مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 27 يوليو 2012

هجمات "الثاني عشر" من سبتمبر!!


هجمات "الثاني عشر" من سبتمبر!!
(هشام قنديل .. عصفور الكناريا)


لعلك تتساءل الآن هل أخطأ الكاتب في عنوان المقال، فذكر الثاني عشر من سبتمبر بدلا من الحادي عشر، أو لعله يكون خطأ إملائيا غير مقصود، أو هفوة من المحرر الذي إن وصل الأمر لرئيسه فلربما يلقى حسابا عسيرا..

لا الأمر هذا ولا ذاك، وليس في الأمر ثمة خطأ.. فأنا لا أتحدث عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001 أو ما يعرف في الولايات المتحدة باسم الثلاثاء الأسود، (أما ايلول الأسود فمصطلح يشير إلى الاشتباكات المسلحة التي قام فيها الملك حسين ملك الأردن بتصفية الكثير من القيادات الفلسطينية المتواجدة هناك في سبتمبر 1970).. لست أتحدث عن ذلك، وإنما أتحدث عن الثاني عشر من سبتمبر 1991 عندما خرج الرئيس الأميركي جورج بوش الأب على الصحفيين عصر ذلك اليوم بتبرات حادة غاضبة مؤثرة، ليوجه كلمة إلى الشعب الأميركي  يعلن فيها أنه "رجل وحيد في البيت الأبيض" من أجل السلام!! ويشن الحرب على أكثر من ألف من جماعات الضغط اليهودية!!

***

كانت صورة بوش على الساحة الدولية في ذلك الوقت أكثر من رائعة، ففي عهده تم هزيمة الاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة، وخرج الاتحاد السوفييتي من هذه الحرب منهارا إلى دويلات عدة،و من قبله انهار جدار برلين (9  نوفمبر من عام 1989 ) وغدت ألمانيا في طريقها للتوحد مجددا والانتقال إلى المعسكر الغربي من جديد!!

و عسكريا وقبل ثمانية شهور كان جورج بوش قد قاد قوات التحالف في "عاصفة الصحراء"، وانتصر على صدام حسين، وتحقق حلم الأمريكان وتوصية كيسنجر بوجوب التواجد عسكريا قرب منابع النفط في الخليج!! (وهذا ما حققه صدام حسين دون أن يدري)

وداخليا: وبرغم الاقتصاد الراكد كانت شعبية بوش الأب قد وصلت 70% !! وهو يفوق شعبية أي رئيس أميركي سابق خلال نفس عمر رئاسته..وكان قد استخدم الفيتو الرئاسي ضد الكونجرس 22 مرة حتى ذلك الحين!  وكان الديمقراطيين خارج البيت الأبيض لمدة عشر سنوات (فترتي رئاسة الرئيس الجمهوري رونالد ريجان وسنتين من رئاسة بوش الأب الأولى والوحيدة) وكانوا مشتتين منقسمين تسيطر عليهم مشاعر الاحباط وانخفاض الروح المعنوية، في انتظار المنقذ الذي يعيد لهم حيويتهم وبهائهم (وهو ما تحقق لهم على يد حاكم ولاية أركنساس الشاب ويليام جيفرسون كلينتون الملقب ببيل كلينتون)

***
قبل ذلك اليوم (12 -9-1991) بأسبوع واحد كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت ضمانات قروض بقيمة 10 مليار دولار لتمويل بناء مستوطنات للتيار المتدفق من اليهود القادمين من الاتحاد السوفييتي بعد انهياره..

ومع أن إسرائيل حتى هذه اللحظة هي أكبر متلق للمساعدات الخارجية الأميركية، وبالرغم من أن بوش أحد أبطال الدفاع عن قضية المهاجرين اليهود السوفييت، إلا أن توقيت الطلب الإسرائيلي كان خاطئا من وجهة نظره، فبوش كان يأمل في عقد مؤتمر سلام عربيا إسرائيليا لأول مرة في مدريد جلال عدة اسابيع يتوج به انتصاراته ليحفر اسمه في كتب التاريخ كمنتصر الحرب والسلام..  ولم يكن بوش الأب راغبا في ذلك الحين من إغضاب الزعماء العرب الذين دفعوا فاتورة حرب الخليج الثانية ماليا وعسكريا بمنح إسرائيل دفعة مساعدات بالغة الكرم على هذا النحو.. وبتاء عليه فقط طلب جورج هربرت ووكر بوش من الكونجرس تأجيل المسألة 120 يوما فقط حتى ينتهي من الأمر..

ولكن إسرائيل لم تكن ترضى بهذا الدور الذي رسمه لها بوش الأب في السيناريو الذي وضعه.. فإسحاق شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض مجرد مناقشة فكرة الأرض مقابل السلام، وعاش مكرسا حياته كلها من أجل إسرائيل الكبرى!!

الجميع كان يعلم أن الكونجرس منحاز تماما لجماعات الضغط اليهودية، التي كانت عبارة عن ألف وثلاثمائة من زعماء المنظمات اليهودية من كل أنحاء الولايات المتحدة، وحشد من الحاخامات والأساتذة والمحامين والعاملين بالحقل الاجتماعي ورجال المال والأعمال والإعلام.. كل هؤلاء جاءوا إلى واشنطن ليناقشوا مع نواب الكونجرس المنتخبين ضمانات القروض..

إلا أن بوش قرر أن يتخطى زعامات الكونجرس وأن يخاطب الشعب الأميركي مباشرة حول تلك القوى السياسية التي يقف في مواحهتها وحيدا..ظهر  الرئيس بوش على شاشاة التلفاز غاضبا، ودق بكفه بقوة على المنصة التي كان يقف عليها، وقال بصوت عال قوي غاضب كان حكرا على الزعماء الديكتاتوريين أو نواب الحزب الديمقراطي: "لقد سمعت أن هناك حوالي ألف من جماعات المصالح يعملون على إقرار ضمانات القروض، ولدينا الآن رجل وحيد في البيت الأابيض يعمل من أجل السلام"
وقد أحدثت خطة بوش وكلماته المؤثرة الأثر المرجو منها، فتبخر تأييد نواب الكزنجرس لضمانات القروض ووافق الكونجرس على تأجيل ضمانات القروض أربعة أشهر.. إلا أن هذا النجاح-كعادة النجاحات السياسية- لم يكن بلا ثمن!!

فقد ساءت العلاقات بين الرئيس بوش الأب وجماعات الضغط اليهودية، وقالت جاكلين ليفين وهي زعيمة بارزة في المجلس اليهودي الأميركي: "سنعتبر يوم 12 سبتمبر في تاريخ اليهود هو يوم الخيانة الكبرى، وإذا لم تكن كلمات الرئيس إشاراة واضحة ومقززة لمعاداته للسامية (!!) فهي على الأقل قريبة جدا من ذلك"
(لمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة كتاب: Jewish power inside American Jewish establishment   للكاتب الأميركي جوناثان جولدبيرج والذي ترجم إلى العربية بعنوان: قوة اليهود في أميركا، ترجمة نهال الشريف - دار الهلال)

كان من الواضح انصراف جماعات الضغط اليهودية عن بوش الأب وأنهم قرروا أن يولوه ظهورهم.. وكان أول مؤشر على ذلك يوم 5 نوفمبر 1991 أي بعد سبعة اسابيع من مؤتمر بوش الصحفي، حيث ذهب الناخبون لصناديق الاقتراع في انتخابات تمهيدية في ولاية بنسلفانيا على مقعد مجلس الشيوخ. (أحد غرفتي الكونجرس).. وكان أحد المرشحين الجمهوري حليف بوش حاكم الولاية السابق والنائب العام الحالي فيها ريتشارد ثورنبره الذي استقال من منصبه ليخوض غمار الانتخابات..وكان منافسه الديمقراطي فكان أستاذا جامعيا غير مشهور بما فيه الكفاية هاريس وودفورد..  

كان ريتشارد ثورنبره متقدما في ال 17 من سبتمبر على منافسه بفارق 44 نقطة!! ولكن في يوم 27 من نفس الشهر أجرت جريدة فيلادلفيا انكويرز نتائج مذهلة لاستطلاعات الرأي حيث هبطت شعبية ثورنبره جدا وكانت مستمرة في الهبوط، حتى انتصر وودفورد فعلا!! والسبب كما حاول البعض أن يفسره كان دعمه وتأييده لبرنامج قومي للرعاية الصحية، ولكن كثير من المحللين قالوا أنهم لاحظوا أنه في الفترات القليلة التي سبقت الاقتراع حدث تغيير واضح في اتجاه التمويل وحملات جمع التبرعات، حيث اتجهت الأموال من حملة ثورنبره إلى حملة وودفورد، وتحديدا الأوال اليهودية التي تمثل 10% من إجمالي المتبرعين!!

وبعد الهزيمة ذهب ثورنبره إلى البيت الأبيض ليناقش الأمر مع صديقه بوش، وقال له: "حيثما نشأت في بنسلفانيا وهي بلد الفحم، كان العمال يضعون عصفور كناريا في قفص عند فتحة المنجم، فإذا كان هناك تسريب لغاز الميثان فإن العصفور يموت أولا.. الآن أنا العصفور سيدي الرئيس!! وأنت لديك مشاكل قادمة، وما لم تتخذ الإجراءات اللازمة ستحصل على نفس النتائج"

أدرك بوش خطورة الأمر، إلا أن شعبيته كانت لا تزال قوية، ومنافسه الديمقراطي الشاب الذي أعلن الحزب الديمقراطي ترشيحه كان مغمورا.. وعندما هددته بعض جماعات الضغط اليهودية بأنهم سيجعلون "بيل" يخرجه من البيت الأبيض ضحك مستهزئا وقال أن كلبته تفهم في السياسة الخارجية أفضل منه.. إلا أن المحظور قد حدث، ودخل بيل وهيلاري البيت الأبيض لأول مرة في 1992!!
***
ما أريد قوله:
ضربت مثالا بما حدث لبوش الأب عندما عمل في مناخ لا يساعده على العمل، وجماعات ضغط لا تريد له النجاح، رغم ستقلال مؤسسات الدولة بشكل مذهل، وعدم تدخل العسكر في السياسة.. فما بالكم بالرئيس مرسي ورئيس وزرائه قنديل وهناك من يهاجمهم ليل نهار، فقط لأنه من الإخوان أو لأن الثاني بلحية!! إعلام كاذب لا يراعي حدوداولا حرمات، وقضاء مخترق أصبح ورقة في جيب العسكري..
لا يعني كلامي هذا دفعي نحو الصدام مع الدولة العميقة الآن، فمن ناحية الصدام غالبا قادم لا محالة، ومن ناحية أخرى لا زلت عند رأيي أن الطرفين ليس من مصلحتيهما الدخول في صدام الآن.. ولتبقى معادلة لكم دينكم ولي دين قائمة حتى يرسخ مرسي قدمه في الدولة ويقدم للمواطنين مكاسب ملموسة على الأرض، ويقوم قنديل ببعض التغيرات الجوهرية والمفصلية على جهاز الدولة الإداري..

هناك هدف استراتيجي أوحد في هذه المرحلة في رايي وهو الانتهاء من التاسيسية والاستفتاء على الدستور الجديد في أسرع وقت بحيثينص على أن دور المؤسسة العسكرية حماية الحدود فقط دون لعب أي دور سياسي.. وفي نفس الوقت يقوم رئيس الوزراء بابعاد العناصر الفاسدة في جهاز  الدولة الإداري والمحافظين ورؤساء المدن والأحياء ثم التفرغ للانتخابات البرلمانية الجديدة (والتي أدعو من الآن أن تكون بالقائمة وأن نتخالف مع السلفيين وبعض القوى الثورية فيها).. إذا حدث ذلك فأنا أضمن إن شاء الله أن ننتصر في أي صدام مع الدولة العميقة وعلى راسها بعض جنرالات المجلس العسكري..

أما إذا فشل قنديل لا قدر الله – وكثيرون يريدون إفشال الرجل قبل أن يبدأ- فسيكون مثل عصفور الكناريا الذي مات مبكرا تمهيدا لوجود قتلى سياسيين آخرين لا قدر الله..

إن مصر تمر بمرحلة هامة من تاريخها الحديث، والوقوف خلف مرسي وقنديل الآن ضرورة وطنية، لتخليص الوطن من ندخل العسكري وتخليص المواطن من أعباء الحياة.. إن ترك مرسي الآن ورئيس وزرائه رغبة في الفوز في الانتخابات القادمة لهي مصلحة وقتية قاصرة، وانتهازية سياسية شديدة بعيدة كل البعد عن الوطن والوطنية... المعركة الآن ليست معركة مرسي أو قنديل.. المعركة معركة وطن بأكمله يريد أن يرى النور وأن يأخذ مكانا تحت الشمس!! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟