بعد آلاف السنين يثبت للجميع أن ملفات الأمن القومي الأكثر أهمية لمصر لم تتغير بتغير الزمان ولا العدو المرتقب ولا نظام الحكم! الحدود الشرقية (سيناء) ومنابع النيل! وقد فصلنا في الحديث عن سيناء في أكثر من مقال، إلا أن القضية التي تطرح نفسها الآن قضية الأمن المائي!
قضية منابع النيل ليست جديدة ولم تطف على السطح فجأة في 2013 نظر لسياسة هذا الشخص أو ذاك كما يدعي البعض! بل إن قلوب المصريين كانت متعلقة بالأمر منذ عقود، وهم يتابعون بكثير من الحسرة المشاريع الصهيو- أمريكية التي تعبث بالأمن المائي المصري حتى انتهى ذلك بانفصال جنوب السودان عام 2011!
أثيوبيا المسيحية كانت ذراعا للصهيو أميركية رغم ضعفها، إلا أن الموقف السلبي لمبارك ونظامه ساعدهم كثيرا على ذلك! فمن المعلوم جيدا أن مبارك لم يزر أثيوبيا منذ عشرين عاما، وكانت علاقة المصريين بالأفارقة في عهده هي فقط مباريات كأس الأمم!!
منذ عدة أيام كنت في القاهرة ودخلت إحدى المكتبات الكبرى لأشتري بعض ما أحتاجه من كتب.. وجدت كتاب أبو الغيط وزير خارجية مبارك الذي ينشر فيه مذكراته.. ورغم بغضي الشديد لحقبته في الخارجية وما قام به من أفعال قزمت دور مصر أكثر وأكثر إلا أن نفسي روادتني أن أتصفح الكتاب عسى أن أجد فيه ما يهم فأشتريه وأتزود بالمعلومات.. فالحكمة ضالة المؤمن..
فتحت الكتاب على موضوع مياه النيل في الفصل السادس فوجدته يقول بالنص: "ويجب أن أعترف هنا أن انشغالاتي الأخرى طوال أعوام وأعوام من العمل الدبلوماسي وفي السياسة الخارجية لم تتح لي الفرصة الحقيقية الكاملة لإعطاء تركيز جاد لهذه المسألة" شهادتي .. أحمد أبو الغيط.. السياسة الخارجية المصرية 2004-2011.. ص 225)
قلت في نفسي وهل هناك ما هو أهم من مياه النيل بالنسبة لوزير خارجية مصر! لم يجد فرصة حقيقية طوال 7 سنوات كاملة وتلومون مرسي الآن، رغم أن أول زيارة حارجيةرسمية له كانت لأثيوبيا (بعد أداء العمرة في السعودية) وزارها مرتين في عام!! تذكرت لقاءات أبو الغيط مع ليفني وكيف كانت لديه الفرصة "للتركيز الجاد" معها رغم انشغالاته الأخرى!! فأغلقت الكتاب في مزيج من الحسرة والغضب!
وأكثر من هذا، عندما دخلت إثيوبيا لتحتل الصومال بأمر من أمريكا، رغم أنها بلد مسلم وعضو في الجامعة العربية، صرح المخلوع بأنه "يتفهم" دخول القوات الإثيوبية للصومال! وكانت هذه أول مرة أعرف أن مبارك يفهم!!
منابع النيل ليست أمرا يمكن التفاوض عليه.. وسياسة الرئيس كما يبدو هي البدء بالطرق الودية لإنهاء الأمر.. الخطة ب هو التحكيم الدولي وموقف مصر القانوني قوي 100 %. فإن لم يكن فلا مناص من الحل العسكري وليكن ما يكون.. ومن استطاع تدمير المدمرة إيلات وتفجير الحفار في أبيدجان من السهل عليه إن شاء الله دك هذا السد عن بكرة أبيه!
للأسف كل الأسف: المعارضة تلعب بالنار وتتاجر بالأمن القومي من أجل مكاسب سياسية رخيصة، كما تاجروا بقضية الجنود من قبل! ممدوح حمزة يقول أن السد الإثيوبي حلم الإثيوبيين ويطالب بمساعدتها في بناء السد! وهذا مرشح فاشل يطالب بإعلان الحرب على كل دول العالم بمنع سفنها من المرور في قناة السويس لأنها تشارك في بناء السد! ألم يسمعوا بشيء اسمه أمن قومي وإدارة أزمة وخطة استراتيجية؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟