مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 22 فبراير 2016

هل انضمت مصر إلى الحلف الإيراني - الروسي ؟؟

هل أصبحت مصر جزء من الحلف الإيراني - الروسي ؟؟
--------------------------------------------------------------

من ينظر لعلاقة السيسي السيئة بالحلف السعودي التركي من ناحية، وعلاقته الحميمة بالحلف الروسي الإيراني من ناحية أخرى، سيرى بوضوح أن السيسي أقرب بمسافات كبيرة من الحلف الإيراني في المنطقة!!

أصبح الأمر متجاوزا لكل الحدود، ولم يتوقف عند باب المناور السياسية، واللعب على الحبال، كما تعود السيسي في ابتزازه لدول الخليج، التي وصفها من قبل بأنها "أنصاف دول"، وأن عندها فلوس زي "الرز"!

لم يعد الأمر مجرد حنث بالعهود، وتراجع ملحوظ عن تصريح "مسافة السكة" إلى رفض طلب المملكة (الأب غير الشرعي للانقلاب) بالتدخل عسكريا للحفاظ على الأمن القومي للملكة، سواء في اليمن التي تنطلق منها صواريخ باليستية على المدن الجنوبية للملكة، أو في سوريا، الساحة الأبرز للصراع السعودي الإيراني!

***
1- السيسي أكبر داعم عربي لبشار:

في البداية لم تخف إيران فرحتها بالانقلاب الذي قام به السيسي على الرئيس مرسي في يوليو تموز 2013، والمقيمين في المنطقة الشرقية بالسعودية، حيث يكثر الشيعة، رأوهم يوزعون الحلوى ابتهاجا بالانقلاب على الرئيس مرسي.

كم ناحية أخرى فإن انعكاس الانقلاب على الثورة في مصر على صراع بشار مع الثورة في سوريا كان سريعا، فلم تمر أسابيع حتى استخدم النظام السوري السلاح الكيماوي (المصنف كسلاح دمار شامل) أربع مرات، دون أن يتحرك أحد.

وبمرور الوقت بدأ الثوار السوريون يشتكون من أن الصواريخ التي تسقط عليهم يوميا لتقتلهم تحمل توقيع "الهيئة العربية للتصنيع" للجيش في مصر! هذا غير الحملات الإعلامية المكثفة من إعلاميي النظام في مصر ضد الثورة السورية، والتعاون الأمني والاستخباري بين السيسي وبشار ضد اللاجئين والمعارضين السوريين في مصر!

ولم يكتف السيسي بتقديم الدعم العسكري في الخفاء، بل أعلن عن دعمه الصريح لبشار الأسد في أميركا، وطالب الغرب ببقائه لأنه أفضل من التنظيمات الإسلامية التي يحاربها!

إقليميا؛ رفض السيسي قرارات القمة العربية المنعقدة في مارس/ آذار 2013 في الدوحة، والتي اعترفت بالمجلس الوطني السوري المعارض ممثلا شرعيا للشعب السوري! رأينا السيسي في القمة العربية التي انعقدت في مصر في 2015، يصر بكل صفاقة على رفع علم بشار الأسد، وإلقاء بيان مرسل للقمة من بوتين، حليف بشار الأسد، وهي الأمور التي جعلت السيسي يتلقى توبيخا شديدا على الهواء من وزير الخارجية السعودي وقتها سعود الفيصل.

***

2- السعودية ومصر وتركيا:

سكوت السعودية على كل هذا لم يكن منطقيا؛ وتوقع البعض أن السبب وراء ذلك هو اللوبي الإمارالتي الذي كان يحكم السعودية إبان الملك عبد الله، بقيادة خالد التويجري أمين الديون! توقع بعض السذج تغير سياسة سلمان بعد عبد الله، وقد شبهوه بأوباما بعد بوش!! لكن دون جدوى؛ فقد أعلن الملك سلمان من تركيا عن اعتقاده أن مصر يجب ألا يحكمها إلا حاكم عسكري!!

ليس هذا فحسب؛ بل إنه من غير الخفي أن سلمان أراد التوسط بين السيسي وأردوغان أكثر من مرة، لكن الهوة كانت كبيرة! أصر السيسي على أن تأتي تركيا إلى مربع الانقلاب صاغرة وتعترف به رسميا، وأصر أردوغان على التراجع عن الانقلاب، أو الأقل الإفراج عن الرئيس مرسي، رغم الضغوط التي تعرض لها الرئيس التركي حتى من داخل حزبه.

لكن، مع استمرار الحرب في سوريا، وازدياد حاجة السعودية إلى دعم عربي في مواجهة الغطرسة الإيرانية، والتمدد الجديد الناشئ بعد توقيع الاتفاق النووي مع الغرب، وجدت السعودية يبتعد شيئا فشيئا عن الحلف السعودي التركي وينخرط حتى النخاع في الحلف الإيراني الروسي!

***

3- مصر أقرب للحلف الإيراني:

لا ننسى أن مصر أيدت الاتفاق النووي مع الغرب دون شروط، ودون ربط ذلك بنزع السلاح النووي من المنطقة ككل (في إشارة لمفاعل ديمونة) كما كانت تقول دائما!

ومصر وطدت علاقاتها السياسية والعسكرية مع روسيا، ووقفت معها في أزمتها مع تركيا! وشاع كلام كبير عن مخطط مصري روسي أراد تفجير الطائرة الروسية المنكوبة في سيناء بعد ساعتين من إقلاعها (وهو ما ذكرته صحيفة الديلي ميل البريطانية الشهيرة)، أي لتسقط فوق تركيا لتوريطها في أزمة جديدة مع روسيا!

ليس هذا فحسب، بل إن مصر أعلنت مؤخرا عن تدريبها الجيش العراقي الطائفي، وتسليحه، رغم معرفتها أن هذا السلاح والتدريب سيوجه ضد صدور فصيل بعينه في العراق وهو أهل السنّة!

وفي الوقت الذي توقف فيه السعودية دعمها للجيش وقوى الأمن اللبنانيين، يعلن حزب الله عن إرسال وفد رسمي إلى القاهرة لأول مرة في تاريخه، لتقديم واجب العزاء في الصحفي محمد حسنين هيكل، الموصوف بعراب الانقلاب في مصر، والذي تردد حصوله على الجنسية الإيرانية في 2013، تكريما من الإيرانيين له على مواقفه في دعم النظام السوري!

حزب الله ليس حليفا لبشار الأسد فقط، ولا أحد أهم أدوات إيران فقط، بل الموضوع شأن مصري داخلي أيضا! فحزب الله منظمة إرهابية دولية طبقا للقانون المصري! وحزب الله أحد المتهمين الرسميين من قبل الداخلية المصرية باقتحام السحون في ثورة يناير!! والوفد المزمع وصوله إلى القاهرة به شخصين اثنين ممنوعين من دخول مصر للسبب نفسه، وأسماؤهم موضوعة على قوائم ترقب الوصول!

***

إنه اختراق كبير للسياسة الإيرانية في قلب الدول العربية السنية، التي تحاول السعودية حشدها ضد الفرس الإيرانيين الشيعة!

وكأن إيران تخرج لسانها للسعودية، قائلة لها أن تقطع علاقاتها الدبلوماسية بإيران كما تشاء، فلقد صارت الدبلوماسية الإيرانية على ضفاف النيل في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي الشيعي، ولربما تفكر إيران الآن – ولم لا؟؟ - في عودة الأزهر إلى الدور الأول الذي أنشيء أصلا من أجله، من قبل جوهر الصقلي مؤسس القاهرة والجامع الأزهر، وهو نشر التشيع في مصر، بلد الألف مئذنة!

الأحد، 21 فبراير 2016

مملكة الحواتم!


مهمة الحاكم المستبد الأولى والرئيسية والوحيدة ربما هي البقاء في الحكم أبد الآبدين، كما قال عبد الناصر للضابط عبد اللطيف البغدادي أحد الضباط الأحرار ذات مرة، وذكرها الأخير في مذكراته: المهمة الأولى للقائد أن يظل قائدا!

وها هو السيسي يريد أن يظل في الحكم حتى يبلغ من العمر 110 لتحقيق التنمية، وبعدها سيأخذ سلم الديمقراطية معه، ليس لفوق كما اتهم الإخوان، وإنما إلى القبر إن شاء الله!

الحاكم يفعل أي شيء، وكل شيء، ليبقى في الحكم طول العمر، وخاصة في مصر! الحل بالنسبة إليه سهل للغاية: اضرب بالحديد و والنار في الشعب، وتملق إسرائيل والأمريكان يكون ملك مصر!

والحاكم في مصر يواجه أي خطر داخلي بالقوة العسكرية المفرطة، ويواجه أي تهديد خارجي بتوقيع اتفاقيات مهينة، تضر بامن مصر القومي.

لكن لا شك أن السخط الشعبي زاد مؤخرا، وصار إلصاق تهمة الإخوان بكل المعارضين صعبا وغير كاف، فلا يمكن وصف الأطباء كلهم أنهم إخوان، أو أهالي الدرب الأحمر أنهم إخوان، أو جميع الممرضات بأنهم إخوان (وإن كان بعض الأراجوزات اجتهدوا وقالوا ذلك فعلا!!)

بدأ النظام يلجأ لاستراتيجيات بديلة، لتخفيف السخط الشعبي:

1- اركب الموجة:

عملا بمقولة الروائي الأميريكي جيم هينسون إذا لم تستطع هزيمتهم الحق بهم! “If you can't beat them. Join them”

بدأ النظام يعترف بأخطاء الداخلية، وطالب السيسي بسن تشريع للحد من "تجاوزاتهم"! وكأن المشكلة مشكلة قانون، وليس حالة البلطجة والاحتكام للقوة التي فجرها الانقلاب العسكري ورسخها وفض الاعتصامات بالقوة، وأمنها تصريحات للسيسي طمأن فيها الضباط أنه لن يحاسب منهم أحد على أي جريمة ضد المتظاهرين!

هناك محاولة واضحة من إعلام السيسي، وخاصة حلقة وائل الإبراشي الأخيرة التي ناقش فيها الحكم على طفل بالمؤبد، لتوجيه دفة الغضب من النظام ككل، إلى الشرطة فقط! والهدف تنفيس غضب الناس، وتوجيه المشاعر الغاضبة في معارك جزئية، ناقصة رغم أهميتها، بالضبط كما حولوا هتاف الشعب يريد إسقاط النظام في الثورة إلى الشعب يريد إسقاط الرئيس.

2- تعويم الجيش:

الشرطة أداة من أهم أدوات النظام العسكري، وكسرها أولى خطوات كسر الانقلاب
لكنها خط الدفاع الأول للقضاء والإعلام والعسكر والبلطجية.

يجب ألا نسمح للعسكر بلعب دور المستبد العادل، الذي لا رأى ما حدث ولم يعجبه هذه الأخطاء الشنيعة التي أسفرت عن الحكم عسكريا على طفل ذي أربع سنوات، بالسجن المؤيد بتهمة
اقتحام مبنى المخابرات.

في حلقة وائل الإبراشي تلك، وهو أحد أهم أذرع المخابرات العسكرية في مصر تم استضافة عدد كبير من الضباط والعسكريين، بدرجة تفوق ما فعله أحمد مكي في فيلمه المهم سمير أبو النيل!

أحد هؤلاء الضيوف كان ضابط جيش رفض ذكر اسمه طالب والد الطفل بالتوجه في الساعة 730 صباحا (اه والله قالها كده وبعدين عدلها وقال 7 ونص) إلى الأمانة العامة لوزارة الدفاع لحل المشكلة! ولم يكتف الضابط بذبك فحسب، بل طالب أي مواطن عنده أي مشكلى بأن يذهب إلى الوزارة وأنه سيتم حل مشكلته!

ووعد الإبراشي والد الطفل بألأن المحامي سير صبري (المحامي الملاكي بتاع الحكومة) أنه سيذهب معه غدا إلى لوزارة الدفاع!!

لو أراد العسكر أن يقولوا لنا أنه حكم عسكري بحت ما فعلوا أكثر من ذلك، ولما تدخل المتحدث العسكري وليس المتحدث باسم الرئاسة للتعقيب على سجادة السيسي الحمراء التي كلفا مليون و600 ألف جنيه بطول 3 كيلومترات! ولما اختطف عسكري ميكروفون مدرسة في طابور الصباح معطيا التلاميذ محاضرة عسكرية سريعة عن الشرعية المسلحة!!

***

احذروا أيها الثوار؛ أمناء الشرطة مجرد حلقة صغيرة من حلقات الداخلية، ورأس الأفعى في الداخلية هو جهاز الأمن الوطني..

والداخلية هي حلقة صغيرة من حلقات الدولة العميقة، ورأس الأفعى في الدولة العميقة هم العسكر..

والعسكر مجرد حلقة من حلقات المشروع الصهيو أميريكي ، ورأسي الأفعى فيه ما يسمى بـ "إسرائيل"..

تذكروا: هدفنا فلسطين، وطريقنا إسقاط الحكم العسكري في مصر!

السبت، 20 فبراير 2016

توثيق عدم محاسبة أي أمين شرطة

توثيق عدم محاسبة أي أمين شرطة

شهدت الفترة الماضية عدداً من حوادث العنف من قبل أمناء الشرطة، مثل الاغتصاب، والتحرش والقتل، فيما تمنحهم السلطات الأمنية إخلاء سبيل بضمان وظيفتهم أو آخر ماليا، ما شجّع على تواصل انتهاكاتهم بحق المواطنين. "تعرض "العربي الجديد" بعض هذه الممارسات التي حصلت بين عامَي 2015 و2016. 

في 12 يناير/كانون الثاني 2015، قررت محكمة جنح الشرابية، إخلاء سبيل أمين شرطة وعنصر شرطة، بكفالة ألف جنيه لكل منهما، لاتهامهما باغتصاب فتاة داخل سيارة الإسعاف. 
في 3 فبراير/شباط 2015، قرّرت النيابة العامة إخلاء سبيل أمين شرطة من قوة كمين ميدان "الكيت كات" في واقعة اتهامه بقتل سائق ميكروباص اقتحم الكمين، وذلك بضمان وظيفته. في 31 مايو/أيار 2015، أخلت نيابة حوادث شمال الجيزة الكلية، برئاسة المستشار محمد مكي، سبيل أمين شرطة متهم بقتل صاحب كشك عن طريق الخطأ، عقب إصابته بطلقة نارية أردته قتيلاً أثناء مطاردته لمتهمين في منطقة بشتيل بأوسيم. وتم إخلاء سبيل المتهم بكفالة 5 آلاف جنيه، بعد ورود تحريات الأجهزة الأمنية التي أكدت عدم قصد المتهم لقتل المجني عليه، وأنه أطلق الرصاص على اثنين من المتهمين الهاربين. 

في 14 يوليو/تموز 2015، قرّر رئيس محكمة حوادث شرق القاهرة، المستشار أحمد عبد الرحمن الصادق إخلاء سبيل أمين الشرطة المتهم بإطلاق الأعيرة النارية على محام وإصابته بمحكمة مدينة نصر، بضمان محل إقامته. في 18 أغسطس/آب 2015، أمر المحامي العام الأول لنيابات جنوب القاهرة الكلية، المستشار طارق أبو زايد، بإخلاء سبيل أمين شرطة بقسم حلوان بكفالة 5 آلاف جنيه لاتهامه بإطلاق أعيرة نارية عن طريق الخطأ باتجاه طفلة في منطقة المعصرة. 

في 21 سبتمبر/أيلول 2015، قرّرت نيابة أول طنطا إخلاء سبيل أمين شرطة (ع.ع.س) من قوة إدارة مرور الغربية في القضية رقم 19189 جنح لسنة 2015، والذي أطلق النار على صاحب "توك توك" يدعى مختار السيد قنديل موظف في التربية والتعليم، بعدما أصابه بطلق ناري في البطن، استقر بفخذه وأدى إلى تهتك أعضائه التناسلية. في 19 أكتوبر/تشرين الأوّل 2015، أمر المحامي العام لنيابات بورسعيد بإخلاء سبيل أمين الشرطة، إبراهيم سليمان من قوة قسم شرطة الشرق في مديرية أمن بورسعيد المتهم بإطلاق النار، والتعدي على المحامي محمد وجدي أثناء ركوب الأخير سيارته برفقة زوجته. 

في 28 ديسمبر/كانون الأول 2015، قرّرت محكمة بيلا في محافظة كفر الشيخ إخلاء سبيل أمين الشرطة، السيد الهادي المتهم بقتل خالد أبو دية عمداً ورمياً بالرصاص، وذلك بضمان محل إقامته. في 6 يناير/كانون الثاني 2016، قرّر المستشار مراد عبد الحي، (قاضي المعارضات) في محكمة المعادي، وسكرتيرة أحمد محروس، إخلاء سبيل أمين شرطة في وحدة مرور البساتين، بضمان محل إقامته، لاتهامه باستخراج رخص القيادة للمترددين على الوحدة مقابل مبالغ مالية على سبيل الرشوة. 

في 7 فبراير/شباط 2016، أخلت نيابة كوم حمادة في البحيرة، بإشراف المستشار أحمد فوزي، المحامي العام لنيابات دمنهور، سبيل أمين الشرطة المُتهم بالاعتداء على إحدى الممرضات في مستشفى كوم حمادة بعد ورود تحريات إدارة البحث الجنائي حول الواقعة وملابساتها. في 11 فبراير/شباط 2016، أخلت نيابة المطرية 9 من أمناء الشرطة المتهمين في واقعة الاعتداء على أطباء المطرية من سراي النيابة بضمان الوظيفة. في 18 فبراير/شباط 2016، أمرت نيابة الحوادث شرق القاهرة، برئاسة المستشار محمد فؤاد وبإشراف المحامي العام الأول لنيابات شرق القاهرة الكلية، إخلاء سبيل أمين الشرطة المتهم في واقعة التعدي على امرأة والتحرش بها بالقرب من مترو عزبة النخل بضمان وظيفته. 

من رسم درب الحرية الأحمر؟؟

من رسم درب الحرية الأحمر؟؟
-------------------------------

من سنتين كان تحالف دعم الشرعية يحاصر أقسام الشرطة للإفراج عن أي فتاة مختطفة من مسيرة أو مظاهرة معارضة للانقلاب.. والناس في مجملها لا تبالي، وبعضهم يذهب لغناء تسلم الأيادي على جثث الثوار!

والان كلما تعرض الناس في منطقة ما لاعتداء من الشرطة يذهبوا ليحاصروا قسم الشرطة، أو ليتظاهروا ضد الشرطة (الدرب الأحمر- قسم شرطة أبانوب- حاملو الدكتوراه- الأطباء- ممرضات- موظفون ...إلخ)


لمن يسأل ماذا فعلت الثورة خلال السنتين الماضيين؛ أقول: الثورة حرمت نظام السيسي من أن يستقر، وأذهبت عنه الهالة التي كونها حول نفسه سريعا، وصعدت السخط الشعبي عليه، مما جعل الناس تدرك في سنتين فقط أن كل ما قيل وقت الانقلاب كان خدعة.


نجحت الطليعة الثورية في الثبات، والثبات عمل إيجابي ليس سلبيا على الإطلاق، ولم يقدموا تنازلا واحد رغم المحرقة التي تعرضوا لها! رسموا درب الحرية الأحمر بدمائهم، وخلال عامين فقط تبعتهم قطاعات الشعب تباعا.


صحيح أن الاحتجاجات التي تحدث مؤخرا لا ترفع صراحة شعارات إسقاط النظام، وربما بعضهم مؤيد للسيسي حتى، لكن تذكروا أن ثورة يناير في أيامها الأولى لم ترفع شعار إسقاط النظام، ولم يتخيل أحد أن يتطور الأمر على هذا النحو.. النخبة الثورية تقود الجماهير للثورة، وهذه حقيقة في كل الأفكار الثورية الشرقية والغربية، وشيئا فشيئا يتضح للجماهير أعداءهم الحقيقيين، وليس مجرد الأراجوزات الذين تحركهم الدولة العميقة من وراء ستار!

وبالمثل فإن الإعلام هو من حمّل كل بلاوي الكون للرئيس مرسي والإخوان، فتولد غضب لدى قطاعات لذلك، ولولا الإعلام لما كان للمعارضين وقتها ذات تأثير.

الجماهير تتبع حدسها، ولا تفكر في الأمور بهذا العمق، إذا شعروا بالظلم أو بتهديد مصالحهم يتحركون، والشعورشيء يمكن التلاعب به والتأثير عليه، وهذا ما حدث في أكبر عملية دعاية تعرض لها المصريون في تاريخهم منذ الثورة حتى ما بعد الانقلاب..

مهمة النخبة الثورية طيلة عامين كانت مسح شعور القومية والوطنية الزائفة الذي ولده إعلام الانقلاب، الذي مهد الطريق للسيسي كي يصل إلى الحكم، وترسيخ بدلا منها مشاعر حقيقية عن الحرية والاستقلال والحياة الكريمة، وهو ما بدأ يؤتي أكله الآن.

***

نظام السيسي غير مستقر لأنه نظام يفتقد للشرعية والانجاز، والسبب في ذلك احتجاجات منذ عامين أجبرته على القتل والقمع وتزوير الانتخابات بشكل فج، غير الفشل السياسي والاقتصادي، في جميع المجالات.. وطبعا كان الوضع سيختلف تماما لو اعترف الإخوان منذ اليوم الأول بالانقلاب، وانحنوا للعاصفة.

لقد اختصر الإخوان 30 عاما في 3 سنوات ودفعوا ذلك من دمائهم وشبابهم وأموالهم وأمنهم وراحتهم وحريتهم..

صارت دولة السيسي دولة الأمر الواقع de facto state وحرمته الثورة من التحول إلى الدولة الشرعية de jure state التي تحظى برضا الناس، وهو أول درس في دروس الفلسفة السياسية عن شرعية الدول!

ومثل هذه الدول تسقط سريعا عند أبسط اختلال في موازيين القوى، طالما توافرت الظروف والإجراءات المناسبة للتغيير(السخط الشعبي، الكتلة الصلبة، الظهير السياسي، الخنق الاقتصادي، ) وجميعها تحققت، وتنتظر العنصر الخامس فقط لإحداث التغيير؛ القوة الخشنة.
وهو ما أراه قريبا إن شاء الله ..

فيديو ذبح الأقباط المفبرك!

فيديو ذبح الأقباط المفبرك!
--------------------------
أعتقد أننا نستحق اعتذارا ممن اتهمونا بالخضوع التام لنظرية المؤامرة؛ حين شككنا في فيديو ذبح الأقباط المصريين في ليبيا

الآن وبعد حوالي عام، يعلن المخرج السياسي الأفاق مخرج سهرة 30 يونيو أن فيديو داعش مفبرك، وأنه (تمثيلي 100%) .. فيا ترى من المغيب، ومن يحكم عقله في هذه الفبركات؟؟

الشكوك النظرية أكدتها الأدلة العقلية حين تدخل السيسي في ليبيا لقتال من يقاتلون داعش، وليس داعش نفسها، التي لم تصبها غارة واحدة من خير أجناد العرض

من يقاتلون داعش في ليبيا هم الثوار الليبيون، وعلبى رأسهم مجلس شورى ثوار بني غازي ومجلس شورى ثوار درنة، والعجب العجاب أن السيسي قصف الثوار ولم يقصف داعش المتهمة بقتل المصريين وذبحهم في الفيديو المزعوم. بينما أتباع القذافي يؤيدون داعش من وراء ستار، وأكد ذلك أحمد قذاف الدم مع الإبراشي.

الرابط أول تعليق

الجمعة، 19 فبراير 2016

مقال: محاولة لفهم السياسة السعودية!

مقال: محاولة لفهم السياسة السعودية!
المنشور على ساسة بوست
http://www.sasapost.com/opinion/trying-to-understand-the-saudi-policy/
__________________

إذا كان مشهد اقتحام السفارة الأميركية في طهران في العام 1979 ملهما للكثيرين في المنطقة والعالم؛ فقد انهارت كل الشعارات الإيرانية أمام ما تفعله إيران في العراق وسوريا واليمن، وبعد الاتفاق النووي مع أميركا والغرب!

اقتحام السفارات والقنصليات وتهديد البعثات الدبلوماسية سلوك يليق بالعصابات وقطاع الطرق، ولا يليق أبدا بالحكومات والدول! وما حدث للسفارة السعودية في طهران ولقنصليتها في مشهد تصرف ينم عن البلطجة والعربدة الإيرانية التي تعيث في المنطقة!

للسعودية الحق في حماية بعثتها الدبلوماسية وسلامة أراضيها ومواطنيها بالشكل الذي تراه مناسبا، خاصة بعد استهداف أراضيها بصواريخ باليستية أطلقها الحوثيون على جنوب المملكة.

لكن من غير الممكن تناول الخطوة السعودية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، بمعزل عن قراءة الخط العام للسياسة السعودية، والدوافع الحقيقية لهذه الخطوة، ووضعها في الميزان، هل هي جريئة أو متهورة؟؟

الحديث عن السياسة السعودية ذو شجون! فالرياض على خلاف إستراتيجي مع طهران، وأي انتقاد للسياسة السعودية يفهم من البعض خطأ أنه انحياز للسياسة الإيرانية، التي ثبت للجميع أنها طائفية مذهبية براجماتية تبحث عن مصالحها المادية ولو على جثث الآلاف!

لكن المشكلة أن النظام السعودي يستغل الرصيد الروحي الكبير للبلد الحرام، ويقحمه في قضايا سياسية لا علاقة لها بالدين من قبل النظام السعودي من قريب أو بعيد، ويعتمد سياسات ديماجوجية شعبوية، تسعد قطاعات من المواطنين على المدى القريب، وتلهب حماسهم، لكنها تخفي كوارث جمة عليهم وعلى والمنطقة على المدى البعيد! بالضبط كما كان يفعل عبد الناصر في الستينات، وأورد مصر والمنطقة المهالك، بمغامراته وشغفه بالسلطة، ويا للعجب فقد كانت السعودية تعارض سياساته علنا وقتها!

ومن حيث المبدأ فإن منطلقات السياسة السعودية بصفة عامة، تهدف إلى تحقيق أحد هدفين إستراتيجيين:

الحفاظ على ملك آل سعود.
الحفاظ على علاقات إستراتيجية مع الولايات المتحدة.
وفي ضوء هذين الهدفين يمكن تفسير جميع القرارات التي اتخذتها السعودية في الآونة الأخيرة، وفهم منطقها

-الذي يبدو في أحيان كثيرة لا منطقي- في الشعور بالخطر تجاه قضايا معينة، أهمها:

الثورات العربية:

رأت السعودية في الثورات العربية بشكل عام، وفي الثورة المصرية بشكل خاص، خطرا داهما على الإستراتيجية الأولى لديها، “الحفاظ على ملك آل سعود”.

فالنتيجة الحتمية لنجاح الثورات العربية هو وجود ديمقراطية حقيقية في بلدان الثورات العربية، تنتج تداولا سلميا للسلطة لم تشهده المنطقة من قبل! وكان التقدير السعودي أنه في غضون ولايتين رئاسيتين أو ثلاثة على أقصى تقدير(10– 15 سنة) سيطالب الشباب السعودي بنفس التوجه، في الإصلاح السياسي والتغيير والتداول السلمي للسلطة، الأمر الذي يفتح الباب نحو تغيير النظام في المملكة من الملكية المطلقة، إلى الملكية الدستورية، التي يملك فيها الملك ولا يحكم، أو حتى النظام الجمهوري!

تونس: كان موقف السعودية هو الوقوف ضد الثورات العربية على طول الخط، فكانت الدولة التي استقبلت طاغية تونس بن علي، وساهمت بشكل كبير في القفز على الثورة هناك وعودة النظام القديم بديكور ديمقراطي!
اليمن: في اليمن وقف السعودية أيضا مع علي عبد الله صالح وأجرت له 10 عمليات جراحية منها 8 في الوجه، ولم يكد يخرج من غرفة العمليات حتى تحالف مع الحوثيين ضدها.
ج- مصر: لما فشلت محاولات احتواء الثورة المصرية وقفت السعودية مع محاولات الجيش المتكررة للانقلاب على الثورة، لاحتوائها وإنتاج ديكور ديمقراطي على غرار ما حدث في اليمن وتونس! لكن إصرار الإخوان على ترشيح مرشح في الرئاسة منع هذه المخططات، فاضطروا جميعا إلى السيناريو الخشن: الانقلاب العسكري، وبدعم سعودي كامل!

د- في البحرين: رأينا قوات درع الجزيرة بقيادة سعودية لأول مرة، تقمع المظاهرات هناك، وتحتل وسط المنامة بالقوة. وإذا كان مبرر البعض في تأييد ذلك أن الشيعة هم من يحركون المظاهرات هناك، فهل كان الشيعة من يحركون المظاهرات في رابعة؟؟ الجميع يعلم أنه لولا السعودية ما حدث الانقلاب، وما قام الجيش بمجزرته المروعة في قلب القاهرة! حرص آل سعود على ملكهم هو ما دفعهم إلى الوقوف في وجه الثورات العربية جميع بغض النظر عن المذهب!

هـ- سوريا: ورغم المساعدات التي قدمتها السعودية للثورة السورية، فيجب ألا ننسى أن السعودية كانت من أهم العوامل التي ساعدت على تحويل الثورة السورية إلى حرب شاملة “عسكرة الثورة”.

ورغم أن لإيران الدور الرئيسي في هدم هذا البلد، لكن القاصي والداني يعلم أنه لا حل في سوريا بدون إيران، فهل من مصلحة الثورة السورية أن تقطع السعودية علاقتها بإيران، وفي هذا التوقيت قبل مفاوضات جينيف هذا الشهر؟؟

إيران:

وكما رأت السعودية في الثورات العربية خطرا عليها، فلطالما رأت السعودية في إيران خطرا عليها، منذ ثورة الخميني، ليس بالضرورة لأنهم شيعة ، ولكن لأن لدى إيران، كما هو معلوم، مشروعا توسعيا عابرا للحدود، وتنافس بقوة على زعامة المنطقة، بما تمتلكه من قدرات عسكرية وتحالفات توازي بشكل كبير تحالفها مع الولايات المتحدة!

ثم شعرت السعودية بطعنة في الخلف؛ حين وقعت الولايات المتحدة مع الدول الغربية الاتفاق النووي مع إيران، وتم بموجبه رفع الحظر عنها، في الوقت الذي رفضت الولايات المتحدة مد السعودية ودول الخليج بأسلحة متطورة خوفا من اختلال ميزان القوة في المنطقة الراجح لصالح إسرائيل، كما رفضت الولايات المتحدة توقيع اتفاقيات دفاعية مكتوبة مع دول الخليج الأمر الذي دفع الملك سلمان لعدم حضور القمة الأميركية الخليجية في كامب ديفيد قبيل الاتفاق النووي!

لجأت السعودية للبحث عن حليف آخر لعرقلة الاتفاق النووي، تارة في روسيا التي عقدت معها صفقات سلاح بـ 12 مليار دولار،أو فرنسا التي وقعت معها صفقات بـ 10 مليارات دولار، غير الصفقة التي وقعتها قطر لشراء طائرات رافال الفرنسية، ودعوة أولاند لحضور القمة الخليجية في الرياض لأول مرة، لكن بكل أسف؛ كل هذه الجهود ذهبت سدى، ولم يستطع أحد عرقلة الاتفاق!

وإذا كان رفض السعودية للسياسة الإيرانية الدموية في سوريا مفهوما، وقد تسببت إيران -بدعمها اللا محدود للأسد، ودفعها بحزب الله اللبناني وميليشيات عراقية في سوريا- فإن موقف السعودية من حزب الله في 2006 حين حارب إسرائيل لا يمكن فهمه إلا في ضوء الأهداف الإستراتيجية التي ذكرناها، وهي الحفاظ على ملك آل سعود، والحفاظ على علاقات إستراتيجية مع الولايات المتحدة !

فكل من يعارض الآن تدخل حزب الله في سوريا، أيده سابقا حين حارب إسرائيل، لكن وزير خارجة السعودية وصف وقتها ما جري بالمغامرة، وأيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، في موقف مخزي مهين!

دليل آخر على حقيقة نوايا السياسة السعودية وأهدافها يتمثل في دعم الثورات المضادة في الدول العربية السنية التي من الممكن أن تتحد مع السعودية ضد السياسة الإيرانية، وكلنا يذكر موقف الرئيس مرسي، من ترحم على الصحابة في قلب إيران، ورفضه العرض الإيراني السخي من أحمدي نجاد، وتصريحه وقتها أن أمن الخليج خط أحمر! ومع ذلك دعمت السعودية الانقلاب العسكري عليه إبان الملك عبد الله، وأعلن الملك سلمان من تركيا أنه يعتقد أن مصر يجب أن يحكمها رجل عسكري!

السعودية لم تدرك بعد فيما يبدو أن إيران تستمد قوتها من نفوذها في الدول العربية المجاورة لها، وأن التصدي لها يكون بدعم عربي مقابل، مما يجعل المحاولات السعودية للتقارب مع باكستان لمواجهة النفوذ الإيراني لعب خارج السياق، ومجهود لا طائل منه! وربما هذا هو السبب في جهود السعودية لإحداث تقارب مصري تركي، وفي ضغوطها على الإخوان للتصالح مع النظام.

الخلاصة:

إيران لديها مشروع طائفي توسعي في المنطقة، وباعترافات القادة الإيرانيين أنفسهم فإنهم صاروا إمبراطورية عاصمتها بغداد، وأنهم صاروا  يسيطرون على أربع عواصم عربية! وأزعم أن إيران أداة أميركية لإعادة تقسيم المنطقة في سايكس بيكو جديدة على أساس مذهبي هذه المرة!

لكن السياسات السعودية لمواجهة هذا الخطر الإيراني ليس نابعا من خوف على الأمة من مخطط إيران، ولكنه نابع من خوف على استمرار حكم آل سعود فقط، والتخوف من كل من ينازعه القوة والنفوذ!

مشكلة السعودية أنها تنتمي إلى الماضي!! نظامها مستبد، وهذه حقيقة، وتريد إبقاء الدول الحليفة معها على استبدادها رغم أن ذلك يضعفها، لأن تداول السلطة في هذه الدول ونجاح الثورات فيها فيه خطر على النظام السعودي وأنظمة الخليج، حتى لو كان تحرر هذه الدول في مصلحة العالم السني ضد المشروع الصفوي الإيراني!

أعطوا المعارضة سلاحا نوعيا .. لقد هرمنا!

أعطوا المعارضة السورية سلاحا نوعيا!
----------------------------------------------

حتى نقول مالها وما عليها.. تصريح وزير خارجية السعودية نيتها تزويد المعارضة المعتدلة بصواريخ أرض جو هو أفضل شيء يمكن أن تقدمه السعودية للثورة السورية، إن صدق!

الغريب في التصريح أنه صدر من وزير الخارجية وليس وزير الدفاع، مما يشير إلى أنه تصريح سياسي الهدف منه التهديد بأنه إذا لم تنشأ المنطقة الآمنة التي تطالب بها تركيا منذ اليوم الأول، فإنهم سيخرقون السقف الأميركي القاضي بمنع تزويد المعارضة السورية بصواريخ نوعية!

لكن السعودية لا تزال تنتهج نفس اللغة التي بدأت تنتهجا منذ اتفاق الرياض منذ شهور، بتقسيم المعارضة إلى علمانية معتدلة وإسلامية متشددة، وهذا يخالف التوجه السعودي الذي بدأ مع تولي الملك سلمان الحكم العام الماضي، وأثمر عن تشكيل جيش الفتح الذي حقق نجاحات كبرى ضد النظام شمالي سوريا، قبل التهديدات الأميركية بقصف المعارضة إذا توجهوا نحو الساحل العلوي أو العاصمة دمشق، وقبل التدخل الروسي الذي عادل الكفة وأحدث توازنا على الأرض لصالح قوات النظام التي بدأت تستعيد قرى وبلدات في الشمال وتقترب من الحدود التركية.

على تركيا أن تبني حساباتها على أن النيتو سيتركها لمصيرها في سوريا، مكتفيا بالتدخل إذا تعرضت أراضيها للاعتداء، متجاهلين الخطر المحدق بالدولة التركية جراء اقتراب الأكراد المدعومين من روسيا والنظام السوري من حدودها، مما يهدد الحدود الحالية للدولة التركية..

وعلى تركيا أن تعلم أن واشنطن لن تقطع علاقاتها بالأكراد بسهولة لأسباب اقتصادية وسياسية وامنية وعسكرية كثيرة.. وأن وجود قوات على الأرض هو الحل الوحيد لتنفيذ المنطقة الآمنة شمالي سوريا، إذا فشلت السبل السياسية لذلك، للحفاظ على الحدود التركية الحالية.. لكن تدخل تركيا بقوات على الأرض في المستنقع السوري يعرض المقاتلات التركية لصواريخ الدفاع الجوي الروسية اس 400، المتعطشة للانتقام من إسقاط تركيا المقاتلة الروسية منذ شهور..

الحل الأمثل في حال فشلت السبل السياسية لفرض منطقة آمنة شمال سوريا، تحرم النظام من نقطة تفوقه الرئيسية، الطيران، وتمنع الأكراد من السيطرة على الحدود التركية، وتهديد أنقرة بانفصال الجنوب التركي وضمه للشمال السوري، هو تزويد المعارضة بسلاح نوعي، وخاصة صواريخ أرض جو، تفرض المنطقة الآمنة بالجو، وتعجل من سقوط النظام، أو على الأقل تحدث إخلال في ميزان القوة على الأرض الراجح لصالح النظام وحلفائه.. وهو ما تهدد به تركيا عبر السعودية ربما..

الثلاثاء، 16 فبراير 2016

جوليو ورومييت.. والعشق الحرام بين السيسي ونتنياهو !

جوليو ورومييت.. والعشق الحرام بين السيسي ونتنياهو !
______________________________________

الجنون هو تكرار فعل نفس الشيء مرة أخرى وأخرى مع توقع نتائج مختلفة (أينشتين)

***
شهور قليلة شهدها حكم السيسي، ومع ذلك تعددت الحوادث التي راح ضحيتها المئات من السياح الأجانب، ناهيك عن المصريين، بنيران الجيش والشرطة، منذ أن قرر الجيش حكم مصر بالقوة العسكرية، وبدبابة تقمع المعارضين!

قتل سائحين مكسيكيين في الصحراء الغربية، وتفجير الطائرة الروسية فوق سيناء، وأخيرا قتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة، والبقية تأتي!

***

لم يمر قتل هذا الشاب الإيطالي كأي حادث إجرامي يمكن أن يحدث في أي دولة. انتفضت الحكومة الإيطالية لقتل الشاب، لوجود دلائل عدة أن الحادث سياسي، وليس جنائيا، بوجود آثار تعذيب وحشية و "حيوانية" على جسده، بحسب نص البيان الإيطالي.

ساءت الأمور حين تبين أن جوليو كان مختطفا من قبل قوات الأمن المصرية قبل وفاته! مما دفع وزير الداخلية إلى نفي الأمر بصورة رسمية؛ وهو النفي الذي لم يلق من يصدقه في الداخل والخارج.

فسجل أجهزة الأمن المصرية في القتل الجماعي وحفلات التعذيب معروف للجميع، جعل محاولة النظام التملص من الأمر بائسة، وذكر الرأي العام الخارجي بما جرى في مصر خلال العامين الماضيين منذ الانقلاب العسكري حتى الآن، من مجازر واعتقالات.

أعاد ذلك إلى الأذهان التساؤلات المتكررة عن عدد المعتقلين المصريين في سجون السيسي، والذين لا يهتم أحد لأمرهم، ومنهم مئات كالطبيب الغندور، وفريد إسماعيل، وغيرهم، ممن ماتوا على غرار ما جرى لجوليو وأبشع، لكن دون أن ينتبه إليهم أحد، مما دفع منظمة العفو الدولية إلى الإعلان أن السلطات المصرية اعتقلت العام الماضي فقط 100 ألف مصري!

***

تساؤلات مرعبة:

يمكننا هنا أن نطرح بموضوعية هذه التساؤلات المرعبة التي نعرف مسبقا إجابتها، فقط كي تتضح الصورة:

1- إذا كان الجيش قد قتل مئات الأجانب في مصر في شهور قليلة، فبحسبة بسيطة يمكن أن تتخيل عدد الآلاف المؤلفة الذين قتلهم الجيش منذ الانقلاب العسكري حتى الآن.

2- وإذا كانت آثار التعذيب على الطالب جوليو ريجيني وحشية، فيمكنك أن تتخيل حجم التعذيب الذي يمارس بشكل منهجي، وما يتعرض له المعتقلون الإسلاميون في السجون والمعتقلات غير الآدمية!

3- وإذا كانت هذه هي طريقة تعامل الآلة العسكرية في مصر مع الأجانب منذ الانقلاب العسكري، فيمكنك أن تستنتج تعامله مع المصريين رخيصي الثمن لديه.

4- وإذا كان الجيش يكذب على رؤساء دول وحكومات، فيمكنك أن تتخيل حجم الكذب الذي يصدر للشعب المصري.

5- وإذا كان اللواء المكلف بالتحقيق في قضية الطالب جوليو ريجيني أدين سابقا في قضية قتل وتعذيب، فيمكنك أن تتخيل ما جرى للطالب، وما سيجري للتحقيق!!


ماذا ستكون محاولة النظام للتخفي والتنكر والتزين أمام العالم؟؟ بالطبع فاشلة، ولن تنطلي ألاعيبه على أحد، كما لم تنطل عليهم من قبل! ومن الجنون تكرار نفس الأمر وتوقع نتائج مختلفة!

وماذا تتوقع من نظام عسكري، يفاخر بأنه امتداد لحكم عسكري فاشي، وبعداوته لثورة يناير، ويعين رجلا بذيئا سليط اللسان رئيسا للجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، ويقر رئيسه أنه لا ديمقراطية في مصر قبل 25 عاما!


***

يذكرني كل ذلك بمسرحية "جوليو ورمييت" - على غرار "روميو وجولييت" - التي قدمها سمير غانم وجورج سيدهم وأسامة عباس في 1973.

كان حسن وعزيزة في المسرحية يحبان بعضهما البعض، ويريدان الزواج، رغم ما بين عائلتيهما من عداء، بالضبط كما جاء في رائعة شكسبير الأصلية "روميو وجولييت"!

اختار حسن وعزيزة التنكر، فأرشدتهما عبقريتهما الفذة إلى اختيار اسم "جوليو ورومييت"، بدلا من "روميو وجولييت"، معتقدان أنهما بذلك سينجحان في خداع الجميع!

وكم يشبه ذلك أداء النظام العسكري، المبتذل والمفضوح، في محاولة التجمل أمام العالم الخارجي، وادعاء احترام حقوق الإنسان، والتذاكي لخداع الجميع!

فجوليو الذي مات في مصر أثبت لمن يتغافل عن المجازر التي تحدث في مصر، أن النظام العسكري في مصر صار كلب حراسة خرج عن السيطرة، وصار ينهش في الجميع بجنون، بضربات شديدة العنف، لأنه يدرك كم هو شديد الضعف!

***

رئيس وزراء إيطاليا اشتكى كلب الحراسة لسيده، فطلب من أوباما التدخل في قضية مقتل الطالب جوليو، فلم يك أمام السيسي في المقابل إلا التقرب أكثر من زعماء المنظمات اليهودية في أميركا لموازنة الأمر، وتقديم مزيد من فروض الولاء والطاعة!

فبعد أن استقبلهم في القاهرة، أخذ يكيل المديح لحبيبه نتنياهو، الذي يحادثه يوميا كما صرح من قبل، واصفا إياه بصاحب القوة الجبارة التي لا تمكنه فقط من قيادة إسرائيل وإنما تطوير المنطقة والعالم! وهو تصريح بغض النظر عما فيه من صهيونية وخسة، يشير إلى العمالة والتبعية التامة لإسرائيل، واستجدائها للبقاء في منصبه الذي وصل إليه على جثث المصريين!

لم يكتف السيسي بهذا فحسب، فصرح عزمي مجاهد المتحدث باسم اتحاد الكرة عن استعداده لممارسة الرياضة في تل أبيب، ممتدحا العلاقات الدبلوماسية التي تجمع البلدين! وهي رياضة أشبه بالرذيلة السياسية التي يمارسها كومبارسات العهر في مصر لخدمة أسيادهم في تل أبيب!
هذا الكائن أحد الأذرع السياساوية التي تحدث عنها السيسي في تسريب له من قبل، وهو نفس الكائن الذي اتهم نقيبة الأطباء منى مينا أنها إخوان، والدليل أن أحد الأطباء المحرضين للإضراب أجرى 3 عمليات لوجه الله!!
***

ختاما:

مع الانهيار الاقتصادي السريع، وانهيار شعبية السيسي في أعين من توهموا فيه خيرا، لم يبق أمام السيسي إلا كارت الصهاينة، الذين يكيلون له في المقابل المديح لخنق المقاومة الإسلامية مع بقية السكان في قطاع غزة، ويشيدون بأكبر تعاون أمني بين البلدين منذ قيام إسرائيل! مما دفع نتنياهو لمنع وزرائه من إدلاء تصريحات عن علاقة السيسي بالصهاينة، خوفا على رجلهم في مصر، من افتضاح العشق الحرام بينه وبين السيسي، ومن العشق ما قتل!