مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 24 أكتوبر 2016

الموصل.. آخر عقبة سنية في وجه الحزام الشيعي!

 (معركة الفلوجة ليست معركة العراقيين فقط، بل معركة كل دول الخليج العربي)
مثنى حارث الضاري- الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق - يونيو 2016
***
لايجب النظر إلى معركة الموصل، أكبر مدينة سنية في العراق، بمعزل عما جرى لمدن سنية أخرى في العراق خلال العامين الماضيين (الفلوجة والرمادي)، ولا بمعزل كذلك عما يجري لمدن سنية أخرى في الجارة سوريا (حلب). فما يجري جزء من مخطط إيراني صفوي لإزالة الكتل السنية أمام السيل الجارف القادم من طهران وبغداد في الشرق نحو دمشق وبيروت في الغرب!

1- سنة العراق.. ظلم لا يتوقف!
وعند الحديث عن سنة العراق؛ يجب الأخذ في الاعتبار ثلاثة نقاط مهمة:
1- أن السنة هم الفصيل الأكثر تمسكا بوحدة العراق ومركزيته، والأكثر رفضا لمشاريع الفيدرالية والتقسيم، ويبدو أنهم يعاقبون على ذلك.
عومل أهل السنة بعد احتلال العراق معاملة بالغة السوء، دفعتهم إلى اعتصام الأنبار الشهير الذي فضه نوري المالكي بالقوة المسلحة في العام 2013!

2- أن السنة هم الفصيل الوحيد الذي قاتل المحتل الأمريكي بصورة حقيقية عقب سقوط بغداد، وجثثث الجنود الأمريكان وجنود شركة بلاك ووتر المعلقين على جسور الفرات بعد معارك الفلوجة تشهد على ذلك.

3- أن صدام حسين كان ينتمي إلى السنة، (رغم أنه أسس نظاما علمانيا، وانتماؤه للطائفة السنية يشبه انتماء يشار للطائفة العلوية، من حيث العرق فقط لا التدين) وبالتالي فقد كان إسقاطه  مقدمة للانتقام من السنة جميعا.

***

2- سايكس بيكو جديدة على أسس طائفية!
وفي المقالات السابقة أوضحنا أن السيطرة على منطقة المتوسط استرتيجية مهمة للغرب، وكانوا دائما ضد قيام دولة مركزية قوية جنوبه أو شرقه.

وحيث أن إسرائيل لا يمكنها السطيرة على كافة هذه الأراض، ولو مؤقتا، فإن الغرب رأى أن تبقى مهمتها كقاعدة متقدمة تحول دون التئام شرق المتوسط وجنوبه، فيما تم دعم الأقليات في باقي الدول العربية والإسلامية الأخرى لزعزعة استقرار الأغلبيات، كما بينا بالتفصيل في مقال "طغيان الأقلية: دور الأقليات في زعزعة استقرار الأغلبية" (رقم 1 في المصادر)

كما رأى الغرب أن يقسم هذه المنطقة مجددا، في سايكس بيكو جديدة، على أساس طائفي ومذهبي هذه المرة، بعد أن قسمتهم سايكس بيكو الأولى على أساس قومي من 100 عام. (بعد يوم واحد من نشر مقال "المرحلة الثانية من سايكس بيكو تجري في الموصل وحلب" قال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان  كورتولموش  نفس الكلام في برنامج بلا حدود على الجزيرة) (رقم 2 في المصادر)

وحتى تكون الحرب الطائفية ممكنة؛ تم تصنيع ميليشيا الحشد الشعبي، وحركة النجباء الشيعية، وغيرها من الحركات التي تتبنى أيديولوجية شيعية متطرفة، كما تم أيضا اصطناع تنظيم الدولة الذي دخل مدينة الموصل بسهولة ويسر في 2014 بشكل أدهش الكثيرين، ودفعهم للتساؤل عن دور الخيانة في ذلك، وبذلك صارت الحرب الطائفية ممكنة، بتشكيل طرفين يحملان أيديولوجية متطرفة!

وطبعا تنظيم الدولة لم يتمكن إلا من مناطق السنة، حتى يكون اقتحام هذه المناطق والمدن مبررا، ويحظى بتأييد عالمي!

في العامين الماضيين تم اقتحام أكبر مدن السنة على نهر الفرات (الفلوجة والرمادي)، وهاهم الآن يستعدون لاقتحام أكبر مدنهم على نهر دجلة، وثاني أكبر مدينة عراقية، أي الموصل!

***

3- إيران تصنع حواجز طائفية!

لقد أرادت إيران من خلال اقتحام الفلوجة وإيران فصل المدينتين السنتين عن الجار السني الأقرب؛ السعودية، وتريد من معركة الموصل فصل المدينة عن جارها السني الأقرب تركيا، وبذلك تزيل إيران أهم الكتل السنية من أمامها، وتفتح طريقا شيعيا خالصا (انظر السهم) يمتد من طهران إلى السواحل السورية شمالا، ومن بغداد إلى السواحل اللبنانية جنوبا.

وبهذا يصبح نقل المعركة إلى كركوك جنوبا، ليس تكتيكا مفاجئا من تنظيم الدولة فحسب، بقدر ما هو رغبة ما من جهة ما في كسر هذا الطوق الشيعي! أم أن من يريد تغيير تركيبة الموصل ديموجرافيا يريد تكرار الأمر في بقية المناطق الواقعة على امتداد المدينة شرقا وغربا لاستكمال المخطط؛ وبذلك أيضا قد تفتح جبهة الرقة قريبا؟؟)

إن اقتحام الموصل وتدميرها على يد الميليشيات الشيعية، كما حدث في الفلوجة والرمادي، وتهجير أهلها لتغيير تركياتها السكانية ديموجرافيا، كما حدث أيضا في الفلوجة والرمادي، لا يعني فقط تحمل تركيا مزيدا من اللاجئين (تستضيف تركيا 2.2 مليون لاجئا عراقيا وسوريا) بل يعني كذلك اكتمال بناء الامبراطورية الفارسية الجديدة، بتمكن إيران من ربط جزرها المنعزلة في العراق وسوريا ولبنان بحزام واحد!

وستصبح كل من السعودية وتركيا معزولتين عن بعضهما البعض، ومحاصرتين بحزام شيعي يضيق ويقترب، وهو ما ترفضه تركيا بقوة، وتصر بعناد على المشاركة في معركة الموصل، لمنع استبدال الحرس الثوري الإيراني بالاحتلال الداعشي (الباء تدخل على المتروك)، خصوصا مع التصريحات الشيعية التي أكدت أن معركة الموصل تأتي انتقاما من قتلة الحسين عليه السلام!

أما السعودية فلم تتحرك بشكل جدي لحماية أهل السنة في العراق، ويقترب حليفها في مصر من إيران أكثر وأكثر، وأخشى أن يصل هذا التضييق إلى حدود المملكة شمالا مع الأردن، وإن كانت إسرائيل ستعترض كثيرا على وجود تنظيم الدولة هناك!

***

4- الموصل .. في وجه محاكم التفتيش الإيرانية!

إن سقوط الموصل بيد الشيعة في إيران يشبه إلى حد كبير سقوط غرناطة بيد القوط في الأندلس! فالموصل، كما غرناطة، هي آخر مدينة قديمة تعترض طريق الطوفان الجارف الجديد!

ووسيلة إيران في تدمير الحواضر السنية وتغيير تركيبتها السكانية ذات الغالبية السنية هي نفس استراتيجية القوط في تغيير التركيبة السكانية من المسلمين في الاندلس!

وقد قال الكاتب الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه "حضارة العرب" : «يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائصنا من قصص التعذيب والاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرين على المسلمين المنهزمين..واقترح القس "بليدا" قطع رؤوس كل العرب دون أي استثناء حتى ممن اعتنقوا المسيحية، بما في ذلك النساء والأطفال، لأنه لا يمكن التفريق بين اللصادق والكاذل، وهكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي». وكان الراهب بيلدا قد قتل في قافلة واحدة للمهاجرين قرابة مئة ألف في كمائن نصبها مع أتباعه!!

كان الهدف الكاثوليكي وقتها صبغ إسبانيا بصبغة مسيحية كاثوليكية، فقتلت وهجرت الملايين، وإن إيران لتتبع نفس الوسيلة لتحقيق ذات الغاية، وهو صبغ المنطقة الواقعة من طهران شرقا إلى الساحل غربا بصبغة شيعية خالصة!

***

5- التحالف الإيراني الأميركي لتقسيم المنطقة!

ورغم أن إيران ترفع شعارات الموت لاميركا؛ إلا أنها تقاتل بحماية الطيران الأميركي في اليمن والعراق، وهو الطيران الذي لا يرى إرهابيين إلا أهل السنة!

وإذا كان تنظيم داعش إرهابي، ويتخذ مطية لتدمير حواضر السنة، فماذا عن التنظيمات الإرهابية الأخرى؟؟  فوفق القانون الأميركي فإن حزب الله منظمة إرهابية، ومع ذلك لا ترغب الولايات المتحدة في استهدافه، وفق التسريب الأخير لجون كيري الذي نشرته نيويورك تايمز، لأنه لا يسىتهدف القوات الأميركية! وعليه؛ بمكن القول أن أميركا لا تستهدف إلا من يقاومها فقط، وهذا دليل جديد لأهل السنة أنهم يقاومون الاحتلال الأميركي، بينما يتوافق ويتحالف معه المشروع الشيعي في المنطقة!

لقد كان نائب وزير الخارجية الإيراني دقيقا حين قال أن بلاده تسيطر على أربع عواصم عربية (ببغداد ودمشق وبيروت واليمن) ويبدو أن الفرصة قد حانت لإيران للربط فيما بين هذه العواصم، وتوحيد جزرها المنعزلة، لإقامة الامبراطورية الفارسية من جديد، بحماية الطيران الأميركي!

يبدو أنه سيتحتم على هذا الجيل من المسلمين أن يقاتلوا الفرس والروم معا، بالضبط كم فعل آباؤهم الأولون!

#أحمد_نصار
***

مصادر:
1- "طغيان الأقلية: دور الأقليات في زعزعة استقرار الأغلبية"
https://goo.gl/SlnU2p

2- مقال "المرحلة الثانية من سايكس بيكو تجري في الموصل وحلب"
https://goo.gl/v7jgE5

3-  محاكم التفتيش الإسبانية: ويكيبيديا
https://goo.gl/AAH3NT

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2016

المرحلة الثانية من سايكس بيكو تجري في الموصل وحلب!


"إن الغرب لن يربح العالم بسيادة أفكاره وقيمه وديني المسيحي، بل بتفوقه في إشاعة العنف الموجه"

صامويل هنتجتون: صراع الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي.

***

يجب النظر إلى معركة الموصل ليس على أنها حرب لتحرير المدينة من إرهاب تنظيم الدولة بقدر ما هي حرب مذهبية بين قوى شيعية وأخرى  سنية، صنع كلاهما على أعين الغرب لتكون الحرب الطائفية ممكنة!

ولايجب الفصل بين ما يجري الموصل، عما يجري في  في حلب، عما يجري في اليمن، فيبدو أنه قد حانت لحظة جني الثمار التي زرعتها أميركا في العراق منذ 13 عاما، وفي سوريا منذ 5 سنوات، وفي اليمن منذ سنتين! إن المرحلة الثانية من سايكس بيكو التي قسمت هذه المنطقة على اساس قومي منذ مئة عام، وها هي المرحلة الثانية لتقسيمها المقسم، على أساس طائفي، ومذهبي!

***
1- سوريا

ما يجري في العراق يختلف عما يجري في سوريا أو اليمن.. مايجري في العراق هو حرب طائفية مذهبية بمعنى الكلمة..

سوريا فيها حرب، لكنها حرب بين نظام موالي لإيران، ينتمي إلى الطائفة العلوية بالمعنى العرقي، لكنه قومي علماني بالمعنى الأيديولوجي، يعادي الدين أو يوظفه على أقل تقدير.. استعان النظام بالروس الشيوعيين الكفرة الملاحدة كما استعلن بحزب الله  الشيعي وميليشيات عراقية طائفية.

من ناحية أخرى فإن من يقاتل النظام في سوريا فيهم إسلاميون وفيهم علمانيون، فيهم متطرفون وفيهم معتدلون، وبالتالي فإن سوريا لم تصل بعد إلى مرحلة الحرب المذهبية بين قوات شيعية تقتل على أساس ديني فقط، مقابل قوات سنية تقاوم على أساس ديني فقط!

الهدف من الحرب السورية الحالية إذن ترسيخ التقسيم الطائفي الذي حدث في العراق منذ عشر سنوات.. أي أن العراق يسبق سوريا بعشر سنوات على مقياس ريختر للزلازل الطائفية.. ورفض روسيا والأسد وإيران وقف إطلاق النار لأنهم يريدون سوريا كاملة ويرفضون التقسيم، وهذا ما ترفضه أميركا التي رفضت سقوط النظام ورفضت أيضا انتصاره واستعادته كافة سوريا!

التقسيم الذي يريده الغرب في سوريا سيؤدي إلى حرب مذهبية طائفية كالتي يشهدها العراق الآن، لكن خلال سنوات، بعد ترسيخ التقسيم، كما حدث في العراق بعد احتلاله!

***

2- العراق

وفيما يخص العراق، فإن التقسيم الذي ترسخ بعد الاحتلال الأميركي، عبر المحاصصة الطائفية في مجلس الحكم قد آتت أكلها بعد عشر سنوات! فصارت الحرب الآن بين قوات شيعية (في الجيش والحشد الشعبي) وقوات سنية في داخل الموصل.

وحيث أن أهل الموصل لم يكونوا بالسوء الذي كان مطلوبا، فقد تم تسليم المدينة منذ سنتين لداعش، بشكل أقرب إلى الخيانة كما صرح نوري المالكي وقتها، لترهيب الأقلية وتشويه الأغلبية كما بينا بالتفصيل في مقال: طغيان الأقلية!

إن اقتطاع الموصل من أهل السنة وارتكاب مجازر فيها بحقهم لتغييرها ديموجرافيا، يعني أن حربا مذهبية ستستمر لسنوات في العراق، وهذا سبب التشنج التركي، والإصرار على التواجد في معركة الموصل لمنع ذلك السيناريو!

وإلى أين سيتجه فلول تنظيم الدولة بعد خسارتهم المدينة؟؟ بالتأكيد سيعبرون الحدود إلى الرقة والحسكة ليؤدوا الدور المطلوب منهم في سوريا بعد أن أدوا الدور المطلوب منهم في العراق!

***

3- اليمن:

وفي نفس الوقت يتم القبول بهدنة في اليمن ستكون غالبا تمهيدا لوقف إطلاق نار على الأوضاع الراهنة، مما يعني عمليا تقسيمه بين شمال شيعي يسيطر عليه الحوثي، وجنوب سني تسيطر عليه السعودية.ويبدو أن رفض السعودية وقف إطلاق النار قد استدعى ضغوطا سياسية عليها تمثلت في قانون جاستا وإدانتها في قصف سرادق العزاء وتسريب بعض المعلومات عن محمد بن سلمان! فبمجرد نشر خبر شرائه يختا بقيمة 550 مليون دولار أعلنت السعودية قبولها وقفا لإطلاق النار في اليوم التالي فورا!  

يمكننا القول أن العراق قسم طائفيا، وطوائفه تتقاتل الآن، واليمن في طريقه إلى التقسيم، وسوريا تواجه بعض العوائق لكن سيناريو التقسيم جار على قدم وساق، حتى لو فرض الغرب عقوبات على روسيا لإرغامها على القبول به! ومن غير الخفي أنا الدور القادم على ليبيا والمغرب ومصر!

مصادر:
مقال طغيان الاقلية: دور الأقليات في زعزعة اسقرار الأغلبية!
( كيف تستغل أميركا الشيعة واليهود والأكراد والأقباط في الهيمنة على المنطقة)
https://goo.gl/rB4SEV

طغيان الأقلية.. دور الأقليات في زعزعة اسقرار الأغلبية!

طغيان الأقلية.. دور الأقليات في زعزعة اسقرار الأغلبية!
( كيف تستغل أميركا الشيعة واليهود والأكراد والأقباط في الهيمنة على المنطقة)

- د. أينشتين؛ أليست هذه نفس أسئلة العام الماضي؟ قال: نعم .. لكن الإجابات اختلفت!
(من حوار بين أينشتين وأحد طلابه)

***

حتى نفهم المحاولات الغربية للسيطرة على المنطقة في المئة عام القادمة، علينا أن نفهم خطتهم في المئة عام الماضية. إن سؤال الهيمنة الغربية على بلاد العرب والمسلمين لا يزال قائما، لكن الإجابة اختلفت بين الأمس واليوم!

1- الدور البريطاني: وثيقة كامبل

منذ 110 عام تقريبا، أتى إلى بريطانيا رئيس للوزراء اسمه هنري كامبل، كان شغوفا بحركة التاريخ، وبالإجابة على السؤال القديم الذي سأله ابن خلدون، فصار مؤسسا لعلم الاجتماع: كيف تقوم الدول وكيف تنهار؟؟

كان كامبل يعلم، بحكم دراسته لفلسفة لتاريخ، أن الدول والإمبراطوريات مهما كانت قوية فإنها تضعف، ومهما طال حكمها فإنها تزول! جمع كامبل جميع المفكرين والمثقفين وأصحاب الرأي في أوروبا كلها في عام 1907، وطلب منهم وضع توصيات لضمان استمرار الهيمنة الغرب المسيحي على العالم!

توصل المجتمعون في نهاية المؤتمر إلى وثيقة أسموها باسم رئيس الوزراء "وثيقة كامبل"، وإلى نتيجة هامة فيها مفادها:

 "إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار، ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان ." (الشعب العربي المسلم)

وأبرز ما جاء في توصيات المؤتمِرين في هذا المؤتمر تقسيم دول العالم بالنسبة إليهم إلى ثلاث فئات:
• الفئة الأولى: دول الحضارة الغربية المسيحية (دول أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا) والواجب تجاه هذه الدول هو دعم هذه الدول ماديا وتقنيا، وألا تخرج قيادة العالم خارج هذه الدول!

• الفئة الثانية: الحضارة الصفراء (الآسيوية) وهي دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديدا عليها (كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا وغيرها) والواجب تجاه هذه الدول هو احتواؤها وإمكانية دعمها بالقدر الذي لا يشكل تهديدا عليها وعلى تفوقها.

• الفئة الثالثة: الحضارة الإسلامية الخضراء (اللون الأخضر في الحضارة الغربية يشير إلى الشر)  وهي دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديدا لتفوقها (وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام) والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية.

البعض ينفي هذه الوثيقة، لكن لاحقا وبعد عدة سنوات تم تقسيم هذه المنطقة في اتفاقية سايكس بيكو،ومنح وطن قومي لليهود في فلسطين، لتحقيق توصيات المؤتمر كاملة!

***

2- الدور الأميركي: الاحتلال الاقتصادي للأمم:

ومع انتقال القيادة الغربية من بريطانيا إلى أميركا، مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأت الولايات المتحدة في اتباع سياسة استعمارية متدرجة وطويلة النفس، لضمان السيطرة على مقدرات هذه المنطقة بالتحديد.

أولا؛ منع الغرب جميع المحاولات لتشكيل جامعة إسلامية تكون نواة لاتحاد دول هذه المنطقة على أساس الإسلام، فجاءت فكرة الجامعة العربية التي أسستها بريطانيا.

ومع استبدال الرباط القومي بالرباط الديني، (الباء تدخل على المتروك) دعمت أميركا قيام ديكتاتوريات قومية علمانية، ذات أنظمة مستبدة؛ ملكية وعسكرية (العروش والجيوش)، لتسهيل نهب مقدرات هذه الدول، وتسهيل غرس إسرائيل في هذا النسيج العربي المسلم.

لقد أدركت أميركا مبكرا أن احتلال الأمم يكون بحد السيف أو بالتركيع الاقتصادي كما قال آدم سميث، ومن المهم في هذا الإطار الإشارة لكتب طالما أشرت إليه، وهو اعترافات قاتل اقتصادي، لعميل سابق في وكالة الأمن القومي الأميركي، يوضح فيه الاستراتيجية الأميركية لاحتلال الأمم اقتصاديا.

يقول مؤلف الكتاب البروفيسور جون بيركنز أن الولايات المتحدة لديها بالفعل  مخطط للسيطرة على أي دولة وأي سلعة في العالم عن طريق مخطط من ثلاث خطوات:

1- شراء الحاكم: لتسهيل نهب مقدرات هذه الدولة والتحكم فيها والسيطرة عليها مقابل غض النظر عن فساد هؤلاء الحكام
 
2- الانقلاب العسكري أو الاغتيال: في حالة رفض الحاكم الخضوع للشروط الأميركية (كما حدث مع الرئيس مرسي في مصر وشافيز في فنزويلا، ود. مصدق في إيران...إلخ)

3- الاحتلال المباشر: في حال ما فشلوا في شراء الحاكم أو الانقلاب عليه أو اغتياله (كما حدث مع صدام في العراق)

***
3- دور الأقليات في زعزعة اسقرار الأغلبية:

ومع استنزاف مقدرات المنطقة طيلة قرن تقريبا، أدركت الولايات المتحدة أن المنطقة لم تعد بذات الأهمية التي كانت عليها منذ مئة عام عند تقسيم سايس بيكو، وبدأ الحديث عن رحيلها عن المنطقة!

فالحديث عن تراجع اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة ليس خاطئا، فأميركا تريد الخروج من المنطقة كما خرجت بريطانيا منها عقب الحرب العالمية الثانية، بعد أن صار البقاء فيها مكلفا، وغير ذات جدوى، لكنها لن تترك المنطقة إلا بعد أن تزرع فيها حقول ألغام، تضمن استمرار معاناة هذه الدول من مشكلات عرقة وطائفية، لتسود فيها إسرائيل وحدها، وتضع صمامات أمان تضمن عدم قيامها على قدميها من جديد!

ووسيلة الأمريكان في تركيع دول هذه المنطقة هو عكس الوسيلة التي ضمنوا بها استقرار دولهم! فمن أهم الأسس التي قامت عليها الحضارة الأميريكية كان منع "طغيان الأغلبية"، ولتدمير شعوب هذه المنطقة بدأت الولايات المتحدة في إضعاف الأغلبيات بشكل كبير عبر طغيان جديدة هو "طغيان الأقلية"!

انظر كيف تعتمد الولايات المتحدة على الأقليات؛ الأقلية اليهودية في فلسطين، والأقلية الشيعية في العراق، والأقلية العلوية في سوريا، والأقلية الحوثية في اليمن، والأقلية الكردية في تركيا، والأقلية القبطية في مصر، والأقلية الصحراوية في المغرب والأقلية الوثنية الإفريقية في جنوب السودان، لزعزة استقرار الأغلبية العربية المسلمة وضمان تخبطها في صراعات طائفية!

وفي ضوء اعتماد الغرب على الأقليات في المنطقة لجأت الولايات المتحدة تحيدا إلى استراتيجية من ست نقاط:
1- ترهيب الأقلية
بإشعارهم دائما أنهم مستهدفون، بخلق أعداء منفرين لهم، من القاعدة لداعش، لحزب النور السلفي...إلخ

2- ترميز الأقلية
بإعطائهم نجاحات جزئية وهامشية وثانوية تضمن تبييض صورتهم وكسب أنصار للدفاع عن عدالة قضيتهم، كما منحت انجلترا نجاحات مجانية لأتاتورك خدعت كثيرين فيه، قبل أن يقوم بتفكيك الخلافة، وكما حدث في ثورة الخميني التي ألهمت الكثيرين، وكذلك حزب الله في حرب لبنان 2006...إلخ

3- ترجيح الأقلية:
بمدهم دائما بالمال والسلاح والقوة الإعلامية، كما تفعل أميركا مع الأكراد، وكما يحدث مع الشيعة في العراق، والحوثيين في اليمن، والأقباط في مصر، وحزب الله في اليمن ...إلخ

4- تشتيت الأغلبية
بصرفهم عن جوهر الصراع وحقيقة القضية وهذا يحدث غالبا بالهيمنة الإعلامية التي تزيف الحقائق من ناحية، وتشغل عموم الناس بقضايا مثل الفقر ولقمة العيش من ناحية أخرى.

5- تشويه الأغلبية
بجعلهم دائما في خانة رد الفعل المدافع عن نفسه عن جرائم لم يرتكبها، وغالبا يثبت أن الغرب يقف وراءها لتبرير القمع والاستبداد الذي تمارسه الأنظمة التابعة له.

6- تركيع الأغلبية:
بضمان السيطرة على قطاعات الأغلبية التي لم تتأثر بما سبق، وقمعهم بالقوة المسلحة التي تقضي على أي جهد معارض للمخطط السابق.

***

وفي مواجهة هذا المخطط الشيطاني، وبعيدا عن المناكفات الضيقة والساذجة والسطحية، لا نجد عملا جماعيا منظما، يهدف إلى إعادة الرباط العقائدي إلى الأغلبية المشتتة، إلا الذي تحاول أن تمارسه جماعة الإخوان المسلمين في مصر، في وقت انشغل فيه آخرون في صراعات فرعية وهامشية وثانوية!

ومن ناحية أخرى فإن جماعة الإخوان كانت ولا تزال الأكثر تسامحا تجاه الأقليات، مما يبطل حجج هذه الأقليات في الطغيان! لذلك كان ضرب هذا النموذج المتسامح مهما لتمرير هذا المخطط التآمري، حتى لا تقوم قائمة للأغلبية، ولا تجد الأقليات أمامها إلا النماذج المنفرة التي تخيف جمهورها، فيسهل حشدهم!

ومع لك؛ من الوارد جدا أن تجد قبطيا في مصر غير طائفي، أو كردي في تركيا لا يوافق على التفجيرات التي ينفذها حزب العمال، أو شيعي في العراق يرفض سياسيات إيران، أو شيعيا زيديا في اليمن يريد بقاء اليمن موحدا، أو علويا في سوريا أو في جنوب لبنان لا يؤيد قتل بشار للسنة.

 لكن الأكيد أن الكنيسة في مصر طائفية، وأن نظام الملالي في إيران طائفي، وأن حزب العمال الكردستاني طائفي ووحدات حماية الشعب طائفية، وأن جماعة الحوثي وحزب الله ونظام بشار الاسد جميعهم طائفيون.

***

الخلاصة:
على هذه الأمة أن تفكر جيدا، ومن الآن، كيف ستتعامل مع ملف الأقليات، بنظرة أعمق وخطاب أوضح ووسائل أنجع، وأن يضعوا في اعتبارهم ارتباط قيادات هذه الأقليات بالخارج، ودور هذه القيادات في تمزيق جسد المنطقة، وإبقائها في دوامة صراعات غرقية وطائفية لا تنتهي، حتى بعد خروج أميركا من المنطقة، لتواجه وحدها مصيرها المحتوم، وتدمر نفسها بنفسها، ولا يبقى فيها إلا كيان واحد قوي: إسرائيل!

مصادر:
1- مؤتمر هنري كامبل؛ تقسسيم العالم إلى ثلاث فئات
https://goo.gl/PMErZp

2- لقاء مع مؤلف كتاب اعترافات قاتل اقتصادي (مترجم):
https://goo.gl/yx7nSH

رأيي في ثورة الغلابة!

رأيي في ثورة الغلابة باختصار في خمس نقاط..

1- هي أول مرة يتم فيه الدعوة للتظاهر تحت اسم "ثورة".. كل مرة كان يتم الدعوة للتظاهر أو الحشد أو النزول..ومفيش ثورة بيتعرف قبلها إنها حتبقى ثورة (غير ثورة 30 يونيو طبعا :D )

2- خد بالك النصف الثاني من الاسم: الغلابة. تأطير اقتصادي للحدث بعيدا عن جوهر الصراع، وهو الخلاف السياسي مع السيسي بسبب الانقلاب العسكري الذي قام به والتمسك بعودة الشرعية.

3- الداعون للثورة لا نعرفهم.. ما مواقفهم السابقة.. نتفق معهم بشرط؛ أن ثوابتنا في أي تحرك لإسقاط السيسي واضحة وبسيطة: لا تنازل عن عودة الشرعية.. (وطبعا الشرعية يعني مرسي علشان الفتي)

4- أي تحرك ضد السيسي هو بالضرورة في صالح الشرعية بدرجة أو بأخرى مثل نظرية الأواني المستطرقة؛ أي انخفاض في أنبوبة السيسي سيؤدي لارتفاع السائل في أنبوبة الشرعية.. الهمة تكمن في التمسك بالنقطة رقم 3 وعدم الخديعة بغيرها أو المساومة عليها تحت أي ظرف وبأي ثمن.

5- في النهاية أحب أقولكم إن يوم 11-11 ممكن يكون يوم عــــــــــــــــــــــــــادي جدا، أو تحدث بعض التحركات البسيطة والجيش يقمعها.. ممكن جدا يكون السسيسي عاملها زي مصيدة الناموس ، يجتمع الناس حولها ويفرحوا بها وبعدين يخرج منها منتصر ويطلع لسانه.. حرب نفسية يعني .. ده احتمال على كل حال.

ملحوظة 1: مش معنى كلامي إن السيسي مش مزنوق فعلا وبيتم البحث عن بديل من داخل المؤسسة.

ملحوظة 2: السيناريو الأقرب في حال نجحت هذه الحركة هو انقلاب على الانقلاب.. فمحدش يضحك عليك، حتى لو قام قائد الانقلاب الجديد بإخراج المعتقلين مثلما فعل السادات في 74.

ملحوظة 3: مهم جدا في هذه الأيام التثبت من حقيقة أي خبر والحفاظ على هدوء وبورد الأعصاب.

أوعوا تكونوا زهقتوا :D ..الثورة مستمرة.. خلوها حياة في سبيل الله
والله غالب على أمره.. ولكن أكثر الناس لا يعلمون
 #أحمد_نصار

العروش والجيوش .. هل تتخلى السعودية عن السيسي؟؟

(كيف يفرض إنسان سلطته على إنسان آخر يا ونستون؟ فكر ونستون ثم قال: بأن يجعله يعاني!) جورج أورويل 1984― 
يحاول هذا المقال الإجابة على تساؤلين:
1- هل هناك أزمة حقا بين السيسي والسعودية؟؟ 
2- هل يمكن أن يؤدي هذا الخلاف إلى تخلي المملكة عن السيسي؟؟
قبل الإجابة عن هذين السؤالين؛ يجب النظر إلى الخلاف بين السعودية والسيسي في إطار العلاقة الخاصة التي تجمع بين الديكتاتوريات العربية التي دعمتها أميركا في المنطقة طيلة القرن الماضي، بجناحيها المتمثلين في الاستبداد الملكي (العروش) والاستبداد العسكري (الجيوش)، وهي العلاقة التي يصعب تغييرها، رغم أي خلاف بين الأشخاص!
وليس معنى أن هناك خلاف، أن هناك تغيير قيميا وأخلاقيا طرأ على أحد الطرفين! كل ماهنالك أن السعودية تستعرض أوراق ضغطها الاقتصادية على السيسي كي يتطابق مع أجندتها السياسية. وفي المقابل يهدد السيسي برد "سياسي" إذا توقف الدعم "الاقتصادي" السعودي. الواضح أن كلا النظامين يعاني اقتصاديا، وكلاهما ينتظر من الآخر أكثر مما يقدمه بالفعل، وكلاهما يحاول أن يجعل الآخر يعاني بنسبة، لبسط سيطرته عليه، وجعله ينفذ أجندته الخاصة!
1- هل هناك أزمة حقا بين السيسي والسعودية؟؟
لاشك أن هناك أزمة، فجملة الأحداث التي تسارعت خلال أيام معدودة لايمكن أن تكون جملة من المصادفات! والقاعدة تقول إذا أعطيت مجموعة قردة آلة كاتبة يمكنهم نقر بعض الكلمات عن طريق الخطأ لكن من المستحيل أن يقوموا بنظم قصيدة من الشعر!
والإعلام المصري لم ينظم قصيدة شعر واحدة بل قصائد عدة، وصلت إلى حد التهديد بتسليم مساجد آل البيت في مصر الفاطمية (مساجد الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة...إلخ) إلى الشيعة الإيرانيين ليحجوا إليها كل عام (وهو العرض الذي تسرب تقديمه من قبل أحمدي نجاد إلى الرئيس مرسي ورفض)، وكذلك الحديث المتسارع عن تقارب عسكري مع الروس يصل إلى حد منحهم قواعد عسكرية في مصر!
أسباب الأزمة:
ومن السذاجة الاعتقاد أن سبب الأزمة بين مصر والسعودية هو تصويت مصر في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار الروسي الذي لم توافق عليه سوى أربع دول فقط ولم يمر! سبب الأزمة أعمق من ذلك بلاشك!
يمكنني أن أفهم أن السعودية خدعت في موقف السيسي في اليمن، لكنها لايمكن أن تكون خدعت في موقفه من سوريا! فالسيسي وعدهم أن أمن الخليج من أمن مصر، وأن الجيش المصري ليس بينه وبين "الأشقاء في الخليج" إلا "مسافة السكة"، ثم باعهم وابتزهم في اليمن حين احتاجوه في عاصفة الحزم.
أما فيما يخص سوريا فلم يكن السيسي مخادعا على الإطلاق، بل كان واضحا منذ اليوم الأول للانقلاب! فقام على الفور بإعادة العلاقات مع النظام السوري بعد أن قطعها الرئيس محمد مرسي قبل الانقلاب، وإرسال صواريخ من الهيئة العربية للتصنيع لتدك منازل السوريين، وإعادة اعتراف الجامعة العربية بالنظام ممثلا للشعب السوري بدلا من المعارضة التي اعترفت بها القمة العربية 2013 في قطر!
فهل هذا أشد وطأة على السعودية والثورة السورية، أم رفع مندوب مصر في مجلس الأمن يده اليمنى للتصويت على مشروع قرار لم يمر؟؟
إن حديث السعودية عن صدمتها وغضبها من تصويت مصر لصالح مشروع القرار الروسي امتهان لذكاء المصريين، وانسياق بعض المثقفين والنخب وراء هذه الحجة كسبب في تغيير موقف السعودية من السيسي تأكيد بأن السعودية كان معها حق في امتهان ذكائهم!
أبعاد الأزمة:
هناك أزمة إذن، تتمثل أبعادها في تأخر إرسال شحنة المساعدات السعودية الخاصة بشهر أكتوبر، وسط تقارير عن بيع السيسي النفط السعودي المجاني بالدولار لأوربا. تبع ذلك عودة السفير السعودي إلى بلاده فجأة، وإزالة الحواجز الإسمنتية من أمام السفارة السعودية في الجيزة (مذكرا بمشهد اقتحام السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد العام الماضي)، والأنباء التي تحدثت عن إغلاق قناة العربية مكتبها في القاهرة! فهل كل هذه الحوادث المتتابعة مجرد صدف؟؟
أسباب الخلاف بين السيسي والسعودية ليست سياسية إذن بالأساس، ولايمكن اختزالها في تصويت مجلس الأمن. كل ماهنالك أن السعودية في موقف اقتصادي صعب، ولايمكنها أن تدفع على المكشوف كما كانت تفعل في السابق، بينما النظام في مصر شبه منهار، ولا يتحمل توقف المساعدات الخليجدية السخية ولو بصورة جزئية!
2- هل يمكن أن يؤدي هذا الخلاف إلى تخلي المملكة عن السيسي؟؟
السعودية تنتظر دعما قويا من تركيا ومصر في مواجهة قانون جاستا، لكن التوفيق بين أضلاع المثلث غير ممكن، فلابد من الضغط على أحد الطرفين إذن، و من الطبيعي أن تلجا السعودية إلى الضغط على السيسي، لا أردوغان!
وأعود وأؤكد أن السعودية حاولت التوفيق بين السيسي وأردوغان، لكنها قوبلت بنفس الشروط التركية بضرورة الإفراج عن الرئيس مرسي ورفاقه قبل أي تحسن في العلاقات مع مصر، وقد رفضت السعودة سابقا هذه الشروط، لكنها مضطرة الآن للخيار بين تركيا ومصر، ويبدو أنها اختارت تركيا وعلنا!
لقد فهم النظام المصري مبكرا خطورة حوار الرئيس أردوغان لقناة روتانا خليجية السعودية، رغم أنه لم تكن قد صدرت من السعودية وقتها أية إشارات تجاه مصر. وسريعا ثبت صحة تخوفات النظام الانقلاي في مصر، من إن التوجه السعودي تجاه تركيا هذه المرة سيأتي على حساب العلاقة بين السعودية والانقلاب لا محالة!
ونعود للسؤال القائم؛ هل يمكن أن يؤدي هذا الخلاف إلى تخلي المملكة عن السيسي؟؟
السعودية تفهم أن عرشها بحاجة إلى الجيش المصري بقمعه واستبداده وعلاقته بإسرائيل، وليس بالسيسي كشخص، وإذا كان استمرار السيسي لا يخدم المملكة بالشكل الكافي، فيمكنها أن تقبل باستبداله في إطارالحفاظ على المؤسسة، أو ما يمكن تسميته بالتغيير الديكوري.
ولا مانع لدى السعودية أن يتم مع ذلك تغيير ديكوري أيضا في معسكر الشرعية بعودة شرفية لمرسي وخروجه من محبسه هو ورفاقه تنفيذا للرغبة التركية، لكن هذا لن يعني أن السعودية غيرت مواقفها ضد الثورة المصرية.
في المقابل فإنها تريد من الإخوان مقابل ذلك حزمة من الشروط الغربية وعلى رأسها فصل الدعوي عن السياسي والابتعاد عن السياسة لفترة والقبول بالتحالف مجددا مع شركاء الانقلاب مع العلمانيين (المعارضة المرضي عنها أميركيا)، وكل ما يحدث لنظام الانقلاب من أزمات يعجل فيما يبدو من توجه السعودية نحو هذا السيناريو، وسط تخوفات غربية من سياسات السيسي الاقتصادية التي قد تؤدي إلى انفجار يخشى الغرب من عواقبه المتمثلة في قوافل اللاجئين إليه!
وكما تصطدم السعودية بتشدد من السيسي فإنها تواجه صلابة من الإخوان في قبول العروض التي تهدف للالتفاف على الثورة واحتواء الإخوان، وكما اضطرت السعودية إلى الاختيار بين الضغط على أردوغان أو الضغط على السيسي، فإن عليها فيما يبدو أن تختار مجددا بين الضغط على السيسي أو الضغط على الإخوان!

الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

الغرب أحرق سوريا.. فهل حان الوقت كي تحرقهم؟ (ساسة بوست)

الغرب أحرق سوريا.. فهل حان الوقت كي تحرقهم؟ (ساسة بوست)
«وما ساحة المعركة إلا مشهد من الفوضى المستمرة، والفائز فيها من يوجه هذه الفوضى ويتحكم فيها، سواء الفوضى الناتجة عنه أو عن خصومه» نابليون

الناظر إلى التطورات السريعة التي طرأت على مسار الحرب في سوريا مؤخرا يدرك مدى تراجع دور اللاعبين الإقليميين، وتأثيرهم في القرار السياسي لصالح القوى الدولية التي صارت تتصارع على الأرض وتتفاوض في الغرف المغلقة نيابة عن الأطراف المتحاربة داخل سوريا وبشكل علني.

***

1- سوريا بين الحاضر والمستقبل

ولا يهمني هنا كثيرا التعرض لسلوك النظام السوري الدموي وداعميه سواء إيران وحزب الله ثم روسيا، لأن موقفهم واضح منذ اليوم الأول للثورة، وهو القتال حتى آخر طلقة مهما كانت الخسائر!

مايهمني هو موقف الغرب وتعامله مع هذه المأساة التي تحولت إلى محرقة لم يعرف العالم مثيلا لها منذ الحرب العالمية الثانية! فهو الذي سمح باتساع رقعة الصراع، وزيادة معدل القتل، وسمح قبل كل شيء ببقاء الأسد ومنع انهياره!

ويمكن تقسيم تعامل الغرب مع الحرب السورية زمنيا إلى قسمين؛ قسم أراد فيه الغرب الاستفادة من سوريا الحاضر، والقسم الآخر وهو الذي يريد فيه الغرب السيطرة على سوريا المستقبل (سيناريوهات الحسم في سوريا)

2- أمريكا استدرجت جميع خصومها للمستنقع السوري

كانت سياسة الولايات المتحدة منذ البداية هي «دعهم يتقاتلون». تحمل أوباما كل النقد الذي يمكن أن يتحمله رئيس يعرف ما يفعله، وصبر على اتهامات بالجهل والضعف والغباء، لكنه كان يسير وفق خطة محددة المعالم، ومن لا يلتزم من أركان إدارته بهذه الخطة كان ينحيه على الفور (وزيرة الخارجية كلينتون، ثم وزير الدفاع)

لقد فعل أوباما ما لم يستطع رئيس أن يفعله للولايات المتحدة في تاريخها! لقد نجح أوباما في استدراج جميع خصوم الولايات المتحدة إلى المستنقع السوري، واستنزافهم بشكل ممنهج ومستمر طيلة خمس سنوات، دون أن تتدخل أمريكا عسكريا إلا بأقل القليل وفي عمليات جراحية دقيقة ومحدودة.

وحتى تتحكم أمريكا في نيران الحرب السورية، وتوجهها لإحراق خصومها فقط، منعت أمريكا المعارضة من إسقاط النظام السوري حتى لا ينفض السامر،  وهددتهم من قصفهم بالطائرات إذا توجهوا نحو العاصمة أو اقتحموا طريق الساحل! في المقابل سمحت أمريكا لطوب الأرض في إنقاذ النظام المتهاوي الذي وصل العام الماصي إلى أقل سيطرة له على الأرض، حيث كان يسيطر على 17% فقط من التراب السوري، ويشكو من نقص أعداد المقاتلين!

لكن السياسات السابقة لم تكن كافية وحدها لمنع انهيار النظام، فرحبت الولايات المتحدة بقدوم روسيا بسلاحها البحري والجوي لإنقاذ الأسد، وامتنعت عن ضرب الفصائل الشيعية التي تقاتله لأنها لا تستهدف أمريكا حسبما قال جون كيري في التسريب الأخير له الذي نشرته نيويورك تايمز!

3- أمريكا تتبع سياسة «تجفيف المنابع» ضد المعارضة!

بدأت الولايات المتحدة في اتباع سياسة أمنية كان ينفذها الامن المصري ضد الجماعات الإسلامية في التسعينات، كانت تسمى «تجفيف المنابع»، والمقصود تجفيف المنابع التي تمد المعارضة بالمال والسلاح! فاستمرار تدفق المال السعودي والسلاح التركي إلى الثوار كان يهدد بانهيار نظام الاسد، وهو ما بدأت الولايات المتحدة على تغييره.

لم يكن الأمر صعبا بخصوص السعودية، فالمملكة لا تخرج عن طوع أمريكا قد أنملة. سريعا عقدت السعودية مؤتمر الرياض تمهيدا لحضورها مؤتمر جينيف، وفرقت السعودية في المؤتمر بين المعارضة المرضي عنها أمريكيا والتي دعيت إلى الحوار، والمعارضة الإسلامية المغضوب عليها أمريكا والتي لم تدع إلى المؤتمر!

أما تركيا فأرادت الولايات المتحدة إخراجها من المعادلة بطرق شتى؛ أولا استدرجتها لفخ إسقاط الطائرة الروسية، وحين تجاوز البلدان الأزمة وتقدم أردوغان باعتذار باللغة الروسية عن هذا الأمر قامت بتنفيذ انقلاب عليه، ولما فشل الانقلاب اضطرت الولايات المتحدة لعقد صفقة مع تركيا!

وهذه الصفقة فيما يبدو تتمثل في تدخل الجيش التركي إلى مناطق شمال سوريا للتأكد بنفسه من منع سيناريو  إقامة دولة كردية في شمال سوريا، (لأن أردوغان بعد الانقلاب لم يعد يثق في أي عهود شفهية أو مكتوبة من الغرب)، مقابل فك ارتباط أردوغان بالمعارضة الإسلامية المسلحة في جيش الفتح في حلب، وخاصة جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) التي جققت كبرى الانتصارات على النظام في حلب وإدلب وجسر الشغور منذ أكثر من عام!

4- سيناريوهات إنهاء الحرب في سوريا

انتهت الولايات المتحدة إذن من المرحلة الاولى في تعاملها مع الحرب السورية، باستنزاف خصومها، وبدأت تفكر في المرحلة الثانية، في المستقبل. كيف ستنتهي الحرب السورية؟ فهذا السؤال سيحد مصير المنطقة ربما لقرن قادم، كما أدت سايكس بيكو إلى ضمان هيمنة الغرب على المنطقة القرن الماضي!

بكل وضوح تبدو 3 سيناريوهات تتصارع في سوريا الآن، وكل منها يريد إنهاء الحرب على الطريقوة التي يفضلونها!

أ- سيناريو النظام

النظام ومن ورائه روسيا وإيران وآخرين يريدون الحفاظ على كامل سوريا تحت سيطرة الحلف الشيعي الروسي وسحق المعارضة عن بكرة أبيهم.

ب- سيناريو المعارضة اليتيمة

التي تريد الانتصار في الحرب، وإسقاط النظام، وبناء نظام سياسي جديد. لكنها فقدت دعم السعودية التي كانت من اكبر داعمي عسكرة الثورة، ولاحقا فقدت دعم تركيا التي خرجت من معادلة الصراع السوري ولو مؤقتا!

ج- السيناريو الأمريكي

أمريكا والغرب يريدون التقسيم، وهذه حقيقة لا مراء فيها! ولذلك منعت المعارضة من إسقاط النظام، وتريد الآن تثبيت وقف إطلاق النار على الأرض وفق المعطيات الحالية التي تمثل استنساخا لتجربتهم في العراق، التي رسخت الطائفية، لتترك بذرة الشقاق تنمو وتكبر وتضمن عدم التئام نسيج هذا البلد ولو بعد عشرات السنين!

لكن الأسد ومن ورائه روسيا يستغلون التراجع الذي أصاب المعارضة المسلحة، ويريدون استعادة كافة الأراضي التي فقدها النظام العامين الماضيين، لذا فإنهم يشنون غارات مكثفة بكافة أنواع القنابل لتحقيق السناريو الأول.

وأمريكا لا يمكن أن تسمح أن يخرج خصومها من الحرب منتصرين بعد كل الاحترافية التي أدارت بها الحرب طوال خمس سنوات! وهاهي تهدد بشن هجمات على قوات الاسد، لمنعه من استعادة مناطق المعارضة في الشمال السوري، لتنفيذ سيناريو التقسيم بالقوة.

لكن هل تسكت روسيا على ذلك؟ لم تقتنع روسيا ومعها حق أن ضرب قوات النظام في دير الزور كان مصادفة، وردت على ذلك بقصف قافلة مساعدات إنسانية في حلب، ثم قصف المستفيات الميدانية فيها!

ومع اقتراب النظام من تحقيق أهدافه، ترى الوالايت المتحدة أنه لابد من التدخل لمنع بقية السيناريوهات وفرض سيناريو التقسيم بالقوة! وهذا قد يستلزم التدخل عسكريا وتوجيه ضربات جراحية ضد قوات النظام!

روسيا من ناحيتها تهدد أن ذلك قد يؤدي لحرب عالمية جديد، وتحشد مزيدا من القوات والبوارج في المتوسط وقواعدها في سوريا!

5- سوريا على مفترق طرق!

نعود لما بدأناه في بداية المقال؛ موقف روسيا والنظام السوري واضح منذ البداية، وعازمين على القتال حتى آخر طلقة.

وموقف الغرب واضح كذلك، لن يسمح بانتصار النظام ولا انتصار المعارضة! لكن ذلك يستدعي تدخلا مباشرا منها مع استمرار رفض الروس والنظام القبول بتثبيت وقف إطلاق نار على الوضع الراهن، وهو ما يعني ضمنا أن اشتباكات بين الدولتين قد تحدث! لقد أحرقوا سوريا بسياساتهم وأسلحتهم، فهل يأتي الدور على سوريا كي تحرقهم هي الأخرى؟

أما تركيا فعليها أن تدرك أنه لا يمكن أن تبقى في شمال سوريا إلى الأبد، وأن الضامن الحقيقي لعدم قيام دولة كردية هو انتصار الثورة وبناء نظام سياسي جديد غير طائفي ويمنع التقسيم.

لقد تركت تركيا الأمر للغرب الذي يسير قدما في سيناريو التقسيم، وبعدها ستدور الدائرة على تركيا مجددا على تركيا أن تدرك أن فك ارتباطها بالمعارضة المسلحة في سوريا هو خسارة لتركيا مثلما هو خسارة للمعارضة المسلحة. إذا ظن أردوغان أنه بذلك يحمي نفسه فهو واهم، وها هي التفجيرات عادت لإسطنبول اليوم!

http://www.sasapost.com/opinion/west-burned-syria-is-it-time-to-burn-them/

كم فارسا يمكن أن يمتطي ظهر السيسي؟؟

(إن الوعد الذي قُطع كان من ضرورات الماضي، وخيانة هذا الوعد الآن من ضرورات الحاضر) "ميكافيللي"

كان الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي منذ ثلاث سنوات محل ترحيب دول عدة، بسبب مواقف الرئيس مرسي الواضحة التي تتعارض مباشرة مع سياسات هذه الدول. وكان رأس مال السيسي في مخاطبة هذه الدول أنه سيمنع مصر من السير قدما في هذه السياسات.  

لكن هل يمكن للسيسي أن يخدم كل هذه المشاريع المختلفة في ذات الوقت، حتى لو لعب على كل الحبال وصوت لمشروعين متناقضين في مجلس الأمن،؟؟ للحظات؛ بدا أنه بإمكان الحصان أن يحمل كل اللاعبين الإقليميين والدوليين فوق ظهره، لكن الحصان يبدو أنه في أمتاره الأخيرة، ولا يستطيع أن يحمل كل هؤلاء فوق ظهره، فتساقطوا تباعا وبشكل سريع من فوقه، وبقي فارس واحد فقط فوق ظهر هذا الحصان. لكن فارسا واحد فيما يبدو لايكفي لنجاح هذا الحصان في ذلك السباق الطويل!

***

1- حصان واحد رغب في امتطائه الكثيرون:
بانتهازية شديدة، وبطمع غير محدود، وبحكم عمله في الاستخبارات العسكرية لفترة طويلة، وعلاقته الخاصة بأميركا وعلاقته الحميمة بإسرائيل، وعمله السابق في دول الخليج، أدرك السيسي أن مواقف الرئيس مرسي لا ترضي الكثيريين، وأنهم سيرحبون بأي انقلاب عسكري يقوده السيسي عليه في مصر.

الخليج: 
كان غير مرحب بأي ديمقراطية في مصر، تهدد عروشه المستبدة، ولاسيما تلك الديمقراطية التي تأتي بالإخوان إلى سدة الحكم، وهي الجماعة السّنية الكبرى التي تراها السعودية فيها منافستها الرئيسية على زعامة العالم السني.

إيران:
كانت منزعجة من وجود الرئيس مرسي، الذي ترحم على الصحابة في قلب طهران، وجعل القضية السورية على أولوية اهتماماته، وصرح في مؤتمر جماهيري أنه لا مكان ولا مجال لحزب الله في سوريا. وقد بلغني أن الشيعة في المنطقة الشرقية في السعودية قاموا بتوزيع الحلوى عقب الانقلاب العسكري على الرئيس مرسي.

إسرائيل:
كانت لا تنام بشكل جيد أثناء حكم الرئيس مرسي، حسب الكثير من التصريحات التي خرجت من مسؤولين إسرائيليين. فمرسي تجنب ذكر "إسرائيل" في جميع خطاباته، و أعلن أنه لن يترك غزة وحدها، وأرسل رئيس وزرائه إلى القطاع أثناء العدوان الإسرائيلي، وحصلت المقاومة الفلسطينية على كميات كبيرة من السلاح في العام الذي حكمه.
 
أميركا:
كانت ترى في الرئيس مرسي الرجل الذي يحقق لمصر الاستقلال الحقيقي، والخروج من الهيمنة الأميركية، وقابل جميع طلبات أميركا بالتوقف عن زراعة القمح المصري بالتجاهل، وجميع الاقتراحات بالتقاء رئيس وزراء الكيان الصهيوني أو الاتصال به بالرفض.

إثيوبيا:
حتى إثيوبيا كانت مرعوبة من تصريحات الرئيس مرسي حول تمسكه بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وأن أي قطرة تنقص من النيل فإن الدماء هي البديل (الحرب). 

كان الانقلاب على الرئيس مرسي إذن محل ترحيب من جميع هذه الدول، بسبب مواقف الرئيس مرسي الواضحة، وكان رأس مال السيسي في مخاطبة هذه الدول أنه سيمنع مصر من السير قدما في هذه السياسات. لقد بحث السيسي عمن يشتري خيانته بثمن بخس وهو تأييد انقلابه، فوجد الكثيرين الذين يعرفون قيمة مصر وقدرها أكثر من السيسي وعصابته! 

لكن هل كان بإمكان حميع هذه الدول أن تمتطي ظهر ذات الحصان وتراهن عليه؟؟ للأسف؛ فإن الحصان لا يستطيع أن يحمل كل هؤلاء الفوارس على ظهره!

*** 

2- الحصان لا يتحمل كل هؤلاء على ظهره!

لكن بعد الانقلاب بفترة بدأت هذه الدول تطلب من مصر سياسات متعارضة. فما تنتظره السعودية من مصر في اليمن وسوريا، يختلف عما تريده روسيا وإيران من مصر في ذات الملفين! 

وشيئا فشيئا بدأت تدرك هذه الدول أن الحصان لا يتحملهم جميعا على ظهره، وأن السيسي يلعب على كل الحبال، متبعا نصيحة ميكافيللي التي يقول فيها: "من يريد النجاح طول الوقت عليه أن يطور من سلوكه بمرور الوقت".

وبالفعل طور السيسي سلوكه، من "مسافة السكة" إلى التلكؤ في مساعدة السعودية في اليمن، إلى الوقوف بجانب النظام السوري في الجامعة العربية، ومؤخرا في مجلس الأمن، إلى التقارب الشديد مع روسيا والتهديد بمنحها قواعد عسكرية في مصر بعد أن خرجت منها في سبعينيات القرن الماضي!

وإذا اتفقنا أن تشريح الانقلاب في مصر عبارة عن "عقل وقلب وأطراف"، وأن العقل المدبر هو الغرب، والقلب هو الخليج الذي يمول هذا الانقلاب، والأطراف هم العسكر، فإن القلب بدأ يخرج من الخدمة، بالأزمات القاتصادية التي بدأت تضرب السعودية وبقية دول الخليج جدراء انهيار سعر النفط، ثم إقرار الكونجرس قانون جاستا. 

والعقل المدبر للانقلاب بدأ يخشى من استمرار السيسي في حكم مصر، لأنه بات متأكدا أن استمرار السيسي يعني انهيارا أو انفجارا! وهو وضع لا يمكن أن يسمح به الغرب، ليس حباً في هذا البلد، ولكن ببساطة لأن أوروبا لا يمكنها أن تحتمل مأساة جديدة للاجئين من مصر، التي يبلغ تعداد سكانها خمس مرات تعداد سوريا، وأكثر من نصفها شباب يريدون الهجرة، حتى بدون حرب أهلية! (تخيل آلاف القوارب مثل قارب رشيد، وتركيز الإعلام الأوربي على الحادثة بفزع) 

باختصار، أدركت الدول الداعمة للسيسي منذ فترة أنه يتبع سياسات متناقضة، لكنه كان يماطل ويتذرع ويتحجج بذرائع وحجج واهية، ويؤكد لهم في كل مرة أنه يسعى لإرضاء الجميع، وأن هذه ضرورات السياسة المقيتة، وأن البديل له ولنظامه هو عودة الإخوان الذين يسحققون الاستقلال لمصر وسيضرون بمصالح هذه الدول، فكانت ترضى هذه الدول وتصمت على مساوئه، حتى باتت تعتقد أن استمراره مكلف للغاية، وخطر للغاية أيضا!

*** 

3- فارس واحد بقي على ظهر الحصان! 

لكن كما يقول ميكافيللي أيضا فإن من يخدع الناس يبحث دائما عمن يسمح لنفسه بأن ينخدع، “…he who seeks to deceive will always find someone who will allow himself to be deceived” أو كما يقول المثل في مصر "النصاب عايز طماع". 

وقد انخدع الخليج طويلا في السيسي، أو تغاضى عن خداعه لهم، خوفا من عودة الإخوان، وكان الملك السعودي عبد الله - حسبما نقل ديفيد هيرست في مقاله الأخير  "السيسي رجل ميت يمشي على الأرض" Dead man walking - يسأل الرئيس أردوغان حين يتحدث معه عن فظائع الانقلاب في مصر: "جد لي البديل". 

من جهته أدرك السيسي أن حيله لم تنعد تنطلي على الخليج، وأن السعودية تحديدا تواجه من الصعوبات الاقتصادية ما يجعلها غير قادرة على دعم السيسي حتى وإن أرادت! 

وقد بدأت أمارات ذلك في منح السيسي قروض وليس منح في المؤتمر الاقتصادي عقب تولي سلمان الحكم، وعدم إرسال شحنة أكتوبر من المساعدات النفطية. قلت سابقا أن السيسي لا يستطيع الاستمرار بدون الخليج 3 أشهر، بينما أكد وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو أن مصر لا يمكنها الحياة بدون المساعدات الخليجية أسبوعا واحدا، فمن ياترى أقرب للصواب؟؟

من جهة ثالثة فإن السيسي رأى بأم عينه الروس والشيعة يتمسكون بعملائهم، ويدافعون عنهم حتى الرمق الأخير! لقد أدرك السيسي أنه صار غير مهم بشكل كبير في الوقت الحالي للسعودية والغرب، وربما صار عبئا عليهم، لكن أمامه فرصة في التقرب من روسيا وإيران الذين يحتاجونه بشدة!
 
فروسيا؛ يريد بوتين إعادة أمجادها الإمبراطورية إلى سابق عهدها، وعلى رأس هذه الأمجاد "حقها في أن تكون قوية". وقوة روسيا كما صرح بوتين منذ أيام أمام في مجلس الدوما تكمن بشكل رئيسي في قوتها العسكرية التي يريد بوتين إعادة بناءها في الدول التي طردها منهم الأمريكان في نهاية الحرب الباردة. 

لذا ظهر الحديث الآن عن قاعدة روسية دائمة في طرطوس السورية، ، وقاعدة روسية ثانية في سيدي براني في شمال مصر، مما يعزز الوجود الروسي في البحر المتوسط لأهداف عدة استراتيجية أهمها تطويق تركيا! بوتين مصر على إعادة روسيا من قوة إقليمية إلى قوى عظمى، ويرى تراجعا أميركيا في المنطقة يريد استغلاله!

 باتت مصر تصوت لصالح القرار الروسي في مجلس الأمن، رغم علم الجميع أن القانون لن يمر على أي حال بسبب فيتو ثلاثي من أميركا وبريطانيا وفرنسا، لكنه إشارة إلى إعادة التموضع في مواقف مصر الدولية، وإلى الفارس الوحيد الذي بقي متطيا ظهر السيسي!

إن حضور مصر مؤتمر الشيشان رغم اعتراض السعودية، وتصويتها لصالح المشروع الروسي رغم صدمة السعودية، وإعادة اعترافها ببشار الأسد ممثلا للشعب السوري رغم صدمة السعودية، لدليل على فشل رهان السعودية على السيسي، وعلى التحولات التي طرأت على علاقة السيسي بالسعودية! 

ومن ناحة أخرى فإن شراء مصر القمح الفاسد من روسيا، ووقيامها بمناورات مع الجيش الروسي قريبا، وقبولها من حيث المبدأ التفاوض مع الروس حول استئجارهم قواعد عسكرية في مصر، لدليل على أن السيسي لم يعد أمامه إلا روسيا ليراهن عليها.

فهل يقبل داعمو السيسي السابقون بأن يغير السيسي قواعد اللعبة الدولية، ويمنح لروسيا موطئ قدم جديد في مصر، مستغلا اشغال الأمريكان في انتخابات الرئاسة الأميركية، وعجز السعودية عن التحرك بفعالية كما في الماضي بعد أزماتها المتتابعة؟؟ لا اعتقد!

***
المصادر:
1- بالدليل: إسرائيل طالبت الجيش بالانقلاب! (عربي21)
https://goo.gl/EjuOl6

2- تشريح الانقلاب في مصر إلى عقل وقلب وأطراف: (هفنجتون بوست عربي)
https://goo.gl/NHe7NL

3- السيسي طرح نفسه مدافعا عن مصالح الغرب في مصر؛ وحكومة الانقلاب تسلم وثائق إلى الحكومة البريطانية تثبت قيام الإخوان بعلمليات فدائية ضد قواتها لإجبارها على الجلاء في الخمسينيات!
https://goo.gl/dLkjRS

4- أرامكو تبلغ مصر بالتوقف عن إمدادها بالمواد البترولية (العربية):
https://goo.gl/am2B8M

5- مصر تتفاوض مع روسيا لمنحها قاعدة جوية (وكالة سبوتنيك الرسمية الروسية) ، الخبر كان مزلزلا، وقد نفت القاهرة تحت الضغوط:
https://goo.gl/YYhNaV

الاثنين، 10 أكتوبر 2016

هكذا استفادت إسرائيل من حرب أكتوبر!

(أسرع طريقة لإنهاء الحرب هي أن تخسرها. - جورج أورويل)
1- العبرة في الحروب بنهايتها:
تأتي ذكرى حرب أكتوبر كل عام والكل يستغلها حسبما يروق له! قل أن تجد من يتناول هذه الحرب بموضوعية، بدون استغلال للحدث، خاصة من جانب السلطة المتحالفة مع عدو الأمس!
ببساطة؛ الحرب يمكن تشبيهها بمباريات كرة القدم. وكما في مباريات كرة القدم التي تكون فيها العبرة بالنتائج، فإن العبرة في الحروب تكون بنتائجها أيضا!
يمكن اختزال الحروب بلا إخلال في نهايتها، وانتصار أحد الفريقين فيها يكون بتحقيقه أهدافه التي دخل الحرب من أجلها من عدمه! فالحرب كما تعرف في العلوم السياسية هي "أعلى قرار سياسي"، وهو قرار يتخذ لأسباب سياسية ولتحقيق أهداف سياسية لا يمكن تحقيقها بالسبل الدبلوماسية، فالحرب تبدأ حين تنتهي الدبلوماسية كما قال هتلر!
ما الهدف إذن من دخول الحرب دون تحقيق هذه الأهداف السياسية؟؟ وماذا يكون الحال إذا دخلنا الحرب فحقق العدو الأهداف التي يريدها من قبل، عجزعن تحقيقها قبل الحرب؟؟
لقد بدأت حرب أكتوبر بتنفيذ تعليمات الفريق الشاذلي فحدث عملية العبور الناجحة، وانتهت بتنفيذ أفكار السادات فحدثت الثغرة القاتلة. بدأت الحرب وقواتنا في سيناء، وانتت الحرب وإسرائيل على بعد 100 كم من القاهرة وتحاصر مدينة السويس والجيش الثالث فيها بالكامل!!
***
2- أهم نتائج حرب أكتوبر أن إسرائيل لم تعد عدوا:
وإليكم ما هو أسوأ من ذلك؛ لقد بدأت حرب أكتوبر وجميع المصريين يؤمنون أن إسرائيل هي العدو التي احتلت سيناء وقتالها فريضة دينية ووطنية، وانتهت وفريق منهم يعتقد أن إسرائيل ليست دولة عدوة وأنها صارت صديقة لمصر، وجيشها شريك للجيش الصهيوني في محاربة الإرهاب، وطبعا الإرهابي هو كل من يؤمن بوجوب قتال إسرائيل! هكذا يمكن تلخيص الحرب ببساطة، بغض النظر عن كل القصص التي يتباهى بها البعض وينشغلون بتفاصيلها كل عام!
وإذا أخذنا في الاعتبار أن أحد أهم تعريفات السياسة أنها فن التفريق بين العدو والصديق friend-enemy distinction ، فيمكننا أن نرى بوضوح أن إسرائيل خرجت من حرب أكتوبر وقد حققت نصرا سياسيا هاما، ربما هو الأهم منذ تاريخها، متمثلا في نقل الدولة العربية الأهم (مصر) لها من خانة العدو إلى خانة الصديق!
لقد كانت وجهة نظر السادات منذ اليوم الأول للحرب أن الحرب مع إسرائيل ليست حرب وجود، بل حرب حدود، وأنه إذا أعادت إسرائيل ما أخذته يوم 5 يونيو فيمكن أن تصبح دولة جارة وصديقة أيضا! وشيئا فشيئا؛ سيطرت وجهة نظر السادات على الجيش ثم على الدولة ككل! وصارت كل وظيفة الجيش والدولة حماية اتفاق التبعية مع إسرائيل وقبض الثمن من أموال الشعب!
***
3- دور الأنظمة العسكرية في حماية إسرائيل:
ولقد أدركت إسرائيل حاجتها للأنظمة العربية المستبدة لاستمرار بقائها في هذا المحيط العربي المسلم الغريبة عنه والغريب عنها!
في حوار مع شيمون بيريز في خمسينيات القرن الماضي حين كان وكيلا لوزارة للدفاع قال أن العلاقة مع الأنظمة العربية لا تعنيه، وأن كل ما يعنيه العلاقة مع القوى الكبرى! لكنه في أواخر أيامه وقبل وفاته بساعات أشاد ببوتين الذي يدعم بشار وأوصى بالسيسي الذي خدم إسرائيل بإخلاص!
ولقد كانت جنازة بيريز فرصة لإسرائيل أمام العلم لإثبات أن صراعها ليس مع الدول العربية بل مع بعض "الإرهابيين" المصرين على تحرير فلسطين!
لقد قامت الأنظمة العربية المستبدة بدور الأوتاد بالنسبة للخيمة التي زرعت في قلب هذه النطقة! فإسرائيل كانت ولا تزال تخشى من الشعوب العربية الرافضة للتطبيع حتى اليوم، وما منع هذه الشعوب عنها هي الأنظمة العسكرية التي قامت بدور حائط الصد في وجه الشعوب الثائرة.
بل إن أهم أهداف إسرائيل التي حققتها من خلال حرب أكتوبر هو ترميم شرعية نظم يوليو التي تهدمت في نكبة يونيو 67! لقد عاد حائط الصد ضد الشعب يعمل من جديد، وبتأييد شعبي هذه المرة!
***
4- الإرهابيون قاتلوا إسرائيل في حرب أكتوبر!
لقد امتنعت الأنظمة العسكرية العربية عن إطلاق رصاصة واحدة على الصهاينة، سواء في مصر أو في سوريا! والاستثناء الوحيد لذلك كان في حرب أكتوبر بعد أن أيقن السادات أن إسرائيل لن تعطيه شيئا بالمفاوضات، فقام بتغيير القيادة العسكرية وأتى بالفريق سعد الدين الشذلي وجعله يتخطى 42 قيادة لتحقيق انتصار في الحرب، يحقق به هدفه الأساسي، وهو تحقيق سلام مع الصهاينة بأي شكل ينهي الحرب، ويعيد سيناء للسيادة المصرية ولو صوريا، والتفرغ لحكم مصر بعد ذلك؛ حتى لو أدى ذلك لنقل إسرائيل من خانة العدو إلى خانة الصديق، فالسادات لم يعتبرها عدوا استراتيجيا على كل حال!
وبمجرد تحقيق الهدف الذي أراده السادات، عادت ريمة لعادتها القديمة، فقام بتنحية الشاذلي وترقية المطبعين، حتى أتى يوم تصوت فيه مصر لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة، وترسل وزير خاريجاتها للتعزية في رئيس كيان الاحتلال! وصار من يقاتل إسرائيل إرهابيا، رغم أنهم يسيرون على نهج من حقق نصر أكتوبر الذي يتفاخر به الجيش الآن!
وإذا سألتهم عن تلك المهانة تذرعوا بأنهم يريدون السلام! وكأن السلام مع الصهاينة انتصارا كاسحا، وكأنه ليس خيانة، وكأن الصراع معهم ليس صراع وجود لا صراع حدود! وكأن الهدف كان إنهاء الحرب في حد ذاتها وليس "إزالة آثار العدوان"!
وإذا كان الهدف إنهاء حالة الحرب فقط فقد فعل السادات الصواب حين مضى في طريق كامب ديفيد، فأقصر الطرق لإنهاء الحرب أن تخسرها! وقد باع السادات مصر وجعلها رهينة لأميركا وإسرائيل في كامب ديفيد! هذه نتيجة المباراة باختصار! بغض النظر عن أي أهداف حققها أثناء الحرب!
5- ما الأهم: الوطن أم النظام؟؟
ورغم ذلك، فإن من يريد أن يحافظ على السلام عليه أن يكون مستعدا دائما للحرب، كما قال جون كينيدي، فهل السيسي مستعد للحرب؟؟ بل السؤال هي خيار الحرب مطروحا لدى السيسي؟؟ هل يرى إسرائيل عدوا؟؟ وعلى كل؛ لقد جرى تخريب مصر سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا واجتماعيا منذ كامب ديفيد حتى اليوم، لمنع مصر من مجرد التفكير في الحرب مجددا، فضلا عن جيل من القادة المطبعين الرافضين لاعتبار إسرائيل عدوا تحت أي ظرف!
بل عادت الأنظمة العسكرية لسابق عهدها، وصارت مهمتها حفظ أمن إسرائيل! وهي فخورة بهذا الدور، وتمنع الشعب من التعبير عن رفضه للتطبيع!
ولقد ذكر الفريق الشاذلي رحمه الله أن السادات منع وصول دبابات حديثة من الاتحتاد السوفييتي إلى الجيش واحتفظ بها للحرس الجمهوري خوفا من حدوث انقلاب عسكري عليه من داخل الجيش بهذه الدبابات الحديثة، رغم أن هذه الدبابات كان يمكن أن تمنع الثغرة! فهل الهدف حقا تحرير الأرض أم الحفاظ على السلطة؟؟
ويبقى السؤال الأهم؛ هل المهم الحفاظ على الوطن أم على النظام؟؟ بأي وجه يردد أنصار عبد الناصر بعد ضياع سيناء أن العدو لم ينتصر طالما أن النظام لم يسقط!! وكيف يجوز لأنصار السادات أن يتباهو بحرب أكتوبر وقد أنهاها بهذا الشكل المخجل؟؟
لهؤلاء جميعا نقول ما قاله الشاعر الفلسطيني ابراهيم الطوقان لهؤلاء الحكام من قبل في بيت الشعر الشهير: في يدينا بقية من أراض.. فاستريحوا كي لا تضيع البقية! البقية التي يدافع عنها المقاومون رغم الحصار والتشويه، والذين يراهم السيسي الآن إرهابيين! وصدقوني لو كان السيسي موجودا وقتها لوصف الشاذلي ورفاقه بالإرهاب!

عن اغتيال الشهيد محمد كمال..السيسي يعجل بنهايته!

"أعلم أنك هنا لتقتلني.. اقتلني أيها الجبان.. فأنت لا تفعل شيئا سوى أنك ستقتل رجلا!!" (جيفارا لقاتله)
أعلم أن موضوع اغتيال الدكتور محمد كمال والدكتور ياسر شحاته وتصفيتهما بدم بارد مؤلم نفسيا (وهذا مقصود في سياق الحرب النفسسية ضد الثورة) لكن الحدث مهم سياسيا.. مهم أكثر مما تتصورون!
ولنا هنا عدة ملاحظات على اغتيال الدكتور محمد كمال والأستاذ ياسر شحاته رحمهما الله:
  1. تسريب خبر الاعتقال قبل خبر الاغتيال يعني أن هناك من أراد إحراج الداخلية وتلبيسها في الحيطة.. وهو نفس الذي سرب خبر اعتقال ريجيني قبل أن تنفي الحكومة صلتها به!
  2. الداخلية لم تنشر أي صور للواقعة.. وهذا يعني خوفهم من ازدياد جرعة الغضب المتصاعد، وأن الصور كانت غالبا ستفضح روايتهم أكثر مما تعضدها!
  3. لا أعتقد أن الشهيد محمد كمال ومرافقه كانا بعيدا عن أعين الأمن! ولا أعتقد أن الأمر كان ضربة أمنية كما تريد الداخلية أن تصنع انجازات من الهواء.. لكن الداخلية لا تدرك أن السيسي يضعها في بؤرة الأحداث ويخفف الضغط عنه وعن الجيش، ويلفت الأنظار قليلا عن أزمات البلاد المتلاحقة! (دعم الكنيسة- زيارة سامح شكري - مأساة مركب رشيد - تعويم الجنيه وارتفاع الدولار - حزمة القوانين المتخلفة في البرلمان مثل الخدمة المدنية والقيمة المضافة ...إلخ)..
  4. هناك احتمال إن أجهزة الأمن تكون ألقت القبض عليه فعلا وبعدين اتصلوا بالسيسي فقالهم خلصوا عليه.. لو الأمور بتمشي كده عندهم يبقوا رايحين في ستين داهية عن قريب إن شاء الله (في موضوع ريجيني اتصلوا بالسيسي بعد ما قتلوه قالهم اىموه في الصحراء.. عبقري الولد!)
  5. السيسي بغبائه الشديد وحد الإخوان من جديد.فالجميع ترحم على روح الشهيدين. وطمأن الداخل والخارج دون أن يدري أن دعاة الثورة المسلحة داخل الإخوان قد انتهوا تقريبا.. وأن الجناح السلمي هو المهيمن!! مالا يدركه السيسي أن كل قطرة دم تسيل تزيد هذا الجيل اقتناعا أن الإصلاح لا يفيد.. وأن التطهير فريضة شرعية وضرورة ثورية!
***
ليس خفيا أن الصراع بين جناحي الإخوان كان بشكل رئيسي على هذه النقطة؛ عسكرة الثورة! من يتبنى الفكر الثوري/العنيف (اختر التسمية التي تروق لك) في مقابل السلمية. لم يكن الصراع على مناصب كما تصور البعض!

السيسي أراد لهذه الثورة أن تتعسكر لشرعنة وجوده، وتكرار سيناريو عشرية الجزائر السوداء! والغرب كان يخشى من ذلك ويراقب من بعيد، فتكرار هذا السيناريو في مصر الواقعة على حدود فلسطين المحتلة مخيف، وتكرار هذا السيناريو في مصر ذات الـ 90 مليون نسمة الراغب معظمهم في الهجرة إلى أوربا مرعب! (تخيل آلاف المراكب على غرار مركب رشيد)
شخصيا كنت ولازلت ضد عسكرة الثورة.. لكن إجرام السيسي وعمالته وخيانته وصهيونيته ودمويته لا يختلف عليها أحد..
ومع انهيار شعبية السيسي وانهيار العملة واشتعال ألأسعار وتفاقم الأزمات كان السيسي بحاجة إلى وجبة جديدة من الدماء لترميم الهيبة المفتقدة والسيادة المنتهكة والأزمات المنفجرة! وجد هذه الوجبة في الأخ الدكتور محمد كمال، وأراد بها إعادة الداخلية إلى الواجهة، لتخفيف الضغط عليه وعلى العسكر!
السيسي المجرم لا يدرك بغبائه أنه يقول للخليج والغرب وكل من يهمه الأمر في مصر: لا خوف من عودة الإخوان الآن.. فالجناح الذي يتبنى المنهج الثوري/ العنيف قد انتهى، ولم يعد يتبقى إلا جناح "سلميتنا أقوى من الرصاص"، وهو الجناح الأكبر في الجماعة على كل حال.
رحم الله الشهيد محمد كمال وإخوانه.. أسأل الله أن يجعل دمه لعنة على السيسي وقاتليه.. كما أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل اغتيال الشهيد محمد كمال على يد السيسي كقتل التابعي الجليل سعيد بن جبير على يد الحجاج.. وقد كان دعاء سعيد بن جبير على الحجاج قبل مقتله "اللهم لا تسلطه على قتل أحد من بعدي" .. اللهم لا تسلط السيسي على أحد بعد محمد كمال! اللهم عجل بهلاك الانقلاب ومن يؤيده.

الأحد، 2 أكتوبر 2016

ثمن خروج تركيا من الحرب السورية!!

ثمن خروج تركيا من الحرب السورية!!

"أعظم فنون الحرب قاطبة أن تخضع عدوك بدون قتال"
سون تزو- فن الحرب
1- أهمية سوريا لإسرائيل:
النظر إلى خريطة سوريا مهم جدا لفهم اهتمام العديد من الدول بنتيجة الحرب فيها! وإذا كان هذا ينطبق على دول عدة، فإن هذا ينطبق بشكل أكبر على كيان الاحتلال.

سوريا من "دول الطوق" التي تحيط بفلسطين المحتلة (مصر والأردن وسوريا ولبنان) والتي أدرك كيان الاحتلال حاجته الماسة إلى الأنظمة الحاكمة فيها، بعد عقود من الصراع مع شعوبها.

ففي حوار قديم لشيمون بيريز عندما كان وكيلا لوزارة الدفاع الصهيونية (وكان عمره  36 عاما)  قال أن علاقته بالدول العربية لا تعنيه، وكل ما يعنيهم هو العلاقة مع القوى الكبرى. لكن يبدو أن بيريز في أواخر أيامه فهم أهمية هذه الأنظمة لإسرائيل فأوصى في نهاية أيامه، حسبما نقلت الصحف)  ببوتين (الداعم الرئيسي لبشار) والسيسي.

2- خطوط إسرائيلية حمراء في سوريا:
النظام السوري خدم إسرائيل كثيرا، والكلام عن دور حافظ الأسد في احتلال الجولان كثير جدا، كتب فيه كتب وصنعت في أثره الوثائقيات! ومنذ أن خدعت مصر سوريا في حرب أكتوبر التي تحل ذكراها بعد أيام، لم يطلق بشار الأسد طلقة واحدة على الجولان، وحافظ على هذه الجبهة هادئة ومستقرة تماما!
ومع قيام الثورة في سوريا كان كل ما يهم إسرائيل شيئين:
1- عدم وجود فصائل إسلامية على حدودها.
2- عدم وصول سلاح نوعي للفصائل الإسلامية.

النظام من ناحيته ومعه حليفته إيران بعثوا رسائل مباشرة وغير مباشرة للعالم أجمع أن استقرار الأسد من استقرار إسرائيل، فكانت إسرائيل لا ترى في سقوط بشار الأسد إلا سيناريو مخيف!

3- تركيا والسعودية يشكلان جيش الفتح:
إيران أيضا متمسكة ببقاء النظام السوري حتى آخر نفس، لأنه الجسر Bridge  الذي يربط بين امبراطوريتها في العراق وإيران، وقاعدتها المتقدمة على ساحل المتوسط المتمثلة في جنوب لبنان (حزب الله) والأقلية العلوية في الساحل السوري (اللاذقية وطرطوس). إيران تعتقد أن قطع هذا الجسر سينقل المعركة إلى حدودها هي.

لكن هذا الجسر يقطع بين دولتيين سُنّيتين كبريين، هما تركيا والسعودية، ولا يمكن مد جسور التواصل بين هاتين القوتين وتعظيمها وهذا السد الشيعي الطائفي حائل بينهما.

وبناء عليه؛ وبمجرد تولي الملك سلمان مقاليد الأمور، اتفقت كل من السعودية وتركيا وقطر على توحيد فصائل المعارضة السورية المسلحة في جيش واحد، سمى بجيش الفتح، وكان عموده الفقري جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا سابقا قبل انفصالها عنه)، وقد نجح هذا الجيش في تحقيق انتصارات مبهرة على النظام وحلفائه الإيرانيين، في حلب وإدلب وجسر الشغور، وبات الطريق للساحل العلوي وللعاصمة دمشق مفتوحا!

4- إيران والنظام يستنجدون بروسيا:
ورغم دعم إيران الكامل للنظام، انحسرت سيطرة النظام إلى أقل من 17% من الأراض السورية، واعترف الأسد أنه لا يستطيع الحفاظ على كافة تراب سوريا، واعترف أيضا بأنه يواجه مشكلة في الجنود المقاتلين على الأرض! وبدأ الحديث عن تقسيم سوريا واحتفاظ الأسد بدولة علوية في دمشق والساحل (علويستان)، أو ما أطلق عليه سوريا المفيدة!

اضطر النظام وحليفته إيران إلى الاستنجاد بروسيا، آخذين في الاعتبار أن تدخل روسيا يجب أن يخدم في المقام الأول الخطوط الحمراء الإسرائيلية، المذكورة آنفا، حتى يتم التوافق الدولي على هذه الخطوة! لذا فإن زيارات نتنياهو لموسكو لم تنقطع قبل وأثناء الغزو الروسي.

لكن روسيا الداعم الرئيسي للنظام اصطدمت بتركيا الداعم الرئيسي للمعارضة، بإسقاط تركيا القاذفة الرسوية سوخوي 24، واعتقد البعض أن الحرب التي كانت بالوكالة انتقلت إلى حرب مباشرة بين الحلفاء مباشرة بعد أن كانت بين الوكلاء!


5- بقاء النظام غير ممكن إلا بتحييد أردوغان!
بدا للجميع أنه لا يمكن الحفاظ على الخطوط الحمراء المذكورة مع استمرار تدفق السلاح للمعارضة السورية من تركيا عن طريق محافظة حلب الحدودية! حاول النظام منذ عدة شهور استعادتها لكنه لم يفلح!
انتقل الغرب إلى الخطة البديلة، بتنفيذ انقلاب تركيا، لكنه أيضا لم يفلح، ومُني بهزيمة فادحة.

لم يبق أمام الغرب إلا التلويح بورقة الضغط الأبرز ضد تركيا وإمساكها من يدها التي توجعها، بدعم أميركا للأكراد علنا، ودفعهم دفعا إلى ما غرب نهر الفرات، مخترقين الخط الأحمر التركي في سوريا.

الغرب يدرك أن إسقاط النظام هدف لتركيا، لكن الهدف الرئيسي هو منع إقامة دويلة كردية في سوريا، لخطورة على ذلك على وحدة التراب التركي! والغرب يدرك أيضا أنه إذا اصطدم الهدفان بببعضهما فإن تركيا تفضل عدم إقامة دولة كردية حتى لو كان ثمن ذلك بقاء بشار الأسد.

ولأن تركيا بعد الانقلاب لا تثق في الغرب مثقال ذرة، فلم تقبل بأي عهود شفهية أو مكتوبة، وتدخلت بنفسها عسكريا إلى شمال سوريا لتضمن تطهير المنطقة من الأكراد، رغم أن الهدف الملعن قتال تنظيم الدولة!
لكن ثمن ذلك كما يبدو هو فك ارتباطها مع جيش الفتح، وتوقف إمداد المعارضة السورية بالسلاح، إلى الحد الذي أفتت معه جبهة النصرة (جبهة فتح الشام حاليا) بحرمة المشاركة في عملية "درع الفرات" التركية!

وبذلك خرجت تركيا من معادلة الصراع السوري ، ولو مؤقتا، وسنحت الفرصة لحلفاء بشار عن طريق منع وصول سلاح مضاد للطائرات إلى المعارضة في معالجة المشكلات التي تسبب فيها وصول سلاح مضاد للدروع إليها!  

ومع خروج تركيا من الصراع وتوقف الإمدادات إلى المعارضة،  شن طيران النظام والنظام السوري هجمات عنيفة ومتلاحقة بكافة أنواع الأسلحة بما فيها القنابل الخارقة للدروع، راح ضحيتها مئات من أهل حلب بدون غضب تركي كما هو معتاد، ولا مبالاة من سفير النظام في الأمم المتاحدة الذي رد على سؤال ما إذا قاموا بقصف المستشفيات في حلب بالقهقهة العالية! قهقهة حملت  الكثير من المؤشرات على الوضع الجديد على الأرض!

الخلاصة:
الحرب في سوريا يمكن أن تنتهي لصالح المعارضة بدخول 100 صاروخ مضاد للطائرات إلى المعارضة السورية! لقد رأينا نتيجة إدخال صواريخ تاو مضاد لدروع  إلى لمعارضة في حلب وإدلب، ورأينا عواقب إسقاط طائرة روسية واحدة، فما بالكم بـ 100 طائرة؟؟

والاستقرار الذي تنعم به القوات التركية في سوريا هو استقرار زائف وغير حقيقي، فاستهداف هذه القوات سهل للغاية، ولكن بعد أن تكون تركيا قد فقدت أهم أوراق الضغط التي تملكها، بعلاقتها القوية بفصائل المعارضة السورية على الأرض. لقد دخلت تركيا سوريا بقواتها، لكنها خرجت من الصراع كليا!

والنظام الآن يلعب على الفوز أو التعادل، الفوز باحتفاظه بكافة التراب السوري، واستعادة المدن التي استولت عليها المعارضة! أما التعادل فهو الاحتقاظ بسوريا المفيدة في العاصمة والساحل، والاتجاه نحو التقسيم (الفيدرالية)! وصارت كل نصائح أميركا للمعارضة - بعد تحييد تركيا - أن تدخل في انتخابات مع بشار الأسد!!

لقد كانت ثورة سوريا قريبة من النصر، لكن النظام بفضل دعم حلفائه غير المحدود، وخذلان الدول الداعمة للمقاومة، ظل صامدا، وانتقل من الدفاع إلى الهجوم! لقد لعبت إيران هذه الخطوة باحترافية، فضربت عصفورين بحجر واحد، منعت إقامة دولة كردية، (هي أيضا تخشى من إقامة دولة كردية زولعل هذه هي نقطة التقائها الوحيدة مع إيران) وأخرجت تركيا من الصراع في سوريا!

وياللعجب فقد كان الثمن الذي حققت به إيران الهدف الثاني هو تحقيق الهدف الأول! لقد أخضعت إيران عدوها بدون قتال!

 ليتنا نتعلم من أعدائنا، ولا نبالغ في تقدير الدور الذي يمكن أن يقوم به أصدقاؤنا. أردوغان في النهاية يحافظ على مصالحه ومصالح بلاده، وهو حريص على مصلحة الشعب السوري مالم تصطدم بمصالح شعبه! هو ليس خليفة المسلمين كما يتخيل البعض ولم يدع يوما أنه كذلك!

#أحمد_نصار