جاءت تصريحات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لتغلق
الباب تماما أمام محاولات بعض الفئات زج الجيش في معركة تضر به وبالوطن، لصالح هذه
الفئات وحدها ولصالح حلفائهم إقليميا ودوليا.. قضى السيسي أمس على
دعوات الانقلاب العسكري الذي دعوا
له ونادوا به، فإذا به يقول لهم: الجيش نار لا تلعبوا به ولا معه.. وإعادته للحياة
السياسية «خطر» ويطالب بانتخابات!
وقد بينت في مقال سابق (طفيليات سياسية) الطريقة التي يتعامل بها هؤلاء ألا وهي التطفل على مراكز القوة كما تعيش الطفيليات بجانب مصادر الغذاء! ولعلمهم يقينا أنهم لا شعبية لهم ولا قبل لهم بمنافسة الإسلاميين في الانتخابات فإنهم صبوا كل جهودهم لإقناع قادة الجيش بالانقلاب على الرئيس المنتخب ديمقراطيا! وهذه طريقة مجربة في كثير من الدول من قبل لإجهاض مشاريع الديمقراطية في مهدها وقبل استتبباب الأمور. حدث ذلك ضد الرئيس محمد نجيب في مصر وضد الدكتور مصدق في إيران وصد نجم الدين أربكان في تركيا وضد نواز شريف في الباكستان!
وقد بينت في مقال سابق (طفيليات سياسية) الطريقة التي يتعامل بها هؤلاء ألا وهي التطفل على مراكز القوة كما تعيش الطفيليات بجانب مصادر الغذاء! ولعلمهم يقينا أنهم لا شعبية لهم ولا قبل لهم بمنافسة الإسلاميين في الانتخابات فإنهم صبوا كل جهودهم لإقناع قادة الجيش بالانقلاب على الرئيس المنتخب ديمقراطيا! وهذه طريقة مجربة في كثير من الدول من قبل لإجهاض مشاريع الديمقراطية في مهدها وقبل استتبباب الأمور. حدث ذلك ضد الرئيس محمد نجيب في مصر وضد الدكتور مصدق في إيران وصد نجم الدين أربكان في تركيا وضد نواز شريف في الباكستان!
ورغبة في إقناع الجيش بهذا الانقلاب فإن قادة
المعارضة حاولوا فرض معادلة متعددة الأطراف على قيادة الجيش مفادها أن بقاء
الإخوان في الحكم سيؤدي إلى تفكك الدولة ودخولها في حرب أهلية وانهيارها اقتصاديا
والقضاء على نفوذ القوات المسلحة ومصالحها في البلاد. ساعدهم على ذلك ما يلي:
1- جيش من البلطجية بالإضافة إلى تنظيمات مسلحة تم إنشائها عقب الثورة مباشرة (مثل البلاك بلوك) ذات لمحة طائفية واضحة (غالبيتهم من الأقباط).
2- ضغط اقتصادي خانق ناشئ من خسارة
مصر أكثر من ثلثي احتياطها النقدي من الدولار خلال الفترة من يونيو 2010- يونيو
2012 (لحظة تولي الرئيس مرسي الحكم) واعتصامات ومطالبات فئوية وسقف عال من
الطموحات والمطالب تنتظرها قطاعات عريضة من الشعب. في محاولة لإشاعة أن استمرار
الإخوان في السلطة سيجعل مصر تفلس!
3- سلسلة من الأحكام القضائية التي تعيق الرئيس عن بناء المؤسسات أو حتى
تطهيرها (مثل أحكام وقف الانتخابات وإلغاء عودة مجلس الشعب ونقل مصطفى خاطر للصعيد
وبطلان إقالة نائب عام مبارك عبد المجيد محمود، غير التلويح بحل التأسيسية والشورى
وإلغاء الإعلان الدستوري الذي أقال به الرئيس المجلس العسكري في أغسطس الماضي
ليعود المجلس العسكري للحكم من جديد!!)
4- إعلام تحركه المخضرمة آن باترسون السفيرة الأميركية، وهي - كما تقول السيرة
الذاتية الخاصة بها - خبيرة بإنشاء إعلام مواز في الدول التي عملت فيها. ويقوم هذا
الإعلام يوميا وبصورة ممنهجة بالترويج لأحاديث الفتنة الطائفية والحرب الأهلية
والإفلاس والانهيار الاقتصادي وديكتاتورية مرسي ووصف كل محاولة للتطهير بأنها "أخونة" !
***
ولا أنكر أن قطاعا في الجيش كان راغبا في العودة لمقاليد الحكم من جديد،
بعضهم لأنهم اقتنع بما يروجه المعارضة، وبعضهم مقتنع أصلا وتربى على أن الإسلاميين
أصل كل الشرور والمشكلات في العالم! فما الذي دفع بهم إلى العدول عن فكرة الانقلاب والتمسك
بالانتخابات كأساس لعملية تداول السلطة في مصر؟؟
1- فرض الرئيس والإخوان وحلفائهم من الإسلاميين (الراية والوطن والجماعة
الإسلامية) معادلة أصعب وأوضح على كل الأطراف في الداخل والخارج أن الإنقلاب على
الرئيس المنتخب لن يمر بلا ثمن، وأن الرئيس ليس رجلا فردا يمكن الإطاحة به بسهولة
كما حدث مع مصدق في إيران في العملية (أجاكس)، بل لديه قاعدة شعبية عريضة مستعدة لحماية التجربة الديمقراطية
الناشئة بأرواحها!
وقد كان تجمع 100 ألف من أنصار الرئيس في اقل من ساعتين - إبان محاولة اقتحام قصر الإتحادية - رسالة لهم شديدة الوضوح! وظني أنهم فهمومها! كانت الرسالة تفيد أن النتيجة الحتمية والمباشرة لمثل هذه الأعمال الصبيانية هي "ثورة إسلامية خالصة". وكلنا يذكر أن تهديد عاصم عبد الماجد عن الثورة الإسلامية حال الانقلاب على الرئيس، و تصريحات حازم صلاح أبو إسماعيل التي قال فيها: "إذا أعلنتم مجلسا رئاسيا من قصر الاتحادية سننفي من على قناة السي بي سي" (في إشارة لاقتحامها) كانت السبب الرئيسي في إصدار الجيش فورا بيانا يعلن فيه احترامه للشرعية (الرئيس) خوفا من دخول البلاد في نفق لا يعرف مداه!
وقد كان تجمع 100 ألف من أنصار الرئيس في اقل من ساعتين - إبان محاولة اقتحام قصر الإتحادية - رسالة لهم شديدة الوضوح! وظني أنهم فهمومها! كانت الرسالة تفيد أن النتيجة الحتمية والمباشرة لمثل هذه الأعمال الصبيانية هي "ثورة إسلامية خالصة". وكلنا يذكر أن تهديد عاصم عبد الماجد عن الثورة الإسلامية حال الانقلاب على الرئيس، و تصريحات حازم صلاح أبو إسماعيل التي قال فيها: "إذا أعلنتم مجلسا رئاسيا من قصر الاتحادية سننفي من على قناة السي بي سي" (في إشارة لاقتحامها) كانت السبب الرئيسي في إصدار الجيش فورا بيانا يعلن فيه احترامه للشرعية (الرئيس) خوفا من دخول البلاد في نفق لا يعرف مداه!
2- طمأنة القوات المسلحة أن مشروع الإسلاميين في مصر لن يقلل من قدرات الجيش
المصري بل على العكس سيقويها! فتم النص في الدستور على أن يكون وزير الدفاع من بين ضباط
القوات المسلحة منعا لأخونة الجيش أو سلفنته ...إلخ، وكانت تصريحات الرئيس دائما تشيد بافراد وجنود وضباط القوات المسلحة ودورهم الوطني والحيوي في الحفاظ على أمن البلاد...إلخ وهي تصريحات استعروا فيها الصدق. ثم أتت تصريحات السيسي أمس
لتؤكد هذا المعنى عندما قال: "كل مطالبنا التي تحفظ الأمن القومي تم
الاستجابة لها فورًا وبدون ضغوط. وأقولها بصراحة: أن الدواعي الأمنية حددت مناطق
التنمية والأماكن التى لا يجوز إقامة مشروعات عليها، وتمت الاستجابة لهذه المطالب.
وأى كلام غير كده يضيع مننا سيناء ويضيع البلد! وأؤكد أن النقطة دى خلصت"
ويقصد بذلك أنهم طلبوا من القيادة السياسية بعض الطلبات لحفظ الأمن القومي منها
أماكن لا تقام عليها مشروعات والرئيس وافق فورا وبدون شروط ولا ضغوط و النقطة دى
خلصت حسب تعبيره !
3- تحقيق الحكومة الحالية – رغم المشكلات الضخمة والحملة الإعلامية الشرسة -
في تحقيق بعض الإنجازات في الملفات الأكثر مساسا بمشكلات المواطنين الحياتية (الخبز
– الغاز – الكهرباء). مما جعل إقالة الحكومة ولا سيما بعض الوزراء الأشد نجاحا شرطا
رئيسيا للمعارضة للدخول في حوار! وكذلك نجاح الرئيس في إيجاد مصادر بديلة للنقد
الأجنبي لتخفيض سعر الدولار (قطر – ليبيا) دون الحاجة لدفع ثمن سياسي تطلبه
الولايات المتحدة و دول الخليج منذ زمن! فتبين للكثيرين أن استمرار الرئيس في الحكم لن يجعل الاقتصاد ينهار كما يشيع البعض بل على العكس يحدث بعض التقدم ولو ببطء.
ولا يفوتني هنا أن أربط بين تصريحات وزير الدفاع بعد زيارته لتركيا بأقل من
24 ساعة! تركيا التي كان يزوروها في نفس الوقت رئيس الوزراء هشام قنديل (وآخرين).
وظني أنه قد تم إغلاق بعض الملفات المعلقة هناك!
***
إنه لمشهد من مشاهد الكوميديا السوداء يليق
بأحد مسرحيات أنطون تشيكوف أو قصص الراحل أحمد بهجت أو المتميز أحمد خالد توفيق، حين يعلن قائد
عسكري لجيش بحجم الجيش المصري أن الانتخابات هي الحل! وصدمة لاعقي البيادة من
الطفيليات السياسية كانت شديدة، ومنظرهم كان مزريا! وتصريحاتهم كانت مترنحة
وهم يرون العسكريين يؤكدون على فكرة الانتخابات كأساس وحيد لتداول السلطة في مصر!
لقد أقنع الرئيس مرسي كل الأطراف القادرة على
قلب الطاولة أن قطار الانتخابات هو الحل للجميع، وأن بديل الديمقراطية صعب
وله ثمن لا يستطيع أحد أن يدفعه! فآثر
الجميع الخروج من أوسع الأبواب، والركوب في القطار في مقاعد الدرجة الأولى المميزة
بدلا من أن يفوتهم القطار أو يدوسهم وهم على القضبان محاولين عبثا إيقافه! وكما قلت سابقا أن الإنجاز
الرئيسي للرئيس مرسي حتى الآن هو حماية الثورة من كل من كان يفكر ويخطط ويعمل
للتحكم في مسار الثورة أو استغلاله أو توجيهه أو فرملته! وعلى رأس هؤلاء المجلس
العسكري وتنظيم القضاء! تم ذلك بطريقة سلسة وسريعة مثل عملية جراحية دقيقة دون أن
تخلف جرحا بين مؤسسات الدولة من ناحية، وحمى هذه المؤسسات في ذات الوقت من التفكك
والانهيار في نفس الوقت!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟