مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 11 فبراير 2016

العسكر في مصر: خمسون عاما من العزلة!

العسكر في مصر: خمسون عاما من العزلة!
________________________

قال السيسي في مداخلة على قناة أوربت المشفرة التي لا يشاهدها معظم المصريين عبر الهاتف: إننا نعيش نتاج 50 عاما من التردي! ولعل السيسي قصد الخمسين عاما التي أعقبت هزيمة الجيش في 1967، نتيجة لسياسات شديدة الشبه بتلك التي يتبعها الآن، بل أشد!

لكن أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع هذه التبريرات؛ ومن كان يحكم مصر في هذه السنوات الخمسين؟؟ ألم ترزح مصر تحت حكم عسكري فاشي وفاشل، نقل مصر من وضع كانت تحسد عليه من دول كثيرة، اقتصاديا وثقافيا، إلى الحضيض؟؟ نقلها من دولة دائنة إلى دولة مدينة؟؟ من دولة قوية إلى "أشلاء دولة" بحسب تعبيره؟؟

ماذا كان يفعل السيسي خلال هذه السنوات الخمسين؟؟ هل كان معارضا للنظام في المنافي، أو كان يبيع سبح في الحسين؟؟ ألم يكن جزء من النظام، بل على رأس واحد من أهم الأجهزة فيه؛ المخابرات العسكرية؟؟

السيسي يتحدث عن 50 عاما شهدت فيها البلاد تدهورا في جميع المجالات، وبرفض الاعتراف أن الحال "انقلب" فجأة، في سنة يتيمة من عمر مصر، حين وصل رئيس مدني منتخب إلى السلطة! لم يطق الجيش أن يتركه يكمل مدته فهيجوا الدنيا عليه، حتى انقلبوا بقوة السلاح!

***

كان السيسي، بغروره الشديد، متعجبا أن البلد لم تسقط أو تفلس أو تنهار في سنة الإخوان، رغم أنهم لا يتلقون أي دعم خارجي، ولا تتعاون معهم أي مؤسسة حكومية في الداخل!

بالقياس الفاسد؛ توقعوا أن العسكر سينجحون بجدارة منقطعة النظير في إدارة البلاد، حيث معهم التعاون التام من جميع الأجهزة والمؤسسات، بالإضافة إلى دعم خليجي غير مسبوق.

ما نساه السيسي والعسكر من خلفه، أنهم غير سياسيين! انعزلوا عن الناس منذ أن كان الواحد فيهم في الأربعين من عمره تقريبا.. لا يركب مواصلات عامة ولا يحتك بالناس.. يصيف في أماكن معينة ويحضر حفلات معينة.. باختصار صار الواحد فيهم غير ملم بمشكلات الناس، ولا يراهم في الأساس!

ولو قيل لواحد فيهم أن هناك مشكلة في التموين مثلا، كتلك الموجودة الآن لما فهم حقا ما تعنيه هذه المشكلة! ربما فهم أن هناك سلعة ناقصة في بعض المنافذ التموينية، لكنه غير مدرك لما قد يعينه ذلك لآلاف الأسر المصرية التي تنتظر أول الشهر بفارغ الصبر، وتذهب لمكاتب التموين فلا تجد السلع المنتظرة!

هذا بخلاف أن العسكر بصفة عامة ينظرون إلى الشعب على أنه عبء! مجرد عالة على المجتمع، يأكلون ولا يعملون! وليمحدوا الله أن لا يزالون على قيد الحياة، يأكلون ويشربون!

***

50 عاما من العزلة عاشها العسكر الحاكمون في مصر! عزلة عني وعنك؛ عزلة عن المدارس التي ندرس فيها ، والمستفشيات التي نعالج فيها، والمواصلات التي نركبها، والكليات التي نرتادها!

مصر لم ولن تحتاج لرئيس عسكري منعزل عن الناس! بأيدي ناعمة لم تزرع، بل حتى لم تقاتل! لم يعرف شيء في الحياة سوى أن يأمر فتنفذ أوامره، أو أن يأمره شخص أعلى رتبة فيمتثل لها دون تفكير! وكل فمهم عن الحكم أن يسير الخيلاء على سجادة حمراء لبضع كيلومترات، كما لم يفعل أي طاغية مغرور من قبل!


مصر تحتاج لحاكم يشعر باحتياجات الفقراء، الطبقة التي في القاع، ويتفهم طموحات الطبقة الوسطى، ويتعامل مع تطلعات الأغنياء.. حاكم قوي لا يتردد في القصاص، ولا يتأخر في العقاب. حاكم يحقق الاستقلال الفعلي لهذا البلد، باكتفائه ذاتيا من القمح والدواء والسلاح.

وطوال لم يأت على مصر أحد رفع هذه الشعارات إلا حاكمين؛ جمال عبد الناصر، الذي تسلم مصر والسودان وسلمها مصر إلا سيناء، وعرف العالم أجمع علاقاته الخفية بالغرب - إلا نحن - إلى الحد الذي دفع إسرائيل إلى إطلاق اسمه على أحد ميادينها الكبرى العام الماضي.

والآخر هو الرئيس محمد مرسي الذي لم تطق إسرائيل أن يكمل مدته، فطلبت من الجيش الانقلاب عليه، بالضبط كما طلبت منهم إغراق حدود غزة! وباعترافاتهم!

وإذا كان السيسي امتداد لعبد الناصر في شيء، فهو في خداع هذا الشعب، بشعارات الانحياز للفقراء وهو يطحنهم، وشعارات الحرية وهو يستعبدهم، وشعارات الاستقلال وهو يجعلهم مرهونين برضا الغرب ومعونات الخليج والتنسيق الأمني مع الصهاينة!

وهاهو يكمل الطريق على خطى الطغاة في أميركا الجنوبية، الذين سلموا أوطانهم للشركات الأجنبية متعددة الجنسيات، حتى أوشكت البلاد على الإفلاس! الإنجاز الوحيد للسيسي ربما أنه يفعل ذلك بسرعة الصاروخ!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟