لم يعد خافيا أن هناك عرضا أو عروضا قدمت للإخوان للقبول بتسوية للأزمة في مصر.. ومع تصريحات البرادعي ومحسوب، ثم تصريحات إبراهيم منير، فقد أصبح للأمر دلالات هامة يجب أن نتوقف عندها:
1- تقديم الانقلاب عروضا للإخوان للتسوية هو أمر قديم، وليس جديدا، فلطالما أرسل النظام رسائل مباشرة وغير مباشرة (عبر وسطاء) تؤكد رغبته في المصالحة. (وثيقة العشرة - وثيقة واشنطن - سعد الدين إبراهيم - مبادرة العجاتي وزير الدولي للشؤون القانونية...إلخ)
2- الانقلاب متأكد أن أزمة مصر سياسية وليست اقتصادية، وأن حل الأزمة السياسية هو الوحيد الكفيل بحل أزمته الاقتصادية، والرغبة في حل الأزمة السياسية تضخم بشدة مع القرارات الاقتصادية الأخيرة.
3- ليس خافيا أن إسقاط الإعدام عن الرئيس مرسي وإعادة إنتاج البرادعي وإخلاء سبيل علاء وجمال ورفع اسم شفيق من قوائم ترقب الوصول، وتصريح طنطاوي "إن مفيش إعدامات" خطوات تمهيدية على هذا الطريق!
4- أؤكد لكم أن الرئيس مرسي رفض كل عروض الخضوع والقبول بالانقلاب، وأنه مع الإخوان متمسكين بعودة الشرعية، لذلك أتت هذه الهجمة الشرسة على نقطة ضعفهم (المعتقلين) فرأينا هذا التصعيد الوحشي ضد معتقلي برج العرب وأهاليهم! كذلك يأتي أمر ضبط وإحضار أخت الرئيس مرسي في هذا الإطار.
5- إبراهيم منير معروف بتصريحاته المثيرة للجدل، ومع ذلك لا تنظروا إلى مانشتات بعض الصحف التي نشرت حواره الأخير، فقد قال صراحة في هذا الحوار ما يلي:
أ - لا تنازل عن مبادئ وقيم وحقوق.
ب - نفى فكرة المصالحة مع النظام وقال عنها " لم أسمع عنها إلا من خلال محاولات التشكيك في مصداقية الجماعة التي تعمل عليها بعض النوافذ الإعلامية"
ج - مستقبل الحراك الثوري في الشارع سيكون بإذن الله أشد قوة.
د - "السيسي يتصور أنه يملك كسر إرادة الأحرار التي لم يفلح من سبقوه في كسرها بعون الله، وستظل جماعة الإخوان المسلمين بفضله سبحانه قائمة على أمرها، وسينتهي السيسي وحواريوه، وهذه القراءة الصحيحة للتاريخ"
وعليه فإن الرجل ينفي فكرة المصالحة مع الانقلاب
(تحديث: ابراهيم منير قام بمداخلا تلفزيونية عدة يؤكد فيها على هذا المعنى وينفي بشدة المصالحة مع الانقلاب، ويؤكد على التمسك بعودة الشرعية)
6- الديمقراطيون يضعون الفخاخ أمام ترامب، فقاموا على عجل بسن قانون في الكونجرس يعاقب كل من يساعد النظام السوري، بما فيها روسيا، لضرب إسفين مستقبلي بين ترامب وبين بوتين. من جهة أخرى فإن ترامب يرى الإخوان إرهابيين، ويبدو أن الديمقراطيين الذين دعموا انقلاب السيسي العسكري في 2013، سيأتون له بالإخوان كجزء من الحكم في كل من اليمن ومصر، حيث سيكون مضطرا للتعامل مع الوضع الجديد الذي يشمل الإخوان خلافا لوعوده الانتخابية.
7- الإخوان منفتحون على أي تسوية تتم على أساس عودة الشرعية، وهذا سبب تصريحات قادة طرفي الصراع في الإخوان للترحيب بتصريحات البرادعي. الإخوان يقولون نقبل التعامل مع القافزين من سفينة الانقلاب (البرادعي - أي قطاعات من الجيش تعلن رفض الانقلاب - آخرين) لكن بشرط واحد هو عودة الشرعية، وهذه نقطة الضغط والمساومة حتى الآن!
وختاما:
ورغم كل ما يجري، فإن اللفظ الذي أميل إليه هو "تسوية" وليس "مصالحة"! فلا العسكر سيرحبون بالإخوان، ولا الإخوان سيرحبون بالعسكر، وكذلك شفيق وعلاء وجمال والبرادعي. كل ما هنالك أن هناك دعوة لالتقاط الأنفاس والبدء من جديد، لأن مصر على وشك الانهيار والإفلاس، ولأن المعادلة الآن (ترامب + السيسي = استحالة التغيير في مصر)، ففرصة التغيير أمام الخليج وأوربا والديمقراطيين في أميركا هي قبل تولي ترامب الرئاسة رسميا مطلع يناير.
لكن الإخوان يريدون العودة ليوم 2-7 (الشرعية)، والانقلاب يريد العود ليوم 3-7 (الانقلاب). هذا كل ما في الأمر، وهذا محور الخلاف..ولا تنازل عن عودة الشرعية إن شاء الله.. فاثبتوا.