مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 17 ديسمبر 2015

الثورات العربية على خطى السادات وياسر عرفات!

الثورات العربية على خطى السادات وياسر عرفات!
_____________________________________

أجد نفسي مضطرا للربط بين "التحالف الإسلامي" الذي تقوده السعودية "ضد الإرهاب" الآن، وبين توقيت تفجر أزمة جماعة الإخوان في مصر مجددا!

فلا يحتاج الأمر إلى كثير من الذكاء كي نستنتج أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر قد طلب منها أن تكون مع أو ضد التحالف الجديد! ولعل هذا سبب توقيت خروج بعض التصريحات واللقاءات التلفزيونية لقيادات من الجماعة في الخارج يطالبون "شرفاء الجيش والشرطة" بالانضمام للثورة، مما يعني ضمنا اختزال القضية في شخص السيسي وبعض القيادات، رغبة ربما من جناح داخل الإخوان في إعادة تموضع الجماعة في مواجهة الانقلاب، بحيث يكون للثورة سقف أقل، وطلبات أسهل، بهدف عدم إدراج الجماعة في قائمة المنظمات الإرهابية.

أصبح الأمر أكثر وضوحا بعد خروج تقرير الحكومة البريطانية الذي اعتبر الانتماء للإخوان مؤشر "محتمل" على التطرف (يذكرني ذلك بالإرهاب المحتمل الذي تحدث عنه السيسي!) كما أكد التقرير أن الحكومة البريطانية ستقوم تجميد أصول وأموال حركة المقاومة الإسلامية حماس في أوروبا! وأن النصوص المؤسسة للإخوان تحدثت عن التطهير الفردي وهدفهم النهائي هو الوصول للخلافة الإسلامية!

***

لا يعني ذلك أنه لا توجد مشكلة إدارية داخل جماعة الإخوان! لكن هذه المشكلة شديدة الضبابية إلى الدرجة التي تجعل القواعد - حتى الآن - غير قادرين على حسم خيارهم تجاه هذا الفريق أو ذاك!

طبعا لذلك عدة أسباب منها التضييق الأمني وتوقيت إغلاق القناة، لكني أزعم أن أكثر ما أحزن أفراد الإخوان ليس الخلاف في حد ذاته؛ فأفراد الإخوان بعض الانقلاب العسكري وفض رابعة أصبحوا أكثر نضجا، ومستعدين لتقبل وجود أي ظرف سيء! ما أحزن أفراد الإخوان هو طريقة نشر هذه الخلافات على الفضائيات، والإقالات التي تتم على الهواء مباشرة، والقرارات التي تنشر على "ورقة كراسة" أو على صفحة فيسبوك!

كل هذه الممارسات - من الطرفين - تقزم من جماعة الإخوان المسلمين، ولا تليق بها، وهي جماعة كبيرة، وتجعلنا نتحدث عن أفراد (محمد منتصر- محمود عزت - محمود حسين- محمد كمال) بعد أن كنا نتحدث عن جماعة اعتبرها الكثيرون أمل الأمة. الغرب لن يرضى عن الإخوان مهما حدث، وعلى الجماعة أن تكون على قدر المسؤولية، وعلى مستوى الحدث!  

***

الثورات العربية جميعا في موقف صعب، وعليها الثبات على مواقفها مهما كانت الضغوط! فلقد صار مطلوبا من الثوار في سوريا ومصر، وباقي الدول العربية، التصالح مع الأنظمة المستبدة التي ثاروا عليها، لمحاربة "الإرهاب"، وإلا صار الثوار أنفسهم جزء من هذا "الإرهاب" المزمع محاربته!

حتى المعارضة السورية، التي اجتمعت مؤخرا في الرياض، صار مطلوبا منها أن تلقي السلاح وتجلس لتحاور النظام ليقبل بها "المجتمع الدولي" وحتى لا تكون إرهابية! صارت مشكلتهم فقط مع بشار الأسد كشخص، وحتى هذه النقطة غير مضمونة، ومن الممكن أن نرى بشار في المرحلة الانتقالية! وإن قبل ثوار مصر وسوريا بذلك صاروا على خطى السادات وياسر عرفات!

***

علينا في هذه الأزمة، وعلى كل من يحب جماعة الإخوان، ويرفض الانقلاب العسكري، ألا نقع في خطأين مريرين:

1- علينا ألا ننحاز إلى أحد الفريقين، لأننا حتى الآن لا نرى أي مؤشر واحد على صحة موقف أحد الفريقين دون الآخر. وفي اعتقادي إذا شكلت لجنة تحقيق مستقلة ستجد أن الفريقين قد أصابا وأخطئا

2- علينا ألا نندفع بحماس على صفحات التواصل الاجتماعي منكرين وجود أزمة إطلاقا، فهذا غير منطقي وغير عقلاني ويستفز الناس ويفقدنا مصداقيتنا! فحديث الإخوان عن عدم وجود انقسام داخل الجماعة شبيه بحديث الحكومة عن عدم وجود عمل إرهابي وراء إسقاط  الطائرة الروسية!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟