مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 31 مايو 2013

سد النهضة..هل يوقف النهضة؟؟




بعد آلاف السنين يثبت للجميع أن ملفات الأمن القومي الأكثر أهمية لمصر لم تتغير بتغير الزمان ولا العدو المرتقب ولا نظام الحكم! الحدود الشرقية (سيناء) ومنابع النيل! وقد فصلنا في الحديث عن سيناء في أكثر من مقال، إلا أن القضية التي تطرح نفسها الآن قضية الأمن المائي!

قضية منابع النيل ليست جديدة ولم تطف على السطح فجأة في 2013 نظر لسياسة هذا الشخص أو ذاك كما يدعي البعض! بل إن قلوب المصريين كانت متعلقة بالأمر منذ عقود، وهم يتابعون بكثير من الحسرة المشاريع الصهيو- أمريكية التي تعبث بالأمن المائي المصري حتى انتهى ذلك بانفصال جنوب السودان عام 2011!

أثيوبيا المسيحية كانت ذراعا للصهيو أميركية رغم ضعفها، إلا أن الموقف السلبي لمبارك ونظامه ساعدهم كثيرا على ذلك! فمن المعلوم جيدا أن مبارك لم يزر أثيوبيا منذ عشرين عاما، وكانت علاقة المصريين بالأفارقة في عهده هي فقط مباريات كأس الأمم!!


منذ عدة أيام كنت في القاهرة ودخلت إحدى المكتبات الكبرى لأشتري بعض ما أحتاجه من كتب.. وجدت كتاب أبو الغيط وزير خارجية مبارك الذي ينشر فيه مذكراته.. ورغم بغضي الشديد لحقبته في الخارجية وما قام به من أفعال قزمت دور مصر أكثر وأكثر إلا أن نفسي روادتني أن أتصفح الكتاب عسى أن أجد فيه ما يهم فأشتريه وأتزود بالمعلومات.. فالحكمة ضالة المؤمن..

فتحت الكتاب على موضوع مياه النيل في الفصل السادس فوجدته يقول بالنص: "ويجب أن أعترف هنا أن انشغالاتي الأخرى طوال أعوام وأعوام من العمل الدبلوماسي وفي السياسة الخارجية لم تتح لي الفرصة الحقيقية الكاملة لإعطاء تركيز جاد لهذه المسألة" شهادتي .. أحمد أبو الغيط.. السياسة الخارجية المصرية 2004-2011.. ص 225)

قلت في نفسي وهل هناك ما هو أهم من مياه النيل بالنسبة لوزير خارجية مصر! لم يجد فرصة حقيقية طوال 7 سنوات كاملة وتلومون مرسي الآن، رغم أن أول زيارة حارجيةرسمية له كانت لأثيوبيا (بعد أداء العمرة في السعودية) وزارها مرتين في عام!! تذكرت لقاءات أبو الغيط مع ليفني وكيف كانت لديه الفرصة "للتركيز الجاد" معها رغم انشغالاته الأخرى!! فأغلقت الكتاب في مزيج من الحسرة والغضب!

وأكثر من هذا، عندما دخلت إثيوبيا لتحتل الصومال بأمر من أمريكا، رغم أنها بلد مسلم وعضو في الجامعة العربية، صرح المخلوع بأنه "يتفهم" دخول القوات الإثيوبية للصومال! وكانت هذه أول مرة أعرف أن مبارك يفهم!!

منابع النيل ليست أمرا يمكن التفاوض عليه.. وسياسة الرئيس كما يبدو هي البدء بالطرق الودية لإنهاء الأمر.. الخطة ب هو التحكيم الدولي وموقف مصر القانوني قوي 100 %. فإن لم يكن فلا مناص من الحل العسكري وليكن ما يكون.. ومن استطاع تدمير المدمرة إيلات وتفجير الحفار في أبيدجان من السهل عليه إن شاء الله دك هذا السد عن بكرة أبيه!

للأسف كل الأسف: المعارضة تلعب بالنار وتتاجر بالأمن القومي من أجل مكاسب سياسية رخيصة، كما تاجروا بقضية الجنود من قبل! ممدوح حمزة يقول أن السد الإثيوبي حلم الإثيوبيين ويطالب بمساعدتها في بناء السد! وهذا مرشح فاشل يطالب بإعلان الحرب على كل دول العالم بمنع سفنها من المرور في قناة السويس لأنها تشارك في بناء السد! ألم يسمعوا بشيء اسمه أمن قومي وإدارة أزمة وخطة استراتيجية؟؟

الثلاثاء، 28 مايو 2013

المد والجذر في السياسة المصرية!

المد والجذر
في السياسة المصرية
 (دراسة في علاقة الإخوان والجيش والمعارضة والنظام القديم)





يعلم المهتمون بالشأن السياسي والعمل العام في مصر قبل الثورة - وليس أعضاء جمعية المشي جنب الحيط، والذين استقالوا منها فقط عقب الثورة-  أن ثمة أربعة لاعبين أساسيين في المشهد السياسي في مصر، جرت بينهم تجاذبات وسجالات من قبل الثورة وحتى الآن،  حددت المسار السياسي في مصر بشكل كبير،  وهؤلاء اللاعبون هم:
1-     الإخوان المسلمين.
2-     المعارضة العلمانية.
3-     نظام مبارك.
4-     الجيش.

ونحاول هنا استعراض العلاقة بين هذه القوى بعضا البعض وما شابها من مد وجذر من قبل الثورة حتى الآن.

قبل الثورة:
قبل الثورة كان نظام مبارك يتصدى للمعارضة الإسلامية والعلمانية وحده، مستخدما عصا الأمن بشكل رئيسي ومكتفيا برضا السيد الإسرائيلي والأميركي عنه، وقد أوضحت التصريحات ووثائق ويكيليكس رضاهم التام عنه. وكان دور الجيش يقتصر على مميزات اقتصادية ضخمة ومناصب تنفيذية وإدارية للكثير من رجاله.

من ناحيتها كانت المعارضة العلمانية ترى في جماعة الإخوان المسلمين عامل قوة مهم للغاية، نظرا لقدرتها التي لا تضاهيها قدرة أي فصيل علماني آخر على الحشد. فحدث شيء من التقارب بين المعارضة الإسلامية ممثلة في الإخوان والمعارضة العلمانية كان من آثاره حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغير والتوقيع على مطالب الإصلاح السبعة.

وكان النظام يعرف هذه الحقيقة، فكان يضيق الخناق تماما على جماعة الإخوان لاعتقاده أنها البديل المنظم الممكن الوحيد له في إدارة شؤون البلاد! وكانت المحاكمات العسكرية لا تتوقف عن قادة الإخوان الذين لبثوا في سجون مبارك أكثر من أي معارض آخر. وقد كانت جماعة الإخوان الفصيل الوحيد الذي قرر المشاركة في انتخابات برلمان 2010 رغم علمهم يقينا بتزويرها لا لشيء إلا لدفع النظام دفعا إلى التزوير وفضحه أمام العالم لعل ذلك يكون سببا في نقمة الشعب أكثر وأكثر وهو ما حدث!
***

أثناء الثورة:
بدا واضحا أن نظام مبارك لا يستطيع وحده التصدي للمعارضة المصرية (الإسلامية والعلمانية معا) بعد اقتناع جماهير غفيرة من عموم المصريين بضرورة تنحي مبارك وخروجهم منادين بإسقاطه. ومع سقوط الشرطة في الثامن والعشرين من يناير، بدا واضحا أن استنجاد مبارك بالجيش أمرا ضروريا وهو ما حدث بالفعل. لقد دخل اللاعب الرابع في المشهد بشكل رسمي.
ونستطيع أن نقول أن هذا أول اشتراك للجيش في عمل سياسي بالمعنى الصلب للكلمة منذ عقود، إلا أن قادة المجلس العسكري لأسباب عدة لم يستطيعوا النزول بكل ثقلهم إلى الملعب، واستخدام القوة المفرطة لإنقاذ مبارك. كانوا يعلمون أن نتيجة ذلك هو انقسام في الجيش لا محالة  (كما حدث حين حاول الجيش الإيراني حماية الشاه أثناء الثورة الإيرانية). كما أنه لم يحدث في التاريخ المصري كله أن وجه الجيش بندقيته نحو صدور المصريين! وسيصبح الجيش ومبارك في كفة واحدة بعد أن ارتفعت الأصوات في الميادين: الجيش والشعب ايد واحدة.
***

بعد الثورة:
ومرت هذه المرحلة بمرحلتين:
1- التقارب الأول بين الإخوان والجيش
2- التقارب الأول بين المعارضة العلمانية والجيش


1- التقارب الأول بين الإخوان والجيش
سقط "رأس" نظام مبارك، واضطر الجيش للتخلي عنه. وعلى الفور ظنت المعارضة العلمانية بكثير من الغرور أنها لم تعد بحاجة إلى جماعة الإخوان، وتستطيع لفظها من المعادلة كي تحل محل مبارك على رأس السلطة في مصر!
 إلا أنها اصطدمت بأن غالبية المصرين مع الإخوان وظهر ذلك في نتيجة الاستفتاء الضخمة. (79% نعم للاستفتاء) وفسر ذلك على أنه تقارب بين أكبر قوتين منظمتين مؤثرتين في مصر (الإخوان والجيش) الذي كان يعلن صباح مساء أنه يريد تسليم السلطة لحكومة منتخبة ورئيس منتخب في أقرب وقت، وأنه لن يظل بالحكم أكثر من ستة أشهر! وهو ما كان يتماشى مع رؤية الإخوان - الذين يعرفون أكثر من أي أحد خطورة اشتغال العسكر بالسياسة - بدون شك.


2- التقارب الأول بين المعارضة العلمانية والجيش
في شهر مايو عقب الثورة  بدأت تحدث اتصالات بين المعارضة العلمانية وقادة في الجيش تهدف إلى بقائهم في السلطة وتقاسم الكعكة معهم في مقابل طرد الإخوان خارج المعادلة للانفراد بحكم مصر.
 وقد تبلورت هذه الجهود في وثيقة السلمي الشهيرة التي
وقد تبلورت هذه الجهود في وثيقة السلمي الشهيرة التي تقنن وضع الجيش في الحياة السياسية المصرية وتجعله دولة داخل الدولة! فخرج الإخوان - وعموم الإسلاميين - في مليونية 18 نوفمبر 2011 الشهيرة رفضا لها، وأعلن الدكتور البلتاجي من فوق المنصة التي طالما اعتلاها أثناء الثورة أن الوثيقة سقطت! فيما امتنعت المعارضة العلمانية عن المشاركة وكأنها راضية عن الوثيقة
نتج عن هذه الاتصالات أيضا تأجيل الانتخابات البرلمانية ثلاثة أشهر بدعوى أن الإسلاميين وحدهم هم المستهدون لها! ثلاثة أشهر حدث خلالها أحداث خطيرة كانت تهدف فيما تهدف لتأجيل الانتخابات أكثر وأكثر وتشويه الإخوان، وإشاعة جو من العنف يكفر الناس بالثورة وخلق مناخ غير مناسب للانتخابات.
***

الانتخابات الرئاسية: التقارب الأكبر بين النظام القديم والمجلس العسكري والمعارضة العلمانية

في هذه الأثناء التقط رجال مبارك أنفاسهم وأعادوا ترتيب أوراقهم حتى وجدناهم يخوضوا الانتخابات الرئاسية بأكثر من مرشح (عمر سليمان – عمرو موسى – أحمد شفيق) ومع الضغط الإعلامي الشديد والأزمات الحياتية الخانقة (السولار – البنزين – الكهرباء...إلخ) اقتنع قطاع من الشعب أن الحل في العود للنظام القديم الذي يعرف كيف يدير البلاد حتى وإن كان فاسدا أو عميلا! 
وبعد نتائج الجولة الأولى ومع حل مجلس الشعب المنتخب نستطيع أن نقول أن ثمة تحالفا سياسيا عضويا نشأ بين النظام القديم والمجلس العسكري والمعارضة العلمانية (التي صوت أغلبها  لشفيق أو امتنعت عن التصويت، مع قلة من عاصري الليمون كما عرفوا أنفسهم). وبرغم مواجهة الإخوان لهذه القوى معا ورغم حملة التشويه التي قالت عنها صحيفة أميركية أنها تسقط دولة نجح بفضل الله تعالى مرشحهم في الانتخابات منقذا إياها من جنرال مبارك الهارب!
***

المجلس العسكري الجديد ..المسافات المتقاربة:

ظل هذا التحالف قائما بين النظام القديم والمجلس العسكري والمعارضة العلمانية وإن بدرجة اقل بعد إقالة الرئيس محمد مرسي للمجلس العسكري في أغسطس 2012 عقب حادث رفح. وظل المجلس العسكري الجديد على مسافة متقاربة من الجانبين؛  الرئيس المنتخب من ناحية، والمعارضة العلمانية التي أبقت على تحالفها مع النظام القديم (بل ووطدته من خلال جبهة الإنقاذ) من ناحية أخرى!
إلا أنه لم تمض شهور قليلة حتى بدا المجلس العسكري أقرب مسافة من المعارضة العلمانية والنظام السابق يوم الاتحادية. وتأكد ذلك بعد تصريح محمد أبو حامد أنهم كانوا يخططون لخلع الرئيس وتشكيل مجلس رئاسي يضم شخصية عسكرية! إلا أن تصريحات الإسلاميين المهددة بثورة إسلامية جعلت الجيش يعود لمكانه الطبيعي في الإعلان عن احترامه للشرعية، بعد أن تكبد الإخوان عشرة شهداء من خيرة شبابهم.
*** 

لحظة فارقة: التقارب الثاني بين الإخوان والجيش
فجأة أعلنت وكالات الأنباء نبأ أحدث خللا كبيرا بالمعادلة السياسية التي حكمت الأطراف السياسية في مصر. زيارة مفاجئة لوزير الدفاع المصري متزامنة –  في نفس التوقيت – مع زيارة لرئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل والتي أعقبت أيضا زيارة لأحد قيادات الإخوان البارزين.

ولم تمض أربع وعشرين ساعة حتى أعلن وزير الدفاع النبأ العظيم الذي غير الموازين. "الانتخابات هي الحل، ومحدش بيشيل حد، ومطالبنا بخصوص مشروع قناة السويس تم الاستجابة لها!"

قرأت إسرائيل هذه التصريحات على أنها تقارب بين أكبر مؤسستين في مصر (الإخوان والجيش) مما يعني خطرا محدقا بمشاريعها في مصر، فجاء الرد الإسرائيلي سريعا بهذا الترتيب:

1-     عملية خطف الجنود: التي نعتقد أن رجال دحلان دبروها ونفذوها لقطع الطريق على أي تقارب بين الرئيس والجيش، وإحداث وقيعة بينهما، مع شحن إعلامي متزايد أن الجيش يريد القيام بعملية والرئيس يرفض، وأن من قام بهذه العملية هم محسوبون بشكل أو بآخر على الرئيس مما يبعث برسالة إلى الجيش أن الإخوان والرئيس خطر على الأمن القومي وعلى الجيش!
وبعد أن فشل هذا السيناريو بعودة الجنود السبعة المختفين جميعهم سالمين في غضون 150 ساعة فقط (فشلت إسرائيل في معرفة مكان جنديها الأسير في قطاع غزة طيلة 5 سنوات كاملة ولم يعد إلا بمئات الأسرى)، لجئوا إلى الخطة البديلة. إقحام الجيش في السياسة "بالعافية"

2- حكم المحكمة الدستورية  الأخير: جاء حكم المحكمة الدستورية بالسماح لأفراد القوات المسلحة والشرطة بالحق في مباشرة الحقوق السياسية (التصويت والترشح) غريبا شكلا وموضوعا، وبدا وكأنه لإقحام للمؤسة العسكرية في السياسة "بالعافية" لعدة أسباب:
أ‌-      الدستور المصري لا ينص على أن الاعتراف سيد الأدلة.. أو على غرامة السير في المخالف! لأن ذلك مكانه قانون العقوبات أو قانون المرور وليس الدستور المصري الذي يصيغ القواعد العامة للدولة ومكوناتها ومؤسساتها وعلاقتها ببعضها..
بنفس الطريقة فإن الذين يحق لهم التصويت والانتخاب يحددهم قانون مباشرة الحقوق السياسية وليس الدستور! وقد نص قانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية في مادة 1 منه ما يلي:
ويعفى من أداء هذا الواجب -الانتخاب- ضباط وأفراد القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية وضباط وأفراد هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة أو الشرطة .

ب‌-    الديباجة الأساسية لوثيقة الدستور وهى جزء أساسي من الدستور و خصوصا الفقرة الثامنة من الديباجة و المختصة بحيادية المؤسسة العسكرية و عدم تدخلها في الشأن السياسي بأي صورة مهما كانت و تقول هذه الفقرة من الديباجة:
ثامنا : الدفاع عن الوطن شرف و واجب؛ و قواتنا المسلحة مؤسسة وطنية محترفة محايدة لا تتدخل فى الشأن السياسي، و هي درع البلاد الواقي" .. ﻭﺍﻟﺪﻳــﺒــﺎﺟــﺔ ﻣـــﻠﺰﻣــــــﺔ .

ج- ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ 197 من الدستور المصري  تنص على:
 "ﻳﺠﺐ ﺃﺧﺬ ﺭﺃﻯ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ الوطني في ﻣﺸﺮﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ" وهو ما لم يحدث بالطبع، فضلا عن اعتراض كثير من أبناء القوات المسلحة أصلا على الحكم! فالقوات المسلحة – و كذلك الشرطة -  قائمة على فكرة الانضباط، فكيف تسري بينهم الديمقراطية والتنافس السياسي!

د- لمصلحة من يتم الزج بالجيش مجددا في الحياة السياسية بعد أن تحقق الهتاف الذي بحت به حناجرنا: يسقط حكم العسكر؟؟ 
***

خاتمة:
بمرور الوقت، وبعد عامين من الثورة اتضح أن هناك طرفين تتضاءل قوتهما (النظام القديم)، وطرفين تتصاعد قوتهما (الإخوان والجيش). ليس هذا فحسب، بل يبدو أن ثمة تقاربا بين هاتين القوتين (الإخوان والجيش) مبني على أساس: أن يحافظ الرئيس على قوته وتسليحه ومطالبه الخاصة بالأمن القومي وحمايته من مخاوف الأخونة أو السلفنة...إلخ بالنص في الدستور على أن يكون وزير الدفاع من بين ضباط القوات المسلحة، مقابل عدم تدخل الجيش في السياسة والانقلاب على الرئيس المنتخب والسير حتى النهاية في المسار الديمقراطي، وهو ما أعلن عنه وزير الدفاع صراحة.

الغريب  - وربما الطبيعي – أن نقطة أساس التقارب بين الإخوان والمؤسسة العسكرية الآن  (السير في المسار الديمقراطي وعدم التدخل في السياسة) هي ذاتها نقطة التقارب بينهما عقب الثورة مباشرة بعد أن أعلن الجيش عن نيته تسليم السلطة بعد ستة أشهر من الاستفتاء وتسليمها لسلطة مدنية منتخبة! لم تتغير رؤية الإخوان رغم اختلاف الوسائل والظروف!


ومن الغريب أيضا – وربما من الطبيعي أيضا – أن نقطة التقارب بين المعارضة العلمانية والنظام السابق هي ذاتها نقطة التقارب بين المعارضة العلمانية والمجلس العسكري السابق بعد شهور من الاستفتاء، وهي الوصول للسلطة وعلى حساب الثورة! ألم تروا الفلول وقد أصبحوا ثوارا؟ وعبد المجيد محمود أصبح أرجل نائب عام في مصر، وصرح ثائرهم أن لا مانع لديه من عودة مبارك للحكم؟؟؟
***

   

الخميس، 23 مايو 2013

تعليقا على تحرير الجنود..





1-  تثبت الأيام من حريص بحق على أرواح المصريين ومن يتاجر بهم لأغراض سياسية! يقتلهم عند الاتحادية ويتباكى عليهم على الحدود! وعندما يدعوهم الرئيس للتشاور يرفضون "علشان يشيلها لوحده"!!

2- المخابرات الحربية والمخابرات العامة يعرفان كل شيء عن سيناء إلا أن قلة القوات المتواجدة في سيناء طبقا لاتفاقية كامب ديفيد المشؤومة تغل أيدي الجيش هناك وتمنعه من بسط الأمن فيها..

   - 3هذه الحوادث تكررت كثيرا من قبل لأنها ناشئة عن أوضاع قديمة، سابقة وليست لاحقة.

  -4الجديد في هذه الواقعة تحديدا ولأول مرة هو اتحاد القيادتين السياسية والعسكرية.. قيادة سياسية حريصة أرواح الجنود وقيادة عسكرية لا تستغل الحادث لأغراض سياسية (كما حدث في حادث رفح مثلا)

5- لم يخطئ الإخوان حين قالوا أن "النهضة إرادة شعب".. النهضة إرادة شعب بالأساس.. وما يقوم به الإعلام الآن هو تثبيط الناس و إفقادهم أي أمل في النهضة.. فكل إنجاز يطمس.. وكل خطأ يعظم.. والرسالة التي يبثونها: مافيش فايدة. بينما لسان حالنا يقول: ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين.. (المائدة 23)






الأحد، 19 مايو 2013

تعليقا على خطف الجنود.. ما الذي حدث؟؟




تصريحات وزير الدفاع الأخيرة التي أكد فيها على الرفض القاطع للانقلاب على الرئيس المنتخب أو التدخل في السياسة، وإن "محدش بيشيل حد" أخلت بموازين القوى في المعادلة السياسية في مصر!

فقد فقدت المعارضة بعد هذه التصريحات آخر أمل في تدخل الجيش مرة أخرى للإطاحة بالرئيس المنتخب بعد فشل كل خياراتهم الأخرى! كما بدت هذه التصريحات وكأنها ضوء أخضر بالموافقة على مشروع إقليم قناة السويس الذي سيقلب موازين المنطقة اقتصاديا لصالح مصر.

من ناحية أخرى فإن هذه التصريحات قرأتها إسرائيل على أنها تقارب بين أقوى مؤسستين قويتين منظمتين في مصر (الرئاسة والجيش) مما يعني خطرا محدقا بمشاريعهم في البلاد! لا ننسى أن رئيس الوزراء د. هشام قنديل ووزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي كانا في زيارة لتركيا - كل على حدة - الأسبوع الماضي، وأعتقد أن لقاء أو عدة لقاءات جمعت بينهما برعاية تركية أفضت إلى هذا التقارب!

كان لابد من هذه العملية وبهذه السرعة؛ لإرسال رسالة إلى السيسي أنه راهن على الحصان الخاسر، وعليه أن يعود عن موقفه السابق، لإعادة التوازن إلى موازين القوى في مصر..مستخدمين العصا والجزرة!

العصا في خطاب الجنود المخطوفين له في الفيديو المزعوم "كي يتحرك ولا يبقى على الكرسي"! وهي إشارة للمتاعب التي يمكن أن يواجهها إن ظل على هذا الموقف..

والجزرة لإغرائه بالعودة عن موقفه بل والانضمام للمعسكر المضاد (الجبهة) بنشر شائعة غير صحيحة أن الجيش طلب الضوء الأخضر بعملية عسكرية في سيناء والرئاسة ترفض! رغم أن تصرح الرئاسة أن كل الخيارات مفتوحة.. والمعنى: يمكننا أن نجعلك بطلا!

إنها سياسة فرق تسد القديمة.. إياكم أن تظنوا أن أحدا غير إسرائيل قام بخطف جنودنا..إياكم أن تظنوا أن أحدا غير دحلان نفذ هذه العملية لحسابهم! إنهم عدونا الحقيقي.. الكرة في ملعب الجيش والمخابرات مجددا.. ورد الرئيس عقب حادث رفح كان قاسيا! إن واجهناهم يدا واحدة فشلت كل مخططات العدو..

و تذكروا: لا يحيق المكر السيء إلا بأهله..
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

محمد دحلان.. رجل إسرائيل القديم



لا شك عندي أن هذا الشخص هو المنفذ الفعلي لكل ما يحدث في سيناء من اضطرابات..

محمد دحلان رجل إسرائيل القديم ومتعهد العمليات القذرة في الأراضي العربية (قطاع غزة - لبنان - سيناء ...إلخ)

لا يمكن لإسرائيل أن تنفذ هذه العمليات بجنودها.. فهي حريصة عليهم للغاية.. كما أن اعتقال أي منهم يعرض العملية كلها للإنكشاف ويوقعها في مشكلات داخلية ودولية هي في غنى عنها! بالضبط كما يستعين الجيش الأميركي بعصابات مثل البلاك ووتر..
 
تتبع إسرائيل منذ زمن استراتيجية التوتر.. وتعني إحداث انقسام في الرأي العام، والتلاعب به والتحكم فيه، عبر بث الرعب، وشن حملات إعلامية ضخمة تهاجم أطرافا بعينهم وتتهمهم كذبا بما حدث، و نشر معلومات مغلوطة ومضللة تعتمد تكتيكات الحرب النفسية.. وكل ذلك عبر عملاء محليين.. عملاء من أهل البلد! ونسب الأمر لعناصر إرهابية معروفة ومزيفة False flag terroristلقد ثبت تاريخيا أن كل العمليات التي حدثت لجنودنا في سيناء وراءها الموساد الإسرائيلي إما بصورة مباشرة أو عبر جماعات مزعومة يحركها الموساد.

لا يجب أن ننسى ما قاله (عاموس يادلين) رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) السابق وأحد المرشحين لتولى (الموساد) فى نوفمبر 2010 من أن مصر مازالت ملعباً رئيسيا لعملياتهم الاستخباراتية ؛ كى لا يتمكن النظام القادم بعد نظام مبارك من إصلاح الوهن المتفشى والطائفية المحتقنة... فقد صارت هذه الخطبة معروفة لدى الجميع..

الوزير السابق حسب الله الكفراوي أكد أن شارون قال للسادات أن تعمير سيناء أخطر من تصنيع مصر القنبلة النووية.. 

وتوقيت العملية لا يمكن أن يمر بسهولة! بعد ساعات من إعلان الجيش المصري رفضه الإنقلاب على الرئيس المنتخب ديمقراطيا!

إنها حرب بكل المعاني.. وإن اختلفت صورها.. عنف- خنق اقتصادي - خطف جنود.. ومهما حدث لن يفلت مجرم من عقاب.. وسننتصر إن شاء الله.. فقط اعرفوا عدوكم الحقيقي.. ولا تجعلوا إعلامهم يصيغ لكم عقولكم
..

الأربعاء، 15 مايو 2013

الأجندة الأميركية والأجندة الإسرائيلية



‫قلت من قبل أن الأجندتين الأميركية والإسرائيلية كانتا متطابقين تقريبا أثناء الثورة و طوال المرحلة الانتقالية، ولم يحدث خلاف إلا مرتين فقط. الأولى لحظة تنحي مبارك والثانية لحظة إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية. الأجندة الأميركية تعمل بمبدأ عدم دفع الخطر القريب بخطر أكبر منه فتركت مبارك حين تأكدت من أن استمرارها في دعمه سيعمق من خسائرها كما حدث في شيلي وإيران من قبل وأن عدم إعلان النتيجة الحقيقية (فوز مرسي) سيحدث ثورة ثانية ذات صبغة إسلامية خالصة.

أما الأجندة الإسرائيلية فتعمل بمبدأ "احييني النهاردة وموتني بكرة" وكانت مصرة على دعم مبارك للنهاية مهما كان الثمن، وإعلان فوز شفيق مهما حدث!

الآن هي اللحظة الثالثة التي يبدو أن خلافا حدث بين الأجندتين الأمريكية والإسرائيلية.. الأمريكان فهموا الرسالة أن أي انقلاب على الرئيس لن يمر بلا ثمنوأن الرئيس ليس رجلا فردا يمكن الإطاحة به بسهولة كما حدث مع مصدق في إيران في العملية (أجاكس)، بل لديه قاعدة شعبية عريضة مستعدة لحماية التجربة الديمقراطية الناشئة بأرواحها! بينما الإسرائيليون يريدون انقلابا عسكريا يعيد مصر كما كانت في عهد مبارك كنزا استراتيجيا لهم.

من يدعو من السياسيين و الإعلاميين لانقلاب عسكري ويهين الجيش وقادته على تصريحاتهم التي نأوا بها بأنفسهم عن الصراع السياسي أصحاب أجندة إسرائيلية، بينما الأمريكان يفضلون الإفشال السياسي.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.‬


الأحد، 12 مايو 2013

قطار الرئيس هل خرج الجيش من الحياة السياسية؟



جاءت تصريحات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لتغلق الباب تماما أمام محاولات بعض الفئات زج الجيش في معركة تضر به وبالوطن، لصالح هذه الفئات وحدها ولصالح حلفائهم إقليميا ودوليا.. قضى السيسي أمس على دعوات  الانقلاب العسكري الذي  دعوا له ونادوا به، فإذا به يقول لهم: الجيش نار لا تلعبوا به ولا معه.. وإعادته للحياة السياسية «خطر» ويطالب بانتخابات!

وقد بينت في مقال سابق (طفيليات سياسية) الطريقة التي يتعامل بها هؤلاء ألا وهي التطفل على مراكز القوة كما تعيش الطفيليات بجانب مصادر الغذاء! ولعلمهم يقينا أنهم لا شعبية لهم ولا قبل لهم بمنافسة الإسلاميين في الانتخابات فإنهم صبوا كل جهودهم لإقناع قادة الجيش بالانقلاب على الرئيس المنتخب ديمقراطيا! وهذه طريقة مجربة في كثير من الدول من قبل لإجهاض مشاريع الديمقراطية في مهدها وقبل استتبباب الأمور. حدث ذلك ضد الرئيس محمد نجيب في مصر وضد الدكتور مصدق في إيران وصد نجم الدين أربكان في تركيا وضد نواز شريف في الباكستان!  

ورغبة في إقناع الجيش بهذا الانقلاب فإن قادة المعارضة حاولوا فرض معادلة متعددة الأطراف على قيادة الجيش مفادها أن بقاء الإخوان في الحكم سيؤدي إلى تفكك الدولة ودخولها في حرب أهلية وانهيارها اقتصاديا والقضاء على نفوذ القوات المسلحة ومصالحها في البلاد. ساعدهم على ذلك ما يلي:

1-    جيش من البلطجية بالإضافة إلى تنظيمات مسلحة تم إنشائها عقب الثورة مباشرة (مثل البلاك بلوك) ذات لمحة طائفية واضحة (غالبيتهم من الأقباط).

2-     ضغط اقتصادي خانق ناشئ من خسارة مصر أكثر من ثلثي احتياطها النقدي من الدولار خلال الفترة من يونيو 2010- يونيو 2012 (لحظة تولي الرئيس مرسي الحكم) واعتصامات ومطالبات فئوية وسقف عال من الطموحات والمطالب تنتظرها قطاعات عريضة من الشعب. في محاولة لإشاعة أن استمرار الإخوان في السلطة سيجعل مصر تفلس!

3-    سلسلة من الأحكام القضائية التي تعيق الرئيس عن بناء المؤسسات أو حتى تطهيرها (مثل أحكام وقف الانتخابات وإلغاء عودة مجلس الشعب ونقل مصطفى خاطر للصعيد وبطلان إقالة نائب عام مبارك عبد المجيد محمود، غير التلويح بحل التأسيسية والشورى وإلغاء الإعلان الدستوري الذي أقال به الرئيس المجلس العسكري في أغسطس الماضي ليعود المجلس العسكري للحكم من جديد!!)

4-    إعلام تحركه المخضرمة آن باترسون السفيرة الأميركية، وهي - كما تقول السيرة الذاتية الخاصة بها - خبيرة بإنشاء إعلام مواز في الدول التي عملت فيها. ويقوم هذا الإعلام يوميا وبصورة ممنهجة بالترويج لأحاديث الفتنة الطائفية والحرب الأهلية والإفلاس والانهيار الاقتصادي وديكتاتورية مرسي ووصف كل محاولة للتطهير بأنها "أخونة" ! 
***


ولا أنكر أن قطاعا في الجيش كان راغبا في العودة لمقاليد الحكم من جديد، بعضهم لأنهم اقتنع بما يروجه المعارضة، وبعضهم مقتنع أصلا وتربى على أن الإسلاميين أصل كل الشرور والمشكلات في العالم! فما الذي دفع بهم إلى العدول عن فكرة الانقلاب والتمسك بالانتخابات كأساس لعملية تداول السلطة في مصر؟؟ 


1-    فرض الرئيس والإخوان وحلفائهم من الإسلاميين (الراية والوطن والجماعة الإسلامية) معادلة أصعب وأوضح على كل الأطراف في الداخل والخارج أن الإنقلاب على الرئيس المنتخب لن يمر بلا ثمن، وأن الرئيس ليس رجلا فردا يمكن الإطاحة به بسهولة كما حدث مع مصدق في إيران في العملية (أجاكس)، بل لديه قاعدة شعبية عريضة مستعدة لحماية التجربة الديمقراطية الناشئة بأرواحها!

وقد كان تجمع 100 ألف من أنصار الرئيس في اقل من ساعتين - إبان محاولة اقتحام قصر الإتحادية -  رسالة لهم شديدة الوضوح! وظني أنهم فهمومها! كانت الرسالة تفيد أن النتيجة الحتمية والمباشرة لمثل هذه الأعمال الصبيانية هي "ثورة إسلامية خالصة". وكلنا يذكر أن تهديد عاصم عبد الماجد عن الثورة الإسلامية حال الانقلاب على الرئيس، و تصريحات حازم صلاح أبو إسماعيل التي قال فيها: "إذا أعلنتم مجلسا رئاسيا من قصر الاتحادية سننفي من على قناة السي بي سي" (في إشارة لاقتحامها) كانت السبب الرئيسي في إصدار الجيش فورا بيانا يعلن فيه احترامه للشرعية (الرئيس) خوفا من دخول البلاد في نفق لا يعرف مداه!   


2-    طمأنة القوات المسلحة أن مشروع الإسلاميين في مصر لن يقلل من قدرات الجيش المصري بل على العكس سيقويها! فتم النص في الدستور على أن يكون وزير الدفاع من بين ضباط القوات المسلحة منعا لأخونة الجيش أو سلفنته ...إلخ، وكانت تصريحات الرئيس دائما تشيد بافراد وجنود وضباط القوات المسلحة ودورهم الوطني والحيوي في الحفاظ على أمن البلاد...إلخ وهي تصريحات استعروا فيها الصدق. ثم أتت تصريحات السيسي أمس لتؤكد هذا المعنى عندما قال: "كل مطالبنا التي تحفظ الأمن القومي تم الاستجابة لها فورًا وبدون ضغوط. وأقولها بصراحة: أن الدواعي الأمنية حددت مناطق التنمية والأماكن التى لا يجوز إقامة مشروعات عليها، وتمت الاستجابة لهذه المطالب. وأى كلام غير كده يضيع مننا سيناء ويضيع البلد! وأؤكد أن النقطة دى خلصت" ويقصد بذلك أنهم طلبوا من القيادة السياسية بعض الطلبات لحفظ الأمن القومي منها أماكن لا تقام عليها مشروعات والرئيس وافق فورا وبدون شروط ولا ضغوط و النقطة دى خلصت حسب تعبيره !


3-    تحقيق الحكومة الحالية – رغم المشكلات الضخمة والحملة الإعلامية الشرسة - في تحقيق بعض الإنجازات في الملفات الأكثر مساسا بمشكلات المواطنين الحياتية (الخبز – الغاز – الكهرباء). مما جعل إقالة الحكومة ولا سيما بعض الوزراء الأشد نجاحا شرطا رئيسيا للمعارضة للدخول في حوار! وكذلك نجاح الرئيس في إيجاد مصادر بديلة للنقد الأجنبي لتخفيض سعر الدولار (قطر – ليبيا) دون الحاجة لدفع ثمن سياسي تطلبه الولايات المتحدة و دول الخليج منذ زمن! فتبين للكثيرين أن استمرار الرئيس في الحكم لن يجعل الاقتصاد ينهار كما يشيع البعض بل على العكس يحدث بعض التقدم ولو ببطء.

   ولا يفوتني هنا أن أربط بين تصريحات وزير الدفاع بعد زيارته لتركيا بأقل من 24 ساعة! تركيا التي كان يزوروها في نفس الوقت رئيس الوزراء هشام قنديل (وآخرين). وظني أنه قد تم إغلاق بعض الملفات المعلقة هناك!
***

إنه لمشهد من مشاهد الكوميديا السوداء يليق بأحد مسرحيات أنطون تشيكوف أو قصص الراحل أحمد بهجت أو المتميز أحمد خالد توفيق، حين يعلن قائد عسكري لجيش بحجم الجيش المصري أن الانتخابات هي الحل! وصدمة لاعقي البيادة من الطفيليات السياسية كانت شديدة، ومنظرهم كان مزريا! وتصريحاتهم كانت مترنحة وهم يرون العسكريين يؤكدون على فكرة الانتخابات كأساس وحيد لتداول السلطة في مصر!

لقد أقنع الرئيس مرسي كل الأطراف القادرة على قلب الطاولة أن قطار الانتخابات هو الحل للجميع، وأن بديل الديمقراطية صعب وله  ثمن لا يستطيع أحد أن يدفعه! فآثر الجميع الخروج من أوسع الأبواب، والركوب في القطار في مقاعد الدرجة الأولى المميزة بدلا من أن يفوتهم القطار أو يدوسهم وهم على القضبان محاولين عبثا إيقافه! وكما قلت سابقا أن الإنجاز الرئيسي للرئيس مرسي حتى الآن هو حماية الثورة من كل من كان يفكر ويخطط ويعمل للتحكم في مسار الثورة أو استغلاله أو توجيهه أو فرملته! وعلى رأس هؤلاء المجلس العسكري وتنظيم القضاء! تم ذلك بطريقة سلسة وسريعة مثل عملية جراحية دقيقة دون أن تخلف جرحا بين مؤسسات الدولة من ناحية، وحمى هذه المؤسسات في ذات الوقت من التفكك والانهيار في نفس الوقت!

السبت، 4 مايو 2013

الإخوان والقضاء.. هل شارفت الأزمة على الانتهاء؟




"خذوا حذركم، فأضلاع الثورة المضادة ثلاثة: الجنرالات والقضاة والإعلام".. هذا ما قاله الأتراك للمصريين عقب الثورة المصرية، وقيامهم بزيارة مصر لتعزيز علاقات مر وقت طويل حتى بدأت تأخذ مجراها الطبيعي.


ولم يمض وقت طويل حتى تم إقالة المجلس العسكري في عملية جراحية شديدة الدقة، مرت دون آثار اجتماعية أو سياسية تذكر، انطلق الإخوان بعدها لاستكمال مؤسسات الدولة وعلى رأسها الدستور.



وقد لعبت قوى الثورة المضادة وعلى رأسهم القضاة المحسوبين على النظام القديم - ولاسيما قضاة الدستورية - دورا رئيسيا في عرقلة تكوين الدستور،  وظلت تهديداتهم بحل كل ما هو منتخب سيفا مسلطا على رقاب الثوار! حتى خرج الرئيس بنفسه وأعلن من أمام قصر الاتحادية أن هناك مؤامرة لحل الجمعية التأسيسية وحل مجلس الشورى كما حُلَّ مجلس الشعب، وأن قضاة مشتركون في هذه المؤامرة!



وتعالت الأصوات المعارضة للرئيس - بحسن وسوء ونية - تطالبه بالإفصاح عن تفاصيل هذه المؤامرة والفيديو الذي أشار إليه أمام قصر الاتحادية في وقت أعلن الكثير من رؤساء المحاكم والنيابات إضرابهم عن العمل!



هنا حدث مشهد يجب التوقف عنده مليا! مشهد دخول أعضاء المجلس الأعلى للقضاء للقاء الرئيس مرسي عقب تصريحاته المشار إليها، وهم يتحدثون بنبرة تحمل الكثير من التحفظ تجاه الرئيس، ثم خروجهم بعد اجتماع دام ما يرقب من خمس ساعات ليعلنوا عن شيئين مهمين للغاية:

1-  قبولهم الإشراف على الاستفتاء على الدستور!

2-   دعوتهم رؤساء المحاكم والنيابات إلى تعليق إضرابهم عن العمل!
ولا يدري أحد ماذا جرى في الغرف المغلقة، ولكن الأمر يبدو واضحا في رأيي! حدثت مقايضة؛ لا يكشف بموجبها الرئيس مرسي عن الفيديو المشار إليه وغيره من الأدلة التي تدين بعض القضاة، في مقابل قبولهم الاستفتاء على الدستور وتعليق الاعتصام، وقد كان! وإذا عرفنا أن أي قاض ممنوع من الإدلاء بأية تصريحات في أي قضية حال النظر، فما بالكم بتهاني الجبالي وهي تصرح في ذلك الفيديو المشار إليه بأنهم سيحلون الشورى كما حلوا مجلس الشعب من قبل! العقوبة سجن فيما أعلن غير اهتزاز صورة القضاء للأبد!
***
لماذا أجل الإخوان هذا الملف حينها؟

للأسباب التالية في رأيي:

1- كان لابد من موافقة القضاة لكي يشرفوا على الاستفتاء على الدستور.

2- كان لابد من موافقة القضاة كي يشرفوا على انتخابات مجلس النواب التي كان من المزمع إجرائها عقب الاستفتاء على الدستور مباشرة.
وكان من البديهي أن استكمال مؤسسات الدولة وعلى رأسها الدستور له أولوية مطلقة.
***

من اختار توقيت فتح هذا الملف؟

لا شك عندي أننا نحن من اخترنا هذا التوقيت! فقد أعلنت عدة قوى سياسية للتظاهر أمام دار القضاء العالي ولم تكن هناك أي مشكلة! لكن إعلان جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة مساء الأربعاء أنهم سيشاركون في مظاهرات الجمعة أثار غضب القضاة بشدة لعلمهم أن دخول الإخوان على الخط يغير من قواعد اللعبة تماما!


لماذا اختار الإخوان هذا التوقيت؟

لذات الأسباب التي أجل الإخوان من أجلها فتح هذا الملف سابقا! فقد تم الاستفتاء على الدستور بنجاح رغم محاولة بعض القضاة عرقلة الأمر والانسحاب إلا أن إجراء الاستفتاء على مرحلتين جعل لكل قاض أكثر من بديل. في نفس الوقت فإن تأجيل الانتخابات البرلمانية لما يقرب من ستة أشهر جعل هناك متسعا من الوقت لفتح هذا الملف!


ماذا يريد الإخوان من القضاء؟

لا شك عندي أيضا أن الإخوان - عكس ما قد يبدو - لا يريدون الاصطدام بالقضاة، وأنهم يرسلون بهذه الرسالة في الخفاء وفي العلن! وفي الوقت الذي كان الإخوان يتظاهرون في الشارع لتطهير القضاء كان الرئيس مرسي يجتمع مع مجلس القضاء الأعلى أعلى هيئة رسمية تمثل القضاة! إنما يريد الإخوان من القضاة التالي:

1- أن يتخلوا عن الامتيازات "السفيهة" التي كانوا يتمتعون بها في السابق هم وأزواجهم وأولادهم وأقاربهم...إلخ ولا شك أن أي قانون جديد للسلطة القضائية لن يشتمل على هذه الامتيازات الضخمة التي كانت في السابق!

2- أن ينأى القضاة بأنفسهم عن السياسة! وأي شخص لا يرى دور القضاء في حصار الثورة وإعادة إنتاج الثورة المضادة  لديه ضعف في عدساته الثورية!

إن المعركة مع القضاة ليست قانونية، وإنما هي سياسية بامتياز! لذلك فلا أعتقد انه سنحدث انفراجة في نقطة دون أخرى! فرفع الحصانة عن الزند وأزمة النائب العام ودعوى حل مجلس الشورى وقانون السلطة القضائية والإشراف على الانتخابات... كلها سلة واحدة أعتقد أنها ستناقش في مؤتمر القضاة الذي سيحضره الرئيس قريبا أو ربما تم حدث اتفاق بالفعل، وأرى أن بنوده كالتالي:

1-  استقالة النائب العام الحالي طلعت إبراهيم وتعيينه وزيرا للشؤون البرلمانية والقانونية كنوع من التكريم له، ولاسيما بعد الدور الذي أداه في قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها مبارك والعادلي ومساعديه. (أعلن المتحدث باسم النيابة أن هناك أدلة جديدة وفيديوهات ستدهش مبارك ومن معه)

2-   استقالة نائب عام مبارك عبد المجيد محمود ولاسيما بعد ثبوت قبوله لهدايا الأهرام!

3-  تعيين نائب عام جديد بالتوافق مع مجلس القضاء الأعلى لا هو محسوب على نظام مبارك ولا على الثورة!

4-    إصدار قانون للسلطة القضائية يضمن احتفاظ القضاة ببعض امتيازاتهم مع تخليهم عن سلطاتهم المطلقة وينهي تدخلهم في السياسة.

5-   إشراف القضاة على الانتخابات القادمة ولاسيما بعد قبول جبهة الخراب المشاركة فيها!

إذا حدث ذلك فسيكون الرئيس مرسي قد حقق في وقت قياسي نجاحا آخر في هذا الملف الشائك بعد تحييد العسكر بصورة نسبية! عندها سيكون الطريق مفتوحا لبناء دولة قانون مستقرة إن شاء الله!