مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

أي دور تلعبه قناة مكملين؟؟

أي دور تلعبه قناة مكملين؟؟
________________

أصبح الدور الذي تلعبه قناة "مكملين"، المحسوبة على "قنوات الشرعية"، وبرنامجها الرئيسي "مصر النهاردة" الذي يقدمه مذيع مصر الآن سابقا محمد ناصر، مثيرا للحنق، وليس فقط مثيرا للجدل، بعد تعمد استضافة الرموز العلمانية أغلب الوقت، سواء العلمانيين المؤيدين للانقلاب، أو حتى الرافضين له، وسط غياب شبه تام لممثلين رسميين الإخوان أو حزب الحرية والعدالة.

استضافة العلمانيين المؤيدين للانقلاب يؤدي بصورة مباشرة، عن قصد أو دونما قصد، إلى خلط الأوراق في عقل المشاهد، الذي من المفترض أنه مؤيد للشرعية بالأساس، ف5هذه القناة لا تخاطب مؤيدي السيسي أو مؤيدي انقلاب 3 يوليو بشكل عام.

وخلط الأوراق المقصود هنا هو محاولة خادعة لئيمة للالتفاف على عقل المشاهد وتبرئة كثير من رموز الانقلاب، عبر أبواب كثيرة كلها غير شرعية وغير شريفة، بالضبط على طريقة غسيل الأموال!

فإذا افترضنا أن شخصا اغتصب مالا، أو تَربَّحه بطريقة غير شرعية، وأراد التوبة مما فعل، ماذا عليه أن يفعل؟؟ عليه شرعا وقانونا أن يعيد المال لأصحابه، وأن يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن الجرم الذي ارتكبه، لا أن يعلن فقط على الملأ أنه كان مخطئا، وأنه نادم على ما فعل! فالندم وحد – بافتراض حتى أنه صادق - لا يكفي!

وعندما أتت واحدة من الصحابيات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرت بجريمة الزنا، وأرادت أن تتطهر من جريمتها، لم يكفها الندم، رغم محاولات النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسل رحمة للعالمين بإعطائها الفرصة كي تتمهل وتراجع نفسها، لأن النتيجة المباشرة لإقرارها بالذنب هو الموت رجما، إلا أنها أرادت أن تلاقي ربها وليس عليها خطيئة، فلم يملك الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن يأمر برجمها! ثم قام صلى الله عليه وسلم ليصلي عليها، فقال له الفاروق عمر رضي الله عنه: يا رسول الله أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم (النسائي والترمذي وأبي داوود وابن حبان والإمام أحمد في مسنده)

أما حين سرقت المرأة المخزومية فقد كان الأمر مختلفا، وأصر النبي صلى الله عليه وسلم على إقامة الحد فورا، ورفض جميع محاولات الوساطة، بل وغضب منها غضبا شديدا لسببين رئيسيين:

1- أن ذنب الغامدية التي زنت بينها وبين ربها، بينما ذنب المرأة المخزومية بينها وبين الناس، وإذا كان على العبد أن يتوب إلى الله من ذنوبه في حق الله بالتوبة والندم والإصرار على عدم العودة، فإن الذنوب في حق الناس لا تغفر إلا بإعادة الحقوق لأصحابها!

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن ترجم المرأة وهي حبلى، فيموت الطفل الذي لا ذنب له، أو أن ترجم المرأة بعد الولادة مباشرة، فيولد الطفل بلا مرضعة له: (إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه) الحديث
***

ما يفعله محمد ناصر في قناة مكملين – وأرجو أن يكون موضوعيا معي فالأمر ليس شخصيا على الإطلاق - هو أنه يبرئ بطريقة غير مباشرة ساحة من شارك في سفك دماء آلاف المصريين، وفرح بها، وحرض عليها، واستمتع برؤيتها، ورقص على جثثها، وأخرج من النظريات الفلسفية لتبرير ذلك ما عجز عنه سقراط، وأعجب به أفلاطون، وانتحر بسببه ألبير كامو، وجن بسببه جان بول سارتر!

لنكن صريحين؛ لا فارق بين 30 يونيو و 3 يوليو، ولا فارق بين من أيد الأولى وفرح بالثانية، ليس فقط لأن انقلاب 3 يوليو نتيجة مباشرة لـ 30 يونيو، وأنها لم تكن لتحدث لولا التمهيد الذي أحدثته، ولكن لأنه اتضح للجميع بما لا يدع مجالا للشك، أنه كان معلوما قبل 30 يونيو بشهور أن الجيش خلف كل ما يجري، وأنه يستخدم هذه الحركات لدفع الناس للتظاهر، مستغلا أزمات موجودة بالفعل، وأخرى افتعلها بنفسه، بهدف الانقضاض على السلطة، إزالة المسار الدستوري كاملا، بإراقة الدماء في الشوارع أنهارا، للوصول إلى السلطة التي سيتقاسمونها بعدئذ!

وليس هذا كلامنا؛ وإنما اعتراف كتابي من أحمد ماهر مؤسس 6 إبريل في رسالته الشهيرة التي حاول من خلالها غسل يده من الانقلاب، "للأسف كنت أعلم"، فأثبت التهمة عليه أكثر دون أن يدري!

ومع ذلك؛ إذا افترضنا أن شخصا ما كان جاهلا بما جرى من الإعداد للانقلاب، أو كان على دراية ولم يحصل على شيء من الكعكة، أو كان يظن في السيسي خيرا، ثم اكتشف غباء فكره وخسارة رهانه، وأراد الآن أن يتوب من ذنبه ويكفر عن خطئه؛ هل الباب مغلق في وجه هؤلاء؟؟

الإجابة قطعا لا، ليس مغلقا، ولكن عليهم أن يتوبوا توبة الشرفاء، وليس على طرقة غسيل الأموال القذرة! عليهم أن يعلنوا على الملأ خطأهم، وأن يبينوا ذلك بصراحة وليس على طريقة حنجلة البرادعي، ورقص وائل غنيم، وأن يصلحوا ما أفسدوه، بالتبرؤ تماما من معسكر الانقلاب، والانضمام - بلا قيد أو شرط - لمعسكر الثوار للعودة إلى ما قبل 3 يوليو!

والعودة إلى ما قبل 3 يوليو لا يعني بالضرورة استئثار الإخوان بالحكم، فلقد دعاهم الدكتور مرسي مرارا للحوار ورفضوا، ودعاهم الجيش للحوار فهرولوا! لنفترض الآن أن هذه الدعوة لا تزال موجهة، من الدكتور محمد مرسي إليهم، بصفته رئيس الجمهورية المنتخب، بعد أن يساهموا في إسقاط الانقلاب الذي تسببوا فيه!

لكن بهذا الشكل قناة مكملين مثل قناة الشرق، ومحمد ناصر مثل معتز مطر، يسهمون - حتى لو افترضنا حسن نية - في خلط الأوراق وتسطيح الأمورواختذال القضية، فلا يصبح بالضرورة كل عضو في تمرد انقلابي، ولا كل مؤيد لـ 30 يونيو مؤيد لـ 3 يوليو، مع دعوات كثيرة لـ "الاصطفاف" مع هؤلاء، حتى لو لم يطرقوا الباب الطبيعي للتبرؤ من جريمتهم أو حتى الاعتراف بها!
" إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم" البقرة 160

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟