هل
ما يجري في مصر حرب باردة؟؟
(بقلم: أحمد نصار)
الصورة من مجلة تايم الأميركية
هذه نظرة على طبيعة الصراع البارد المستعر، الخفي المعلن، والذي تدور رحاه الآن بين الثورة المصرية ممثلة في أول رئيس منتخب ديمقراطيا منذ آلاف السنين وبين الدولة العميقة ممثلة في "بعض" أفراد المجلس العسكري، والذين يشكلون رأس الحربة في هذه الدولة التي أنشأها النظام البائد، والتي ما زالت موجودة في الكثير من أركان مصر حتى اليوم، على الرغم من الإطاحة "برأس النظام" في 11 فبراير 2011!!
***
مفهوم
الحرب الباردة:
لشد ما يشبه الصراع -بين الثورة المصرية الآن والدولة العميقة - التي أنشأها مبارك- الحرب الباردة التي دارت بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي السابق، بعيد انتهاء الحرب العالمية مباشرة منتصف الأربعينات من القرن الماضي، وحتى أوائل التسعينات، حين سقط جدار برلين وانهار الاتحاد السوفيتي..
لشد ما يشبه الصراع -بين الثورة المصرية الآن والدولة العميقة - التي أنشأها مبارك- الحرب الباردة التي دارت بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي السابق، بعيد انتهاء الحرب العالمية مباشرة منتصف الأربعينات من القرن الماضي، وحتى أوائل التسعينات، حين سقط جدار برلين وانهار الاتحاد السوفيتي..
والحرب الباردة مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في الفترة سابقة الذكر، على الرغم أن القوتين العظميين كانا حلفاء خلال الحرب العالمية الثانية ضد دول المحور (ألمانيا واليابان وإيطاليا)!! إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة مرحلة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. وعاد الخوف من الشيوعية يطل برأسه بقوة في أوروبا وأمريكا. ولا ننسى أن بريطانيا و فرنسا كانا قد دعما هتلر النازي بكل أفكاره العنصرية في بداية حكمه (1933- 1939) رغبة منهما في أن يكون حائط صد ضد الشيوعية الخطر الجديد القادم عليهما بالأساس. (راجع كتاب" كيف نصنع المستقبل؟" للمفكر الفرنسي الكبير الراحل حديثا روجيه جارودي- الباب الرابع: هتلر كسب الحرب)
صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان، والأازمة الأشهر والأعنف كانت أزمة الصواريخ الكوبية1962 .. عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.
***
لماذا التشبيه بالحرب الباردة؟؟
من هنا يمكننا أن نرى وجه الشبه الكبير بين الصراع في مصر والحرب الباردة.. فالمجلس العسكري المصري وجد الثورة المصرية فرصة مناسبة جدا - وغير متوقعة- للتخلص من مشروع التوريث الذي كان يثير حساسية كبير في داخل القوات المسلحة.. وبالفعل عندما تيقن المجلس العسكري من انهيار النظام وحصول الثورة على التأييد الشعبي اللازم لنجاحها، أعلن أنه شريك فيها عبر شعار الجيش حمى الثورة، والجيش والشعب ايد واحدة ....إلخ. مستغلا حالة لاحترام الكبيرة التي يكنها المصريون لجيشهم العظيم.. ثم اتضح مع الوقت أن تحالف وقتي مرحلي تكتيكي من أجل التخلص من عدو مشترك (التوريث) بالضبط كالتحالف بين الولايات المتحدة والسوفييت (العدو اللدود) من أجل التخلص من عدو مشترك (هتلر)
ولم يضيع المجلس العسكري وقتا بعد الثورة فقام بالقبض على جميع أفراد مشروع التوريث (جمال وعلاء مبارك و حبيب العادلي وزكريا عزمي وصفوت الشريف وأحمد عز الذي قبض عليه في المطار!!...إلخ) وأودعهم السجن وأعطاهم أحكاما قوية في وقت قصير للغاية، لتهدئة الثوار من ناحية، وللقضاء على رجال هذا الملف من ناحية أخرى..
ثم ما لبث أن فطن الثوار إلى المآرب الحقيقة للمجلس العسكري، عندما تعامل مع المتظاهرين بنفس العنف والغباء الذي كان يتعامل به مبارك وأكثر، ثم محاولاته المتكررة التملص من تسليم السلطة، والإعلان عن نيته البقاء حتى 2013!! ولم يعط اي شيء إلا بضغط ثم وضح كل شيء للعيان عندما وقف "بعض" أعضاء المجلس العسكري بكل قوة قلبا وقالبا مع رئيس وزراء مبارك وموقعة الجمل الفريق أحمد شفيق لذبحة الثورة نهائيا و بسكين الديمقراطية هذه المرة . تلكم السكين الملطخة بتوجيه الناخبين وشراء الأصوات والتشويه الإعلامي وحملات التفزيع والتخوين والمقاطعة كذلك!!
وعليه فهذا أول ملمح يجعلنا نشبه الصراع الدائر الآن بالحرب الباردة، اتفاق مرحلي ينهار سريعا عندما تختلف الأجندات وتظهر النوايا الحقيقية للسيطرة على الصراع!!
***
الملمح الثاني الذي جعلنا نذهب لهذا التشبيه هو معرفة طرفي الصراع جيدا لمدى قوة الطرف الآخر، والآثار المترتبة على الاصطدام.. فكما كانت القوتين العظميين تخشيان المواجهة المباشرة، المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية كما أشرنا – حتى في أزمة الصواريخ الكوبية توصل الفريقان في النهاية إلى اتفاق سياسي بعد أيام ساخنة من التصعيد والتصعيد المتبادل ظن الجميع أن الحرب العالمية الثالثة ستقوم حينها.
كذلك فإن الطرفين يريدان تحقيق مكاسب حقيقية على الأرض دون الصدام المباشر لأنه ليس في مصلحة أي من الطرفين حتى الآن على الاقل، فالمجلس العسكري يدرك أن حالة الترصد بالمؤسسات المنتخبة بعد الثورة (البرلمان- الرئيس- التأسيسية) بهذا الشكل الفج، تخصم منه آخر ما تبقى من رصيده في الشارع، والرئيس المنتخب حديثا يريد فرصة لتثبيت قدميه وزرع رجال جدد يتميزون بالوطنية والانتماء للثورة حتى يكون موقفه اقوى في أي صراع قادم – وما أكثرها – مع "بعض" قادة المجلس العسكري!!
***
نقاط القوة لدى طرفي الصراع:
وحتى تكون الأمور أكثر وضوحا أحب هنا أن أستعرض نقاط القوة والأوراق الرابحة التي بحوزة كل طرف من طرفي الصراع
أ- معسكر الثورة المصرية ممثلة في الرئيس المنتخب:
1- الشرعية:
يجب ألا ننسى في خضم هذا الصراع السياسي أننا
نملك الشرعية، وأنه لا يوجد شخص ولا كيان مدني آخر منتخب غير الدكتور مرسي
(والبرلمان من قبله بالطبع) فضلا عن العسكريين.. وهذه نقطة قوة في غاية الخطورة
يريد العسكري إضعافها، شعبيا بإحراق الرئيس وإظهاره بمظهر العاجز، وسياسيا عبر
الإعلان الدستوري المكمل..
2- الشارع:
2- الشارع:
من الواضح أن الدكتور مرسي نجح خلال فترة قليلة للغاية بفضل الله عز وجل أن يصل
إلى قلوب المصريين الأذكياء الذين يشعرون جيدا بحاكمهم إذا كان صادقا أو مخادعا..
نجح الدكتور مرسي في سحب البساط من تحت المجلس العسكري وخطف الأنظار في خطابات
قليلة محدودة (خطاب ميدان التحرير التاريخي وخطاب جامعة القاهرة) وخطف الأنظار، أو
كما يقول الأمريكان To steal the
camera..
(ملاحظة :
أزمات الحياة اليومية من خبز وبنزين وكهرباء ومياه تخصم من رصيدنا في الشارع)
3- الاصطفاف السياسي:
لا شك أن نجاح الإخوان في كسر العزلة التي كانت مفروضة عليهم لشهور، والذي
توج بالمؤتمر الصحفي التاريخي يوم الجمعة قبل إعلان النتيجة بيومين في لمحة من
لمحات ميدان التحرير أثناء الثورة، حيث ظهر الدكتور مرسي بجوار حمدي قنديل بجوار
إسلام لطفي وأحمد ماهر ووائل غنيم وشادي الغزالي ....إلخ.. لا شك أن هذا النجاح
أبرز الصراع على أنه صراع بين الثورة بمختلف اتجهاتها وبين الدول العميقة.. ولا شك
أن هذا التحالف سيقوي من شوكة الرئيس المقبل في صراعه مع العسكر وسيعطيه عمقا
استراتيجيا يمنع أي أحد من تصوير الأمر على أنه استئثار من "فصيل" واحد
على الوطن ....إلخ
(ملاحظة: هناك
تسريبات أن هذه القوى تمارس ضغوطا هي الأخرى على مرسي في تشكيل الحكومة كما
(عددها) وكيفا (نوعها)
4- الموقف الدولي:
أشرت من قبل أن
الموقف الدولي يريد استقرارا في مصر ولا يريد المزيد من الثورة.. فالولايات
المتحدة – وكذلك أوروبا-لديها أزمة اقتصادية طاحنة، ونجحت بصعوبة بالغة عبر
تحالفات مع بعض الجنرالات في احتواء الثورة وتهدئتها، ولا تدري إذا قامت ثورة
جديدة ذات سقف طلبات عال جدا ماذا سيمكنها أن تفعل..
وكلمة ثورة عند الأمريكان Revolution اسم له فعلان.. الأول Revolute بمعنى يثور ثورة سياسية.. والثاني Revolt بمعنى يثور ثورة جيولوجية للبركان.. وبالتالي فأنا أرى أن الأمريكان يتعاملون مع الثورة السياسية كما يتعاملون مع ثورة البركان الهائج الذي تريد له له أن يسكن ويستقر ولحممه أن تهدأ وتبرد.. ثم تتعامل معها بعد ذلك بالضغط أو التشويه أو الاحتواء..إلخ وقد طبقت الولايات المتحدة هذه الإستراتيجية في التعامل مع مجلس الشعب المنتخب، ونجحت في تشويه صورته في أعين الكثير من المصريين، الذين أفاقوا للعية بعد فوات الأوان..
وكلمة ثورة عند الأمريكان Revolution اسم له فعلان.. الأول Revolute بمعنى يثور ثورة سياسية.. والثاني Revolt بمعنى يثور ثورة جيولوجية للبركان.. وبالتالي فأنا أرى أن الأمريكان يتعاملون مع الثورة السياسية كما يتعاملون مع ثورة البركان الهائج الذي تريد له له أن يسكن ويستقر ولحممه أن تهدأ وتبرد.. ثم تتعامل معها بعد ذلك بالضغط أو التشويه أو الاحتواء..إلخ وقد طبقت الولايات المتحدة هذه الإستراتيجية في التعامل مع مجلس الشعب المنتخب، ونجحت في تشويه صورته في أعين الكثير من المصريين، الذين أفاقوا للعية بعد فوات الأوان..
ولا يعني هذا أن أمريكا تريد خيرا للثورة أو تريد نجاح مرسي، بالطبع لا، ولكنها تريد للأمور أن تهدأ وتستقر وأن تستغل كل السبل "السياسية" الممكنة لتطويع الوافد الجديد على منصب الرئاسة في مصر في مشروعها القديم في المنطقة، وأن فكرة الانقلابات أو الاعتقالات أصبحت من الماضي.. ومعنى الاستقرار في المفهوم الأميركي كما يقول الدكتور معتز عبد الفتاح (أن يوجد عنوان واحد لمصر يمكن مراسلتها عليه وهو الحكومة المصرية).. فبالنسبة للولايات المتحدة عدو مستقر خير من حليف متزعزع وأفضل بالطبع من عدو متزعزع!!
ولا يعني هذا أيضا أننا يمكننا أن نعول على صراع
ما بين الأمريكان وحلفائهم من الجنرالات!! كل ما أريد قوله أن هناك تقاطع مصالح في
هذه المرحلة في هذه النقطة يجب علينا وضعه في الحسبان..
تقول مجلة التايم الأمريكية تعليقا على زيارة هيلاري كلينتون الأخيرة لمصر:
" ونقلت كلينتون خلف الأبواب المغلقة دعوة إلى الرئيس المنتخب حديثا محمد مرسي من رئيس الوزراء نتانياهو يدعوه فيه إلى أن يجتمعا.. ومهما كان رد مرسي فإن خلاصته هو حقائق جديدة على الأرض لم تكن متصورة قبل حقبة ميدان التحرير.. ولا ننسى أن الإخوان هم بمثابة الأب والأم لفصيل فلسطيني مسلح (حماس) و ملتزم ولو نظريا بالقضاء على إسرائيل.. مما جعل كلينتون تعلق على التحول الديمقراطي المتزعزع في مصر: ليس القادة فقط الذين يتوجب علينا التعامل معهم، الآن علينا التعامل مع المواطنين أيضا، فلأول مرة لديهم منذ 5000 عام يقفون على مفترق طرق بين اعتنام فرصة أو مواجهة التحدي.. سنراقب ما ستسفر عنه الأيام القادمة.."
***
ب- معسكر الدولة العميقة يمثل رأس الحربة فيه "بعض" جنرالات المجلس العسكري:
ومصطلح الدولة العميقة مصطلح ذو أصول تركية (باللغة لتركية ((derin devlet ، تشير إلى مجموعة من التحالفات النافذة والمناهضة للديمقراطية داخل النظام السياسي التركي، وتتكون من عناصر رفيعة المستوى داخل أجهزة المخابرات (المحلية والأجنبية)، والقوات المسلحة التركية والأمن والقضاء والمافيا، وتمثل دولة داخل الدولة.. ونقاط القوة حيثما نرى وبناء على هذا المصطلح تتمثل في الآتي:
ب- معسكر الدولة العميقة يمثل رأس الحربة فيه "بعض" جنرالات المجلس العسكري:
ومصطلح الدولة العميقة مصطلح ذو أصول تركية (باللغة لتركية ((derin devlet ، تشير إلى مجموعة من التحالفات النافذة والمناهضة للديمقراطية داخل النظام السياسي التركي، وتتكون من عناصر رفيعة المستوى داخل أجهزة المخابرات (المحلية والأجنبية)، والقوات المسلحة التركية والأمن والقضاء والمافيا، وتمثل دولة داخل الدولة.. ونقاط القوة حيثما نرى وبناء على هذا المصطلح تتمثل في الآتي:
1- "بعض" جنرالات المجلس العسكري:
و أقول "بعض" لأنه جاءت تسريبات كثيرة
حول وجود انقسام داخل المجلس العسكري في مصر، أكدته تصريحات قائد القوات الجوية أن
الرئيس مرسي جاء بانتخابات حرة ونزيهة شهد لها العالم، وأنه سيقف مع الشرعية (ضد
من؟؟) وكذلك تصريحات قائد القوات البحرية وآخرين.. كما أخبرني شاهد عيان أنه في
لحظة دخول طنطاوي لقاعة الاحتفالات في جامعة القاهرة ودوى الهتاف: يسقط يسقط حكم
العسكر، فإن "بعض" أعضاء المجلس العسكري كانوا يصفقون تأييدا لهذا
الهتاف (!!)
لذا أعتقد أنه من غير الدقة والإنصاف أن نضع كل قيادات المجلس العسكري في خندق واحد.. الآن نحن متأكدين أن حسين طنطاوي وسامي عنان والرويني وشاهين والفنجري ليسوا مع الثورة بأي حال من الأحوال (ويضيف عليهم البعض العصار).. وبعضهم يؤيد الشرعية كما أشرت، والباقي غير معلوم لنا مواقفهم بدقة (وإن كان ما قلت يكفي لشل أي تحرك يريد المجلس أن يقوم به ضد الرئيس المنتخب)
2- القضاء:
لا شك أن رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة
والتنمية التركي AK Party قد عانى من
القضاء ومن قضاة المحكمة الدستورية بقدر ما عانى من الجنرالات المهيمنين على مفاصل
الدولة التركية.. وكنا نرى أن المحكمة الدستورية كان يجب أن يعطل عملها إثر تعطيل
العمل بالدستور (!!) لكن المجلس العسكري - كما تقول النيويورك تايمز - استغل ساحات
المحاكم التي يسيطر عليها بقايا نظام مبارك لاستعادة شرعيته.. وقد سرب موقع
ويكيليكس وثيقة منذ حوالي أسبوع يظهر أن قاضية بالمحكمة الدستورية العليا (تهاني
الجبالي) عميلة للمخابرات الأميركية!!
3- الإعلام:
لطالما كان الإعلام
وسيلة هامة لتضليل قطاعات من الشعب وقلب الحقائق!! وأظن أن هذا واضح للقارئ بشكل
يغني عن أي تفصيل!! أضرب مثالا فقط بالصحفية المصرية شيماء عادل التي أرسلها مجدي
الجلاد (صديق جمال مبارك) إلى السودان لتغطية الأحداث بدون تصريح، وعاد بها الرئيس
مرسي على متن طائرته الرئاسية، فقامت قناة الحياة المملوكة للسيد البدوي بلإعلان
أن جهود رئيس حزب الوفد هي التي أسهمت في الإفراج عن الصحفية، بينما شكر حمدين
صباحي مجدي الجلاد (!!!)
وقد قالت النيويورك تايمز أيضا أن الإعلام الحكومي يتحالف مع العسكري ضد الرئيس المنتخب (ولا يقولن أحد أنه أخبار مضللة لدق أسافين بين الشعب، لأن هذه التحليلات موجهة أساسا للقارئ الأميركي وليس للقارئ العربي عبر قنوات مدعومة خليجيا أو أميركيا كالعربية أو الحرة!!
4- التحالف الخفي مع الولايات المتحدة:
صحيح أن المجلس العسكري يملك قوة مسلحة إلا أنه لا يستطيع أن يستخدمه قدر أنملة، للسببين اللذين أشرنا إليهما من قبل (الانقسام داخل المجلس وتأييد بعض القيادات للشرعية، والرفض الأميركي لمثل هذه الطريقة في إدارة الصراع، وتصريح كلينتون كان واضحا أنها ستتعاون مع السلطة "المنتخبة")
إلا أن هذا لا يعني أنه الولايات المتحدة لديها استثمارات هامة للغاية مع بعض جنرالات المجلس العسكري بشكل مخيف أشار له أحد كتاب الأعمدة في صحيفة الديلي تليجراف البريطانية في مقال بعنوان: أحمد شفيق: رجل المخابرات الأميركية المرشح للرئاسة في مصر (أتعجب من وضوح هذه الحقيقة في الخارج كالشمس وغفلة بعض المصريين عنها!!)..
يقول الكاتب في رد على سؤال يطرحه: لماذ يأخذ الجنرالات أوامرهم من الولايات المتحدة الأميركية (!!) :
"أنه وبدون الأسلحة الأميركية والإمدادات والتمويل وقطع الغيار سيصبح الجيش المصري بلا غطاء..(يا للخزي!!) إن المعونة الأمريكية ساعدت جنرالات المجلس العسكري في السيطرة على مساحة شاسعة من الصناعات والتي يقدرها الخبراء ب 20% من مجمل الاقتصاد المصري (!!).. إنهم يعيشون أغنياء كأمراء السعودية، مما يجعلهم حريصين على هذه العلاقات وهذه التبعية (ياللخزي ثانية!!) للولايات المتحدة!! هل يمكنهم الاستغناء عن السلاح والمال الأميركي؟؟ لا.. فلديهم القليل من النفط والغاز الطبيعي.. إنهم معتمدون على الولايات المتحدة بالضبط مثل حكومة حامد كرزاي الأفغانية، باستثناء أنهم ليس لديهم حركة طالبان المتمردة ليعقدوا صفقات معها.. وعندما "أمرت" (!!) الولايات المتحدة المجلس العسكري بالتخلي عن مبارك ، كانت قد أعدت ايضا خططا أخرى لإيقاف الثورة والقضاء عليها"
***
وماذا بعد؟؟
قد يجد القارئ نفسه في حيرة من أمره بعد هذا السرد.. إلا أنني أعود وأكرر أنني أرى الطرفين لا يريدان الصدام – الآن على الأقل- وإن كانا لا يخشيانه إذا اضطرا إليه.. أعتقد أن المخرج المناسب من هذه الأزمة -مرحليا- يتمثل في معادلة سياسية جديدة مفادها: "لكم دينكم ولي دين"، بمعنى أن تبقى المسائل العسكرية والجيش بيد المجلس العسكري، في حين يبتعد المجلس العسكري عن السياسة ويترك الثورة تشق طريقها نحو الديمقراطية الحقيقية وبناء المؤسسات.. وبمرور الوقت تقل سيطر الجنرالات الذي تعدوا السبعين على الأمور، وتبقى دولة المؤسسات.. مشكلة هذا الحل أن المجلس لا يفكر بعقلية win-win ، وإنما يريد الاستحواذ على كل شيء، وهناك أيضا ارتهان قراره بالإرادة الأميركية التي تجعل قراره غير مستقل.. وقد رأينا أن وزيرة الخارجية الأميريكة تقوم بزيارة لوزير الدفاع المصري والقائد العام للقوات المسلحة(!!) بالضبط كما كانت كونداليزا رايس تجتمع مع عمر سليمان ومدراء المخابرات في الدول العربية !! وهذا يعني ببساطة أن المجلس العسكري المصري ورقة هامة في ملف وزارة الخارجية الأمريكية وليس وزارة الدفاع حسبما كان يتصور!! وإزاء هذا التحدي ليس أمام الرئيس الدكتور مرسي إلى إحكام الخناق على المجلس العسكري بمزيد من الضغوط السياسية حتى يجئ مضطرا للاتفاق ويرضى بثمن بخس في المقابل.. وإلا فإن الدكتور مرسي لا قدر الله سيتحول إلى نسخة أخرى من تجربة الدكتور مصدق في إيران عقب ثورة الخمسينات..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟