مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

موقف الإخوان من الثورات: لا للعلمنة.. لا للعسكرة! (في تقييم موقف الإخوان من الثورات العربية)


“مازلت أؤكد أن العمل الصعب هو تغيير الشعوب, أما تغيير الحكومات فإنه يقع تلقائياً عندما تريد الشعوب ذلك” (الشيخ محمد الغزالي - الطريق من هنا)
***
في تسريب مهم كشفت عنه الجزيرة، فإن أميركا تؤاطأت لمعاونة الانقلابي خليفة حفتر جويا في ليبيا، وهو ليس التسريب الأول الذي كشف عن وجود قوات فرنسية وبريطانية وأردنية تدعم الانقلاب الذي قام به حفتر في ليبيا جوا وعلى الأرض كذلك! ومع ذلك تتهم الثورات العربية أنها صنيعة أميركية، ويتهم الإخوان أنهم عملاء لها..

خليفة حفتر أسمى عمليته الانقلابية بعملية الكرامة، فأي كرامة في قتال الإخوان لحساب الأميركان وبمعاونة الأمريكان؟؟ والحوثيون في اليمن يقاتلون الإخوان تحت مظلة الطيران الأميركي، رافعين شعارات الموت لأميركا! وبشار مستمر في السلطة لأن أميركا - قبل أي أحد - منعت سقوطه، بينما هو دائم الحديث عن المؤامرة الكونية ضده، والسيسي طبعا يفعل كل ما يفعله بأوامر أميركية وخدمة للمصالح الأميركية، ويرى انقلابه أن العلاقة بين مصر وأميركا علاقة زواج (لا أدري فيه من الزوج ومن الزوجة) لا علاقة نزوة واحدة! .

***
1- موقف الإخوان المبدئي من الثورات:

كان رأي الإخوان دائما هو الانتصار للشعوب في ثورتها ضد الأنظمة المستبدة العميلة، مع العمل كذلك على منع سيناريو عسكرة الثورة، لأن ضرر ذلك سيكون أكبر كثيرا من فوائده.

فالإخوان يفضلون الثورة السلمية على كل طاغية مستبد، ويرفضون في ذات الوقت مبدأ عسكرة الثورة، لأن مواجهة الأنظمة في نقاط ضعفها ( ملفات الحريات وحقوق الإنسان وتلبية مطالب الشعب) أفضل من موجهتها في نقاط قوتها (القوة العسكرية).

فالبلاد العربية التي لم يكن فيها وجود قوي للإخوان (مثل سوريا) تم فيها عسكرة الثورة بسهولة، وهو خيار يرفضه الإخوان، لأن نتيجته هو تدمير البلد كما ترون.


ولا شك أن الثورات العربية أراد الغرب استغلالها وتفريغها من مضمونها، لتنتج في النهاية نخبا حاكمة شابة موالية للغرب، في ديكور ديمقراطي يزيل الحرج عن أميركا والغرب، بدعم أنظمة عجوز فاسدة مستبدة!

 لكن وجود الإخوان في القلب من هذه الثورات منع إضفاء الشرعية على هذا الديكور، ولم يتم التنازل عن المطلب الرئيسي للثورات بالحرية والتداول السلمي للسلطة، مما دفع الغرب لدعم الثورات المضادة بسرعة، وكشف عن الوجه الحقيقي له،  في أنه الداعم الرئيسي لهذه الأنظمة السمتبدة، وبالطبع دفع الإخوان ثمن ذلك قتلا وسجنا واعتقالا!

***
2- إخوان مصر: موقف وسط بين نموذجي سوريا وتونس!

وقد نجح الإخوان في الموازنة بين تأييدهم للثورة، ورفضهم لعسكرة الثورة، في مصر وليبيا واليمن، وهي الدول التي فهم الغرب أن استمرار هذا السيناريو يعني خروجها من العباءة الغربية تدريجيا، مما دفعه إلى نقل المعركة من نقاط ضفعه (المعركة الانتخابية والدستورية) إلى نقاط قوته (المعركة العسكرية الانقلابية)، فحدث الانقلاب على نتائج الانتخابات في ليبيا ومصر واليمن.

ولأن الإخوان في ليبيا استطاعوا تاسيس أجهزة أمنية موالية للثورة "البنيان المرصوص" (وهذا يعني أنهم صاروا السطة ولم يلجئوا لخيار العسكرة)، فقد حموا ثورتهم وأفشلوا حتى الآن انقلاب خليفة حفتر مما استدعي تدخلا مصريا أردنيا إماراتيا بريطانيا فرنسيا أميركيا، وبمرور الوقت يتم الكشف عن مزيد من التدخل لدعم انقلاب حفتر على الثورة الليبية.

أما إخوان مصر فلم يكن لديهم الوقت لتأسيس أجهزة أمنية موالية للثورة، مما سهل على الغرب عملية نقل المعركة من نقاط ضفعه (المعركة الانتخابية والدستورية) إلى نقاط قوته (المعركة العسكرية الانقلابية)، فحدث الانقلاب العسكري في 3 يوليو، لكن ما أفشل المخطط حتى الآن رفضهم القبول بالانقلاب العسكري، ودفعوا ثمن ذلك بالطبع.

في المقابل فإن الدول التي تخلت عن خيار الثورة السلمية ضاع فيها حلم الثورة بالتغيير، في ظل وجود أنظمة عسكرية دموية لا سسقف لإجرامها، فانزلقت سوريا إلى حرب أهلية مدمرة (مع الأخذ في الاعتبار أنه لم يكن قرار الإخوان، بل قرار السعودية بالأساس).

في اليمن فإن الانقلاب الذي قام به الحوثي بدعم سعودي في البداية جعل إخوان اليمن يمتنعون عو خوض معركة خاسرة، حتى أفاقت السعودية من سكرتها، وبدأت تشعر بخطورة الجرم الذي اقترفته، فعاد الإخوان هناك لمقاومة الانقلاب من جديد، لكن للاسف فإن وضع اليمن اليوم أسوأ بكثير من وضعه قبل انقلاب الحوثي، مع التأكيد أن هذا السيناريو أيضا لم يكن بطبيعة الحال قرارا من الإخوان، بل من السعودية بشكل أساسي!

من جهة أخرى؛ فإن قبول حركة النهضة في تونس الانقلاب الناعم على الثورة هناك،  إلى عصر ما قبل الثورة بكل فساده واستبداده، وهو ما أعلن عنه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي بأن ديمقراطية تونس مغشوشة وحدث بها انقلاب ناعم! (مما جعلهم، في وقفة صريحة مع النفس، يعلنون فك ارتباطهم بالإخوان بعد أن خالفوا منهجهم الفكري بشكل فاضح، وقبلوا بالعلمنة وفضل الدعوي عن السياسي بشكل تام)

***

3- دور الإخوان في الدول التي تواجدوا فيها:

ولا أكون مبالغا إذا قلت أن الإخوان كانوا بمثابة الوسادة Cushion التي امتصت الصدمات التي حلت بالدول التي يتواجدون فيها (وذلك على قدر انتشارهم في هذه الدول). وكان تدمير بلد ما أو الحفاظ عليه مرتبطا بمدى وجود الإخوان في هذا البلد، كجماعة معارضة منظمة، تستطيع توجيه الحراك الثوري والحفاظ عليه من الاحتواء من قبل النظام، أو الإنزلاق نحو العنف.

في تقريرأخير للبرلمان البريطاني؛ انتقد ممارسة دول خليجية على الحكومة البريطانية،؛ أكد أنه لولا وجود الإخوان في مصر فإن البلاد كانت ستنزلق لوضع أكثر عنفا، مما يؤكد أنهم يقومون بدور الوسادة التي أشرت إليه سلفا، وهو ما يجلب عليهم غضب الأنظمة المستبدة، التي كانت تتمنى أن تنجح في احتواء الإخوان كما نجح النظام في تونس، أو تدفعهم دفعا إلى حمل السلاح كما نجح النظام السوري في عسكرة الثورة، وهو الأمر الذي جلب عليه دعم الشرق والغربب، ولو كان ثمن ذلك دمار الوطن بشكل كامل!

ولقد كان قطاع في الغرب يأمل أيضا في انحراف الإخوان عن منهجهم السلمي للقضاء على النموذج الإسلامي الوسطي الأكثر انفتاحا، مما يؤكد وجهة نظرهم أن جميع الإسلاميين على ذات الشاكلة وأنه لا فارق بين الإخوان والقاعدة أو حتى داعش، رغم أن داعش تكفر جميع الإخوان، وهو ما أفسده الإخوان، وظلوا متمسكين بمبدأهم الوسطي الشامل للإسلام، مؤكدين على أنهم لا يرفعون السلاح إلا في وجه المحتل الأجنبي.

في اعتقادي ورغم ما حدث فإن الإخوان لا يزالون رأس الحربة في نجاح الثورات العربية عموما والثورة المصرية خصوصا. وإن رفضهم القبول بديكور ديمقراطي يأتي بنخب أميركية للحكم من جهة، ورفضهم عسكرة الثورة من جهة أخرى، يبقي على حظوظ نجاح هذه الثورة، رغم ما أصابها من ضربات، أضعفتها، لكنها لم تجهز عليها، حتى الآن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟