مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2016

طغيان الأقلية.. دور الأقليات في زعزعة اسقرار الأغلبية!

طغيان الأقلية.. دور الأقليات في زعزعة اسقرار الأغلبية!
( كيف تستغل أميركا الشيعة واليهود والأكراد والأقباط في الهيمنة على المنطقة)

- د. أينشتين؛ أليست هذه نفس أسئلة العام الماضي؟ قال: نعم .. لكن الإجابات اختلفت!
(من حوار بين أينشتين وأحد طلابه)

***

حتى نفهم المحاولات الغربية للسيطرة على المنطقة في المئة عام القادمة، علينا أن نفهم خطتهم في المئة عام الماضية. إن سؤال الهيمنة الغربية على بلاد العرب والمسلمين لا يزال قائما، لكن الإجابة اختلفت بين الأمس واليوم!

1- الدور البريطاني: وثيقة كامبل

منذ 110 عام تقريبا، أتى إلى بريطانيا رئيس للوزراء اسمه هنري كامبل، كان شغوفا بحركة التاريخ، وبالإجابة على السؤال القديم الذي سأله ابن خلدون، فصار مؤسسا لعلم الاجتماع: كيف تقوم الدول وكيف تنهار؟؟

كان كامبل يعلم، بحكم دراسته لفلسفة لتاريخ، أن الدول والإمبراطوريات مهما كانت قوية فإنها تضعف، ومهما طال حكمها فإنها تزول! جمع كامبل جميع المفكرين والمثقفين وأصحاب الرأي في أوروبا كلها في عام 1907، وطلب منهم وضع توصيات لضمان استمرار الهيمنة الغرب المسيحي على العالم!

توصل المجتمعون في نهاية المؤتمر إلى وثيقة أسموها باسم رئيس الوزراء "وثيقة كامبل"، وإلى نتيجة هامة فيها مفادها:

 "إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار، ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان ." (الشعب العربي المسلم)

وأبرز ما جاء في توصيات المؤتمِرين في هذا المؤتمر تقسيم دول العالم بالنسبة إليهم إلى ثلاث فئات:
• الفئة الأولى: دول الحضارة الغربية المسيحية (دول أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا) والواجب تجاه هذه الدول هو دعم هذه الدول ماديا وتقنيا، وألا تخرج قيادة العالم خارج هذه الدول!

• الفئة الثانية: الحضارة الصفراء (الآسيوية) وهي دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديدا عليها (كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا وغيرها) والواجب تجاه هذه الدول هو احتواؤها وإمكانية دعمها بالقدر الذي لا يشكل تهديدا عليها وعلى تفوقها.

• الفئة الثالثة: الحضارة الإسلامية الخضراء (اللون الأخضر في الحضارة الغربية يشير إلى الشر)  وهي دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديدا لتفوقها (وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام) والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية.

البعض ينفي هذه الوثيقة، لكن لاحقا وبعد عدة سنوات تم تقسيم هذه المنطقة في اتفاقية سايكس بيكو،ومنح وطن قومي لليهود في فلسطين، لتحقيق توصيات المؤتمر كاملة!

***

2- الدور الأميركي: الاحتلال الاقتصادي للأمم:

ومع انتقال القيادة الغربية من بريطانيا إلى أميركا، مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأت الولايات المتحدة في اتباع سياسة استعمارية متدرجة وطويلة النفس، لضمان السيطرة على مقدرات هذه المنطقة بالتحديد.

أولا؛ منع الغرب جميع المحاولات لتشكيل جامعة إسلامية تكون نواة لاتحاد دول هذه المنطقة على أساس الإسلام، فجاءت فكرة الجامعة العربية التي أسستها بريطانيا.

ومع استبدال الرباط القومي بالرباط الديني، (الباء تدخل على المتروك) دعمت أميركا قيام ديكتاتوريات قومية علمانية، ذات أنظمة مستبدة؛ ملكية وعسكرية (العروش والجيوش)، لتسهيل نهب مقدرات هذه الدول، وتسهيل غرس إسرائيل في هذا النسيج العربي المسلم.

لقد أدركت أميركا مبكرا أن احتلال الأمم يكون بحد السيف أو بالتركيع الاقتصادي كما قال آدم سميث، ومن المهم في هذا الإطار الإشارة لكتب طالما أشرت إليه، وهو اعترافات قاتل اقتصادي، لعميل سابق في وكالة الأمن القومي الأميركي، يوضح فيه الاستراتيجية الأميركية لاحتلال الأمم اقتصاديا.

يقول مؤلف الكتاب البروفيسور جون بيركنز أن الولايات المتحدة لديها بالفعل  مخطط للسيطرة على أي دولة وأي سلعة في العالم عن طريق مخطط من ثلاث خطوات:

1- شراء الحاكم: لتسهيل نهب مقدرات هذه الدولة والتحكم فيها والسيطرة عليها مقابل غض النظر عن فساد هؤلاء الحكام
 
2- الانقلاب العسكري أو الاغتيال: في حالة رفض الحاكم الخضوع للشروط الأميركية (كما حدث مع الرئيس مرسي في مصر وشافيز في فنزويلا، ود. مصدق في إيران...إلخ)

3- الاحتلال المباشر: في حال ما فشلوا في شراء الحاكم أو الانقلاب عليه أو اغتياله (كما حدث مع صدام في العراق)

***
3- دور الأقليات في زعزعة اسقرار الأغلبية:

ومع استنزاف مقدرات المنطقة طيلة قرن تقريبا، أدركت الولايات المتحدة أن المنطقة لم تعد بذات الأهمية التي كانت عليها منذ مئة عام عند تقسيم سايس بيكو، وبدأ الحديث عن رحيلها عن المنطقة!

فالحديث عن تراجع اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة ليس خاطئا، فأميركا تريد الخروج من المنطقة كما خرجت بريطانيا منها عقب الحرب العالمية الثانية، بعد أن صار البقاء فيها مكلفا، وغير ذات جدوى، لكنها لن تترك المنطقة إلا بعد أن تزرع فيها حقول ألغام، تضمن استمرار معاناة هذه الدول من مشكلات عرقة وطائفية، لتسود فيها إسرائيل وحدها، وتضع صمامات أمان تضمن عدم قيامها على قدميها من جديد!

ووسيلة الأمريكان في تركيع دول هذه المنطقة هو عكس الوسيلة التي ضمنوا بها استقرار دولهم! فمن أهم الأسس التي قامت عليها الحضارة الأميريكية كان منع "طغيان الأغلبية"، ولتدمير شعوب هذه المنطقة بدأت الولايات المتحدة في إضعاف الأغلبيات بشكل كبير عبر طغيان جديدة هو "طغيان الأقلية"!

انظر كيف تعتمد الولايات المتحدة على الأقليات؛ الأقلية اليهودية في فلسطين، والأقلية الشيعية في العراق، والأقلية العلوية في سوريا، والأقلية الحوثية في اليمن، والأقلية الكردية في تركيا، والأقلية القبطية في مصر، والأقلية الصحراوية في المغرب والأقلية الوثنية الإفريقية في جنوب السودان، لزعزة استقرار الأغلبية العربية المسلمة وضمان تخبطها في صراعات طائفية!

وفي ضوء اعتماد الغرب على الأقليات في المنطقة لجأت الولايات المتحدة تحيدا إلى استراتيجية من ست نقاط:
1- ترهيب الأقلية
بإشعارهم دائما أنهم مستهدفون، بخلق أعداء منفرين لهم، من القاعدة لداعش، لحزب النور السلفي...إلخ

2- ترميز الأقلية
بإعطائهم نجاحات جزئية وهامشية وثانوية تضمن تبييض صورتهم وكسب أنصار للدفاع عن عدالة قضيتهم، كما منحت انجلترا نجاحات مجانية لأتاتورك خدعت كثيرين فيه، قبل أن يقوم بتفكيك الخلافة، وكما حدث في ثورة الخميني التي ألهمت الكثيرين، وكذلك حزب الله في حرب لبنان 2006...إلخ

3- ترجيح الأقلية:
بمدهم دائما بالمال والسلاح والقوة الإعلامية، كما تفعل أميركا مع الأكراد، وكما يحدث مع الشيعة في العراق، والحوثيين في اليمن، والأقباط في مصر، وحزب الله في اليمن ...إلخ

4- تشتيت الأغلبية
بصرفهم عن جوهر الصراع وحقيقة القضية وهذا يحدث غالبا بالهيمنة الإعلامية التي تزيف الحقائق من ناحية، وتشغل عموم الناس بقضايا مثل الفقر ولقمة العيش من ناحية أخرى.

5- تشويه الأغلبية
بجعلهم دائما في خانة رد الفعل المدافع عن نفسه عن جرائم لم يرتكبها، وغالبا يثبت أن الغرب يقف وراءها لتبرير القمع والاستبداد الذي تمارسه الأنظمة التابعة له.

6- تركيع الأغلبية:
بضمان السيطرة على قطاعات الأغلبية التي لم تتأثر بما سبق، وقمعهم بالقوة المسلحة التي تقضي على أي جهد معارض للمخطط السابق.

***

وفي مواجهة هذا المخطط الشيطاني، وبعيدا عن المناكفات الضيقة والساذجة والسطحية، لا نجد عملا جماعيا منظما، يهدف إلى إعادة الرباط العقائدي إلى الأغلبية المشتتة، إلا الذي تحاول أن تمارسه جماعة الإخوان المسلمين في مصر، في وقت انشغل فيه آخرون في صراعات فرعية وهامشية وثانوية!

ومن ناحية أخرى فإن جماعة الإخوان كانت ولا تزال الأكثر تسامحا تجاه الأقليات، مما يبطل حجج هذه الأقليات في الطغيان! لذلك كان ضرب هذا النموذج المتسامح مهما لتمرير هذا المخطط التآمري، حتى لا تقوم قائمة للأغلبية، ولا تجد الأقليات أمامها إلا النماذج المنفرة التي تخيف جمهورها، فيسهل حشدهم!

ومع لك؛ من الوارد جدا أن تجد قبطيا في مصر غير طائفي، أو كردي في تركيا لا يوافق على التفجيرات التي ينفذها حزب العمال، أو شيعي في العراق يرفض سياسيات إيران، أو شيعيا زيديا في اليمن يريد بقاء اليمن موحدا، أو علويا في سوريا أو في جنوب لبنان لا يؤيد قتل بشار للسنة.

 لكن الأكيد أن الكنيسة في مصر طائفية، وأن نظام الملالي في إيران طائفي، وأن حزب العمال الكردستاني طائفي ووحدات حماية الشعب طائفية، وأن جماعة الحوثي وحزب الله ونظام بشار الاسد جميعهم طائفيون.

***

الخلاصة:
على هذه الأمة أن تفكر جيدا، ومن الآن، كيف ستتعامل مع ملف الأقليات، بنظرة أعمق وخطاب أوضح ووسائل أنجع، وأن يضعوا في اعتبارهم ارتباط قيادات هذه الأقليات بالخارج، ودور هذه القيادات في تمزيق جسد المنطقة، وإبقائها في دوامة صراعات غرقية وطائفية لا تنتهي، حتى بعد خروج أميركا من المنطقة، لتواجه وحدها مصيرها المحتوم، وتدمر نفسها بنفسها، ولا يبقى فيها إلا كيان واحد قوي: إسرائيل!

مصادر:
1- مؤتمر هنري كامبل؛ تقسسيم العالم إلى ثلاث فئات
https://goo.gl/PMErZp

2- لقاء مع مؤلف كتاب اعترافات قاتل اقتصادي (مترجم):
https://goo.gl/yx7nSH

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟