مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 28 مايو 2013

المد والجذر في السياسة المصرية!

المد والجذر
في السياسة المصرية
 (دراسة في علاقة الإخوان والجيش والمعارضة والنظام القديم)





يعلم المهتمون بالشأن السياسي والعمل العام في مصر قبل الثورة - وليس أعضاء جمعية المشي جنب الحيط، والذين استقالوا منها فقط عقب الثورة-  أن ثمة أربعة لاعبين أساسيين في المشهد السياسي في مصر، جرت بينهم تجاذبات وسجالات من قبل الثورة وحتى الآن،  حددت المسار السياسي في مصر بشكل كبير،  وهؤلاء اللاعبون هم:
1-     الإخوان المسلمين.
2-     المعارضة العلمانية.
3-     نظام مبارك.
4-     الجيش.

ونحاول هنا استعراض العلاقة بين هذه القوى بعضا البعض وما شابها من مد وجذر من قبل الثورة حتى الآن.

قبل الثورة:
قبل الثورة كان نظام مبارك يتصدى للمعارضة الإسلامية والعلمانية وحده، مستخدما عصا الأمن بشكل رئيسي ومكتفيا برضا السيد الإسرائيلي والأميركي عنه، وقد أوضحت التصريحات ووثائق ويكيليكس رضاهم التام عنه. وكان دور الجيش يقتصر على مميزات اقتصادية ضخمة ومناصب تنفيذية وإدارية للكثير من رجاله.

من ناحيتها كانت المعارضة العلمانية ترى في جماعة الإخوان المسلمين عامل قوة مهم للغاية، نظرا لقدرتها التي لا تضاهيها قدرة أي فصيل علماني آخر على الحشد. فحدث شيء من التقارب بين المعارضة الإسلامية ممثلة في الإخوان والمعارضة العلمانية كان من آثاره حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغير والتوقيع على مطالب الإصلاح السبعة.

وكان النظام يعرف هذه الحقيقة، فكان يضيق الخناق تماما على جماعة الإخوان لاعتقاده أنها البديل المنظم الممكن الوحيد له في إدارة شؤون البلاد! وكانت المحاكمات العسكرية لا تتوقف عن قادة الإخوان الذين لبثوا في سجون مبارك أكثر من أي معارض آخر. وقد كانت جماعة الإخوان الفصيل الوحيد الذي قرر المشاركة في انتخابات برلمان 2010 رغم علمهم يقينا بتزويرها لا لشيء إلا لدفع النظام دفعا إلى التزوير وفضحه أمام العالم لعل ذلك يكون سببا في نقمة الشعب أكثر وأكثر وهو ما حدث!
***

أثناء الثورة:
بدا واضحا أن نظام مبارك لا يستطيع وحده التصدي للمعارضة المصرية (الإسلامية والعلمانية معا) بعد اقتناع جماهير غفيرة من عموم المصريين بضرورة تنحي مبارك وخروجهم منادين بإسقاطه. ومع سقوط الشرطة في الثامن والعشرين من يناير، بدا واضحا أن استنجاد مبارك بالجيش أمرا ضروريا وهو ما حدث بالفعل. لقد دخل اللاعب الرابع في المشهد بشكل رسمي.
ونستطيع أن نقول أن هذا أول اشتراك للجيش في عمل سياسي بالمعنى الصلب للكلمة منذ عقود، إلا أن قادة المجلس العسكري لأسباب عدة لم يستطيعوا النزول بكل ثقلهم إلى الملعب، واستخدام القوة المفرطة لإنقاذ مبارك. كانوا يعلمون أن نتيجة ذلك هو انقسام في الجيش لا محالة  (كما حدث حين حاول الجيش الإيراني حماية الشاه أثناء الثورة الإيرانية). كما أنه لم يحدث في التاريخ المصري كله أن وجه الجيش بندقيته نحو صدور المصريين! وسيصبح الجيش ومبارك في كفة واحدة بعد أن ارتفعت الأصوات في الميادين: الجيش والشعب ايد واحدة.
***

بعد الثورة:
ومرت هذه المرحلة بمرحلتين:
1- التقارب الأول بين الإخوان والجيش
2- التقارب الأول بين المعارضة العلمانية والجيش


1- التقارب الأول بين الإخوان والجيش
سقط "رأس" نظام مبارك، واضطر الجيش للتخلي عنه. وعلى الفور ظنت المعارضة العلمانية بكثير من الغرور أنها لم تعد بحاجة إلى جماعة الإخوان، وتستطيع لفظها من المعادلة كي تحل محل مبارك على رأس السلطة في مصر!
 إلا أنها اصطدمت بأن غالبية المصرين مع الإخوان وظهر ذلك في نتيجة الاستفتاء الضخمة. (79% نعم للاستفتاء) وفسر ذلك على أنه تقارب بين أكبر قوتين منظمتين مؤثرتين في مصر (الإخوان والجيش) الذي كان يعلن صباح مساء أنه يريد تسليم السلطة لحكومة منتخبة ورئيس منتخب في أقرب وقت، وأنه لن يظل بالحكم أكثر من ستة أشهر! وهو ما كان يتماشى مع رؤية الإخوان - الذين يعرفون أكثر من أي أحد خطورة اشتغال العسكر بالسياسة - بدون شك.


2- التقارب الأول بين المعارضة العلمانية والجيش
في شهر مايو عقب الثورة  بدأت تحدث اتصالات بين المعارضة العلمانية وقادة في الجيش تهدف إلى بقائهم في السلطة وتقاسم الكعكة معهم في مقابل طرد الإخوان خارج المعادلة للانفراد بحكم مصر.
 وقد تبلورت هذه الجهود في وثيقة السلمي الشهيرة التي
وقد تبلورت هذه الجهود في وثيقة السلمي الشهيرة التي تقنن وضع الجيش في الحياة السياسية المصرية وتجعله دولة داخل الدولة! فخرج الإخوان - وعموم الإسلاميين - في مليونية 18 نوفمبر 2011 الشهيرة رفضا لها، وأعلن الدكتور البلتاجي من فوق المنصة التي طالما اعتلاها أثناء الثورة أن الوثيقة سقطت! فيما امتنعت المعارضة العلمانية عن المشاركة وكأنها راضية عن الوثيقة
نتج عن هذه الاتصالات أيضا تأجيل الانتخابات البرلمانية ثلاثة أشهر بدعوى أن الإسلاميين وحدهم هم المستهدون لها! ثلاثة أشهر حدث خلالها أحداث خطيرة كانت تهدف فيما تهدف لتأجيل الانتخابات أكثر وأكثر وتشويه الإخوان، وإشاعة جو من العنف يكفر الناس بالثورة وخلق مناخ غير مناسب للانتخابات.
***

الانتخابات الرئاسية: التقارب الأكبر بين النظام القديم والمجلس العسكري والمعارضة العلمانية

في هذه الأثناء التقط رجال مبارك أنفاسهم وأعادوا ترتيب أوراقهم حتى وجدناهم يخوضوا الانتخابات الرئاسية بأكثر من مرشح (عمر سليمان – عمرو موسى – أحمد شفيق) ومع الضغط الإعلامي الشديد والأزمات الحياتية الخانقة (السولار – البنزين – الكهرباء...إلخ) اقتنع قطاع من الشعب أن الحل في العود للنظام القديم الذي يعرف كيف يدير البلاد حتى وإن كان فاسدا أو عميلا! 
وبعد نتائج الجولة الأولى ومع حل مجلس الشعب المنتخب نستطيع أن نقول أن ثمة تحالفا سياسيا عضويا نشأ بين النظام القديم والمجلس العسكري والمعارضة العلمانية (التي صوت أغلبها  لشفيق أو امتنعت عن التصويت، مع قلة من عاصري الليمون كما عرفوا أنفسهم). وبرغم مواجهة الإخوان لهذه القوى معا ورغم حملة التشويه التي قالت عنها صحيفة أميركية أنها تسقط دولة نجح بفضل الله تعالى مرشحهم في الانتخابات منقذا إياها من جنرال مبارك الهارب!
***

المجلس العسكري الجديد ..المسافات المتقاربة:

ظل هذا التحالف قائما بين النظام القديم والمجلس العسكري والمعارضة العلمانية وإن بدرجة اقل بعد إقالة الرئيس محمد مرسي للمجلس العسكري في أغسطس 2012 عقب حادث رفح. وظل المجلس العسكري الجديد على مسافة متقاربة من الجانبين؛  الرئيس المنتخب من ناحية، والمعارضة العلمانية التي أبقت على تحالفها مع النظام القديم (بل ووطدته من خلال جبهة الإنقاذ) من ناحية أخرى!
إلا أنه لم تمض شهور قليلة حتى بدا المجلس العسكري أقرب مسافة من المعارضة العلمانية والنظام السابق يوم الاتحادية. وتأكد ذلك بعد تصريح محمد أبو حامد أنهم كانوا يخططون لخلع الرئيس وتشكيل مجلس رئاسي يضم شخصية عسكرية! إلا أن تصريحات الإسلاميين المهددة بثورة إسلامية جعلت الجيش يعود لمكانه الطبيعي في الإعلان عن احترامه للشرعية، بعد أن تكبد الإخوان عشرة شهداء من خيرة شبابهم.
*** 

لحظة فارقة: التقارب الثاني بين الإخوان والجيش
فجأة أعلنت وكالات الأنباء نبأ أحدث خللا كبيرا بالمعادلة السياسية التي حكمت الأطراف السياسية في مصر. زيارة مفاجئة لوزير الدفاع المصري متزامنة –  في نفس التوقيت – مع زيارة لرئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل والتي أعقبت أيضا زيارة لأحد قيادات الإخوان البارزين.

ولم تمض أربع وعشرين ساعة حتى أعلن وزير الدفاع النبأ العظيم الذي غير الموازين. "الانتخابات هي الحل، ومحدش بيشيل حد، ومطالبنا بخصوص مشروع قناة السويس تم الاستجابة لها!"

قرأت إسرائيل هذه التصريحات على أنها تقارب بين أكبر مؤسستين في مصر (الإخوان والجيش) مما يعني خطرا محدقا بمشاريعها في مصر، فجاء الرد الإسرائيلي سريعا بهذا الترتيب:

1-     عملية خطف الجنود: التي نعتقد أن رجال دحلان دبروها ونفذوها لقطع الطريق على أي تقارب بين الرئيس والجيش، وإحداث وقيعة بينهما، مع شحن إعلامي متزايد أن الجيش يريد القيام بعملية والرئيس يرفض، وأن من قام بهذه العملية هم محسوبون بشكل أو بآخر على الرئيس مما يبعث برسالة إلى الجيش أن الإخوان والرئيس خطر على الأمن القومي وعلى الجيش!
وبعد أن فشل هذا السيناريو بعودة الجنود السبعة المختفين جميعهم سالمين في غضون 150 ساعة فقط (فشلت إسرائيل في معرفة مكان جنديها الأسير في قطاع غزة طيلة 5 سنوات كاملة ولم يعد إلا بمئات الأسرى)، لجئوا إلى الخطة البديلة. إقحام الجيش في السياسة "بالعافية"

2- حكم المحكمة الدستورية  الأخير: جاء حكم المحكمة الدستورية بالسماح لأفراد القوات المسلحة والشرطة بالحق في مباشرة الحقوق السياسية (التصويت والترشح) غريبا شكلا وموضوعا، وبدا وكأنه لإقحام للمؤسة العسكرية في السياسة "بالعافية" لعدة أسباب:
أ‌-      الدستور المصري لا ينص على أن الاعتراف سيد الأدلة.. أو على غرامة السير في المخالف! لأن ذلك مكانه قانون العقوبات أو قانون المرور وليس الدستور المصري الذي يصيغ القواعد العامة للدولة ومكوناتها ومؤسساتها وعلاقتها ببعضها..
بنفس الطريقة فإن الذين يحق لهم التصويت والانتخاب يحددهم قانون مباشرة الحقوق السياسية وليس الدستور! وقد نص قانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية في مادة 1 منه ما يلي:
ويعفى من أداء هذا الواجب -الانتخاب- ضباط وأفراد القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية وضباط وأفراد هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة أو الشرطة .

ب‌-    الديباجة الأساسية لوثيقة الدستور وهى جزء أساسي من الدستور و خصوصا الفقرة الثامنة من الديباجة و المختصة بحيادية المؤسسة العسكرية و عدم تدخلها في الشأن السياسي بأي صورة مهما كانت و تقول هذه الفقرة من الديباجة:
ثامنا : الدفاع عن الوطن شرف و واجب؛ و قواتنا المسلحة مؤسسة وطنية محترفة محايدة لا تتدخل فى الشأن السياسي، و هي درع البلاد الواقي" .. ﻭﺍﻟﺪﻳــﺒــﺎﺟــﺔ ﻣـــﻠﺰﻣــــــﺔ .

ج- ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ 197 من الدستور المصري  تنص على:
 "ﻳﺠﺐ ﺃﺧﺬ ﺭﺃﻯ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ الوطني في ﻣﺸﺮﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ" وهو ما لم يحدث بالطبع، فضلا عن اعتراض كثير من أبناء القوات المسلحة أصلا على الحكم! فالقوات المسلحة – و كذلك الشرطة -  قائمة على فكرة الانضباط، فكيف تسري بينهم الديمقراطية والتنافس السياسي!

د- لمصلحة من يتم الزج بالجيش مجددا في الحياة السياسية بعد أن تحقق الهتاف الذي بحت به حناجرنا: يسقط حكم العسكر؟؟ 
***

خاتمة:
بمرور الوقت، وبعد عامين من الثورة اتضح أن هناك طرفين تتضاءل قوتهما (النظام القديم)، وطرفين تتصاعد قوتهما (الإخوان والجيش). ليس هذا فحسب، بل يبدو أن ثمة تقاربا بين هاتين القوتين (الإخوان والجيش) مبني على أساس: أن يحافظ الرئيس على قوته وتسليحه ومطالبه الخاصة بالأمن القومي وحمايته من مخاوف الأخونة أو السلفنة...إلخ بالنص في الدستور على أن يكون وزير الدفاع من بين ضباط القوات المسلحة، مقابل عدم تدخل الجيش في السياسة والانقلاب على الرئيس المنتخب والسير حتى النهاية في المسار الديمقراطي، وهو ما أعلن عنه وزير الدفاع صراحة.

الغريب  - وربما الطبيعي – أن نقطة أساس التقارب بين الإخوان والمؤسسة العسكرية الآن  (السير في المسار الديمقراطي وعدم التدخل في السياسة) هي ذاتها نقطة التقارب بينهما عقب الثورة مباشرة بعد أن أعلن الجيش عن نيته تسليم السلطة بعد ستة أشهر من الاستفتاء وتسليمها لسلطة مدنية منتخبة! لم تتغير رؤية الإخوان رغم اختلاف الوسائل والظروف!


ومن الغريب أيضا – وربما من الطبيعي أيضا – أن نقطة التقارب بين المعارضة العلمانية والنظام السابق هي ذاتها نقطة التقارب بين المعارضة العلمانية والمجلس العسكري السابق بعد شهور من الاستفتاء، وهي الوصول للسلطة وعلى حساب الثورة! ألم تروا الفلول وقد أصبحوا ثوارا؟ وعبد المجيد محمود أصبح أرجل نائب عام في مصر، وصرح ثائرهم أن لا مانع لديه من عودة مبارك للحكم؟؟؟
***

   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟