مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 31 ديسمبر 2011

حوار بيني وبين السنة الماضية!


دفعت باب الكوخ بيدها.. كان مفتوحا أراقب منه الثلوج التي تملأ الفناء في الخارج.. والرياح التي تعصف بالمكان..


أطلت برأسها.. وجدتني منهمكا في إعداد حقائب.. وجدتني مهموما.. وجدتني حزينا.. ترتسم على شفتي ابتسامة "ما".. ابتسامة احتارت كثيرا في فهمها..واحترت كثيرا في وصفها.. ابتسامة لا أخفيكم سرا أنني –أنا نفسي- لا أعلم كنهها أو مصدرها..

هل هو حزن؟

هل هي ثقة؟

هل هو تفكير فيما مضى، أم استشراف للمستقبل؟؟

لم تدر أنني أبتسم في جميع الحالات.. المظهر لا يهم.. ولا يضطلع على القلوب إلا الله!!

دخلت.. فوجدتني أجهز حقيبة صغيرة.. بل حقيبتين..الأولى حقيبة أوراق، بها العديد من الأوراق والملفات والدراسات.. والأخرى حقيبة ظهرن بها جاكت ثقيل، وملاءة، وقناع الغاز!

نظرت إلى الساعة فوجدتها الحادية عشر والنصف مساء..

قالت لي:

- هل أنت راحل؟

قلت وذات الابتسامة على وجهي دون أن ألتفت:

- ظننت أنك أنت الراحلة!

قالت:

- نعم.. راحلة.. كلنا راحلون.. كل شيء له بداية لا بد وأن يكون له نهاية..

قلت:

- نعم.. ولكن أي نهاية هي؟ تلك هي المسألة!

وأشحت بوجههي وأكملت عملي..

قالت:

- هل أنت غاضب مني؟؟

قلت:

-أبدا.. ولكنك تركت لنا وراءك الكثير!

قالت:

- ظننت أنك ستكون سعيدا مني، فقد كنت ضيفا ظريفا.. زرتكم اثني عشر شهرا سقطت خلالها ثلاثة عروش، غير اثنين آخرين على وشك السقوط..

قلت: - نعم..

وشردت بنظري وأنا أقول:

- ودماء سالت.. وأشلاء مزقت.. وعيون فقأت.. وفتيات سحلت.. ورصاص يضرب.. وعاز يطلق.. وكتب تحرق..

وكادت الدموع تسيل من عيني، فأشحت بوجههي وأكملت إعداد حقائبي..

قالت وقد بد أنها تريد تغيير الموضوع:

- أراك تحزم حقائبك.. ما كل هذا؟

أشرت إلى حقيبة الأوراق قائلا:

- هذا هو الخير الذي نحمله لمصر.. الكثير من الأوراق والمشروعات ودراسات الجدوى التي ستغير وجهها ،ليبدو جماله وبهائه..

ثم أشرت إلى الحقيبة الأخرى وقلت:

- وهذا ما نعده لأعداء مصر.. بعض الملابس الثقيلة، وقفازين، وقناع للغاز.. حتى إذا ما أرادوا الانقلاب على الديمقراطية فنحن بفضل الله جاهزون!

جالت ببصرها في أنحاء الغرفة وهي تقول:

- أراك وحيدا.. أين زملاؤك؟

مطت شفتي وأنا أقول:

- متفرقين.. مشتتين.. أصبح منهم من يعاديني.. ومنهم من يباريني.. ومنهم من لا يعجبه نجاحي.

قالت:

-لكنني أرى أن هناك من لا زال واضعا آماله فيك..

قلت بنبرة حازمة:

-ونحن لن نخذلهم إن شاء الله!

نظرت إلى الساعة وقد قاربت الثانية عشرة..قالت:

- حان وقت الرحيل.. أتمنى أن آتي العام القادم فلا أراك وحيدا، وقد حققتم ما تتمنون!

قلت:

- أتمنى ذلك!

حملت حقائبها هي الأخرى وأدارت لي ظهرها.. لا عجب في ذلك.. فقد أدار لنا الكثيرون ظهورهم!!

ومن بعيد رأيت الوافد الجديد.. سنة جديدة ستزورنا اثني عشر شهرا هي الأخرى!

حاولت أن أتبين ملامحها فلم أستطع.. ولا يعلم الغيب إلا الله!

قلت لنفسي: لا ترهق نفسك.. ولا تشغل بالك .. المكتوب على الجبين حتشوفه العين.. وإن وجدت شيئا لا يعجبك، ستغيره كما غيرناه سابقا..

وأخذت أكمل إعداد الحقائب..

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

عــن المسـتبــد المـنقــذ!!


(الآراء الواردة في المدونة تعبر عن رأي صاحبها فقط)
عن المستبد المنقذ
تعالت في الفترة الماضية دعوات بنقل السلطة من المجلس العسكري إلى رئيس منتخب، إما بتعجيل انتخابات الرئاسة أو نقلها إلى رئيس مجلس الشعب المنتخب.. وتباينت ردود الأفعال حول هذا المطلب بين مؤيد ومعارض شأننا في ذلك شأن جميع الموضوعات المطروحة سياسيا منذ استفتاء مارس حتى الآن!




قبل أن نناقش إيجابيات وسلبيات الفكرة أحب أن أؤكد على عدة نقاط:
1- المجلس العسكري صدع أدمغتنا بأنه "أمين" على الثورة!! ولم يخبرنا أحد - كما يقول أحد أصدقائي - هل هو "أمين" ولد الطحاوي أم "أمين" ولد أبو جليل؟؟ نظرا لأن ما صدر عن المجلس العسكري من أفعال منذ فوضه مبارك بادارة شؤون البلاد حتى الآن لا ينم عن أنه أمين حقا على الثورة!! بل على العكس، أثبت المجلس أنه ما هو إلا امتداد لنظام مبارك يفكر بنفس عقليته، ويتبع نفس أساليبه، ويعتمد خطاب التخوين، ويتبع سياسة فرق تسد..

بل وتبرأ المجلس فجأة من الشئ الوحيد الذي أعطاه مبررا لكي يكون شريكا في الثورة، وهو رفضه الأوامر بضرب الثوار في الميدان، فأعلن وزير دفاع مبارك لما يزيد عن عشرين عاما "طنطاوي" أن مثل هذه الأوامر لم تصدر!! ووقف في المحكمة بصوت جهوري، وعيون الثوار وأسر الشهداء تتابعه عبر فيسبوك وتويتر بعد أن تخلى عن علانية المحاكمات، وعاد للسرية بحجة الحفاظ على الأمن القومي!! ولا أدري هل علنية المحاكمات أخطر على الأمن القومي أم هروب رئيس المخابرات العامة في عهد مبارك ونائبه أثناء الثورة "عمر سليمان" ليعمل بكل ما لديه من معلومات أمنية واستراتيجية عن مصر مستشارا أمنيا لدى دولة خارجية!! دولة معلوم للجميع أنها تفعل ما بوسعها لاجهاض الثورة وابقاء مصر في معسكر "الاعتلال" العربي!! وقف "المشير" في المحكمة في مشهد شكسبيري دراماتيكي ميللودرامي ضخم جعل "أبناء مبارك" متأثرون لدرجة البكاء، ومنفعلون لدرجة الهياج، فآثروا التنفيس عن مشاعرهم بالتعدي بالضرب على أمهات الشهداء!! وقف "الأمين" ليقول كلمة حق يحاسب عليها أمام الله يوم القيامة.. وقف ليقول: لم تصدر لنا أوامر!!

***
أصبح كل وطني مخلص في هذا الوطن يتمنى ترك المجلس العسكري للسلطة اليوم قبل الغد.. وكلنا شكوك أقرب إلى اليقين أن المجلس العسكري يسعى لسرقة الثورة، وأن المجلس قد "استغل" الثورة فقط لاجهاض قضية التوريث، وأن اللواءات التسعة عشر وجدوا أنفسهم فجأة في صدارة حكم مصر! وانهم لن يتخلوا عن ذلك "بسهولة"!!

***
2- أدعو الجميع بصدق للتروي والتجرد عند مناقشة أمر هذا الوطن..إنها مصر أيها الإخوة.. مصر العزيزة..مصر الغالية.. مصر الأزهر والحسين.. مصر حطين وعين جالوت.. مصر النيل.. مصر أكتوبر والقناة.. مصر عرابي وسعد زغلول وحرب فلسطين.. مصر الدلتا والصعيد والساحل.. مصر الثورة..

أدعو الجميع للتخلي –ولو قليلا- عن تقديم مصلحتهم الشخصية على حساب هذا الوطن.. أدعوهم للتخلي عن أية أزمات نفسية أو خصومات فكرية بينهم وبين أي أحد.. ولكم أتمنى أن يأتي اليوم نكوّن فيه تحالفا مصريا وطنيا يضم أطيافا من اليمين واليسار والوسط.. ومن الاشتراكيين والليبراليين والأقباط والإسلاميين يكون حائط صد وطني مصري أمام ذيول نظام مبارك، وعملاء أميريكا والمستنجدين بها في السر والعلن.

بدأت بنفسي، وحاولت أن أتحلى بهذه الروح وأنا أطلق هذه الدعوة.. بالله عليكم فكروا في مستقبل مصر من هذا المنطلق.. فإن رفضتم، فلا أقل من أن تجربوا ذلك ولو دقائق، تزنوا الأمور بهذا الميزان، وتنظروا إليها من تلك الزاوية!!

وفيما يخص نقل السلطة سريعا أقول - وأجري على الله فيما أقول:
لعلكم تعلمون جيدا أننا قبل غيرنا أحرص الناس على ترك العسكر للسلطة اليوم قبل الغد.. وأننا اخترنا طريق "الانتخابات أولا" لتقصير المرحلة الانتقالية إلى أقل وقت ممكن.. وأننا عارضنا منذ البداية الدعوات التي أطلقت -جهلا أو عمدا- لاطالة الفترة الانتقالية بدعاوى مختلفة..وأن أول رقاب ستطير لا قدر الله غذا فشلت الثورة هي رقابنا نحن!!

ولكن في نفس الوقت تولي رئيس للجمهورية دون وضع دستور فيه خطر كبير لأنه سيتولى بنفس صلاحيات الدستور القديم الذي صرح أحد لواءتهم من قبل أنه "لم يسقط باكامل"!! كما أنه سيكون فاعلا في عملية صياغة الدستور بشكل أو بآخر وهو ما قد يريده المجلس العسكري بعد فشله في التدخل في صياغة الدستور بشكل مباشر..

أما الفكرة التي تقترح تولي رئيس مجلس الشعب القادم للسلطة فهي مبهرة شكلا ولكنني لا أخفيكم خوفي من الفخ التالي:
المجلس العسكري يقسم المصريين إلى ثوار بطبيعتهم وإلى أغلبية صامتة –ولا عجب ان مظاهرات العباسية المؤيدة له حملت ذلك الاسم. تلك الأغلبية هي بطبيعة الحال منكبة على هموم الحياة ولقمة العيش وهذا بديهي جدا وطبيعي في أي دولة.. فقط أصبح اهتمامهم بالشأن العام أقوى نوعا ما..

هذه الأغلبية واضح من اسمها أنها "صامتة" إلا أنها إذا تحركت أسكتت الجميع، واستطاعت اسقاط مبارك رغم جبروته وأزاحته عن الحكم..

لا شك أن مجلس العسكري يعلم جيدا أنه ما من سبيل للاستمرار في الحكم دون موافقة هذه الأغلبية- أو تحييدها على أقل تقدير- فلا يتدخلون أو يهبّون لنجدة القوة الثورية إذا ما دخل في صدام معها، فيصبح الصراع كما كان من قبل: صراع سلطة باطشة ضد نخبة ثائرة، والنتيجة معروفة بالطبع!!

ولكن كيف السبيل للمجلس العسكري إلى هذه الأغلبية؟؟
أرى أن المجلس العسكري أرهق طويلا خلايا مخه الرمادية، واستعان بكل ما لديه من مؤسسات أمنية (مخابرات عامة ومخابرات حربية وأمن دولة وأمن وطني وداخلية) بالاضافة إلى علاقاته الإقليمية (السعودية والإمارات وإسرائيل) والدولية (الولايات المتحدة) فلم يجد إلا طريق واحد اتبعه مبارك طويلا من قبل!! معادلة واضحة وبسيطة يفهما المواطن المصري جيدا مفادها: إما أنا وإما الفوضى!!

بمعنى: أن تحدث أعمال عنف مكثفة وممنهجة في مناطق حساسة في مصر يشعر معها المواطن أن هناك خطر على حياته الشخصية وأمنه وأمن أولاده، فيضطر للقبول "بالمستبد القوي"، الذي قبل أن يحمل الأمانة في هذا المنعطف التاريخي وهذا الظرف الدقيق، رغم أنه زاهد في ذلك!! بل سترجو هذه الأغلبية الصامتة هذا المستبد القوي بالبقاء حتى يعود الهدوء والاستقرار للوطن..

وحيث أن هذه المحاولات تكررت أكثر من مرة قبل الانتخابات وأثنائها خاصة مع تأكدهم أن نتائج الانتخابات ليس لصالح فئات يمكن أن توافقه على أهدافه، فانا أخشى أن تعود هذه المحاولات بشكل مختلف، يمكننا صياغته كالتالي:

نتيجة ما حدث من أحداث ,وأعمال قتل وحرق وتخوين ومؤامرات (دون تحديد أسماء المتورطين فيها أو تقديم أدلة عليها أو الإعلان عن الوسائل التي اتخذت لمنعها!!!) ؛ تتعالى الأصوات بسرعة تسليم السلطة لرئيس منتخب أو رئيس مجلس الشعب، وهي فكرة مبهرة كما قلت.. فيستجيب المجلس للشرعية الجديدة المتمثلة في البرلمان ويسلم السلطة، فيظهر المجلس العسكري داخليا وخارجيا بمظهر الوطني حقا، الزاهد في الحكم، الذي سلم السلطة قبل موعدها.. (وسننسى أنه كان من المفترض أن يسلمها منذ أربعة أشهر اساسا!!) ولا مانع من بعض الخطابات المؤثرة عن التفاني في حب الوطن وتحمل المسؤولية وتسليم الأمانة والإيمان بروح هذه الثورة العظيمة والتحية لدماء الشهداء (بس مش الفنجري المرة دي) إلخ..

وتستقر الأوضاع قليلا (أتحدث عن أسابيع قليلة) ثم يحدث ما حدث لإخواننا في حماس عندما فازت في الانتخابات التشريعية 2006.. كان الوزراء في حماس الواحد منهم "وزير بلا وزارة"!! بمعنى أنه وزير منتخب إلا أنه لا أحد في وزارته ينفذ أوامره أويتبع تعليماته.. ويظهر وزير داخلية مثل العيسوي من جديد، لا يعلم أي شئ عن أي شئ.. ويصرح على الملأ أنه أعطى أوامره بعدم اطلاق النار على المتظاهرين بينمت صور الشهداء تملأ شاشات التلفاز!!وسنرى نسخا مكررة من شيوخ وأطباء وطلبة وفتيات يضربون ويسحلون في الشوارع. وتقف الحكومة عاجزة أمام سيناريو الفوضى المعد سلفا، وتظهر بمظهر العاجز الذي لا يستطيع تغيير شئ..

وهنا ستتعالى الاصوات مجددا منادية "بالمنقذ" الذي أنقذ الثورة سابقا (مش عارف أنقذها من ايه؟ إذا لم تكن هناك أوامر بالضرب!!) وكان زاهدا في السلطة بدليل دامغ أنه سلمها طواعية استجابة لمطالب الشعب.. ستتعالى الاصوات بالعودة مجددا، والبقاء في السلطة "قليلا" لاعادة الهدوء إلى البلاد، وسيتمنع المجلس العسكري في البداية - مثل الفتاة التي يعرض عليها أبوها الزواج فتتمنع وهي راغبة، ثم يعلنون أنهم كما استجابوا لنداء الشعب سابقا، فإنهم مستعدون لخدمة الوطن مجدد!! وساعتها؛ لو أراد طنطاوي عمل استفتاء حقا على بقائه لحصل على اصوات الأغلبية الصامتة بدون شك!!

***
طيب أيه العمل؟؟
هل يعني ذلك قبولنا ببقاء المجلس العسكري في السلطة خوفا من هذا السيناريو؟
بالطبع لا.. لكني أقول إنه من الظلم أن تتحمل الحكومة الجديدة مسؤولية حفظ الأمن في البلاد.. يجب أن تتسلم الحكومة الجديدة عملها والمجلس موجود فإذا حدث أي شئ من هذه الأفعال الشيطانية يدفع ثمنها المسؤول الحقيقي وهو المجلس العسكري، لأن فشل الحكومة والرئيس الجديدين هو فشل للثورة ككل.

وفور الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب يجب الشروع فورا في تطهير المؤسسات الحيوية (كالداخلية) من جهة، والبدء فورا في انتخابات مجلس الشورى ورئيس للجمهورية من جهة أخرى.. ويا حبذا لو كانت الحكومة المقبلة توافقية، وأن يكون الرئيس المقبل توافقي أيضا (انظر تونس) حتى لا يتحمل فصيل بعينه أو مؤسسة واحدة مسؤولية أية أعمال عنف، بل سيبدو ساعتها أن الثورة في ناحية والثورة المضادة في ناحية، وعلى المجلس أن يحسم أمره أمام الجميع إلى أي طرف سينحاز!!

وسيصبح وقتها الحديث عن مؤامرات خارجية و"طرف ثالث" دون تحديد المتورطين في هذه المؤامرات وتقديم الأدلة على ذلك لعبة مكشوفة من الجميع؛ رغم وجود أشخاص على الأرض قد تدفعهم عاطفتهم للتورط في دوامات العنف هذه إن حدثت، أو الدعوة إليها ابتداء!!
أسأل الله السداد والتوفيق للجميع..
وأن يحفظ هذا البلد وشبابه الطاهر النبيل..
ودمتم متحدين..

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

شرعيــة العسكــري.. وشرعيــة مجلــس الشعــب!!




من حفر حفرة للثورة.. أوقعته فيها!!


(الآراء الواردة في هذه المدونة تعبر عن رأي صاحبها فقط)



اثنا عشر شيهدا و 815 مصابا هم نتاج اشتباكات مجلس الوزراء هذا الأسبوع، ولا أحد يدري لماذا بدات هذه الاستباكات ولا كيف تنتهي!! خرج علينا المجلس العسكري بلواء جديد من لواءاته التسعة عشر "عمارة" بعد أن فشل الفنجري والرويني وكاطو والملا في اقناع الناس بتبريراتهم السخيفة، والتي لا تقنع طفلا صغيرا من أطفال الثورة!!






حريق المجمع العلمي ذكرنا بحريق الأوبرا!!




تفاصيل كثيرة وملاحظات جمة يمكن رصدها خلال الأحداث الأخيرة ولكنني سأكون أكثر تحديدا حتى لا نغرق في التفاصيل.. سؤال واحد يطل برأسه الآن أكثر من غيره: من المستفيد مما يحدث؟؟



يمكننا أن نجيب على هذا السؤال بأكثر من إجابة.. الإجابات الأكثر منطقية هي 1- المجلس العسكري.. 2-- فلول النظام السابق .. 3- كلاهما معا.. وأي تفسير آخر على غرار أصابع وأيادي خفة ومؤامرات خارجية ...إلخ لا يستحق أن أنشره على مدونتي وأن أضيع وقتي ووقت حضراتكم فيه، ولكم شعرت وأنا اقرأ تصريحات عمارة بنفس الغثيان الذي يصيبني وانا أسمع تصريحات بشار!


و نبدأ بتحليل الإجابات..



1- المجلس العسكري: وأنصار هذا الرأي يستدلون بشواهد عدة:



1- المجلس العسكري استطاع تأمين الانتخابات في ثمانية عشر محافظة في جولتين من انتخابات مجلس الشعب المصري (يومان لكل مرحلة) - ده غير الاعادة- ولم نشاهد حالة عنف واحدة في كل هذه المحافظات!! فهل يعجز المجلس العسكري عن تأمين شارع هنا أو شارع هناك!!


2- الصور التي رآها المصريون جميعا للشرطة العسكرية (وليست الداخلية هذه المرة) وهم يسحلون الشباب والبنات في الشوارع، ويلقون بالحجارة من اعلى مبنى رئاسة الوزراء..يا أخي حتى إن كانوا مخطئين فهذا العنف غير مبرر إطلاقا (وقد اعترف عمارة بصحة الفيديو بالمناسبة، ويبدو أن هذه هي الحقيقة الوحيدة في المؤتمر الصحفي!!)



3- التبرير الهزيل المضحك لدرجة البكاء: أن المجلس يجري أعمال صيانة للمبنى ومن ثم يقوم بقذف الطوب والحجارة الناتجة عن ذلك (لم تعجهم فكرة تجميعها في شكاير واستحسنوا أن يلقوها من أعلى المبنى فوق الثوار!!)


4- ماضي المجلس العسكري المخزي في عدم محاكمة رموز النظام السابق، وإطالة الفترة "الانتقامية" حتى الآن بل والتنصل من شهادات سابقة أهم حموا الثورة وأن مبارك لم يصدر أوامر بضرب الثوار!!



5- المجلس هو المستفيد الأول من ذلك الأمر وأهدافه من ذلك عديدة منها:


أ‌- زيادة الهوة والفجوة بين الميدان والبرلمان بحيث يصعب أن يجتمع هذان الطرفان مستقبلا لا في الميدان لا في البرلمان فيسهل التعامل معهما متفرقين ومنقسمين..


ب‌- مواجهة الثورة الآن أسهل بكثير من مواجهتها بعد شهر من الآن.. حيث يمكنه الآن أن يتهمهم بسهولة أنهم لا يمثلون الشعب المصري وانهم لا يمثلون إلا أنفسهم، وأنهم مخربون وعملاء... إلخ من هذه الأوصاف التي اعتدنا عليها.. أما حدوث مثل هذه المواجهات مع وجود برلمان منتخب لن يستطيع المجلس أن يفتح فاه متحدثا أن هؤلاء لا يمثلون كل المصريين!! كيف لا وهم مدعمون من الملايين التي أعطتهم اصواتهم!!


***



2- فلول النظام السابق:


وخاصة بعد أن تأكدوا تماما من مدى وعي الشعب المصري العظيم الذي حظرهم شعبيا بعد أن تعذر حظرهم سياسيا!! ومن الواضح للعيان أن هذه الأحداث لا تحدث إلا عقب الانتهاء من كل جولة وتأكدهم يقينا أن فرصهم في أن يظلوا جزء من المشهد السياسي بعد الثورة أصبحت معدومة رغم ما أنفقوه من أموال وما حاكوه من مؤامرات..


هل يريد أحد أن يقنعني أن جهاز أمن الدولة قاعد في بيتهم أو أن المخابرات العامة تصب كل جهدها فقط على اتمام المصالحة الفلسطينية واتمام صفقة تبادل الأسرى؟؟!! هل نسيتم أن عمر سليمان خرج من الوطن في غفلة من الزمان ويعمل الآن مستشارا أمنيا في السعودية!! ورئيس المخابرات العامة يعمل مستشارا لدى دولة يعمل نظامها ليل نهار لاجهاض الثورة!! بل إنني أقول أن هذه الأجهزة تعطي لكلا الطرفين (المجلس العسكري والثوار) ما يبرر له مواقفه.. فمجهولون يغتالون الشيخ عماد رحمه الله ومشاهد تصور وتبث لأعمال الضرب والسحل لحث الناس على الاستمرار في الاشتباك.. ومن ناحية أخرى يحرق المجمع العلمي بما يمثله من أهمية في الدولة وتسرب أنباء عن مخططات لحرق مجلس الشعب ...إلخ


أحيي السفيرة الأميريكية الجديدة باترسون على هذه الأفعال الشيطانية التي لم تكن تخطر على إبليس نفسه..لقد قضت بضع ليالي من اسعد ليالي عمرها وهي ترى المصريين يقتل بعضهم بعضا في وضح النهار!! ولاعجب في ذلك فقد قامت بالأمر نفسه في باكستان التي كانت سفيرة فيها، ويبدو أن علاقاتها بتجار المخدرات في كولومبيا قد أكسبتها مهارات من نوع خاص.. وإذا علمنا أن طنطاوي أيضا كان ملحقا عسكريا في باكستان وأنه معجب بالنظام هناك اتضح لنا جزء كبير من الصورة!!


***



ما العمل إذن:




أولا يجب الابتعاد تماما عن لغة التخوين والعمالة والجهالة التي بدأت تنتشر مؤخرا.. كلنا قدم التضحيات وكلنا حريص على مستقبل هذا الوطن!! واذكركم أن الإخوان أول ناس سيبطش بهم إذا لم تنجح الثورة لا قدر الله!!



واستغرب حين نشر بعض علماء مصر ومثقفيها مبادرات يطالبون فيها الثوار بالابتعاد عن أماكن الاشتباكات فلا يبقى فيها إلا المندسون (مثل الدكتور أحمد زويل)، وأن تلاقي هذه الفكرة ترحيبا من فئات لو سمعت نفس الفكرة من الإخوان المسلمين لاتهمتهم ببيع الثورة وبيع دم الشهداء (ومكن كمان بيع عمر أفندي)!!




ثانيا: لا بديل عن استكمال الانتخابات وتشكيل البرلمان للأسباب التالية:


1- تشكيل البرلمان هو أولى خطوات تسليم السلطة من العسكر إلى المدنيين، وقد كان هناك أمل لدى البعض أن يأتي البرلمان القادم بنسبة معقولة من فلول النظام السابق فلا يحدث تغيير كبر في البلاد بعد الانتخابات.. ولكنهم تأكدوا أن الذي وضعوهم في السجون لفترات طويلة قادمون لا محالة لتطهير الوطن منهم واستكمال أهداف الثورة التي لم تتحقق حتى الآن



2- شرعية البرلمان تسحب شرعية المجلس العسكري (الفاقد للشرعية اصلا).. ولن يستطيع المجلس اتهامنا وقتها بأننا لا نمثل الشعب المصري ولا شباب الثورة!! ساعتها ونحن نصطدم معه ستكون ممثلا للشعب مدعوما بالملايين التي أعطتك اصواتها!! أما الآن بدون برلمان فمن السهل أن يتهمك بأقذع الاتهامات وانك لا تمثل الشعب المصري العظيم وشباب الثورة الطاهر النبيل!!


3- فكرة عبقرية طرحت خلال الشاعات الماضية مفادها أن يسلم المجلس العسكري السلطة لرئيس مجلس الشعب القادم.. وهذه فكرة أكثر من رائعة فمن ناحية رئيس مجلس الشعب منتخب ومعه شرعية فهو يمثل الشعب الذي اختاره، ومن ناحية أخرى تفويض مبارك للمجلس العسكري كان غير دستوري حيث كان من المفترض قانونا أن يدير رئيس مجلس الشعب أمور البلاد، ومن ناحية ثالثة فهذا الطريق أسرع من جراء انتخابات رئاسية وتسليم السلطة في يونيو، فيتولى رئيس مجلس الشعب ادارة شؤون البلاد حتى تجرى الانتخابات الرئاسية ونعبر بالبلاد من هذا النفق!!


وقد أعرب طنطاوي من قبل أنه على استعداد لتسليم السلطة في الحال إذا أراد الشعب ذلك وأنا شخصيا أدعوه للاستجابة لهذه المبادرة الآن. أم أن ذلك كان كلاما في الهواء ومازال وزير دفاع مبارك مازال يحلم بخلافته، ويحن للبدلة المدنية!!



***


البديل: أن تستمر الاشتباكات.. وأن نعطيهم الفرصة لعرقلة تكوين الشرعية المقبلة التي يعلمون يقينا أنها ستلغي شرعية وجودهم مهما صرحوا بعكس ذلك!!



حفظ الله مصر..


وحفظ الله شباب الثورة..


ورحم الله شهداءنا..


ونذكركم أن حق البلد والثوار والشهداء أمانة في أعناقنا جميعا ولنن ننساه.. لكن المعركة تحتاج لنفس طويل وصبر جميل وحسن ادارة للموقف تجعلنا نحكم صوت العقل على صوت العاطفة! والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون!!


الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

دائـــرة العـــزة والكرامـــة!!

دائرة العزة والكرامة!!

ساعات فقط تفصلنا عن المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب المصري والتي تجرى في محافظات الجيزة- بني سويف- المنوفية- الشرقية- الإسماعيلية- السويس- البحيرة- سوهاج- أسوان.. وهي أول انتخابات تجري في مصر بعد الثورة، وسقوط نظام مبارك. وبعد مرحلة أولى حصد فيها الإسلاميون عدد كبير من المقاعد عكس ثقلهم في الشارع وثقة الناخب المصري بهم، وتعويلهم آمالا عريضة عليهم، بشكل جعل البعض -ومنهم المجلس العسكري- يتعامل مع نتائج المرحلة الأولى وكأنها النتائج النهائية للانتخابات!!


الدكتور جمال حشمت على رأس قائمة حزب الحرية والعدالة في البحيرة- الدائرة الأولى - رمز الميزان



ومدينة دمنهور إحدى دوائر محافظة البحيرة التي تجري فيها انتخابات المرحلة الثانية.. هذه المدينة التي عانت كثيرا من اضهاد النظام السابق وظلمه.. ووقفت طويلا حصنا منيعا أمام نواب الحزب الوطني المنحل رغم ما كانوا يمارسونه من اغراءات مالية وشراء للأصوات وتحالفات أمنية وتنسيق مع أمن الدولة لترويع الناخبين وصدهم عن صندوق الانتخابات بشتى السبل!!

كانت بداياتي مع كفاح مدينة دمنهور ضد نظام مبارك في انتخابات مجلس الشعب المصري عام 2000.. وقتها كنت طالبا حديث العهد بالمرحلة الثانوية.. ولم يكن لي أي نشاط سياسي على الأرض.. ولكن لفت انتباهي هذه الحالة الأمنية التي غلفت المدينة.. ما من بيت في دمنهور إلا وكان فيه معتقل، أو شخص متخف خشية الاعتقال.. كنت مندهشا بشدة وأنا في هذه السن المبكرة!! لم كل هذا الحصار الأمني علينا، في يوم من المفترض أنه عرس ديمقراطي!! ما الخطر المحدق على مبارك إذا نجح مرشح الإخوان المسلمين – ولم أكن من جماعة الإخوان وقتها- الدكتور جمال حشمت؟؟ خاصة وأن منافسه كان سئ السمعة بدرجة فاحشة؟؟ كيف لا؟ وقد اختار الحزب الوطني تاجر مخدرات ليرشحه!!

وانتشرت في المدينة قصصا طريفة عن الوسائل التي كان يستخدمها أمن الدولة المنحل في منع الناخبين من الوصول للجان.. تارة كانوا يقولون للرجال أمام اللجنة أن هذه اللجنة مخصصة للنساء! ومن يقولون له أن الانتخابات ليست اليوم.. ومن قالوا له أنهم قاموا بهذا الواجب عوضا عنه...إلخ. هذا غير استخدام البلطجية لغلق شوارع بأكملها واقفال مدارس بكاملها بحيث أصبح القاضي في معزل عن الجمهور!!

وبرغم كل هذا نجح الدكتور جمال حشمت!! لا يمكنني أن أنسى الفرحة التي عمت المدينة كلها جراء ذلك الخبر!! كل الناس - رغم عزوفهم عن السياسة- شعروا أن هذا النجاح هو انتصار لهم على البلطجة الأمنية والتزوير الفج وامتهان كرامة الناخبين.. الجدير بالذكر أن أحدا من الإخوان المسلمين لم يعط صوته في هذه الانتخابات، ذاك لأنه إما كان معتقلا أو طريدا متخفيا من قبضة الامن!!

عامان فقط قضاهما الدكتور جمال في البرلمان.. كان مزعجا للنظام بشدة!! سيل من الاستجوابات وطلبات الاحاطة التي طالت كل رؤوس النظام بما فيهم جمال وعلاء مبارك!! ضاق به النظام ذرعا بعد عامين فقط تحت القبة! ولم ينتظر انتهاء الدورة البرلمانية البالغ عمرها خمس سنوات.. لجأ الأمن إلى لعبة قانونية قذرة لاعادة الانتخابات في الدائرة بمساعدة من أحد مرشحي حزب الوفد.. ولجأ النظام وقتها إلى التزوير التام والإغلاق المحكم للجان، لدرجة أن الدكتور جمال نفسه لم يتمكن من الإدلاء بصوته!!

كانت ضربة قاضية للوفد في المدينة.. لم ينس أبناء الدائرة أنه كان الأداة التي اغتال بها النظام كرامة هذه الدائرة!!

ولم يمض عامان حتى تكررت المواجهة، ولكن في ظل مناخ من الانفتاح النسبي هذه المرة مع الولاية الثانية لجورج بوش ورياح الديمقراطية التي بشرت بها كونداليزا رايس المنطقة!! ومع جولة أولى حصد فيها الإخوان بضع وثلاثين مقعدا جاء الدور على المرحلة الثانية والتي كانت دائرة منهور إحدى محطاتها!!

لكن المنافس هذه المرة كان مختلفا.. كان المستشار الخاص للرئيس مبارك الدكتور مصطفى الفقي!! أي أنه كان مرشح الرئاسة للدائرة، تلك الدائرة التي لم تطأها قدماه منذ ما يقرب من عشرين عاما..

والدكتور مصطفى كان يتمتع بسمعة طيبة عند العوام، على أساس أن له آراء سياسية بعيدا عن الوضع الداخلي المصري.. وكان من العشرة الذين يعينهم مبارك في البرلمان، حتى لقد فسر ترشيحه في الدائرة على أنه تصفية حسابات بين الجيل الجديد في الحزب الوطني بقيادة جمال مبارك ومهندس هذه الانتخابات أحمد عز، وبين الجيل القديم الذي كان الفقي محسوبا عليه!!

حاول الفقي بشتى الطرق اكتساب قلوب الناس، لكن الشعب المصري رفض هذا الشخص الهابط عليهم من مؤسسة الرئاسة على الدائرة بالباراشوت.. فوزا كاسحا حققه حشمت هذه المرة سواء في حملته الانتخابية أو في الفارق الضخم بينه وبين الفقي الذي جعل الأخير يغادر لجان الفرز بعد سويعات قليلة من بدء عد الأاصوات!!

وانتظر أهل دمنهور أجمعين نتيجة الفرز أمام مقر مدرسة دمنهور الثانوية بنين (التي كنت يوما ما طالبا فيها).. وتأخر الفرز حتى الفجر رغم ظهور النتائج في محافظات أخرى كالإسكندرية القريبة منا، بل في بعض الدوائر الأخرى في ذات المحافظة!!

ليلة بكاملها انتظرنا فيها النتيجة تحت المطر.. الأخبار تتوالى من مندوبينا د اخل اللجان مع كل صندوق يتم فرزه.. ومع بزوغ الشمس رأينا تعزيزات أمنية تصل لمقر اللجنة! مشهد لم نرتح معه كثيرا.. ولم تمض لحظات حتى أتى الخبر بأن القاضي أعلن نتيجة مخالفة للنتيجة الحقيقية!! نتيجة مفادها أن الفقي هو الفائز في هذه الانتخابات!!

شعرنا وقتها بما يشعر به الطائر الذبيح بسكين بارد، رغم أننا لم نجرب هذا الشعور من قبل في الحقيقة! هتافات غاضبة ودموع حزينة وغياب عن الوعي من الصدمة!! طعنة في القلب تلقتها المدينة من مبارك بأيدي أمن الدولة.. ويمين أقسمه أهل المدينة برد الصاع صاعين ولو بعد حين!

لم يمض وقت طويل، ولم يكن أهل المدينة - وأنا منهم – قد فاقوا من الصدمة بعد، حتى فجرت القاضية نهى الزيني قنبلة بإعلانها على الملأ أن النتيجة التي أعلنت مخالفة للنتيجة الحقيقية للنتخابات بشكل وضع النظام المصري في موقف لا يحسد عليه!!

ثم توالت ردود الأفعال إثر تهديدات تعرضت لها هذه القاضية الشجاعة.. 141 قاضي فرز من حوال 160 قاضي أيدوا شهادة نهى الزيني.. ثن تصريح شديد اللهجة من لامستشار الخضيري رئيس نادي القضاة وقتها يتعهد فيه بحماية نهى الزيني من اي تهديد وأن أي مساس بها هو مساس بالقضاة جميعا!!

وخاضت مدينة دمنهور معركة قانونية جديدة لم يلق بها الامن بالا على أساس أن المجلس سيد قراره.. ونال مصطفى الفقي ومن ورائه نظام مبارك باكمله قدرا من الكراهية كان يوحي بأن شيئا ما على وشك الحدوث!!

لم يعبأ نظام مبارك بحالة الشحن التي ملأت المدينة.. وظن أن المدينة ستنسى كما نسيت من قبل.. ثم سرعان ما زالت الضغوط الأميريكة وعاد نظام مبارك لذات الوسائل القديمة لتحجيم الإخوان.. محاكمات عسكرية واعتقالات بالجملة والقضاء على تجربة اتحاد الطلاب الحر في الجامعات والتي حدثت بنجاح في العامين 2005 و 2006..

وسارت الأمور عى حالها في انتخابات مجلس الشورى 2008 ثم انتخابات مجلس الشعب 2010 والتي سبقت الثورة العظيمة بشهرين فقط! هذه الانتخابات التي أصر الإخوان على خوضها رغم علمهم يقينا أنهم لن يحصدوا اي مقعد فيها! ولكن أتى قرار مشاركتهم كي يمنعوا النظام الشابق من إخراج مسرحية انتخابية أمام وسائل الإعلام يظهر فيها أمام الداخل والخارج وكأنه نظام ديمقراطي حقة ، وأن ثمة اختلاف بين جمال ووالده! كان الإخوان يعلمون أن مبارك سيلجأ إلى الاعتقالات والتزوير ضد الإخوان مما سيجعله يظهر بوجهه الحقيقي، وهو المطلوب رغم ما في ذلك من متاعب ومشاق واعتقالات..

وبالفعل، وكانت انتخابات 2010 شرارة قوية زادت من شحن الناس ضد نظام مبارك مع التزوير غير المسبوق الذي شابها، والعنف غير الطبيعي الذي تخللها، والفساد غير المنطقي الذي حدث فيها حيث رشح الحزب الوطني أكثر من مرشح في نفس الدائرة في سابقة غير مسبوقة في تاريخ الدول أجمعين!!

وعندما قامت الثورة حانت الفرصة لتلك المدينة العظيمة لترد الصاع صاعين لمبارك ونظامه!! وجاء اقتحام مقر أمن الدولة في المدينة كأول اقتحام لمقر امن دولة في البلاد يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من يناير ،اي في ظل وجود مبارك وقبل سقوطه!! وكانت دمنهور من أولى المحافظات التي ألقت بفلذات أكبادها إلى ميدان التحرير وإحدى عينيها على الماضي الأليم الذي عاشته المدينة، والعين الأخرى تستشرف المستقبل الذي يبتغيه أهل هذه الدائرة لها ولمصر..

والآن جاء الدور على هذه المدينة لتقول رأيها منذ ما يقرب من ستين عاما، وترسل فعلا نوابا حقيقيين عنها إلى البرلمان.. نوابا طالما كانوا في قلوب الناخبين ووقف مبارك ونظامه عقبة أمام طريقهم إلى البرلمان.. حان الوقت أن يكون لهذه الدائرة نوابا يرعون مصالحها ويبحثون مشكلاتها ويعبرون عن نبض الشارع فيها.. حان الوقت لنرة طوابير الناخبين في المحافظة بدلا من صفوف الأمن المركزي التي كانت تقف عقبة أمام تطلعات ابناء هذه الدائرة..

أقول للدكتور جمال حشمت وإخوانه المرشحين: هنيئا لكم هذا اليوم! فها هي اللحظة التي حوربتم واعتقلتم وجاهدتم من أجل أن تروها.. ليس المهم اسم الفائز – رغم أنني أعرف حقيقة شعبيتك في قلوب المصريين. ولكن العرس الحقيقي أن نصركم الله على واحد من أقوى الفراعنة في تاريخ مصر.. وجعلكم الله ترون هذه الدائرة تنتفض وتدلي برايها بحرية طالما تمنوها..

لن ننسى جهادكم المرير.. وتذكروا أن انتخاب الناس لكم هو أمانة يحملكم إياها اهل المدينة العظيم، وكلنا ثقة أنكم أجدر من يحملها في هذا الدقيق من تاريخ الوطن.. فما كان لمن رفض الإغراءات وقت الشدة ووقف في ظل الداخلية وأمن الدولة بكل جروتهم أن يخذل من حاربوا وناضلوا من أجلهم من أهل هذه الدائرة التي وصفوها يوما ما بدائة العزة والكرامة!!