بسم الله الرحمن الرحيم.. والحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. وبعد..
فهذا أول مقال أكتبه بعد الانتخابات الرئاسية في محاولة من ناحية لقراءة ما جرى في الساعات والأيام القليلة التي سبقت إعلان نتيجة الانتخابات، ومن ناحية أخرى لاستقراء تطورات الصراع الدائر حاليا بين الثورة ممثلة في الرئيس الشرعي النتخب والدولة العميقة ممثلة في "بعض" أعضاء المجلس العسكري..
فهذا أول مقال أكتبه بعد الانتخابات الرئاسية في محاولة من ناحية لقراءة ما جرى في الساعات والأيام القليلة التي سبقت إعلان نتيجة الانتخابات، ومن ناحية أخرى لاستقراء تطورات الصراع الدائر حاليا بين الثورة ممثلة في الرئيس الشرعي النتخب والدولة العميقة ممثلة في "بعض" أعضاء المجلس العسكري..
***
كان من الواضح توحد كل أطراف الثورة المضادة خلف شفيق رئيس وزراء مبارك؛ لذبح الثورة نهائيا و بسكين الديمقراطية هذه المرة . تلكم السكين الملطخة بتوجيه الناخبين وشراء الأصوات والتشويه الإعلامي وحملات التفزيع والتخوين..
إلا أنه اتضح لهم جميعا بعد انتهاء اليوم الأول للتصويت (السبت) أن نسبة الناخبين التي ذهبت للجان أكبر مما كان متوقعا.. فقد كان مقدرا أن يذهب للانتخابات في اليومين 35 % تقريبا، فجاءت نسبة التصويت في اليوم الأول فقط 31%.. وهذا أزعج المجلس العسكري بشدة..
فالمجلس العسكري كان يعلم أن شفيق شخصية غير مقنعة، ومن الصعب إقناع شخص معارض له أو حتى محايد بانتخابه.. لذا كان يعتمد في المقام الأول على كتلته التصويتية المنظمة التقليدية، مستخدما الخريطة التصويتية في المحافظات، والمعروفة جيدا لرجال أمن الدولة والتي كانت محفوظة في ملفاتهم التي اختفت معهم قبل ترك مقراتها..
والكتلة التصويتية المنظمة للثورة المضادة كما أشرنا من قبل هي 1-2 مليون قبطي ، 1-2 مليون صوفي، 1-2 مليون ريفي، 1-2 مليون فلول ومنتفعين، زاد عليهم في جولة الإعادة الأصوات المكررة وأصوات بعض ضباط الجيش والشرطة والشراء المكثف للاصوات في محافظات ذات كثافة تصويتية عالية (مثل المنوفية والشرقية والغربية والدقهلية)..
وعندما جاءت المؤشرات بعد اليوم الأول بتقدم الدكتور مرسي، قام المجلس العسكري بأول بادرة تشير لتراجع مرشحهم بأن طلب مقابلة الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب.. وقد قلت حينها أن هذا دليل قوي على تقدم الدكتور مرسي، لأن شفيق لو كان متقدما ما طلب المجلس العسكري الجلوس معنا ولقال لنا: اضربوا دماغكم في الحيط..
ثم جاءت التسريبات أن الدكتور الكتاتني رفض بشدة طلبات المجلس العسكري مجددا بأن يكون دولة داخل الدولة بعد فوز الدكتور مرسي، عبر مادة أو اثنتين في الدستور الجديد تعيد إلى الأذهان وثيقة السلمي..
ثم جاء المؤشر الثاني لتقدم الدكتور مرسي بأن قام المجلس العسكري باستدعاء يحيي الجمل وكمال الجنزوري وآخرين على عجل لسلق إعلانا دستوريا مكملا ليكبل الرئيس الجديد الذي بات واضحا أنه مرسي، وكان هذا واضحا من صياغته..
ثم جاءت الضربة القاصمة التي وجهتها حملة الدكتور مرسي بإعلان فوزها في الانتخابات في الرابعة صباحا من فجر الإثنين، والدفع بأنصارها للاحتشاد في الميادين تعبيرا عن فرحتهم بهذا النصر.. فأسقط في أيدي الطرف الآخر وظلو 36 ساعة عاجزين عن الحركة!!
***
الأجندة الأميركية والإسرائيلية:
هنا ولأول مرة ربما منذ الثورة اختلفت الأجندة الأميركية عن الأجندة الإسرائيلية.. ومن المهم في هذا الصدد أن نفهم الطريقة الأميركية في التعامل مع الثورة والطريقة الإسرائيلية في التعامل معها..
وكلمة ثورة عند الأمريكان Revolution اسم له فعلان.. الأول Revolute بمعنى يثور ثورة سياسية.. والثاني Revolt بمعنى يثور ثورة جيولوجية للبركان.. وبالتالي فأنا أرى أن الأمريكان يتعاملون مع الثورة السياسية كما يتعاملون مع ثورة البركان الهائج الذي تريد له له أن يسكن ويستقر ولحممه أن تهدأ وتبرد.. ثم تتعامل معها بعد ذلك بالضغط أو التشويه أو الاحتواء..إلخ وقد طبقت الولايات المتحدة هذه الاستراتيجية في التعامل مع مجلس الشعب المنتخب
ومن هذا المنطلق وبعد فشل جميع المحاولات الأميركية للإصلاح من داخل النظام أثناء الثورة بدء بإقالة الحكومة ثم تعيين نائب ثم الإعلان عن عدم الاستمرار في الحكم أكثر منم ستة أشهر ...إلخ.. وعندما فشلت كل هذه المحاولات وتيقن الولايات المتحدة أن النظام لم يعد ممكنا له أن يستمر، استخدمت الولايات المتحدة المجلس العسكري ليهدئ الثورة والتعامل معها بسياسة الاحتواء.. فطلبوا من مبارك التنحي وخيروه بين البقاء في منفاه الاختياري لا يمسه أحد untouched كما تقول الجارديان وبين السجن..
والآن وبعد تأكد فوز الدكتور مرسي، والحشود التي ملأت الميادين، كانت الرسالة التي قرأتها أمريكا جيدا أن إعلان أي نتيجة أخرى غير فوز الدكتور مرسي نتيجتها ثورة ثانية ذات سقف عال جدا لا تدري أمريكا كيف ستحتويها وتتعامل معها هذه المرة!!
أما الأجندة الإسرائيلية فكانت قاصرة رعناء مفادها "احييني النهاردة وموتني بكرة".. فقد كانت إسرائيل ورجالها في مصر يسعون لإعلان فوز شفيق وعدم ترك البلد للإخوان حسب تعبيرهم..
ومن هنا، وبعد إعلان فوز مرسي فإنني أرى أن كل من هاجم المجلس العسكري وقتها ودعا لإنقلاب عسكري هو إسرائيلي الهوى، بينما من يسعى للتشويه والإفشال فهو ينفذ الأجندة الاميركية..
وبعد أن قضي الأمر وتم إعلان فوز مرشح الثورة، سافر على الفور شفيق وعمر سليمان ليلحقا برشيد ودحلان وضاحي خرفان في الإمارات.. وقد قلت ةقتها أنهم ربما يسعون لتأسيس حزب الشياطين الخمسة، وأن تصريحات خرفان إنما تاـي لأن الإمارات (محروقة) على المليارات التي أنفقتها على المرشح الخاسر أحمد شفيق..
أحب فقط هنا أن أتوقف أمام سطر من الخطاب الممل الذي ألقاه رئيس اللجنة العليا حين قال:
"كنا نتمنى أن يكون هذا اليوم يوم فرح، لكن تنأتي الرياح بما لا تشتهي السفن"!! ماذا كان يقصد بذلك؟؟ ما الذي عكر صفو هذا اليوم في رأيه؟؟ فوز مرسي؟ أظن الرسالة وصلت..
***
الكل كان ينتظر ماذا سيفعل مرسي بعد إعلان فوزه.. وبرز رأيان فقهيان فيما يخص مسألة حلف اليمين..بين الدستورية والبرلمان ثم خطاب ميدان التحرير التاريخي!! ولا أريد أن أتوقف كثيرا أمام التفاصيل وإنما أريد أن التركيز على استراتيجية التعامل بين الرئيس المنتخب والمجلس العسكري..
في رايي أن ثمة حلا وسطا بدأ يلوح في الأفق مفاده "لكم دينكم ولي دين" بمعنى أن تظل شؤون الجيش والمسائل العسكرية بيد المجلس العسكري بينما يظل المجلس العسكري بعيدا عن السياسة ويتركها للمؤسسات المنتخبة (رئيسا وبرلمانا) ويتفرغ لحماية حدود البلاد..
وقد عبر الدكتور مرسي عن هذا التوجه في الخطاب الذي ألقاه في جامعة القاهرة حين قال: " سوف تعود المؤسسات المنتخبة لممارسة دورها، وسوف يعود الجيش المصري العظيم لدوره في حماية الحدود"
إلا أن المجلس العسكري يبدو أنه مصر على لعب دور سياسي في المرحلة المقبلة، وسعى جاهدا لإحراق الرئيس منذ اليوم الأول برفضه العلاوة التي اقترحها الرئيس ورفض العفو العام الذي أراده الرئيس عن المعتقلين سياسيا والمدنيين المحاكمين عسكريا، زعما أنه يملك سلطة التشريع وفقا للإعلان الدستوري المكبل.. مما اضطر الرئيس لتفجير قتبلة في وجه المجلس العسكري بإصداره قرار بعودة البرلمان وضح من تطوراتها أن الهدف منها إقرار أن سلطة التشريع ليست بيد المجلس العسكري.. وقد كانت ضربة موفقة للغاية فضحت اذناب المجلس العسكري في الإعلام والقضاء وفرقت القوى السياسية في مصر إلى ثلاثة أصناف: 1- صنف مع الثورة وضد المجلس العسكري ويريد ضرب الدولة العميقة بغض النظر عن اليد التي تضرب هذه الدولة.. 2- صنف يقف مع المجلس العسكري والثورة المضادة قلبا وقابلا.. 3- صمف لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ويريد فقط توظيف الأحداث لصالحه..
الواضح الآن أن كلا الطرفين يقوم بحشد أوراقه استعداد لحل سياسي للأزمة، أو استعدادا لمعركة كسر عظم جديدة سترسم مشهد خريطة القوى في المرحلة المقبلة..
لا ندري ماذا ستؤول إليه الأمور!! وهل حقا سيغلب الحل السياسي لهذه الأزمة أم يقوم طنطاوي وعنان بحماقة جديدة ستكون عواقبها وخيمة عليهما وخاصة مع تصريحات قائد القوات الجوية والبحرية المؤيدة للشرعية ممثلة في رئيس الجمهورية.. هناك الكثير من المعلومات الغائبة، وننتظر الكثير مما سيظهر من خلف الكواليس الفترة المقبلة.. المؤكد أن الثورة تخطو بخطوات وئيدة نحو الأمام وقد أصبح لديها الشرعية الثورية وشرعية المؤسسات المنتخبة معا، وشعبية هذه المؤسسات في ازدياد بفضل الله.. هناك أخذ للأسباب حتى آخر مدى.. والله عز وجل سيرعى هذه الثورة وسينصر الثوار إن شاء الله
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟