مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

لا تصالح مع الانقلاب!


لم يعد خافيا أن هناك عرضا أو عروضا قدمت للإخوان للقبول بتسوية للأزمة في مصر.. ومع تصريحات البرادعي ومحسوب، ثم تصريحات إبراهيم منير، فقد أصبح للأمر دلالات هامة يجب أن نتوقف عندها:

1- تقديم الانقلاب عروضا للإخوان للتسوية هو أمر قديم، وليس جديدا، فلطالما أرسل النظام رسائل مباشرة وغير مباشرة (عبر وسطاء) تؤكد رغبته في المصالحة.  (وثيقة العشرة - وثيقة واشنطن - سعد الدين إبراهيم - مبادرة العجاتي وزير الدولي للشؤون القانونية...إلخ)

2-  الانقلاب متأكد أن أزمة مصر سياسية وليست اقتصادية، وأن حل الأزمة السياسية هو الوحيد الكفيل بحل أزمته الاقتصادية، والرغبة في حل الأزمة السياسية تضخم بشدة مع القرارات الاقتصادية الأخيرة.

3- ليس خافيا أن إسقاط الإعدام عن الرئيس مرسي وإعادة إنتاج البرادعي وإخلاء سبيل علاء وجمال ورفع اسم شفيق من قوائم ترقب الوصول، وتصريح طنطاوي "إن مفيش إعدامات" خطوات تمهيدية على هذا الطريق!

4- أؤكد لكم أن الرئيس مرسي رفض كل عروض الخضوع والقبول بالانقلاب، وأنه مع الإخوان متمسكين بعودة الشرعية، لذلك أتت هذه الهجمة الشرسة على نقطة ضعفهم (المعتقلين) فرأينا هذا التصعيد الوحشي ضد معتقلي برج العرب وأهاليهم! كذلك يأتي أمر ضبط وإحضار أخت الرئيس مرسي في هذا الإطار.

5- إبراهيم منير معروف بتصريحاته المثيرة للجدل، ومع ذلك لا تنظروا إلى مانشتات بعض الصحف التي نشرت حواره الأخير، فقد قال صراحة في هذا الحوار ما يلي:

أ - لا تنازل عن مبادئ وقيم وحقوق.
ب - نفى فكرة المصالحة مع النظام وقال عنها " لم أسمع عنها إلا من خلال محاولات التشكيك في مصداقية الجماعة التي تعمل عليها بعض النوافذ الإعلامية"
ج - مستقبل الحراك الثوري في الشارع سيكون بإذن الله أشد قوة.
د - "السيسي يتصور أنه يملك كسر إرادة الأحرار التي لم يفلح من سبقوه في كسرها بعون الله، وستظل جماعة الإخوان المسلمين بفضله سبحانه قائمة على أمرها، وسينتهي السيسي وحواريوه، وهذه القراءة الصحيحة للتاريخ"

وعليه فإن الرجل ينفي فكرة المصالحة مع الانقلاب
(تحديث: ابراهيم منير قام بمداخلا تلفزيونية عدة يؤكد فيها على هذا المعنى وينفي بشدة المصالحة مع الانقلاب، ويؤكد على التمسك بعودة الشرعية)

6- الديمقراطيون يضعون الفخاخ أمام ترامب، فقاموا على عجل بسن قانون في الكونجرس  يعاقب كل من يساعد النظام السوري، بما فيها روسيا، لضرب إسفين مستقبلي بين ترامب وبين بوتين. من جهة أخرى فإن ترامب يرى الإخوان إرهابيين، ويبدو أن الديمقراطيين الذين دعموا انقلاب السيسي العسكري في 2013، سيأتون له بالإخوان كجزء من الحكم في كل من اليمن ومصر، حيث سيكون مضطرا للتعامل مع الوضع الجديد الذي يشمل الإخوان خلافا لوعوده الانتخابية.

7- الإخوان منفتحون على أي تسوية تتم على أساس عودة الشرعية، وهذا سبب تصريحات قادة طرفي الصراع في الإخوان للترحيب بتصريحات البرادعي.  الإخوان يقولون نقبل التعامل مع القافزين من سفينة الانقلاب (البرادعي - أي قطاعات من الجيش تعلن رفض الانقلاب - آخرين) لكن بشرط واحد هو عودة الشرعية، وهذه نقطة الضغط والمساومة حتى الآن!

وختاما:
ورغم كل ما يجري، فإن اللفظ الذي أميل إليه هو "تسوية" وليس "مصالحة"! فلا العسكر سيرحبون بالإخوان، ولا الإخوان سيرحبون بالعسكر، وكذلك شفيق وعلاء وجمال والبرادعي.  كل ما هنالك أن هناك دعوة لالتقاط الأنفاس والبدء من جديد، لأن مصر على وشك الانهيار والإفلاس، ولأن المعادلة الآن (ترامب + السيسي = استحالة التغيير في مصر)، ففرصة التغيير أمام الخليج وأوربا والديمقراطيين في أميركا هي قبل تولي ترامب الرئاسة رسميا مطلع يناير.

لكن الإخوان يريدون العودة ليوم 2-7 (الشرعية)، والانقلاب يريد العود ليوم 3-7 (الانقلاب). هذا كل ما في الأمر، وهذا محور الخلاف..ولا تنازل عن عودة الشرعية إن شاء الله.. فاثبتوا.

الجمعة، 18 نوفمبر 2016

مشهدان من مصر!

 في أسبوع واحد يأتي مشهدان من مصر، متناقضان متضاربان، ويعبران عن حالة الاستقطاب المروعة التي أصبحنا نعيشها الآن!!

المشهد الأول جاء من مهرجان القاهرة السينمائي، حيث عجائز شمطاوات في غاية الابتذال، وقمة الانحلال، ينشرن التبرج والسفور، ويتباهين بالعري والفجور، فصرن رمزا للفوضى الأخلاقية والدناءة الروحية!

والمشهد الثاني جاء من معتقل برج العرب، حيث نساء مرابطات، يواجهن قمع الأمن وبطشه، ومر الأسر وذله! يُمنعن من زيارة ذويهم، الذين يُضربون داخل الزنازين بالهراوات وقنابل الغاز، فصرن بحق عنوان البطولة ورمزها، في زمن عز فيه الرجال!

ولا عجب أن ضرب الله مثلا للذين آمنوا بالنساء، وأن ضرب مثلا للذين كفروا بالنساء! فما بال هؤلاء النسوة، كل فريق في واد، وكأنهن لا يعشن في بلد واحد!

***

1- مشهدان نرى فيهما صنفان من أهل النار!

والغريب أن المشهدين السابقين ورد ذكرهما في حديث واحد معجز للنبي صلى الله عليه وسلم، عن علامات الساعة!

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"صنفان من أهل النار، لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" (رواه مسلم)

وطبعا الكاسيات العاريات رأيناهم في مصر، حيث المهرجان سيء الذكر، والسياط التي كأذناب البقر رأيناها في مصر أيضا، حيث العصي التي تعتدي على معتقلي برج العرب وتعتدي ذويهم!

***

2- استقطاب يعيشه المجتمع!

إلا أن للحكاية بعد آخر، فالظلم والانحلال موجودان منذ زمن، ويحدثان جهارا نهارا منذ زمن، لكن ما استوقفني هو حالة التزامن، فالمشهدان السابقان وقعا في عام واحد، وفي شهر واحد، وفي أسبوع واحد، وفي يوم واحد، مما يؤكد على وجود حالة استقطاب شديدة!

والمجتمع المصري مثل أي مجتمع، قابل للاستقطاب! والقابلية للاستقطاب polarizabilty ،كما تعلمنا في الفيزياء، هي خاصية جزيء أو ذرة لانزياح الشحنة السالبة والشحنة الموجبة عن بعضهما البعض، فيصبح الجزيء أو الذرة له قطبين.

وهذا الاستقطاب يحدث عند تتعرض المادة إلى مجال كهربائي خارجي، وهذا المجال الكهربي الصادم في حالة المجتمع المصري هو احتلال أجنبي مقنع، وانقلاب عسكري مروع، وغزو فكري، وانحلال خلقي، فصار القضاء يتاجر في الحشيش، وصار البزنس حكرا على الجيش، ورأينا انحلال الثقافة، وثقافة الانحلال، وفساد السياسة، وسياسة الفساد!

***

2- ثلاثة أنواع من الاستقطاب: أصابت جسد المجتمع وعقله وروحه!

لكن الاستقطاب الذي حدث في مصر لم يكن حدثا مفاجئا، وعلى حين غرة، بل حدث على مدار عقود، ببطء قاتل، وتدمير ممنهج! فشهدنا الاستقطاب الاقتصادي، والسياسي، والمجتمعي، ثم رأينا جميعا مؤخرا الاستقطاب الأخلاقي، وهو أسوأ أنواع الاستقطاب على الإطلاق!

إذا افترضنا أن جسم المجتمع كجسم الإنسان، مكون من جسد وعقل وروح، فإن نوع العطب الذي يصيب كل جزء من أجزاء المجتمع الثلاثة ينتج عنه نوع معين من أنواع الاستقطاب التي ذكرناها سالفا:

أ- استقطاب اقتصادي: في جسد المجتمع
ب- استقطاب سياسي: في عقل المجتمع
ج- استقطاب اجتماعي: في روح المجتمع

***

أ- الاستقطاب الاقتصادي: في جسد المجتمع

وهو يصيب "جسد" الإنسان في هذا المجتمع، فنجد أناسا يلبون احتياجات أجسادهم وأناس لا يستطيعون ذلك!

نجد الشحنة الموجبة في هذا الاستقطاب عبارة عن أناس يأكلون أفضل أكل، ويلبسون أفضل لبس، ويركبون أفضل مركبات، ويتزوجون الجميلات، وربما لهم علاقات خارج نطاق الزواج، وربما أيضا يجاهرون بذلك، ويفاخرون به كذلك، في الوقت الذي لا تجد فيه الشحنة السالبة ما يسدون به رمقهم، ولا يجدون منزلا يقيمون فيه باحترام، ولا وظيفة تكفل لهم حياة كريمة، وطبعا لا يمكنهم الزواج، رغم ما يعانونه من الفحش الإعلامي الضاغط والمكثف!

باختصار: الاستقطاب الاقتصادي يركز على "الجسد واحتياجاته"، ويدمر الفعل "يعيش" عند الإنسان، وهذا واقع منذ أواخر أيام مبارك!

***

ب- الاستقطاب السياسي: في عقل المجتمع

وهذا النوع من الاستقطاب يصيب "عقل" المجتمع، فيدمر فيه الفعل "يفكر"!

نجد هنا هذا المجتمع قد انقسم إلى شحنتين، شحنة موجية تفكر في قيم ثورية حالمة، كالحرية والعدالة، والالتزام الخلقي والديني، بينما الشحنة السالبة فيه تركز على السلطة والسطوة، والشهرة والشهوة، والنفاق السياسي والأخلاقي، ومعاداة الدين بدعوى محاربة التطرف والإرهاب.

هذا الاستقطاب واقع في المجتمع بفوز الرئيس مرسي بالرئاسة!

***

ج- الاستقطاب الاجتماعي: في روح المجتمع

وهذا النوع من الاستقطاب يصيب "روح" المجتمع، ويدمر فيه الفعل "يشعر".

نجد المجتمع مع هذا النوع من الاستقطاب قد تغير إدراكه، وأصيب في وعيه، فنجد شحنة موجبة تعتصم في رابعة، لا تشعر بحر الصيف ومر العطش وتعب النوم على الأرصفة، وتتجاهل تماما شعورا متناميا بالخطر الذي قد يصل حد القتل أو الاعتقال، في سبيل منع زيادة الاستقطاب، في مقابل شحنة سالبة تتجاهل البقية الباقية من القيم والمشاعر الإنسانية، والضوابط الأخلاقية، والقواعد الفكرية، وتصر على مصادمة ذلك كله، بالانقلاب على تلك المشاعر، لتؤيد انقلابا عسكريا، يضيف نوعا جديدا من الاستقطاب إلى تلك الأنواع السابقة!

هذا النوع من الاستقطاب وقع في الثالث من يوليو 2013!

***

3- المحصلة: استقطاب أخلاقي!

ورغم أن الاستقطاب، كما أوضحنا، يجعل الجزيء أو الذرة لها قطبين، فإن الاستقطاب الأخلاقي (أو إنساني) يجعل هذه الذرة غير قادرة - أو غير راغبة-  في الحياة بهذين القطبين معا. وتفكر، كنتيجة طبيعية لأنواع الاستقطاب الثلاثة الماضية، التي أصابت جسد المجتمع وعقله وروحه، في أن يطغى أحد هذين القطبين على الآخر، فيصبح للنواة قطب واحد، وتظن أنها بذلك ستحصل على الاستقرار! (تذكر كلام حلمي النمنم عن المجزرة التي ستستفيق مصر بعدها)

ورغم أن زوال الاستقطاب في الذرات سيؤدي إلى انقطاع التيار الكهربي فيها، ورغم أن زوال الاستقطاب في المجتمع سيؤدي إلى قطب واحد، عسكري غاشم، لا يقبل النقد ولا يحب الشريك، ولا يثمر ولا يغني من جوع، ولا يأتي ولم يأت بخير فقط، فقد هلل أنصار القطب السالب كي يزيح سريعا القطب المخالف، بالقوة المسلحة، والمذبحة والمجزرة، وغنوا له تسلم الأيادي، التي خربت الذرة والنواة، وقطعت التيار الكهربي الذي ولد النور الذي جاء مع الثورة!

هذا النوع من الاستقطاب وقع مع المذبحة، في الرابع عشر من أغسطس 2013، وما تلاها!

***

لقد بدا الاستقطاب الأخلاقي جليا في المشهدين سالفي الذكر في بداية هذا المقال. فمشهد مهرجان القاهرة كان يعبر عن شريحة من المجتمع، أصابها أنواع العفن طيلة عقود، في جسدها وعقلها وشعورها، فرأينا الاستقطاب الاقتصادي متمثلا في رفاهية لا يستحقوها، والاستقطاب السياسي متمثلاي في التفافهم حول سلطة مستبدة،  والاستقطاب المجتمعي بانقلابهم على كل القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية!

في مقابل شريحة أخرى رأيناها أمام معتقل برج العرب، تحملت الظلم الاقتصادي والسياسي والمجتمعي طيلة عقود، رغبة في أن يزول هذا الاستقطاب أو يقل!

ولعل هذه هي المحاولة الأخيرة لإنقاذ هذا المجتمع، وإعادة اللحمة إليه، وإلا فإن مجتمعا بهذا الكم من الاستقطاب غير قادر على الحياة، وسيصبح معرضا للانهيار.

***

الخلاصة:

من المهم أن يدرك الناس أن انقطاع التيار سببه أن قطبا سالبا أراد أن يستحوذ على كافة النواة، وأن شريحة سالبة الأخلاق والفكر أرادت أن تهيمن على كافة المجتمع، وأن هذا لن يؤدي أبدا أو يقود إلى أي خير.

فمن قوانين الطبيعة والفيزياء أن يظل في المجتمع الموجب والسالب معا، وأن يظل الأمر بيد الناس، يختارون فيما بينهما، فيصيبون ويخطئون، لا أن يقضوا على حقهم في الاختيار بأيديهم، ويُقصون المخالفين لهم، ويشاهدون شريحة تتلذذ وتُفاخر، وشريحة تتعذب وتُهاجر، ويظنون أن ذلك قد يأتي بخير! ثم يسألون بعد ذلك كما سأل الشاويش في فيلم البريء لماذا لم ننتصر؟؟ وكيف ننتصر أو كيف نمضي بهذا الكم من الاستقطاب والانهيار! فأفيقوا!

#مجزرة_سجن_البرج
#مهرجان_القاهرة_السينمائي_الدولي
#أحمد_نصار

الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

الانقلاب العسكري .. إفلاس اقتصادي .. وأمني وسياسي!

 "الذين يتحدثون عن إفلاس مصر هم المفلسون"
(الرئيس محمد مرسي - يناير 2013 بعد أن وصل الدولار إلى 636 قرشاً)

جملة من الأحداث السياسية والاقتصادية هذا الأسبوع أكدت لي أن السيسي في طريقه للإفلاس أو يكاد، أهمها الأخبار الاقتصادية التي أتت بعد أسبوع واحد من تعويم الجنيه ورفع الدعم عن الوقود، واشتراط صندوق النقد دفع ديون شركات البترول للحصول على القرض، وحكم محكمة النقض بإسقاط الإعدام على الرئيس مرسي، والاعتداء على المعتقلين في سجن برج العرب، في الوقت الذي يتم فيه إخلاء سبيل بعض نشطاء العلمانيين، وخروج البرادعي برأسه من جديد، وسنحاول في هذا المقال الربط بين هذه الأخبار جميعا.

1- أخبار اقتصادية صادمة:
نظرة عابرة لمانشيتات الأخبار في مصر خلال الأسبوع الأخير توضح الحال الذي صار عليه الاقتصاد المصري بعد ثلاث سنوات على الانقلاب، وخاصة مع تراجع المساعدات الخليجية جراء انهيار سعر النفط، وكنتيجة طبيعية لمواقف مصر المعادية للمملكة في كافة المحافل والجبهات.

ونستعرض هنا بعض هذه الأخبار التي تمس الشريحة الأعرض من المصريين، مصحوبة بالمصادر:

- "نقابة الأطباء": المستشفيات أصدرت تعليمات باستخدام السرنجة أكثر من مرة (الوطن)
- السيسي يوافق على زيادة أسعار تذاكر المترو (وكالات)
- اختفاء دواء الفشل الكلوي في مصر (البديل)
- وزير الصحة يوافق على رفع أسعار جلسة الغسيل الكلوي من 140 جنيها لـ 250 جنيها (وكالات)
- بيع أدوية الكلى في السوق السوداء بثلاثة أضعاف ثمنها (الموجز)
- نقص المستلزمات يُوقف جراحات القلب المفتوح للأطفال (البديل)
- رئيس مركز الحق في الدواء: 1500 دواء غير متوافر في الأسواق! (وكالات)
- الكشري في مصر لم يعد طعام الغلابة (لوس أنجلوس تايم)
- كيلو العدس في مصر وصل 30 جنيها! (وكالات)

والمهم في هذه الأخبار أنها انعكاس مباشر لتراجع الاحتياطي الدولاري بشدة، لدولة تستورد كل شيء تقريبا، وهو الأمر الذي لم يكن مرجحا أن يتغير لولا الإعلان عن موافقة صندوق النقد على قرض لمصر، وهو الخبر الذي طار به إعلام الانقلاب فرحا، وكأنه الحل لجميع المشكلات، فهل هذا حقيقي؟؟

***

2- قرض صندوق النقد .. وشروطه المجحفة!

تساءلت ومعي الكثرون عن سبب موافقة صندوق النقد على قرض لمصر، وعما يمكن أن يفعله قرض بقيمة 12 مليار دولار لنظام بدد ما يزيد عن 50 مليار دولار أموالا سائلة و 40 مليار دولار أخرى تقريبا مساعدات نفطية؟؟

كانت الإجابة الأكثر منطقية أن السيسي يسلم مصر لصندوق النقد كما فعلت دول كثيرة قبله دخلها الصندوق ليخربها، لكن الإجابة بدت أكثر قتامة حين أعلن الصندوق عن اشتراطه قيام مصر بسداد مستحقات شركات البترول العالمية  البالغ 3.75 مليار دولار  للحصول على الدفعة الأولى البالغة 2.75 مليار دولار، وهو ما أظهر جليا حقيقة الوضع في مصر!!

الوضع باختصار يا سادة أن السيسي لايملك من الأموال السائلة ما يمكنه من سداد دوينه لهذه الشركات، بما فيها ديون نادي باريس، وهي ديون مستحقة عن قريب، فتدخل الصندوق لإقراض السيسي لسداد ديون هذه الشركات حتى لا تنكشف سوأة النظام، لحين البحث عن بديل.

في هذه الأثناء كان البديل يجري عمليات الإحماء، تمهيدا للنزول في الربع ساعة الأخير من المباراة، لإحراز أي اختراق في دفاعات الشرعية المستمية.. إنه البرادعي!!

***

3- بيانا البرادعي ومحسوب!

لم يكن خروج البرادعي ببيان تبرؤه من الانقلاب على الرئيس مرسي بريئا على الإطلاق، وكما توقعنا فقد أعقبه ببيان ثان وثالث انتقل فيه من الدفاع إلى الهجوم، محاولا بجهد العودة إلى مقعده في التنظير في جامعة "التعريض"، لكنه جهد لا يسمح به وضعه ولا لياقته السياسية والأخلاقية وميراثه الدموي الانقلابي خلال تجربته في الحكم في مصر.

وإذا تم تهديد البرادعي فعلا من جهة سيادية، كما ادعى، ألم يكن يعني ذلك أن الرئيس مرسي وأنصاره على حق في تسمية ما يجري بالانقلاب؟؟ ولم لم يعلن ذلك في وقتها؟؟ على العكس خرج البرادعي ليبرر اختطاف الرئيس بحجة الحفاظ عليه، وأنه يجب فض رابعة بالقوة! (تبرير البرادعي بأن استخدام القوة لا يعني استخدام السلاح ساذج وسطحي وفيه استخفاف بمن لا يزال يصدق، فإذا لم تكن القوة تعني السلاح، فماذا تكون؟ قوة الإيحاء النسبي أم التنويم المغناطيسي!)

الغريب ليس بيان البرادعي فقط، بل بيان الدكتور محمد محسوب - المحسوب على الشرعية - وهو بيان طويل يفهم منه أن الجيش المصري مظلوم ومخطوف منذ الثورة من قبل المخابرات الحربية، ويبدو أنها ذات الجهة التي هددت البرادعي من قبل!

الآن صار البرادعي حمامة سلام، وصار الجيش مخطوفا بعد أن كان خاطفا، وصار العيب كل العيب على السيسي ومجموعته داخل الجيش، وهي محاولة مفضوحة للفصل بين السيسي وقيادات الجيش، رغم كل ما حدث خلال السنوات الثلاثة الماضية!

وهنا نسأل في براءة؛ هل تطوع البرادعي ومحسوب لدفاع عن الجيش؟؟ أم أن حديثهما الآن في هذا التوقيت تقديم لقطعة متأخرة على رقعة الشطرنج إلى الأمام لمحاصرة الشاه تمهيدا لعمل كش؟؟ وهي خطوة يراد منها التخلص من الشاه الجديد دون أن يؤدي ذلك لعودة الشاه القديم "مرسي" وهنا تكمن أهمية الخطوة وتوقيتها، وأهمية الضغط على الشاه القديم حتى لا يعود!

***

4- نقض حكم الإعدام عن الرئيس مرسي!

ولا يمكنني أن أتعامل مع أحكام محكمة النقض باعتبارها غير مسيسة، ولا يمكنني أن أنسى أن القضاء ضلع رئيس في الانقلاب العسكري! وعليه فإن تبرئة الرئيس مرسي من أحكام الإعدام في هذا التوقيت، وفي جلسة استغرقت بضع دقائق فقط، وبعد زيارة وزير خارجية الإمارات لتركيا، واشتراط أردوغان إطلاق سراح الرئيس مرسي لعودة العلاقات، هي في رأيي مقدمة لتسوية يريد لها البعض أن تتم بأقصى سرعة وأي ثمن، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى عودة الشرعية!

فأزمة مصر كما أكدنا مرارا وتكرارا سياسية وليست اقتصادية، والأزمة الاقتصادية فيها انعكاس للأزمة السياسية، وقد حاول النظام حل الأزمة بالدبابة ففشل فشلا ذريعا لأن الدبابة كما تقمع الخصوم فإنها تقتل الاقتصاد، ما دفع الكثيرين للبحث عن تسوية سياسية، بشكل ملح هذه المرة، بعد مبادرات كثيرة رسمية وغير رسمية رفضت من الإخوان (وثيقة العشرة - وثيقة واشنطن - مبادرة سعد الدين إبراهيم - مبادرة العجاتي وزير الدولة للشؤون البرلمانية...إلخ)

وفي سبيل دفع الإخوان للقبول بهذه المبادرات، وحلحلة مواقفهم يتم الضغط عليهم في هذا التوقيت على خاصرتهخم الضعيفة، ومسكهم من يدهم التي تؤلمهم بشدة وهي ملف المعتقلين، فيتم الضغط على معتقلي برج العرب والتصعيد ضدهم فجأة، في رسالة أفهم منها أن النظام جن جنونه من صمود هؤلاء المعتقلين الأبطال وذويهم، ويشن حربا عليهم بمعنى الكلمة، وصلت إلى حد اقتحام السجون وضربهم بالعصي وقنابل الغاز، وترحيل عدد كبير منهم إلى سجون بعيدة في محاولة بائسة يائسة لدفعهم للاستسلام بلا قيد أو شرط! طبعا هذا في في الوقت الذي يتم فيه إخلاء سبيل بعض نشطاء العلمانيين ليعودوا للمشهد من جديد، وعودة الفريق أحمد شفيق.. باختصار كل بدائل السيسي والشرعية تأخذ مكانها على المائدة السياسية!

***

الخلاصة:

السيسي مفلس أو في طريقه لإفلاس، وإذا استطاع الصندوق نجدته هذه المرة لسداد ديونه، فربما لا يستطيع إنقاذه المرة القادمة، يسعفه في استيراد حاجيات البلد الأساسية ولاسيما الأدوية! وإذا كانت القرارات الاقتصادية التي أوردتها في الأعلى حصيلة أسبوع واحدمن قرارات السسيسي المجنونة، فما بالكم بشهر أو ستة أشهر أو سنة في ظل هذه الأوضاع؟؟

من يضمن ضخ كميات معتبرة من الدولارات لمصر لوقف انهيار العملة، أو وقف صعود الدولار، أو تلبية حاجيات البلد من احتياجاته الأساسية؟؟ وإذا قالوا عن مصر أنها ستفلس، وأن الدولار يسحق الجنيه لأن الدولار وصل 636 قرشاً، و658 قرشا في السوق السوداء في عهد الرئيس مرسي؛ فإن وصوله إلى 18 جنيها يعني أنها أفلست منذ زمن بعيد، وأن الدولار لم يسحق الجنيه فحسب، بل ارتكب معه فعل فاضح في الطريق العام!!

إن الانقلاب العسكري في حالة إفلاس تام! إفلاس أمني يجعله يخشى من أي دعوات مجهولة للتظاهر فيستنفر كل أجهزة الأمن وينشر كافة القوات وكأنه مقدم على حرب؛ وإفلاس اقتصادي يجعله غير قادر على سداد ديونه ويضطر للاقتراض بشروط مجحفة لسدادها، وإفلاس سياسي يجعل من دفع بالانقلاب أول مرة منذ ثلاث سنوات مضطرا بالاستعانة بوجوه كالحة مالحة مريضة مرفوضة ملطخة أيديها بالدماء مثل البرادعي للقيام بدور الحل الوسط بين الانقلاب والشرعية.. فهل يوجد إفلاس أكبر من هذا؟؟

(بالمناسبة؛ الحديث عن إفلاس مصر صراحة أشارت إليه وزيرة الاستثمار داليا خورشيد، مبشرة أنها خطوة على طريق التقدم، قبل أن توضح أنها تقصد قانون الإفلاس وليس إفلاس مصر)

نصيحتي لك بعد أن تنتهي من قراءة هذا المقال: اسحب مدخراتك بسرعة من البنك، قبل أن يعلن السيسي لإفلاسه، فلا يمكنك التصرف إلا في 25% فقط من أموالك!

****
#مجزرة_سجن_البرج
#الدولة_المفلسة

مصادر:

1- صحيفة الوطن: بعد خطاب مرسى«الوردى».. الدولار يسحق«الجنيه» يناير 2013
(لأن الدولار وصل 636 قرشاً، و658 قرشا في السوق السوداء)
https://goo.gl/h4pll1

2- البوابة: إخفاقات داليا خورشيد تهدد بالإطاحة بها من وزارة الاستثمار.. وتصريح "إعلان مصر إفلاسها خطوة على طريق التقدم" أبرز الأسباب
https://goo.gl/sm6Cyq

3- صفحة الكاتب على فسبوك
 https://goo.gl/6vbUje

الجمعة، 11 نوفمبر 2016

قراءة صحيحة وقراءة خاطئة لـ "ثورة الغلابة"!


أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه النظام أن يقيس الرضا الشعبي عنه بأعداد المتظاهرين ضده، أو أن يظن أن من لم ينزل هو راض وسعيد، فهذه نفس عقلية مبارك ونفس غباء مبارك ونفس انعزالية وعنجهية مبارك! فكما نقول دائما إن عدم وجود حشود لا يعني عدم وجود ثورة!

أزمة الانقلاب في مصر سياسية، وحل هذه الأزمة يكون بالاستقرار السياسي والشرعية الدستورية، والانقلاب يفتقر إلى كليهما، وفشل في جميع عمليات الترقيع التي حاولت تجميل جريمته، وإعادة العفة إليه. والدليل على ذلك بسيط؛ هل يستطيع السيسي أن يفتح الميادين لنرى الرضا الشعبي، أو أن يجري انتخابات شفافة لنرى الشرعية؟؟

ومالم يفلح النظام في حل الأزمة السياسية فلن ينجح في حل الأزمة الاقتصادية، التي يجمع كل المراقبين تقريبا أنها انعكاس للأزمة السياسية، وأن حلها مرهون بعودة الاستقرار السياسي في مصر، وخروج الدبابة من الشوارع!

أما احتلال الميادين بالدبابات، ووجود نظام انقلابي في مصر، فلن يفلح ولن يجدي معه أي مسكنات من صندوق النقد، خاصة مع تراجع الروافد الدولارية للبلاد، ومع الأخذ في الاعتبار أن هذه المسكنات باهظة الثمن!

***

ليس هناك خلاف أن معارضي السيسي صاروا من جميع الفئات، بل وصل السخط والغضب إلى  الفئات التي كانت تقف معه منذ ثلاث سنوات، واستبشرت به خيرا. لقد صار من الصعب على النظام حشد مظاهرة مؤيدة له كما حدث مثلا يوم التفويض الآثم.

صار النظام موجودا فقط لأن معه دبابة، لكنه لا يدرك أن استمرار الدبابة في الشوارع يهدد بقاء النظام نفسه! فيجب التفريق عند النظر لمظاهرات يوم 11 بين نظام منتخب (مرسي) ترك خصومه يتظاهرون أسبوعيا ضده فلم يحضر أحد، فلجئوا للدبابة في 3 يوليو، وبين انقلاب يحتل الشوارع والميادين بالدبابات حتى لا يتظاهر خصومه (السيسي)!

إن رد فعل الانقلاب على دعوات التظاهر اليوم شديد الذعر لأنه شديد الضعف! اليوم؛ أكد الثوار أنهم لم يلقوا الراية بعد، وأن النظام في حالة دفاع! ولو كان الانقلاب مستقرا مطمئنا لسمح بمظاهرات ضده، ولسوقها للجميع كدليل استقراره وديمقراطيته، لكنه أثبت أنه يخشى من غضب الملايين ضده، وامتناعه، رغم الحشد الكثيف، عن استخدام الرصاص الحي كالسابق، دليل على عدم رغبته في أن تتدحرج كرة الثلج، برش الملح على جرحه الملتهب، كما حدث في ميدان الأربعين في السويس في الأيام الأولى لثورة يناير!

وهنا يجب أن نطرح سؤالا هاما: إلى أي مدى يمكن أن يبقى هذا الاستنفار الأمني على هذا الوضع؟؟ وسؤالا أهم: هل سيستمر الجيش في دعم السيسي على طول الخط كما فعل في بداية الانقلاب؟؟ وهو سؤال يعضده الظهور المفاجئ لطنطاوي في التحرير، وكأنه يقول: الجيش هو الذي يقود، وعنان كبديل مرفوض، والإعدامات قد تعود!

***

إن النظام لا يدرك أن هؤلاء الملايين الذين امتنعوا عن النزول، رغم رفضهم للانقلاب، لم يستسلموا، بل صاروا أكثر فهما وأكثر نضجا، وأكثر عمقا ووعيا وذكاء بحيث لا يدخلون معركة غير متكافئة إطلاقا، بين شباب وفتيات سلميين من جهة، وجيش بمدافعه ودبابته من جهة أخرى! وإذا قرأ النظام عدم نزولهم أي قراءة أخرى- مثل أنهم راضون عن قرارته المجنونة -  فهو مخطئ بكل تأكيد!

وعليه؛ فلا يجب عتاب هؤلاء، أو فقد الأمل فيهم، فهذا طبيعي ومتوقع! على العكس، هؤلاء ينتظرون الوقت والمكان المناسب والآمن كي يظهروا هذا الغضب، وساعتها لن تكون ثورة عاقلة مثل 25 يناير، بل ثورة من فتح أمامه الميدان فيتشبث به وهو لا يدري متى يغلق ثانية!

أما الأعداد الجريئة التي نزلت اليوم ولا تزال في الشوارع منذ ثلاث سنوات، رغم المخاطرة الشديدة، فهؤلاء مجرد ترمومتر لنا جميعا، أن حرارة الرفض الشعبي للانقلاب لم تنخفض بعد، بل لا تزال في مستويات مقلقة للنظام، وتهدد بحمى قد تصيب جسد الانقلاب فجأة، رغم كل خوافض الحرارة والمسكنات التي يتعاطاها هذا الانقلاب!

المصدر: رابط الصفحة على فيسبوك:
 https://goo.gl/tfOSpH

أفكار ترامب لها جمهور، في أميركا والعالم!

 "الصوت الانتخابي مثل البندقية، تكون نافعة أو ضارة على حسب الشخصية التي تمسك بالزناد" الرئيس الأميركي روزفيلت
***
Make America Great Again
هذا الشعار الخاص جدا الذي خاطب به ترامب أنصاره، دون غيرهم. فرغم أن ترامب خاطب شريحة بعينها، بأفكار عنصرية هدامة، لكن الحقيقة المؤلمة أن لها جمهورها العريض!

 كيف تكون أميركا عظيمة؟ وما الذي جعلها غيرعظيمة، فيتوجب إعادة العظمة إليها "مجددا"؟؟ أليس وجود شخص أسود في السلطة.. وتجرؤ امرأة على الترشح للرئاسة!

خاطب ترامب العرق الأبيض المسيحي الذكوري، المتعصب للقومية الأميركية، الراغب في السيطرة والتحكم في العالم، وإعادة الهيبة لأميركا مرة أخرى كدولة يخشاها الجميع.

وعليه فقد تم الاستفادة من سباب أوباما من قبل رئيس الفلبين، واستقباله المهين في الصين، وغيرها من المواقف التي كانت لا ترضي غرور الرجل الأميركي الأبيض المتعصب.

ربما لا يدرك ترامب الفارق بين إيران والعراق كما قال أوباما، وربما لا يعرف مؤيدوه أن أميركا لم تعد قطبا واحدا في العالم كما كانت تظن. ربما لا يدركون قيمة ما فعله أوباما بتوريطه جميع خصومه في حرب ضروس في سوريا لسنوات، وتجنيب أميركا مخاطر جمة بامتناعه عن التدخل عملا مبدأ القيادة من الخلف، ومنح ملايين الضمان الاجتماعي المجاني "أوباما كير"، لكن ما يسيطر عليهم الآن الرغبة في المغامرة والمقامرة والاشتياق لكشف القناع الرقيق الزائف، والحنين لزمن البلطجة ورعاة البقر وآل كابون.

حتى التسريب الفاضح Vulgar الذي ظن الجميع أنه سيقضي على ترامب، ربما أعجب هذا القطاع الذكوري الذي خاطبه ترامب، بعنصرية الرجل الأبيض (الأشقر رغم السبعين)، فوجد من يصوت له لأنه أبيض في بلد وصل به الحال أن يحكمه رجل أسود!

وجد ترامب من يصوت له لأنه غني، فالبعض يصوت لأسباب كهذه، أو بسبب زوجته، عارضة الأزياء الجميلة، والتي ظهرت على غلاف مجلات إباحية من قبل، فالبعض يصوت أيضا لأسباب كتلك!

المفاجأة أن 58% من "النساء البيض" White Women أيضا صوتن لترامب مقابل 38% صوتن لهيلاري حسب صحيفة الاندبندنت! (مع الأخذ في الاعتبار أن هيلاري كلينتون فازت فعلياً بغالبية أصوات النساء بواقع 54% مقابل 42% لترامب)

لقد فاز ترامب لأنه خاطب العرق الأبيض الذكوري العنصري المتعصب! وهو فوز قسم البلاد، أو أظهر أنها كانت منقسمة!

***

لقد أظهر فز ترامب كم كانت أميركا شديدة الانقسام، لكنها كانت تخفي ذلك خلف ابتسامات دبلوماسية أنيقة، وعبارات منمقة عتيقة، من هؤلاء المثقفين القابضين على السلطة في العاصمة دي سي، بينما هي منقسمة سياسيا بشكل غير مسبوق منذ الستينات، مهترئة اجتماعيا بشكل غير معهود منذ المساواة بين البيض والسود.

يرفض أنصار كلينتون لأول مرة القبول بفكرة نجاح ترامب، ويهرع بعضهم إلى محاولة الهجرة من البلد الذي تعد الهجرة إليه حلم الملايين، وينادي بعض أهالي كاليفورنيا، الولاية الأرقى على الساحل الغربي حيث هولييود ولوس أنجلوس،  إلى الخروج من الاتحاد الأميركي كما فعلت بريطانيا. في المقابل، وقبل حتى أن تجرى الانتخابات، أعلن ترامب أنه لن يقبل بأي نتيجة سوى الفوز، في سابقة توضح الحال التي صارت عليها الولايات المتحدة من غياب الرضى المجتمعي.

ومن الصعب الحديث في الجغرافيا، دون الحديث عن التاريخ، فلقد دعمت الولايات المتحدة انقلابات عسكرية في جميع قارات العالم، دهست بها آمال الشعوب، وسحقت آمالهم في التغيير، لأن ثورات شعبية أو انتخابات ديمقراطية قد أتت بحكام لا ترضى أميركا عنهم ولا يعجبها لغة خطابهم، فكان الجزاء وفاقا، بأن يأتي شخص إلى البيت الأبيض، وعبر انتخابات، لا يصدق أحد بما فيهم قادة العالم أنفسهم أنه يصلح أصلا لأن يكون رئيسا، بخطابه العنصري، وسلوكه الفوضوي، الفقير حد العدم، إلى أبجديات السياسة ومبادئ الفكر الاستراتيجي.

ولقد عمدت الولايات المتحدة في كل هذه الانقلابات إلى التواري خلف شعارات براقة، من أنها تطالب المنقلبين الجدد باحترام حقوق الإنسان، والحريات، أو تبرير الانقلاب بأن الرئيس القديم، ولو كانت منتخبا كان سيضر بالحريات وحقوق الإنسان، فكان جزاؤهم رئيسا يكشف المستور، ويهتك القناع، ويعلن على العالم أجمع أنه ضد الإسلام وليس ضد الإرهاب، ومع التعذيب لا مع حقوق الإنسان، يفكر بالمال ولا يعبأ بالمهاجرين، ويهتم بالصفقات أكثر مما يهتم بالبيئة والتغير المناخي وهذه الأمور التي تحجز مكانا ثابتا في خطابات الرؤساء الأميركيين.

ليس هذا انقلابا في السياسات الأميركية؛ بقدر ما هو أن هذه السياسات صارت رسمية معلنة بعد أن كانت ضمنية زائفة، فهل هذا شر؟؟ شخصيا أراه خيرا كثيرا..

***

أميركا الآن، بوصفها زعيمة الفكر الليبرالي في العالم، أمامها خياران، أحلاهما مر:

1- أن تقبل بوصول شخص مثل ترامب، بأفكاره التي لا تتفق مع الفكر الليبرالي الطي يحاول الاستناد  ولو نظريا  إلى منظومة أخلاقية، بل ولا تتفق أفكاره تلك مع أي مبادئ إنسانية كذلك.

وعليه يكون السماح بوصول تيارات أكثر اعتدالا بمراحل، ولا تقارن مطلقا بعنرصية ترامب،  مثل جماعة الإخوان  المسلمين، أمرا لا يمكن الاعتراض عليه، أو الوصاية عليهم بدروس عن الأقليات أو حقوق الإنسان ، خاصة وأنهم  لم يظهر منهم إلا يبرهن على صدق نواياهم تجاه الآخرين خلال الفترة البسيطة التي حكموا فيها، بعكس ترامب الذي لم يخفي حقده وعنصريته وعدائه للآخرين، ويحظى بدعم وتأييد أكثر الشخصيات العنصرية مثل الزعيم السابق لمنظمة KKK الإرهابية، والتي كانت تقتل السود في القرن الماضي!

2- أن تقف أميركا ضد فوز ترامب، وتعترض عليه، سواء على المستوى الشعبي، بمظاهرات رافضة للديمقراطية، كالتي حدثت في 30 يونيو، (ودعمتها أميركا وقتها بغوغاء وبلطجية لتكبير العدد وترهيب الناس كما فعلت ضد د. مصدق في انقلاب 1953 في إيران).

هذه المظاهرات رأينا نواة لها أمس برفض مظاهرات في نيويورك على الساحل الشرقي فوز ترامب، ومطالبة مظاهرات أخرى في كاليفورنيا على الساحل الغربي بالخروج من الاتحاد الأميركي.

ربما يمتد الغضب أيضا إلى المستوى الرسمي، بالطعن في أهلية ترامب، وربما اغتياله بشكل غير رسمي، كما حدث سابقا مع رؤساء كانوا خارج السياق الأميركي العام، مثل ابراهام لينكولن، أو خارج المزاج العسكري والسياسي، مثل جون اف كينيدي!

اللهم إلا إذا كان فوز ترامب مقصودا، ومخططا له، وعليه يكون فتح بوتين زجاجات الفودكا ابتهاجا، وفرح السيسي ونتنياهو وبشار بفوز ترمب مفهوما أكثر.

إن ترامب ليس شخصا أرعن، إنه ظاهرة، لها جمهور من المتعصبين المستبدين، ليس في أميركا التي صوت فيها 59.4 مليون مواطن لترامب، لكن في العالم أيضا، التي سارع قادة اليمين المتطرف فيه للترحيب بفوز ترامب، مثل مارين لوبان، زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف، التي صرحت أنها تحمل نبوءة بعالم جديد، ومستشارها فلوريان فيليبو، الذي قال: "عالمهم ينهار. وعالمنا يُشيّد"

 وهذا العالم سينتج عنه قريبا ظاهرة جديدة، يمكن أن نسميها "ترامبوفوبيا"، أو الخوف من ترامب، وهي ظاهرة لها جمهور أيضا في أميركا وألمانيا والعالم العربي، وهو مصطلح لا يعبر بالضرورة  عن الخوف من شخص ترامب فقط، ولكن من ظاهرة ترامب، وأفكاره، وجمهوره العريض في أميركا والعالم أيضا.

مصادر: رابط الصفحة على فيسبوك:
 https://goo.gl/tfOSpH

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

موقف الإخوان من الثورات: لا للعلمنة.. لا للعسكرة! (في تقييم موقف الإخوان من الثورات العربية)


“مازلت أؤكد أن العمل الصعب هو تغيير الشعوب, أما تغيير الحكومات فإنه يقع تلقائياً عندما تريد الشعوب ذلك” (الشيخ محمد الغزالي - الطريق من هنا)
***
في تسريب مهم كشفت عنه الجزيرة، فإن أميركا تؤاطأت لمعاونة الانقلابي خليفة حفتر جويا في ليبيا، وهو ليس التسريب الأول الذي كشف عن وجود قوات فرنسية وبريطانية وأردنية تدعم الانقلاب الذي قام به حفتر في ليبيا جوا وعلى الأرض كذلك! ومع ذلك تتهم الثورات العربية أنها صنيعة أميركية، ويتهم الإخوان أنهم عملاء لها..

خليفة حفتر أسمى عمليته الانقلابية بعملية الكرامة، فأي كرامة في قتال الإخوان لحساب الأميركان وبمعاونة الأمريكان؟؟ والحوثيون في اليمن يقاتلون الإخوان تحت مظلة الطيران الأميركي، رافعين شعارات الموت لأميركا! وبشار مستمر في السلطة لأن أميركا - قبل أي أحد - منعت سقوطه، بينما هو دائم الحديث عن المؤامرة الكونية ضده، والسيسي طبعا يفعل كل ما يفعله بأوامر أميركية وخدمة للمصالح الأميركية، ويرى انقلابه أن العلاقة بين مصر وأميركا علاقة زواج (لا أدري فيه من الزوج ومن الزوجة) لا علاقة نزوة واحدة! .

***
1- موقف الإخوان المبدئي من الثورات:

كان رأي الإخوان دائما هو الانتصار للشعوب في ثورتها ضد الأنظمة المستبدة العميلة، مع العمل كذلك على منع سيناريو عسكرة الثورة، لأن ضرر ذلك سيكون أكبر كثيرا من فوائده.

فالإخوان يفضلون الثورة السلمية على كل طاغية مستبد، ويرفضون في ذات الوقت مبدأ عسكرة الثورة، لأن مواجهة الأنظمة في نقاط ضعفها ( ملفات الحريات وحقوق الإنسان وتلبية مطالب الشعب) أفضل من موجهتها في نقاط قوتها (القوة العسكرية).

فالبلاد العربية التي لم يكن فيها وجود قوي للإخوان (مثل سوريا) تم فيها عسكرة الثورة بسهولة، وهو خيار يرفضه الإخوان، لأن نتيجته هو تدمير البلد كما ترون.


ولا شك أن الثورات العربية أراد الغرب استغلالها وتفريغها من مضمونها، لتنتج في النهاية نخبا حاكمة شابة موالية للغرب، في ديكور ديمقراطي يزيل الحرج عن أميركا والغرب، بدعم أنظمة عجوز فاسدة مستبدة!

 لكن وجود الإخوان في القلب من هذه الثورات منع إضفاء الشرعية على هذا الديكور، ولم يتم التنازل عن المطلب الرئيسي للثورات بالحرية والتداول السلمي للسلطة، مما دفع الغرب لدعم الثورات المضادة بسرعة، وكشف عن الوجه الحقيقي له،  في أنه الداعم الرئيسي لهذه الأنظمة السمتبدة، وبالطبع دفع الإخوان ثمن ذلك قتلا وسجنا واعتقالا!

***
2- إخوان مصر: موقف وسط بين نموذجي سوريا وتونس!

وقد نجح الإخوان في الموازنة بين تأييدهم للثورة، ورفضهم لعسكرة الثورة، في مصر وليبيا واليمن، وهي الدول التي فهم الغرب أن استمرار هذا السيناريو يعني خروجها من العباءة الغربية تدريجيا، مما دفعه إلى نقل المعركة من نقاط ضفعه (المعركة الانتخابية والدستورية) إلى نقاط قوته (المعركة العسكرية الانقلابية)، فحدث الانقلاب على نتائج الانتخابات في ليبيا ومصر واليمن.

ولأن الإخوان في ليبيا استطاعوا تاسيس أجهزة أمنية موالية للثورة "البنيان المرصوص" (وهذا يعني أنهم صاروا السطة ولم يلجئوا لخيار العسكرة)، فقد حموا ثورتهم وأفشلوا حتى الآن انقلاب خليفة حفتر مما استدعي تدخلا مصريا أردنيا إماراتيا بريطانيا فرنسيا أميركيا، وبمرور الوقت يتم الكشف عن مزيد من التدخل لدعم انقلاب حفتر على الثورة الليبية.

أما إخوان مصر فلم يكن لديهم الوقت لتأسيس أجهزة أمنية موالية للثورة، مما سهل على الغرب عملية نقل المعركة من نقاط ضفعه (المعركة الانتخابية والدستورية) إلى نقاط قوته (المعركة العسكرية الانقلابية)، فحدث الانقلاب العسكري في 3 يوليو، لكن ما أفشل المخطط حتى الآن رفضهم القبول بالانقلاب العسكري، ودفعوا ثمن ذلك بالطبع.

في المقابل فإن الدول التي تخلت عن خيار الثورة السلمية ضاع فيها حلم الثورة بالتغيير، في ظل وجود أنظمة عسكرية دموية لا سسقف لإجرامها، فانزلقت سوريا إلى حرب أهلية مدمرة (مع الأخذ في الاعتبار أنه لم يكن قرار الإخوان، بل قرار السعودية بالأساس).

في اليمن فإن الانقلاب الذي قام به الحوثي بدعم سعودي في البداية جعل إخوان اليمن يمتنعون عو خوض معركة خاسرة، حتى أفاقت السعودية من سكرتها، وبدأت تشعر بخطورة الجرم الذي اقترفته، فعاد الإخوان هناك لمقاومة الانقلاب من جديد، لكن للاسف فإن وضع اليمن اليوم أسوأ بكثير من وضعه قبل انقلاب الحوثي، مع التأكيد أن هذا السيناريو أيضا لم يكن بطبيعة الحال قرارا من الإخوان، بل من السعودية بشكل أساسي!

من جهة أخرى؛ فإن قبول حركة النهضة في تونس الانقلاب الناعم على الثورة هناك،  إلى عصر ما قبل الثورة بكل فساده واستبداده، وهو ما أعلن عنه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي بأن ديمقراطية تونس مغشوشة وحدث بها انقلاب ناعم! (مما جعلهم، في وقفة صريحة مع النفس، يعلنون فك ارتباطهم بالإخوان بعد أن خالفوا منهجهم الفكري بشكل فاضح، وقبلوا بالعلمنة وفضل الدعوي عن السياسي بشكل تام)

***

3- دور الإخوان في الدول التي تواجدوا فيها:

ولا أكون مبالغا إذا قلت أن الإخوان كانوا بمثابة الوسادة Cushion التي امتصت الصدمات التي حلت بالدول التي يتواجدون فيها (وذلك على قدر انتشارهم في هذه الدول). وكان تدمير بلد ما أو الحفاظ عليه مرتبطا بمدى وجود الإخوان في هذا البلد، كجماعة معارضة منظمة، تستطيع توجيه الحراك الثوري والحفاظ عليه من الاحتواء من قبل النظام، أو الإنزلاق نحو العنف.

في تقريرأخير للبرلمان البريطاني؛ انتقد ممارسة دول خليجية على الحكومة البريطانية،؛ أكد أنه لولا وجود الإخوان في مصر فإن البلاد كانت ستنزلق لوضع أكثر عنفا، مما يؤكد أنهم يقومون بدور الوسادة التي أشرت إليه سلفا، وهو ما يجلب عليهم غضب الأنظمة المستبدة، التي كانت تتمنى أن تنجح في احتواء الإخوان كما نجح النظام في تونس، أو تدفعهم دفعا إلى حمل السلاح كما نجح النظام السوري في عسكرة الثورة، وهو الأمر الذي جلب عليه دعم الشرق والغربب، ولو كان ثمن ذلك دمار الوطن بشكل كامل!

ولقد كان قطاع في الغرب يأمل أيضا في انحراف الإخوان عن منهجهم السلمي للقضاء على النموذج الإسلامي الوسطي الأكثر انفتاحا، مما يؤكد وجهة نظرهم أن جميع الإسلاميين على ذات الشاكلة وأنه لا فارق بين الإخوان والقاعدة أو حتى داعش، رغم أن داعش تكفر جميع الإخوان، وهو ما أفسده الإخوان، وظلوا متمسكين بمبدأهم الوسطي الشامل للإسلام، مؤكدين على أنهم لا يرفعون السلاح إلا في وجه المحتل الأجنبي.

في اعتقادي ورغم ما حدث فإن الإخوان لا يزالون رأس الحربة في نجاح الثورات العربية عموما والثورة المصرية خصوصا. وإن رفضهم القبول بديكور ديمقراطي يأتي بنخب أميركية للحكم من جهة، ورفضهم عسكرة الثورة من جهة أخرى، يبقي على حظوظ نجاح هذه الثورة، رغم ما أصابها من ضربات، أضعفتها، لكنها لم تجهز عليها، حتى الآن.

الاثنين، 7 نوفمبر 2016

معركة السيسي الوحيدة!

يقول ميكافيللي أن من أهم أدوات الحكم على القائد أن تنظر إلى الرجال الذين يحيط نفسه بهم. لكني أضيف أن من أهم تلك الأدوات أيضا أن تنظر إلى المعارك التي يخوضها هذا الحاكم.

لن أتحدث عن الرجال الذين كانوا حول مرسي، فلقد كانوا شرفاء أنقياء خرجوا من الحكم بدون قضية فساد واحدة؛ مبدعين، وأنجزوا في ملفات دقيقة كرغيف الخبز والبوتاجاز والتموين ما شهد به القاصي والداني. ولقد حاولوا إلصاق أي تهمة مالية بالرئيس فوجدوا أنه لم يتقاض حتى راتبه!

بينما أحاط السيسي نفسه بكل كذاب أشر، فاشل متربح، ممن يسكنون القصور ويسيرون في أفخم المواكب، ويجددون مكاتبهم بمئات الألوف، يسيرون معه على سجادة حمراء بالآلاف، ويركبون معه طائرة رئاسية جديدة باليورو، ويسافرون معه إلى ألمانيا وأميركا لالتقاط الصور واستقباله حيث لا يستقبله أحد.

أحاط الرئيس مرسي نفسه بأناس يفتشون عن رجال الأعمال المتهربين من الضرائب، وصورت الكاميرات ساويرس وهو يدفع ضرائب بالمليارات لخزينة الدولة، بينما أحاط السيسي نفسه بمنفاقي السلطة، الذين يبررون له قرارات ذبح المواطن، ورفع الدعم وغلاء الاسعار، ويطالبون الشعب بالتقشف وأكل ورق الشجر، بينما هم منعمون، راغدون، يستغلون نفوذهم للحصول على مقدرات الوطن، ولا يمسهم اي من قرارات التقشف ورفع الدعم تقريبا!

***

ومنذ اليوم الأول أعلن الرئيس مرسي عن أهدافه الاستراتيجية، والمعارك التي يريد أن يخوضها، وهي معارك تولدت مع ثورة يناير: "ننتج دواءنا وننتج غذاءنا وننتج سلاحنا"، حتى يتحقق الاستقلال الكامل، وتخرج مصر من التبعية الأميركية المفروضة عليها سرا منذ انقلاب 52، وعلنا منذ كامب ديفيد 79. وحين طلب الأمريكان من الوزير باسم عودة استيراد القمح الأميركي بأي ثمن، رفض، وقال أن زراعة القمح هدف في حد ذاته.

في المقابل؛ كانت وعود السيسي قليلة، أهمها شبكة طرق تمسك مصر، وقناة سويس جديدة تدر على مصر 160 مليار دولارسنويا، وعاصمة إدارية جديدة، وتعهد بعدم رفع الأسعار مهما تأثر الدولار، وكلام عام أن مصر ستصبح أد الدنيا، هو ما تحطم على صخور الواقع الأليم، ورغبة في لم الفكة، والثلاجة الفاضية!

كان الخلاف الأزلي بين مؤيدي الرئيس مرسي ومعارضيه هل التابلت "إينار" صنع في مصر بنسبة 100% أم تم تجميعه في مصر فقط؟؟ بينما ثار جدال طويل مضحك لدرجة البكاء، في عهد السيسي، حول جهاز يعالج الايدز بالكفتة، والوحش المصري السير في البر والبحر والجو، وطلاب الثانوية الذين يكتشفون علاجا لكل شيء!

***

إن مرسي كان يمتاز بصفتين، لم يجتمعا لا في السيسي ولا في حاكم من قبله، وكان يكفي رفض الانقلاب عليه لهذين السببين فقط، أولا؛ أنه أتى بانتخاب، وأراد أن يذهب بانتخاب، لا بانقلاب، لترسيخ مبدأ تداول السلطة سلميا في مصر، بعد عقود وقرون من اللجوء للقوة، وثانيا؛ أنه أن يكسر الطوق المفروض على مصر، بألا تظل تتسول قوتها ودؤاها وسلاحها، وكم كانت فرصة عظيمة لمصر والمصريين أضاعها الانقلاب العسكري المدعوم بشبكة متجذرة من المصالح الداخلية والإقليمية والخارجية تريد من مصر أن تظل راكعة! لقد أنجبت الثورة العديد من المطالب، لكن كان يجب حماية هذه المطالب الوليدة، لا الانقلاب عليها!

وبعد كل هذا، ورغم ضآلة المعارك التي خاضها السيسي هل حقق منها أي شيء؟؟ هل تحسن الاقتصاد على حساب السياسة؛ مما قد يعطي أي مبرر لأنصار الانقلاب في الوقوف معه؟؟ أم ساءت الأمور وانهارت العملة ورُفع الدعم واشتعلت الاسعار وشح الدولار ونقصت الأدوية وصارت مصر على حافة الهاوية كما يجمع كل المحللين تقريبا؟؟(رغم كل الرشاوى التي حصل عليها من الخليج على شكل مساعدات بالمليارات)

لو أردنا الدقة والصراحة؛ فإن المعركة الوحيدة التي خاضها السيسي كانت ضد الثورة، وضد الجماعة الأكثر تنظيما فيها، وهي جماعة الإخوان المسلمين، وضد المؤسسات التي أنتجتها هذه الثورة ممثلة في البرلمان الذي حله العسكر، والدستور الذي شطبه العسكر، والرئيس الذي أطاح به العسكر!

وإن مؤيدي السيسي، فضلا عن أن كثيرا منهم مستفيدون من ذلك، ماليا أو سياسيا، إلا أنهم في الواقع فرحون جدا لانتصاره حتى الآن في هذه المعركة، وسعداء للغاية بعودة مصر للحكم الدكتاتوري، قانعين بأنه يكفي للسيسي أن أقصى الإخوان، أصحاب المشروع الإسلامي المقبول من قطاع عريض من الشعب، حتى لو كان الثمن خيرة شباب مصر، ودمارا للاقتصاد، وموتا للحريات، ودعم أدوات الفتنة، وعملاء الاحتلال الجدد في اليمن وسوريا والعراق
ولبنان، وفي الخلفية طبعا إسرائيل التي تصلي يوميا كي يبقى لها السيسي!

ولقد عبر السيسي عن ذلك بوضوح حين سئل عن برنامجه الانتخابي بعد إعلان ترشحه للرئاسة فأجاب باندهاش: جايين دلوقتي تسألوني عن برنامج؟؟ لقد كان برنامج السيسي الرئيسي ومعركته الوحدية هي تثبيت الحكم العسكري المستبد، والحفاظ على مكاسبه ومكاسب الطبقة المستفيدة منه، وحمايته من تلك الهبة الثورية التي تدعو لمراقبة ميزانية الجيش، وإغلاق الباب أمام الفاسدين والمرتشين، وهو ما تضخم بعد الانقلاب، فرأينا الجيش يتدخل في جميع المشروعات بما فيها لبن الأطفال، وصار يشكل 60% من اقتصاد مصر كما تقول الواشنطن بوست (كان هذا في 2014)

لقد كانت معركة الرئيس مرسي ترسيخ مبدأ أن يختار الناس من يحكمهم، بينما معركة السيسي كانت كما قال عبد الناصر: المهمة الأولى للقائد أن يظل قائدا!

***

مصادر: الواشنطن بوست: الجيش يسيطر على 60% من اقتصاد مصر ( كان هذا بتاريخ 2014)
https://goo.gl/9n3CLO