السيسي 8 جيجا!
___________
تصريحات المسؤولين المصريين الرسمية في الآونة الأخيرة مثيرة كي نتوقف أمامها فعلا! تشعر وكأنك تشاهد فيلما طويلا سمجا، وتبحث عن الريموت كي تغير القناة فلا تجده! أو كأن المسؤولين في النظام الحالي قد زرعت فيهم شريحة 8 جيجا كبيرة، من التصريحات "الخازوقية" التي تستحق على أقل تقدير أن يحاكموا عليها!!
النظام الحالي يفاخر بالفساد، ويباهي به، يرسخ الطبقية والمحسوبية، ويريد من الشعب أن يرى ذلك أمرا طبيعيا! يطالب منه ألا يرى في الفشل فشلا، ولا في الانهيار انهيارا! على العكس؛ يريد منه أن يرى ذلك من طبيعة الأشياء، رغم أننا أمام نظام أتى أصلا بقوة الأشياء!
عند استعراض الصحف المصرية المؤيدة للانقلاب، وليس المعارضه له، وتناول التصريحات الرسمية، وليس التسريبات، سترى العجب العجاب، وتتساءل: هل ما يحدث حقيقي فعلا، أم أننا في برنامج الكاميرا الخفية عن البلد المنسية؟؟
***
تصريح رسمي من وزارة الصحة أنه لا قلق من فيروس زيكا لأن الباعوض الناقل للمرض يعيش على المياه النظيفة، مما يعني ضمنا أن المياه - كل المياه - ليست نظيفة ولا تصلح للاستخدام الناموسي!!
وفي الوقت الذي تعلن فيه وزارة الصحة هذا التصريح المخيف الذي يستدعي إقالة كل الهيكل الإداري في الحكومة والنظام، نجد أنه لا يوجد مسؤولا واحدا، ولا نائبا يتيما في برلمان الدم، يتحدث عن إصلاح مياه الشرب في مصر حتى تصير صالحة لاستخدام الباعوض على الأقل!
على العكس؛ نجد هم النظام في إهدار كرامة الأطباء، وتحديهم، والسخرية منهمن وتركعيهم، فقط لأنهم رفضوا أن يتطاول أمين شرطة هنا أو هناك على طبيب يعالج المواطنين!
***
تصريح رسمي آخر تعترف الحكومة فيه بوجود تماسيح في فيصل بالجيزة!! وهو موضوع له شجون، لا تتعلق بالشبه غير العادي بين دموع السيسي ودموع التماسيح، ولكن لأنه ببساطة ينقلنا للحديث عن مشكلة أخرى - ربما الأخطر في التاريخ على مصر- وهي بناء إثيوبيا سدها على النيل، مما يهدد حياة ملايين المصريين وكرامتهم وإرادتهم، بالعطش أو الغرق أو الذل لاستجداء إثيوبيا ومن ورائها الإمارات وإسرائيل!
كالعادة لم تملك الحكومة إلا الاعتراف بالأمر، واعتباره طبيعيا، ومطالة المصريين باعتباره كلك! دون أن تجرؤ على الرد على التصريح المهين لوزير الخارجية الإثيوبي الذي تحدى مصر كاملة، شعبا وجيشا وحكومة، واصفا إياها أنها لا تستطيع أن تقف في وجه إثيوبيا!!
وكما تعود السيسي على حل مشكلات المصريين بغلق محطة مترو السادات، تعود وزير خارجية مصر على حل مشكلة السد الإيوبي بإلقاء ميكروفون الجزيرة! ثم يعود مكللا بالورود، ويستقبل استقبال الفاتحين، مصرحا بأن هناك جولة قادمة من المفاوضات!
وفي مصر، يرى السيسي ونظامه أن مشكلة المياه سببها المصريين الذي يشربون المياه ولا يدفعون ثمنها! نعم يا سيدي! المشكلة ليست في إثيوبيا، وإنما المشكلة في الشعب المصري الرقيع المرفه المدلل الذي يشربالمياه كل يوم! وبغض النظر أن الماه ملوثة ولا تصلح لاستخدام الباعوض فإن هذا لا يبيح للمصريين العواطلية أن يشربوا المياه كل يوم! ماهذا السرف!
***
تصريح حكومي آخر مثير للاندهاش، أن كوبري سوهاج سقط لأن الشركة المنفذة "نسيت" أن تضع "الخوازيق"! ولا أدري كيف نسيت الشركة ذلك، ولا من تسلم الكوبري منهم تسليم مفتاح دون مراجعة ومراقبة ومتابعة، خصوصا في موضوع الخوازيق التي شبع منها هذا الجيل والأجيال التي تليه!!
تصريح آخر مثير للتوقف فعلا، دون استهزاء أو سخرية، أن الحكومة قررت تسليم إدارة مرفق السكك الحديدة لشركة أجنبية لإدارته! هكذا منها لنفسها، وكأن برلمانا لم ينعقد! في حيثيات هذا القرار العبقري أننا فاشلون في الإدارة (أعتقد أنه قيل من قبل أن الفاشل عليه أن يرحل)!
وبغض النظر عن أن أول خطة سكة حديد في إفريقيا كان في مصر، وكنا نديره وقت أن كانت شعوب كثيرة تسمع عن اختراع اسمه السيارة ولم تره، لكن الذي يثير التوقف حقا هو الإعلان أن الشركة الأجنبية ستحدد سعر التذكرة!
هذا يعني فيما يعني أن السيسي خضع بالفعل لإملاءت صندوق النقد الدولي، الذي لعب هذه اللعبة الرخيصة مع طغاة فاسدين سابقين في أميركا الجنوبية الين سلموا أوطانهم للشركات متعددة الجنسيات، فتحكموا في كل كبيرة وصغيرة في حياة المواطن، وباعوا لهم أساسيات الحياة بأثمان مضاعفة، حتى كادت هذه الدول أن تفلس!
***
هل اكتفيت؟؟ هل تريد أن تعرف ماذا قالت الحكومة الإيطالية عن الشاب الإيطالي الذي عثر عليه مقتولا، وعلى جسده آثار تعذيب "وحشية" بالمعيار الغربي، "اعتيادية" بالمعيار المصري؟؟
هل سمعت بتصريح وزير العدل الذي يعبر عن رؤيته لتحقيق العدل بقتل 400 ألف على الهوية ؟؟
هل سمعت بتصريح وزير الطاقة الإسرائيلي أن السيسي أغرق غزة بطلب إسرائيلي واضح؟؟
***
يبدو أن النظام مفعم بالأمل، وتلقى تدريبات تنمية بشرية مكثفة، فلم يعد يلتفت لنصف الكوب الفارغ، بل هو ينظر بذكاء للنصف المملوء، كيف يضع فيه قرصا فوارا، فيفور، يراه الشعب ممتلئا ويفيض!
النظام لا يعبأ بكلام المحرضين أمثالي، ولا المنفسنين أعداء النجاح! وهاهو السيسي يذهب بنفسه لافتتاح عدة مشروعات جديدة في مدينة السادس من أكتوبر(أنه قد حان موعد تغيير اسم هذه المدينة ليكون مدينة كامب ديفيد، أو مدينة السادات- بيجين) و قد فرشت له السجاجيد الحمراء لعدة كيلومترات وهو ذاهب إلى هناك، ، مما أثار انتباه جميع الصحف والوكالات المحلية والعالمية! مما دفع المتحدث العسكري (وليس المتحدث باسم الرئاسة!!) إلى التعليق على الأمر قائلا: السجادة ليست مكلفة، وتبعث على البهجة (لمن بالضبط؛ للشعب أم الرئيس؟؟) ونستخدمها منذ 3 سنوات!!
***
كل هذا لم يثر انتباهي بقدر ما أثار انتباهي التصريحات الرسمية التي تعترف بالأمر وتشرعنه وتراه طبيعيا، وتلوم على المواطنين أنهم لايرونه طبيعيا كذلك! التفسير الوحيد الذي أراه مناسبا ربما لكل هذا الكابوس، أن الشعب فشل في تغيير النظام، فاصطدم بنظام يريد تغيير الشعب!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟