من حفر حفرة للثورة.. أوقعته فيها!!
(الآراء الواردة في هذه المدونة تعبر عن رأي صاحبها فقط)
اثنا عشر شيهدا و 815 مصابا هم نتاج اشتباكات مجلس الوزراء هذا الأسبوع، ولا أحد يدري لماذا بدات هذه الاستباكات ولا كيف تنتهي!! خرج علينا المجلس العسكري بلواء جديد من لواءاته التسعة عشر "عمارة" بعد أن فشل الفنجري والرويني وكاطو والملا في اقناع الناس بتبريراتهم السخيفة، والتي لا تقنع طفلا صغيرا من أطفال الثورة!!
حريق المجمع العلمي ذكرنا بحريق الأوبرا!!
تفاصيل كثيرة وملاحظات جمة يمكن رصدها خلال الأحداث الأخيرة ولكنني سأكون أكثر تحديدا حتى لا نغرق في التفاصيل.. سؤال واحد يطل برأسه الآن أكثر من غيره: من المستفيد مما يحدث؟؟
يمكننا أن نجيب على هذا السؤال بأكثر من إجابة.. الإجابات الأكثر منطقية هي 1- المجلس العسكري.. 2-- فلول النظام السابق .. 3- كلاهما معا.. وأي تفسير آخر على غرار أصابع وأيادي خفة ومؤامرات خارجية ...إلخ لا يستحق أن أنشره على مدونتي وأن أضيع وقتي ووقت حضراتكم فيه، ولكم شعرت وأنا اقرأ تصريحات عمارة بنفس الغثيان الذي يصيبني وانا أسمع تصريحات بشار!
و نبدأ بتحليل الإجابات..
1- المجلس العسكري: وأنصار هذا الرأي يستدلون بشواهد عدة:
1- المجلس العسكري استطاع تأمين الانتخابات في ثمانية عشر محافظة في جولتين من انتخابات مجلس الشعب المصري (يومان لكل مرحلة) - ده غير الاعادة- ولم نشاهد حالة عنف واحدة في كل هذه المحافظات!! فهل يعجز المجلس العسكري عن تأمين شارع هنا أو شارع هناك!!
2- الصور التي رآها المصريون جميعا للشرطة العسكرية (وليست الداخلية هذه المرة) وهم يسحلون الشباب والبنات في الشوارع، ويلقون بالحجارة من اعلى مبنى رئاسة الوزراء..يا أخي حتى إن كانوا مخطئين فهذا العنف غير مبرر إطلاقا (وقد اعترف عمارة بصحة الفيديو بالمناسبة، ويبدو أن هذه هي الحقيقة الوحيدة في المؤتمر الصحفي!!)
3- التبرير الهزيل المضحك لدرجة البكاء: أن المجلس يجري أعمال صيانة للمبنى ومن ثم يقوم بقذف الطوب والحجارة الناتجة عن ذلك (لم تعجهم فكرة تجميعها في شكاير واستحسنوا أن يلقوها من أعلى المبنى فوق الثوار!!)
4- ماضي المجلس العسكري المخزي في عدم محاكمة رموز النظام السابق، وإطالة الفترة "الانتقامية" حتى الآن بل والتنصل من شهادات سابقة أهم حموا الثورة وأن مبارك لم يصدر أوامر بضرب الثوار!!
5- المجلس هو المستفيد الأول من ذلك الأمر وأهدافه من ذلك عديدة منها:
أ- زيادة الهوة والفجوة بين الميدان والبرلمان بحيث يصعب أن يجتمع هذان الطرفان مستقبلا لا في الميدان لا في البرلمان فيسهل التعامل معهما متفرقين ومنقسمين..
ب- مواجهة الثورة الآن أسهل بكثير من مواجهتها بعد شهر من الآن.. حيث يمكنه الآن أن يتهمهم بسهولة أنهم لا يمثلون الشعب المصري وانهم لا يمثلون إلا أنفسهم، وأنهم مخربون وعملاء... إلخ من هذه الأوصاف التي اعتدنا عليها.. أما حدوث مثل هذه المواجهات مع وجود برلمان منتخب لن يستطيع المجلس أن يفتح فاه متحدثا أن هؤلاء لا يمثلون كل المصريين!! كيف لا وهم مدعمون من الملايين التي أعطتهم اصواتهم!!
***
2- فلول النظام السابق:
وخاصة بعد أن تأكدوا تماما من مدى وعي الشعب المصري العظيم الذي حظرهم شعبيا بعد أن تعذر حظرهم سياسيا!! ومن الواضح للعيان أن هذه الأحداث لا تحدث إلا عقب الانتهاء من كل جولة وتأكدهم يقينا أن فرصهم في أن يظلوا جزء من المشهد السياسي بعد الثورة أصبحت معدومة رغم ما أنفقوه من أموال وما حاكوه من مؤامرات..
هل يريد أحد أن يقنعني أن جهاز أمن الدولة قاعد في بيتهم أو أن المخابرات العامة تصب كل جهدها فقط على اتمام المصالحة الفلسطينية واتمام صفقة تبادل الأسرى؟؟!! هل نسيتم أن عمر سليمان خرج من الوطن في غفلة من الزمان ويعمل الآن مستشارا أمنيا في السعودية!! ورئيس المخابرات العامة يعمل مستشارا لدى دولة يعمل نظامها ليل نهار لاجهاض الثورة!! بل إنني أقول أن هذه الأجهزة تعطي لكلا الطرفين (المجلس العسكري والثوار) ما يبرر له مواقفه.. فمجهولون يغتالون الشيخ عماد رحمه الله ومشاهد تصور وتبث لأعمال الضرب والسحل لحث الناس على الاستمرار في الاشتباك.. ومن ناحية أخرى يحرق المجمع العلمي بما يمثله من أهمية في الدولة وتسرب أنباء عن مخططات لحرق مجلس الشعب ...إلخ
أحيي السفيرة الأميريكية الجديدة باترسون على هذه الأفعال الشيطانية التي لم تكن تخطر على إبليس نفسه..لقد قضت بضع ليالي من اسعد ليالي عمرها وهي ترى المصريين يقتل بعضهم بعضا في وضح النهار!! ولاعجب في ذلك فقد قامت بالأمر نفسه في باكستان التي كانت سفيرة فيها، ويبدو أن علاقاتها بتجار المخدرات في كولومبيا قد أكسبتها مهارات من نوع خاص.. وإذا علمنا أن طنطاوي أيضا كان ملحقا عسكريا في باكستان وأنه معجب بالنظام هناك اتضح لنا جزء كبير من الصورة!!
***
ما العمل إذن:
أولا يجب الابتعاد تماما عن لغة التخوين والعمالة والجهالة التي بدأت تنتشر مؤخرا.. كلنا قدم التضحيات وكلنا حريص على مستقبل هذا الوطن!! واذكركم أن الإخوان أول ناس سيبطش بهم إذا لم تنجح الثورة لا قدر الله!!
واستغرب حين نشر بعض علماء مصر ومثقفيها مبادرات يطالبون فيها الثوار بالابتعاد عن أماكن الاشتباكات فلا يبقى فيها إلا المندسون (مثل الدكتور أحمد زويل)، وأن تلاقي هذه الفكرة ترحيبا من فئات لو سمعت نفس الفكرة من الإخوان المسلمين لاتهمتهم ببيع الثورة وبيع دم الشهداء (ومكن كمان بيع عمر أفندي)!!
ثانيا: لا بديل عن استكمال الانتخابات وتشكيل البرلمان للأسباب التالية:
1- تشكيل البرلمان هو أولى خطوات تسليم السلطة من العسكر إلى المدنيين، وقد كان هناك أمل لدى البعض أن يأتي البرلمان القادم بنسبة معقولة من فلول النظام السابق فلا يحدث تغيير كبر في البلاد بعد الانتخابات.. ولكنهم تأكدوا أن الذي وضعوهم في السجون لفترات طويلة قادمون لا محالة لتطهير الوطن منهم واستكمال أهداف الثورة التي لم تتحقق حتى الآن
2- شرعية البرلمان تسحب شرعية المجلس العسكري (الفاقد للشرعية اصلا).. ولن يستطيع المجلس اتهامنا وقتها بأننا لا نمثل الشعب المصري ولا شباب الثورة!! ساعتها ونحن نصطدم معه ستكون ممثلا للشعب مدعوما بالملايين التي أعطتك اصواتها!! أما الآن بدون برلمان فمن السهل أن يتهمك بأقذع الاتهامات وانك لا تمثل الشعب المصري العظيم وشباب الثورة الطاهر النبيل!!
3- فكرة عبقرية طرحت خلال الشاعات الماضية مفادها أن يسلم المجلس العسكري السلطة لرئيس مجلس الشعب القادم.. وهذه فكرة أكثر من رائعة فمن ناحية رئيس مجلس الشعب منتخب ومعه شرعية فهو يمثل الشعب الذي اختاره، ومن ناحية أخرى تفويض مبارك للمجلس العسكري كان غير دستوري حيث كان من المفترض قانونا أن يدير رئيس مجلس الشعب أمور البلاد، ومن ناحية ثالثة فهذا الطريق أسرع من جراء انتخابات رئاسية وتسليم السلطة في يونيو، فيتولى رئيس مجلس الشعب ادارة شؤون البلاد حتى تجرى الانتخابات الرئاسية ونعبر بالبلاد من هذا النفق!!
وقد أعرب طنطاوي من قبل أنه على استعداد لتسليم السلطة في الحال إذا أراد الشعب ذلك وأنا شخصيا أدعوه للاستجابة لهذه المبادرة الآن. أم أن ذلك كان كلاما في الهواء ومازال وزير دفاع مبارك مازال يحلم بخلافته، ويحن للبدلة المدنية!!
***
البديل: أن تستمر الاشتباكات.. وأن نعطيهم الفرصة لعرقلة تكوين الشرعية المقبلة التي يعلمون يقينا أنها ستلغي شرعية وجودهم مهما صرحوا بعكس ذلك!!
حفظ الله مصر..
وحفظ الله شباب الثورة..
ورحم الله شهداءنا..
ونذكركم أن حق البلد والثوار والشهداء أمانة في أعناقنا جميعا ولنن ننساه.. لكن المعركة تحتاج لنفس طويل وصبر جميل وحسن ادارة للموقف تجعلنا نحكم صوت العقل على صوت العاطفة! والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟