن السؤال الذي يواجه كل من يتحدث عن فشل السيسي هو البديل؟؟ فالنتيجة الطبيعية لاختفاء السيسي هو عودة الشرعية وعلى رأسها الرئيس مرسي، وهذا ما ترفضه إسرائيل قطعا، وعبرت عنه مرارا، آخرها بتصريح وزير دفاعها موشيه يعلون منذ أيام. وهذا أيضا ما لا ترغب فيه أميركا وتنزعج منه دول الخليج.
كان لابد مع فشل السيسي أن يقفز من سفينته كثير من القوى والشخصيات التي أيدت انقلابه، وأعطتها غطاء سياسيا، ليكونوا منطقة متمايزة buffer zone بين الانقلاب من ناحية، والرئيس مرسي من ناحية. وعلى رأسهم حمدين والأسواني ومحمد البرادعي وممدوح حمزة وسعد الدين إبراهيم وغيرهم.
وهذا تطور خطير للغاية، يشير إلى:
1- أن القوى العلمانية التي أيدت الانقلاب هي التي خلقت حالة الصراع الصفري، بترك الإخوان وحدهم يقاومون الانقلاب، بينما كانت رموزهم تجوب العالم لتقنعهم أن ما جرى في مصر لم يكن انقلابا! رفضهم للانقلاب كان سيعري الانقلاب تماما، لكنهم أعطوه غطاء سياسيا بكل سرور!
2- قفز هذه القوى من سفينة الانقلاب يؤشر على رغبة أميركية في إحداث تغيير في مصر تحسبا لخروج الأمور عن السيطرة، ورغبة في أن يكون لأتباعها من العلمانيين نصيب مهم من السلطة، لمنع سقوط البلد في حجر الإخوان وحدهم عقب رحيل السيسي.
***
3- عوامل التغيير المطلوب:
عوامل أي تغيير في المشهد خمسة:
1- السخط الشعبي 2- الكتلة الحرجة 3- الظهير السياسي 4- الضغط الاقتصادي 5- القوة الخشنة.
وتقريبا يملك مؤيدي الشرعية من هذه العوامل أربعة، وينتظرون فقط القوة الخشنة التي يحتكرها الجيش وحده حتى الآن. (هذا بغض النظر عن رسالة يوسف ندا التي تحدث فيهم عن اتصال ضباط في الجيش به يعبرون عن غضبهم مما يجري، وهو ما لم يصدقه كثيرون)
وإذا كان ثمة تغيير قادم، ويريد العلمانيون أن يحجزوا لهم مكانا في هذا التغيير، فإن عليهم أن يتملكوا جانبا من هذه العوامل. وهذا سبب تمايزهم عن انقلاب السيسي الآن وإعلان اعتراضهم عليه، رغبة في استثمار السخط الشعب والضغط الاقتصادي، لترميم مصداقيتهم السياسية المنهارة، بعد أن خانوا كل الشعارات التي رفعوها. لم يعودوا جزء من الثورة بتأييد الانقلاب، ولم يعودوا جزء من السلطة بخروجهم من الحكومة، ولم يكونوا جزء من المعارضة بعد حرمانهم من البرلمان!
***
ختاما:
إنها لعبة كراسي موسيقية يقوم بها العلمانيون، الذين لديهم معلومات ربما بقرب حدوث تغيير في مصر! لعبة يغير فيها العلمانيون مواقفهم باستمرار، من الاستعانة بالجيش للتخلص من الإخوان بانقلاب عسكري، إلى محاولة الاستعانة بالإخوان للتخلص من الانقلاب الآن، دون أن ينتج عن ذلك طبعا عودة الشرعية!
والشرعية تعني الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم، وهو حق لم يمتلكه رئيس في مصر بقدر ما امتلكه الرئيس محمد مرسي المدني المنتخب المفترى عليه، وهو حق إن تنازل عنه أو فرط فيه؛ ضاعت فكرة التداول السلمي للسلطة، بعيدا عن الجيش، إلى الأبد!
وهذا ما يدور العلمانيون حوله منذ اليوم الأول للثورة، ممجدين في الشعب إذا استجاب لهم، واصفين إياه بالتخلف والجهل والرشوة إذا لم يصوت لهم! كل ذلك لبناء ديمقراطية ديكورية تأتي بهم إلى الحكم، ضاربين عرض الحائط بأي شرعية تأتي بخصومهم في السياسة والأيديولوجيا إلى الحكم!

الاثنين، 14 مارس 2016

ليس تصيدا للأخطاء.. قد بدت البغضاء من أفواههم!

ليس تصيدا للأخطاء.. قد بدت البغضاء من أفواههم!
_______________________________________

لا أحب تصيد الأخطاء، وليس من شيمنا تصيد الأخطاء، والانقلاب لا يحتاج أن يتصيد أحد أخطاءه! يكفي أن تقرأ تصرحات السيسي ووزرائه لتلعم أننا أمام انقلاب دموي فاشل ومستبد!

ومع ذلك، هل ما قاله الزند حقا كان زلة لسان؟؟

أنصار الزند وعلى رأسهم المتلون مظهر شاهين يجادلون بأن ما قاله كان مجرد زلة لسان لا يجب حسابه عليها، وأنه استغفر عن قولته في الحال، مستشهدا بآيات في غير موضعها.  لكن إذا كانت هذه زلة لسان فماذا عن باقي تصريحاته القميئة؟؟

دعونا لا نقتطع كلام الرجل، ولنأخذ السياق الذي قال الزند فيه هذه الجملة، وقد كان يتحدث عن قضية تمثل جوهر الحريات في أي دولة في العالم وهو حبس الصحفيين!

لنفترض أن الزند قال: "نعم سأحبس كل الصحفيين في مصر"، دون أن يسيء لمقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ألا يكون الرجل مخطئا، يستحق العزل والمحاكمة؟؟

ماذا عن تصريحات سابقة للزند قال فيها "نحن السادة وغيرنا هم العبيد"، وهو تصريح ضد الشريعة  والقانون وجميع الدساتير التي شهدنها مصر منذ العهد الملكي، وتنتمي إلى حقبة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا أو الحرب الأهلية الأميركية منعا لتحرير العبيد!

ماذا عن تصريح سابق للزند أقسم فيه بالله أنه سيتم إعدام مرسي، في تدخل سافر في أعمال القضاء، واستباق لنتائج قضية تجري بالفعل، من قبل قضاء رمى بنفسه في أحضان الانقلاب منذ اليوم الأول.

ماذا عن تصريح سابق للزند تناولته منظمة هيومان رايتس مونيتور منذ شهرين قال فيه أنه يتمنى قتل 400 ألف شخص من الإخوان، وأنه لا يكفيه 10 آلاف نفس من الإخوان مقابل كل شخص من الجيش أو الشرطة!
وماذا عن تصريحه الأشهر الذي استنجد فيه علنا وعلى الهواء بالرئيس  الأميركي باراك أوباما، طالبا منه التدخل لتغيير نظام الرئيس محمد مرسي.

***

تصريح الزند ليس زلة لسان، ولا يجب تناوله على أنه زلة لسان! إنه تعبير عن مفهوم الرجل للعدل والحريات ويشير - بجانب بقية تصريحاته - للطبقية والفوقية وحالة الاستعلاء الشديد التي يتعامل بها الزند مع الشعب المصري.

إنها جريمة متكاملة الأركان ليس في مقام النبي صلى الله عليه وسلم فحسب، بل في قيمة الحرية والعدالة في هذا الوطن، أو ما تبقى منه، وما تبقى فيه.

وإذا كان تصريحه زلة لسان، فإن تصريحات سابقة له جريمة تستحق إقالة الحكومة ككل، ومحاسبة هذه العصابة المتحكمة في تنظيم القضاء، والتي تدعم انقلاب السيسي العسكري ضد هذه الشعب وثورته.

وإقالة الزند تعني بدون شك أن النظام ضعيف، يضع ولده تحت رجليه، لأنه يتخوف من الطوفان القادم، الذي جعله في خصومة مع جميع فئات المجتمع تقريبا.

الأحد، 13 مارس 2016

الجمهورية الرابعة.. تصور لشكل الدولة المصرية بعد سقوط الانقلاب!


إن ما تحتاجه مصر أساسا ثورة نفسية؛ ثورة على نفسها أولا، وعلي نفسيتها ثانيا، تغيير جذري في العقلية والمثل وأيديولوجية الحياة، قبل أي تغيير حقيقي في حياتها وكيانها ومصيرها. ثورة في الشخصية المصرية وعلي الشخصية المصرية! ذلك هو الشرط المسبق لتغيير شخصية مصر وكيان مصر ومستقبل مصر.
جمال حمدان شخصية مصر، دراسة في عبقرية المكان

 1- الجمهورية والديمقراطية

صراع طويل بين الإسلاميين والليبراليين في مصر حول مصطلح الديمقراطية، والفارق بين الديمقراطية والشورى، واتهامات بالبعد عن الديمقراطية، يقابلها محاولات لإيجاد مبررات لتكييف مصطلح الديمقراطية ليكون إسلاميا.
وينسى هؤلاء أن الديمقراطية نظام عرف تاريخيا بمنتقديه، أكثر مما عرف بالمدافعين عنه! فمنذ اليونانيين القدماء، وحتى اليوم لم يتوحد الناس على تعريف واحد جامع للديمقراطية، ولا سمة رئيسية تجمع بين جميع النظريات والتفريعات الديمقراطية.
كان التوصيف الأمثل للديمقراطية هو «التشابه العائلي» family resemblance، والمقصود أنه كما لا توجد سمة واحدة في جميع أفراد عائلة ما، يشتركون فيها بعضهم البعض، بل سمات تجمع بين مختلف أفراد العائلة، دون أن تكون هناك سمة واحدة مشتركة بين الجميع؛ فإن النظريات والتفريعات الديمقراطية تتفق في سمات مشتركة دون أن يكون هناك سمة واحدة بين جميع التفريعات. 
فإذا كان للجميع انتقاداتهم ورؤيتهم الخاصة، فلم لا يكون لنا نحن أيضا انتقاداتنا، ورؤيتنا الخاصة، في الجمهورية التي ننتوي إقامتها؟

2- توكفيل: الديمقراطية وطغيان الأغلبية

في عام 1830 توجه ارستقراطي فرنسي يدعى أليكس دو توكفيل إلى الولايات المتحدة لدراسة نظام السجون هناك. لكنه انشغل عن ذلك بدراسة الديمقراطية الأمريكية، وكتب فيها كتابا مهما، صاغ فيه أهم التعبيرات السياسية في العصر الحديث وهو «طغيان الأغلبية» Tyranny of the majority
لم يكن توكفيل معجبا بأمريكا، ولا الأمريكان، وكان يرى أن نظامهم وضع البلد كلها في يد الأغلبية! الحكومة التنفيذية بيد الأغلبية، والقوانين يضعها البرلمان بالأغلبية، حتى النظام القضائي، يخضع  للأغلبية التي تعين حتى بعض القضاة!
رأى توكفيل في كتابه «الديمقراطية في أمريكا» Democracy in America المنشور في مجلدين 1835، و 1840، أن الاحتكام للأغلبية ربما يبدو علميا، لكنه غير علمي على الإطلاق! وعليه فقد رأى توكفيل أنه، وبرغم إعجابه بالمؤسسات في أمريكا، إلا أنه كان يرى في النظام الأمريكي نظاما غير ديمقراطي بشكل خالص.

3- جيمس ماديسون: جمهورية بلا طغيان

لم يكن توكفيل أول من لاحظ تلك العيوب، بل إن واحدًا من الآباء الأوائل المؤسسين للدولة الأمريكية، وهو «جيمس ماديسون» قد كتب عن ذلك قبله بعقود.
كان جيمس ماديسون أحد الآباء المؤسسين للدستور الأمريكي (بصحبة أليكسندر هاميلتون وجون جاي وآخرين) يصدرون صحفا غير دورية (في الفترة من 1787-1788) عرفت تاريخيا باسم الصحف الفيدرالية Federalists papers، بهدف إقناع أهالي ولاية نيويورك خصوصا بالدستور الجديد. قبل أن يدب الخلاف بين المؤسسين بعدها بعقود وتندلع الحرب الأهلية!
في أحد تلك الصحف قال ماديسون، الذي صار رئيسا فيما بعد: «إن وجود فصيل له الأغلبية في المجتمع يعني أن ذلك سيعود بالضرر على بقية الفصائل الصغرى».
كان ماديسون يرى أنهم، وهم بصدد تأسيس دولة جديدة، أمام خيارين يمنعان طغيان الأغلبية:
أحدهما ألا يوجد فضائل أصلا في المجتمع، كما كان الحال في أثينا القديمة! دولة عسكرية تقصي جميع الفصائل الأخرى (العبيد – النساء – البرابرة – …إلخ) ومن هنا لا يطغى فصيل على الآخر لأنه ببساطة لا يوجد تمثيل للفصائل في الدولة! وهذا هو ما رفضه ماديسون، وهو عين ما فعله انقلاب 3 يوليو العسكري في مصر.
الخيار الثاني هو وجود فصائل متقاطعة، cross-cutting cleavages يردع بعضها بعضا، وتحدث التوازن اللازم لعدم طغيان أحد هذه الفصائل على الأخرى!
وإذا طبقنا هذا الكلام على مصر، فسنجد أن تخوفات ماديسون من لجوء الأقليات إلى الانقلابات العسكرية واستخدام السلاح ضد الأغلبية التي تفوز دائما في محله!
فمن ينادون بوجود فصائل متقاطعة في مصر، لا ينطلقون من هدف إحداث التوازن الذي تكلم عنه ماديسون، ولكنهم ينطلقون من حقيقة أن أي انتخابات في مصر يفوز فيها الإخوان، وبالتالي فهم إما يطلبون نصيبًا أكبر من حجمهم يوازنون به قوة الإخوان، أو يطالبون بابتعاد الإخوان عن العملية السياسية ككل لفترة كافية تمكنهم من أن يقوى عودهم والوقوف على أرض صلبة!
ولعل هذا معنى كلمتهم التي يرددونها كالببغاء دون فهم أو وعي أن «الديمقراطية ليست صندوقًا فقط»، فقد رأينا خياراتهم بوضوح، وتصريحاتهم ومواقفهم السياسية التي اتخذوها ثم اتضح المستنقع الذي وصلوا إليه، وهو مستنقع مليء بدماء الثوار!
إن اعتراض هؤلاء على الرئيس مرسي لم يكن نابعا من رغبة في تحسين الظروف السياسية، ولكن من رغبة في إيجاد وضع سياسي جديد، لا يسمح باستمرار الإخوان في السلطة، أو حتى بقائهم على قيد الحياة!

4-  الجمهورية الرابعة

يجب أن يكون الأمر واضحًا للجميع، لسنا بصدد تغيير هيكلي أو شكلي في قيادة الانقلاب، ولا التضحية ببعض حلقاته الأضعف (كأمناء الشرطة) مقابل الحفاظ على الرؤوس في المخابرات العسكرية والعامة والقضاء والإعلام ومن يحركهم من جنرالات الجيش. لسنا بصدد الانجرار إلى معارك جزئية أو ثانوية أو وهمية بعيدا عن الأهداف الحقيقية التي تبتغيها هذه الموجة من الثورة!
إننا بصدد تأسيس جمهورية جديدة، لا تمت إلى الماضي بصلة، ولا تأخذ منه إلا العبر، في عدم التساهل مع أعداء الثورة بورع كاذب وفلسفة ساذجة!

ثلاث محاولات فاشلة لتأسيس الجمهورية

1- الجمهورية الأولى: التي أسسها نجيب، وتم الانقلاب عليها وعلى مبادئها بالقوة بعد انسحاب الثوار من مظاهرة عابدين الشهيرة، وهو الدرس الأكبر الذي تعلمه الثوار في رابعة، فتشبثوا بالميدان ولم ينسحبوا!
2- الجمهورية الثانية: أسسها عبد الناصر بدعم خفي من الأمريكان الطامعين في وراثة مصر والمنطقة من الإنجليز. وقد كانت جمهورية قومية عنصرية مستبدة، ألغت الأحزاب والجماعات، وأسست لحكم الفرد، مختلفة تمامًا عما أعلنه الجيش في «البيان الأول للثورة».
3- الجمهورية الثالثة: تأسست بعد ثوررة يناير 2011، وكان إنجازها الأعظم أنها أنجبت مؤسسات ملموسة على أرض الواقع، أبرزها الرئيس مرسي المدني المنتخب ديمقراطيا لأول مرة (أول مرة مدني وأول مرة منتخب ديمقراطيا)، بالإضافة إلى الدستور المستفتى عليه، والبرلمان المنتخب. ولم يستطيعوا التخلص من هذه الجمهورية بالحلول السياسية، فلجأوا إلى الانقلاب عليها كاملة في انقلاب 3 يوليو العسكري.
ونحن الآن بصدد التجهيز لتأسيس الجمهورية الرابعة – أو جمهورية رابعة إذا شئت أن تسميها – وهي جمهورية تختلف عن كل ما سبق من محاولات، في أنها أكثر نضجا ووعيا وعمقا وفهما لطبيعة القوم والتحديات التي تواجهها.
إن جمهورية رابعة ليست ضعيفة ولا يجب أبدًا أن تكون ضعيفة. يجب أن تكون محصنة ضد أي انقلاب عسكري جديد.
الجمهورية الرابعة هي جمهورية خالية من الطغيان Tyranny free republic، وهي ديمقراطية بمعنى أن القرار فيها ليس فرديا، وتحترم حرية التعبير والتظاهر وتكوين الأحزاب، وتضمن تداولا سلميا للسلطة.
ويجب ألا يتعارض ذلك مع القصاص من الرموز السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية والقضائية التي شاركت في القتل أو حرضت عليه، أو ساهمت في إفساد الوطن والمواطن بأدلة ملموسة. وعدم التساهل مطلقا مع أي معارضة تتلقى تمويلا أجنبيا أو يثبت تواطؤها مع الخارج. 

هدف الجمهورية الرابعة

والجمهورية الرابعة تعترف بحق الناس في الاختيار، لكن ليس في جميع القضايا، كما يصر البعض على طرح هذا التفريع خصيصا من بين كل النظريات الديمقراطية، بل في القضايا التي ليس فيها نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة من القرآن والسنة.
فالجمهورية الرابعة تهدف لتطبيق الشريعة على المدى البعيد، بعد تحرير الأمة من المشروع الصهيو أميريكي، وبالتوازي مع مشروع التحرير. وهي أيضا تضمن للأقليات حقوقهم، كما كان الإسلام دوما، دون إفراط، أو تفريط في حق الله على الأمة!
والجمهورية الرابعة لا تفرض ذلك على الناس بالقوة، كما فعلت الديكتاتوريات التي عانينا منها، وعانى منها المظلومون في العالم! بل تنفذ ذلك على مرحلتين:
1– مرحلة الحقوق الإنسانية: التي يتفق عليها جميع المؤمنين بالثورة، بغض النظر عن أيديولوجياتهم (مثل حرية التعبير – تداول السلطة – الفصل بين السلطات – العدالة – القصاص … إلخ).
2- المرحلة الثانية: بعد بناء المرحلة الأولى وبالتوازي معها، وهي إقناع عموم الناس بالحقوق الإسلامية؛ ونعني به تطبيق الشريعة الإسلامية التي تبدأ بتحرير القدس، وتنتهي بإقامة العدل في الأرض.
وفي كلتا المرحلتين (الحقوق الإنسانية – الشريعة الإسلامية) فإن الجمهورية الرابعة لابد وأن تضمن وجود معارضة، سواء من يعارضون الحكم الإسلامي، أو من يعارضون الفكر الثوري نفسه، لأن القاعدة تقول أن عدم السماح بوجود معارضة وطنية، سيؤدي إلى وجود معارضة غير وطنية.

ترتيبات ما بعد السيسي!

ترتيبات ما بعد السيسي!
 _____________________

لم يعد مخجلا الحديث عن مرحلة ما بعد السسيسي وخليفته المحتمل، وترتيبات استبداله من قبل ممن خطط ومول ودعم انقلابه العسكري الدموي في 3 يوليو 2013.

فإعلاميو الانقلاب ليس لهم حديث إلا التسابق في نشر الأخبار المسربة عما يدور في الأروقة الغربية عن استياء غربي من فشل عميلهم السيسي في مصر.

في مقال له بجريدة الشروق منذ أيام، أكد الكاتب المقرب من دوائر الانقلاب عبد الله السناوي،  أن لديه معلومات عن ضغوط غربية حتى لا يكمل السيسي مدته.

وفي برنامجه على قناة أوربت السعودية قال عمرو أديب المعروف بعلاقاته بدوائر الاستخبارات الإنجليزية أنهم أخبروه بمواصفات بديل السيسي المنتظر، وأنه لن يكون من الجيش!

حتى السيسي نفسه في مداخلته الثانية مع عمرو أديب قال أن حكم مصر شيء يرجع لأمر الله وإرادة الشعب المصري، وأنه سيقابل الله فيقول له أنه حاول أن يبني ويعمر قدر ما استطاع، وهي كلمة توحي بإحساسه المتزايد أنه على وشك النهاية!

***

وحتى نفهم أسباب هذا التصدع في جبهة الانقلاب يجب التذكير بمعادلة الانقلاب نفسها. فهذا الانقلاب منذ اليوم الأول بدا أنه تم بقرار غربي وتمويل خليجي وتنفيذ عسكري مصري.

 نستطيع أن نؤكد هنا على ما قلناه في بداية هذا الانقلاب الغاشم، وما يتبين صحته الآن، أنه لولا التمويل الخليجي ما استطاع هذا الانقلاب أن يصمد ثلاثة أشهر.

ولأسباب كثيرة تعرفونها جميعا فإن مصر أصبحت في أزمة اقتصادية خطيرة، تنذر بانفجار لا يمكن التحكم فيه. ومن حسن حظ الثوار، وسوء حظ الانقلاب والخليج وإسرائيل، فإن هذه الأزمة تزامنت مع أزمات قوية في الخليج، تمنعهم من تمويل الانقلاب على المكشوف كما كانوا يفعلون سابقا.

ويجب أن نذكر هنا أن أحد أهم أسباب الثورة الفرنسية، واحدة من الثورات الأكثر دموية في التاريخ، كان الأزمة الاقتصادية المتسارعة التي شهدتها فرنسا.

وأنه في مايو 1789، قبل شهرين فقط من اقتحام الثوار لسجن الباستيل الشهير، كان الملك لويس السادس عشر يجتمع مع ممثلي الطبقات الثلاثة (رجال الدين - النبلاء - العوام) لبحث الأزمة، وكان الشعب وقتها لا يزال يأمل فيهم خيرا!!

كل ما كان يهم الملك ورجال الدين والنبلاء وقتها ألا يجتمعوا في مكان واحد مع مثلي الطبقة الثالثة (العوام)، في تجسيد فاضح للفوقية والطبقية..

وبمجرد ارتفاع أسعار الغذاء أكثر كان سكان باريس في الشوارع يتحركون من تلقاء أنفسهم للبحث عن رمز حكومي للتنفيس عن غضبهم فيه.. فحدث اقتحام سجن الباستيل، رمز السيطرة الملكية، رغم أنه لم يكن يحوي وقتها إلا ستة مساجين فقط!

***

باختصار الغرب يدرك أنه أمام أحد سيناريوهين:

1- ترك الأمور دون تدخل: وساعتها فإن احتمال انفجار الأوضاع محتمل جدا، ولن يمكن التحكم في عواقب الهبة الشعبية القادمة، التي سيستفيد منها الإخوان وحدهم، باعتبارهم الفصيل
الثوري الأكبر والأكثر استعدادا.

وأحد تفريعات هذا السيناريو أن تتحول الثورة في مصر إلى حرب على غرار الحرب السورية، وعندها على أوربا الاستعداد لتقبل ملايين اللاجئين! فإذا أخذنا في الاعتبار أن عدد سكان مصر خمسة أضعاف عدد سكان سوريا، وأن الأوضاع الاقتصادية في مصر شديدة التردي، وأن هناك عشرات الملايين يرغبون في الهجرة، فإن مشكلة أوربا مع اللاجئين السوريين ستكون نزهة مقارنة بعشرات الملايين المصريين الذين سيقررون الهجرة وقتها.

2- التدخل لإنقاذ الأمر قبل انفلات الأوضاع: وهذا لا يكون إلا بتسوية سياسية لا تشمل السيسي وجنرالاته، وتضمن الحد الأدنى المقبول من أنصار الشرعية، وهو عودة الرئيس مرسي، ولو لفترة مؤقتة، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، لا يستأثر فيها الإخوان وحدهم بجميع السلطات فيها.

وهذا السيناريو هو الأقرب للمنطق، وما تم تكراره في تاريخنا الحديث عدة مرات! لذا فإن حديث البرلمان الأوربي عن قطع المساعدات عن مصر نتيجة قتل النظام للطالب جوليو ريجيني، غير منطقي، لأنه ببساطة سبق وأن قتل النظام واعتقل إعلاميين أجانب أثناء فض رابعة وما بعدها.. الراجح عندي أنه خطوة البداية لمشهد النهاية!

في كلا السيناريوهين فإن الثورة رابحة، لأنها الأكثر استعدادا، والأكثر تمثيلا للثوار في الشارع. البعض يخجل من هذا الحديث، ويخشى من عبارات مثل "الانقلاب يترنح" و "الموضوع باين له قرب"، لأنها من كرة ما تم استخدامها صار الجميع يخافون التفاؤل أو الإقرار بمشكلات الانقلاب التي لا ينكرها أحد، حتى إعلاميو الانقلاب.

الاثنين، 7 مارس 2016

النظام نجح في سياسة الإلهاء هذه المرة!

 النظام نجح في سياسة الإلهاء هذه المرة!
--------------------------------------

النظام المصري عبارة عن نسخة مكبرة من عكاشة، يقرأون من نفس الكتالوج ويطبقون ذات الوسائل دون إبداع في تجديد الأفكار، أو إتقان في التنفيذ!

عكاشة ليس شخصا ساذجا أو عبيطا كما حاول أنه يصور نفسه خلال الأعوام الخمسة الماضية، بل هو مدرب بشكل جيد على أهم وظيفة للإعلام وهو لفت الانتباه Steal the camera

كان عكاشة حسبما نقل شهود عيان في قناته يدخل إلى الاستوديو ويقول للعاملين فيه: سأقول كلمة اليوم تتحدث عنها مصر كلها! وفي برنامجه وبأسلوبه الذي يعجب كثير من "أهل المصاطب" كان يفجر كلمات تفجر الضحك والسخرية مثل: 13-13-2013، أو "عمر سليمان مات بالتهاب في الغدة النشوية"...إلخ.

سياسة العسكر هي نسخة مكبرة من عكاشة؛ يقومون بتفجير لإلهاء الناس، أو إلصاقه بالخصوم، أو استباقا لموعد ثوري مرتقب لتخويف الناس!

يحرضون إعلامي على شتم إعلامي، أو يكشفون من سجلاتهم عن فضيحة جنسية لممثل أو مثلة مثيرة للجدل، أو يطيحون بكبش فداء من صغار القوم إن استلزم الأمر للظهور بمظهر العفة والشرف!

وبما أن الأزمة الاقتصادية في مصر وصلت حدا يذكرنا بأزمات اليونان والأرجنتين، وتهدد بارتفاع السخط الشعبي إلى مساحات وشرائح كانت من أشد مؤيدي السيسي، وبما أن السيسي نفسه كلما فتح فمه، أو سافر لبلد من بلدان هذا الكوكب، قال ما يفجر السخرية والاستهزاء، أو تعرض لمواقف مخجلة تعصف بالهالة التي صنعت حوله، فقد حرص النظام على استخدام أحد هذه الوسائل في الفترة الماضية، بمسلسل الإطاحة بتوفيق عكاشة المتسارع.

ورغم أن ما جرى كان معبرا عن صراع حقيقي بين أجنحة في النظام، إلا أن النظام حاول استغلاله لتخفيف الشغط عن السيسي الذي نطق ما لم يجرؤ أحد من قبله على التفوه به، في خطابه الأخير، فطالب المصريين بالتبرع بجنيه، وتمنى أن يبيع نفسه، وأمرهم ألا يسمعوا إلا كلامه هو فقط!

لم يفلح مسلسل عكاشة في إلهاء الناس ولفت الانتباه عن السيسي، وأصر مؤيدو الشرعية بإصرار أن ما يجري هو إلهاء، لدرجة أنهم لم يلحظوا التصدع في جبهة النظام من شدة إيمانهم بمحاولات النظام إلهاء معارضيه.

كان لابد من درجة أعلى من الإلهاء، فجاء إعلان بيان وزير الداخلية الركيك عن اتهام حماس والإخوان بالمسؤولية عن مقتل النائب العام، وهي القضية التي نجحت في حشد جميع أنصار الشرعية للحديث عنها، بدلا من مهاجمة السيسي، أو الشماتة في عكاشة!

القاعدة الإعلامية الأولى: لا تدافع فالمدافع خسران مهما كانت حجته قوية! وما نجح النظام فيه هذه المرة أنه نقلنا من الهجوم على السيسي والتشفي في عكاشة إلى الدفاع عن حماس والإخوان، وتفنيد اتهامات الداخلية لنا، فتحقق غرضهم بمجرد التفاتنا إلى القضية التي فرضها العسكر إعلاميا علينا!

الأحد، 6 مارس 2016

!المتخابرون علنا مع إسرائيل

"يا بني.. الحياة مثل الدراجة، عليك أن تستمر في الحركة لكي تحافظ على توازنك!"
(من رسالة أينشتين لولده)
لا أميل إلى الرأي القائل أن ما يجري في مصر الآن مجرد أفلام، هدفها إلهاء الشعب، بل أرى أن ثمة تصدعات حقيقية في جبهة السيسي، التي سرعان ما انقسمت إلى أجنحة تضرب بعضها تحت الحزام!
وما يدفعني إلى استبعاد هذا الاحتمال، أنه يُظهر انقلاب السيسي وكأنه لا يزال مسيطراً على مقاليد الأمور، ويحرك كل شيء، وهذا غير صحيح بالمرّة! فكل الشواهد تدل أن السيسي يتخبط، ومنتقديه يزدادون يوماً بعد يوم.
والسبب الثاني الذي يدفعني إلى الاعتقاد بوجود صراع حقيقي بين أجنحة الانقلاب، هو هذا التناطح الإعلامي الذي وصل حد الضرب بالجزم، وهو نفس ما أكدته مجلة فورين بوليسي الأميريكية الشهيرة، وهو ما سنتعرض له بالتفصيل قليلاً.
***
كانت البداية مع انعقاد برلمان الانقلاب الحالي، والإعلان عن فتح باب الترشح لرئاسته. كان عكاشة يطمع في منصب رئيس البرلمان، أو وكيله أو أن يكون رئيساً للجنة كبيرة من لجانه! لكنه فوجئ برفض شديد، وتقديم شخصيات لا يرى أنها خدمت السلطة الحالية بقدر ما فعل!
عانى عكاشة من التهميش داخل البرلمان، ومُنع من الكلمة أكثر من مرة، فأعرب عن غضبه باعتصام رمزي في البهو الفرعوني في المجلس، ووضع شريطاً لاصقاً على فمه، مكتوباً عليه "ممنوع من الكلام!" لكن المجلس لم يلتفت له، بل وطردوه من قاعة المجلس مرتين في يوم واحد، وأجبروه على الاعتذار!
قرر عكاشة أن ينتقم، ولكن بطريقته! قرر استقبال السفير الصهيوني في بيته ودعاه إلى حفل عشاء! وهي خطوة تنم عن منزلة عكاشة الكبيرة لدى الكيان الصهيوني! ولا ننسى أن عباس كامل في التسريب الشهير له عن الإعلاميين ذكر "الواد الحسيني" و"البت رولا" وآخرين ولم يذكر عكاشة! مما رجح أنه يتبع مخابرات أجنبية وليس المخابرات العسكرية!
كان عكاشة يدرك أنه بهذه الخطوة يضع عبئاً كبيراً على البرلمان ككل، بل وعلى السيسي نفسه، الذي أمر نتنياهو وزراءه بعدم الحديث عن العلاقة القريبة معه، خوفاً عليه من النقد وتدهور شعبيته.
كان القرار الذي اتُّخذ لمواجهة هذه الخطوة هو ضرب عكاشة بالجزمة داخل البرلمان، في محاولة للتبرؤ منه ومن استقباله للسفير الصهيوني، مع استباق ذلك بتسريب صور له ولعائلته في زيارة لإسرائيل عام 2010!
لكن عكاشة كما توقعنا لم يسكت، وقرر أنه إذا سقط لن يسقط وحده، وتوقعنا أن يفتح ملفاتهم واحداً واحداً، وهو ما بدأ يتحقق فعلاً بحلقة طويلة في قناته أمس.. هاجم فيها مصطفى بكري وحساسين وخالد صلاح وبالطبع كمال أحمد الذي ضربه بالجزمة! ولم ينس عكاشة أن يذكر أنه من طلب من نتنياهو (!!) التوسط لدى أوباما للاعتراف بـ30 يونيو (الانقلاب).
***
خطوة عكاشة ليست فردية، وهي غالبا تمهيد لمزيد من التطبيع عن إسرائيل، بعد ربطه بين اللقاء مع السفير الصهيوني وموضوع سد النهضة قائلا: أنه لا حل لهذه المشكلة دون دعم إسرائيل.
الحلم الإسرائيلي كان ولا يزال الوصول لمياه النيل، عبر اتفاق على إيصال مصر المياه إلى إسرائيل مقابل الحصول على حصة من المياه بعد تضررها المباشر من بناء السد الإثيوبي. خطوة عكاشة تمهيد صريح لهذه الخطوة فيما يبدو، تضاف لتصريح عزمي مجاهد، ومفاوضات الزمالك مع النادي الإسرائيلي!
لكن على كل الأحوال؛ ما يجري هو في صالح الثورة! فهذا التصدع في جبهة الانقلاب تستفيد منه الثورة في جميع الاحتمالات، وهو يظهر مدى الشعبية المنخفضة التي يتمتع بها الانقلاب ورموزه. ويظهر مدى هزلية القضايا التي تلفق للإخوان والرئيس مرسي بالتخابر، ولم يوجه ربعها لعكاشة "مفجر ثورة 30 يونيو". وصدق المثل القائل: ماشفوهمش وهم بيرتبوا لانقلاب، شافوهم وهم بيتخابروا علنا مع إسرائيل!
أصبح الناس ينتقدون السيسي علناً في الشوارع ووسائل المواصلات، وبدأت رقعة الاحتجاج في الاتساع لدرجة تشمل قطاعات كانت من أشد مؤيدي السيسي سابقاً، أو قطاعات فئوية لا يمكن وصفها بالكامل أنها إخوان! (الأطباء - الدرب الأحمر- أهالي قرية المعدية البحرية في بلطيم). وهذه الاحتجاجات في صالح الثورة مهما كانت الأهداف التي ترفعها صغيرة أو جزئية أو ثانوية أو مؤقتة!
فكما قال أينشتين لولده ليعلمه الدرس المذكور في بداية المقال عن الحياة، فإن السيسي لكي يستمر عليه أن يضمن حدا أدنى من الاستقرار الاقتصادي المتمثل بصورة رئيسية في ثبات الأسعار، وهذا مستحيل تقريباً في بلد تستورد كل شيء تقريباً بالدولار، وتعاني انخفاضاً شديداً في عائدات السياحة وقناة السويس وعائدات المصريين في الخارج!
والخليج بدأ يعاني وليس على استعداد للإنفاق على السيسي ببذخ كما كان يفعل سابقاً، وليس أمام السيسي إلا التوجه إلى الشعب الفقير للضغط عليه اقتصاديًّا، ومهد الطريق لذلك بدعوته للتبرع لمصر بجنيه، وتمنيه أن لو كان يستطيع أن يبيع نفسه! ولسان حاله يقول إذا كان الرئيس سيبيع نفسه، فماذا عنك أنت يا صعلوك؟!
ولا شك أن القرارات التي يوشك السيسي على اتخاذها ستزيد من اتساع رقعة الاحتجاجات، لتشمل قطاعات شعبية أكبر، يكون معه استخدام القوة باهظ الكلفة سياسيًّا، ويجعل تحافظ السيسي على توازنه صعباً، ويجعل استمراره على هذا الحال غير مأمون العواقب.