مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 30 ديسمبر 2016

تراجع أوباما أمام بوتين .. عدم رغبة أم عدم قدرة؟؟

تراجع أوباما أمام بوتين .. عدم رغبة أم عدم قدرة؟؟

حين عقد اتفاق ثلاثي بين وزراء خارجية ودفاع روسيا وتركيا وإيران لبحث إنهاء الحرب في سوريا، كان من اللافت عدم حضور الولايات المتحدة ولا أي عاصمة غربية فيه.

 ورغم تقليل الخارجية الأميركية من "تجاهل" المجتمعين للولايات المتحدة، فقد أتى توقيع اتفاق لوقف إطلاق نار شامل في سوريا مفاجئا، لأنه تجاهل أميركا مجددا، التي سمعت به عبر وسائل الإعلام، ما أكد التكهنات التي تحدثت عن تراجع دور الولايات المتحدة في المنطقة لصالح روسيا!

***

1- إعادة تموضع كبير في العلاقات الدولية:

رغم أهمية الملف السوري؛ فإنه لم يكن سوى البوابة التي استطاعت من خلالها قوى إقليمية (وعلى رأسها روسيا) الاضطلاع بمهام دول عظمى، (وعلى رأسها الولايات المتحدة) في ظل تراجع هذه الدول عن القيام بالدور الذي كان متوقعا أن تقوم به.

وقد عزز مبدأ أوباما "القيادة من الخلف"  Leading from behind فرص روسيا للاضطلاع بهذا الدور، لملأ الفراغ الناشئ عن تراجع الولايات المتحدة! لقد وجد بوتين مساحة فارغة في سوريا؛ تقدم لكي يملأها؛ بعدده وعتاده، وبالتنسيق مع إسرائيل، بوابة عبوره السياسي والعسكري إلى المنطقة!

 وفي المقابل وجدت تركيا في روسيا بديلا مهما لتحقق الأهداف التركية في سوريا وعلى رأسها منع إقامة دولة كردية، وكذلك النأي بنفسها عن الغرب، الذي لم تعد أنقرة تثق فيه قيد أنملة، بعد الانقلاب العسكري الفاشل، الذي تعتقد أنقرة أن واشنطن كانت تدعمه (أو على علم به على أقل تقدير)، بينما كانت روسيا من أوائل الدول التي أدانته بكل قوة.

استطاعت موسكو وأنقرة فرض اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، متجاوزين أميركا التي تدعم وحدات حماية الشعب الكردية بالسلاح، ومطالبين إيران بسحب ميليشياتها المقاتلة من سوريا، بما فيها حزب الله، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة موسكو على تلجيم حليفتها إيران، حتى يكون الاتفاق قابلا للحياة!

وياللعجب؛ فإن هذا العام يأبى أن ينقضي دون أن يشهد تغيرات كبيرة وإعادة تموضع ثقيلة في المواقف الدولية! فإيران (حليفة روسيا في سوريا) صارت أقرب إلى الغرب من ذي قبل بتوقيعها الاتفاق النووي، وتركيا (العضو المهم في النيتو) تنسق سياسيا مع روسيا، بل وعسكريا، إلى الدرجة التي تطلب أنقرة من الغرب دعمها جويا في معركة الباب ضد تنظيم الدولة فلا يجيبها، بينما تلبي روسيا الطلب التركي، وتعطي القوات الجوية الروسية غطاء جويا للقوات التركية على الأرض لأول مرة في التاريخ!

***

2- حلفاء واشنطن التقليديين يبحثون عن بديل!

ويبدو أن أوباما يرى أن روسيا استقبلت "رسائل خاطئة" جراء تراجعه عن القيادة في في سوريا والمنطقة، وأراد أن يرسل رسالة إلى من يهمه الامر في المنطقة؛ أن هناك فارق بين "عدم الرغبة" في التدخل و "عدم القدرة" على التدخل!

فأميركا لم تنجد حلفائها الأوربيين حين احتل بوتين القرم، وكان واضحا آنذاك أن هذا بسبب عدم قدرة الولايات المتحدة على التدخل وليس عدم الرغبة!

فرغم الاستغاثات الغربية بها؛ لم تتمكن الولايات المتحدة من الرد عسكريا على خطوة بوتين العسكرية، وقامت فقط بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو، داعية أوربا للبحث عن بدائل للغاز الروسي الذي يمد أوربا بما يقارب 40% من احتياجاتها من الطاقة (قوموا بحل مشكلاتكم بأنفسكم).

وحين تدخلت روسيا في سوريا عسكريا؛ أرادت أميركا أيضا التأكيد أن تراجعها عن الانخراط في أتون الحرب السورية نابع من "عدم الرغبة" وليس من "عدم القدرة"، وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض أن "روسيا قوة إقليمية يقارب الناتج القومي لها الناتج القومي لإسبانيا"، في نظرة تعبر عن الفوقية التي تنظر بها أميركا لروسيا، وهي نظرة آتية من مرحلة القطب الواحد، التي يبدو أنها في طريقها كي تتبدل الآن!

وحين أرادت أميركا توجيه ضربة اقتصادية لروسيا وجهتها عبر السعودية؛ التي لعبت دورا في انخفاض سعر النفط لتضييق الخناق على الاقتصاد الروسي، وحين أرادت أميركا توجيه ضربة عسكرية لروسيا وجهتها عبر تركيا؛ التي أسقطت المقاتلة الروسية بدعوى أنها اخترقت الأجواء التركية (وهو ما ثبت خطؤه واعتذر عنه أردوغان لاحقا)، ما يؤكد سياسة القيادة من الخلف التي دشنها أوباما.  

الآن السعودية غير فاعلة في الملف السوري بحيث يمكن لأميركا الاعتماد عليها، والسعودية نفسها شعرت بالخذلان من توقيع أوباما الاتفاق النووي مع إيران، وحاولت البحث عن حليف بديل، خاصة مع تصريحات ترامب التجارية الفقيرة في السياسة! توجهت السعودية نحو الروس، ثم فرنسا، واستقرت أخيرا على بريطانيا، التي حضرت رئيسة وزرائها تريزا ماي القمة الخليجية الأخيرة!

وتركيا فقدت الثقة في أميركا وبدأت تنسق مع الروس، الذين أظهروا استعدادا جديا لتحقيق مصالح أنقرة في سوريا، فضلا عن المصالح الاقتصادية المشتركة، حيث من المتوقع أن يصل التبادل التجاري بين البلدين 100 مليار دولار؛ فكيف يثبت أوباما أنه لا يزال القوة العظمى المهيمنة والقائدة، وأنه ليس رد فعل، وأن مبدأ القيادة من الخلف لم يضع أميركا في الخلف؟؟

***

-3- هل تدخلت روسيا لصالح ترامب؟؟

لم تجد الولايات المتحدة بابا آخر تواجه به روسيا غير باب العقوبات مجددا، فقامت في نفس اليوم الذي وقع فيه اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا؛  بطرد 35 دبلوماسيًا روسيًا في واشنطن وسان فرانسيسكو، وتمهلهم 72 ساعة للمغادرة، على خلفية اتهام أميركا روسيا رسميا بأعمال "قرصنة" للتأثير في الانتخابات الأمريكية.

شملت الإجراءات الأميركية  أيضا فرض عقوبات على جهاز الاستخبارات الروسية، وجهاز الأمن الفدرالي الروسي، وإغلاق مجمعين روسيين في نيويورك وميريلاند تقول الولايات المتحدة إنهما "لأغراض على علاقة بالاستخبارات".

هذا يعني أن اتهامات الإدارة الأميركية الحالية لروسيا بالتدخل في سير الانتخابات الأميركية ليس تصريحات في الهواء، وأن أوباما مقتنع فعلا أن روسيا لعبت دورا من أجل وصول ترامب للرئاسة، على حساب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، التي حصلت على أصوات شعبية فاقت ما حصل عليه ترامب بما يفوق 2 مليون صوت، ما فتح الباب أمام تساؤلات عن إمكانية أن تكون روسيا ترد الصاع للولايات المتحدة، التي يعتقد أنها لعبت دورا مماثلا في وصول جورباتشوف لرئاسة الاتحاد السوفييتي نهياة الثمانينات من القرن الماضي، ومن ثم تفكيك الاتحاد وانهياره!

***

الخلاصة:
على كل؛ يبدو أن أميركا تقفز في الهواء، وتلعب خارج الملعب، أو في الوقت الضائع! فسواء كان إحجام واشنطن عن التدخل في ملفات المنطقة نابع عن "عدم الرغبة" أم عن "عدم القدرة" فإن النتيجة واحدة!

وكل محاولات واشنطن للتفريق بين عدم القدرة وعدم الرغبة غير ذات جدوى، وتذكرنا بموقف بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حين بدأ الجميع في الاعتقاد أن القيادة في المنطقة بدأت تنتقل من بريطانيا لأميركا، إلا بريطانيا نفسها، التي ظلت تعيش على أوهام الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. حاولت بريطانيا التكشير عن أنيابها مجددا في حرب السويس 1956، إلا أنها فوجئت بالوضع العالمي الجديد، الذي كانت أميركا مستعدة للتعاون مع روسيا نفسها، لإجلاء القوات البريطاينة والفرنسية من المنطقة (عبر إنذا الـ 48 ساعة الشهير) تأكيدا لرغبة أميركا في وراثة الأملاك البريطانية الفرنسية في المنطقة!

الآن نحن في وضع مشابه؛ فروسيا تنسق مع تركيا عضو النيتو، وتضطلع بالدور الأميركي في ملفات المنطقة،  وتعود سياسيا وعسكريا! حتى العقوبات الاقتصادية التي أقرها أوباما، عبرت روسيا أنها غير عابئة بها كثيرا  وأنها على قناعة أنها قد تتغير بعد مجئ ترامب!

لقد نأى أوباما بنفسه عن قيادة العالم حتى وجد آخرين يقودونه إلى حيث لا يدري، في العديد من ملفات المنطقة دون أن يستشيره أحد! إن مبدأ القيادة من الخلف الذي دشنه أوباما قد وضع أميركا في الخلف؛ حتى وصل الأمر لتوقيع اتفاق وقف إطلاق نار في سوريا بدون علم أوباما، ولسان حاله يقول؛ جئت لا أعلم من أين؛ ولكني أتيت!

***
صفحة الكاتب على فيسبوك:
https://goo.gl/7yqlPb

الاثنين، 26 ديسمبر 2016

دلالات إعلان موسكو..وموسم توزيع الغنائم في سوريا!


عقد منذ أيام في موسكو مؤتمرا هاما لبحث تسوية الأزمة السورية، بين وزراء خارجية ودفاع كل من روسيا وإيران وتركيا، وهو مؤتمر يذكرنا بمؤتمرات الدول المتحاربة التي عقدت عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية، لفرض الشروط أو توزيع الغنائم. وبالفعل فقد أتى هذا المؤتمر بالعديد من الدلالات الهامة، من حيث المكان والزمان والأطراف المدعوة والأطراف الغائبة، وأخيرا في نتائجه التي توصل إليها المجتمعون عبر ما سمي بـ "إعلان موسكو".

أهم ما جاء في إعلان موسكو (رقم 1 في المصادر):
1- بيان روسيا وإيران وتركيا يؤكد سيادة ووحدة أراضي سوريا كدولة ديمقراطية وعلمانية.
2- إطلاق مفاوضات سياسية شاملة يجب أن تشمل كل المكونات العرقية في سوريا.
3- الأولوية في سوريا هي لمكافحة الإرهاب لا لإسقاط النظام.
4- روسيا وإيران وتركيا مستعدون لوضع اتفاق بين السلطات السورية والمعارضة ومستعدون ليكونوا جهة ضامنة.
5- كما أكدوا العزم على محاربة داعش والنصرة بشكل مشترك وعزل المعارضة عن الإرهابيين في سوريا.

***
1- دلالة المكان:
لأول مرة منذ عقود طويلة يتم عقد اجتماع دولي حول قضية دولية ملتهبة في العاصمة الروسية موسكو؛ فمنذ انهيار جدار برلين، وتفكك الاتحاد السوفييتي؛ دأبت الدول العظمى على عقد المؤتمرات الدولية الكبرى عادة في عواصم غربية (مدريد – أوسلو – واي بلانتيشين- واي ريفير – جينيف – لوزان...إلخ)

دلالة انعقاد المؤتمر الأخير تشير إلى الموضع الهام الذي استعادته موسكو على الساحة الدولية، كنتيجة مباشرة لحالة الفراغ الناتجة عن تبادل إدارتين في أميركا، وكنتيجة غير مباشرة لتراجع اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة، وترسيخ أوباما لمبدأ القيادة من الخلف Leading from behind  فاسحا المجال لدول أخرى في المنطقة لتنفيذ أجندة واشنطن، بينما هذه الدول إما أنها:

أ‌- ليست على قدر المستوى لتملأ الفراغ الذي تركته واشنطن (كفرنسا في سوريا، ودول الاتحاد الأوروبي في مواجهة روسيا بعد احتلال القرم)

ب‌- بعضها حليف مع روسيا نفسها (مثل إيران التي تنفذ الجندة الأميركية في العراق، وهي في متحالفة مع روسيا في سوريا)

جـ - وعجب العجاب أن أميركا تعتمد على روسيا نفسها لتنفيذ الأجندة الأميركية في بعض الملفات، عملا بمبدأ القيادة من الخلف (مثلما اعتمدت على روسيا في ملف كوريا الشمالية، وفي الملف السوري أيضا، سواء عسكريا أو في مجلس الأمن، لاسستخدام الفيتو بدلا منها على قرارات تدين نظام الأسد منعا لإحراجها أمام حلفائها)
   
لقد رسخ اجتماع موسكو الانطباع السائد أن روسيا صارت الدولة المفتاح Key state التي يمكنها حل الأزمة السورية، وهذا مكسب روسي أراده بوتين في حد ذاته، كما أراد ترسيخ فكرة أن روسيا هي  القادرة على جمع الأطراف المتحاربة بالوكالة في سوريا (تركيا وإيران) إلى طاولة المفاوضات، في وقت تراخى المجتمع الدولي كثيرا، وتبين أن الخط الأميركي الأحمر لبشار الأسد ليس خطا، كما أنه ليس أحمرا بما يكفي!

***

2- دلالة الزمان:
أتى اجتماع موسكو بعد أيام قليلة من سقوط حلب بيد النظام، وهو ما يلقي بظلاله حول استحجالة أن يكون قد رُتب لهذا الاجتماع بعد سقوط المدينة بيد النظام! الأكثر منطقية أن هذا الاجتماع كان مرتبا له، وكان جميع الأطراف ينتظرون ذلك فقط لبدء المفاوضات السياسية على أنقاض حلب!

وقد بدأ التساؤل عن الدور التركي في سقوط المدينة، وصار خلاف كبير بين أنصار أردوغان ومنتقديه في مسؤوليته عن التخلي عن حلب؛ خاصة مع زيارة رئيس الووزراء التركي بن علي يلدرم إلى موسكو قبل أسبوع من سقوط المدينة وتصريحه لوكالة انترفاكس الروسية أنهم لاعلاقة لهم بحلب، وأن مسألة بقاء الأسد لا تعنيهم من قريب أو من بعيد! (رقم 2 في المصادر)

بدا للبعض أن أردوغان حصر أهدافه في سوريا حصرا في منع إقامة دولة كردية، بتفتيت الشريط الكردي الواصل من الحسكة في الشرق إلى غرب نهر الفرات. ولتحقيق ذلك كان لا بد له من السيطرة على مدينة الباب الاستراتيجية (38 كم من حلب) ثم التوجه إلى منبج وربما الرقة عاصمة داعش.

وفي سبيل ذلك قام أردوغان في وقت مبكر بقك ارتباطه بالمعارضة الإسلامية في سوريا، ووصف وزير خارجيته عقب اجتماع لوزان، أكتوبر الماضي، جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) بأنها إرهابية وعليها مغادرة حلب (رقم 3 في المصادر)، كما توقف دعم السلاح للمقاتلين في حلب، بينما توطد التحالف بينه وبين المعارضة العلمانية المرضي عنها غربيا (الجيش السوري الحر) في إطار عملية درع الفرات!

هذه الشكوك لم تأخذ وقتا طويلا حتى تتأكد، فقد أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن عملية تحرير حلب جرت بالتعاون الوثيق مع الزملاء من تركيا وإيران، وهو ما يؤكد بكل أسف الدور التركي في سقوط المدينة! كما وجه بوتين الشكر لكل من تركيا وإيران وللنوايا الحسنة لبشار الأسد، وأكد قبول هذه الأطراف جميعا حضورها المؤتمر الدولي المزمع عقده قريبا في كازاخستان (حديقة روسيا الخلفية) للتفاوض حول وقف إطلاق النار في سوريا! (رقم 4 في المصادر)

3- دلالة الأطراف المدعوة والأطراف الغائبة:
كان من البديهي حضور روسيا التي تقاتل بطائراتها في سوريا، وإيران التي تقاتل بميليشياتها على الأرض، إلى جانب تركيا، لكن كان من الغريب للغاية تجاهل واشنطن في اجتماع هام كهذا، وقد حاولت الخاريجة الأميركية أن تقلل من أهمية هذا التجاهل!

روسيا أرادت ترسيخ مكانتها الدولية كقوى عظمى مستقلة في سياستها، كما قلنا وليس كـ " مجرد قوة اقليمية لا يزيد دخلها القومي على دخل اسبانيا" كما استهزأ بها المتحدث باسم البيت الأبيض ذات مرة، وتركيا أيضا أرادت أن تبتعد عن  الغرب في تدشين سياسة دولية مستقلة خاصة بها، خاصة بعد الانقلاب الفاشل المدعوم غربيا في 15 يوليو/ تموز الماضي!

لقد وجدت أنقرة في موسكو حليفا بديلا عن الغرب، ولو مؤقتا ومرحليا لمنع إقامة دولة كردية، ولو من باب المناورة في حال تلكأ الغرب في تلبية احتياجات أنقرة، بتلويحها بورقة التعاون مع الروس!

كما كان غياب السعودية لافتا، ربما لحضور إيران، ولكن تم إطلاعها بطبيعة الحال على نتائج اللقاء.

الخلاصة:
كل طرف كان حريصا على حصوله على حصة مناسبة من الغنائم في سوريا، روسيا حفظت موطئ قدم في المياده الدافئة في المتوسط، وها هي اليوم بدأت بنشر كتيبة من الشرطة العسكرية الروسية في حلب.

وإيران أبعدت خصومها العسكريين من حلب، التي اعتبروها الجبهة الأمامية للثورة الإيرانية، وسوقوا معركة حلب كانتصار هم في أشد الحاجة إليه بعد كل الأثمان التي دفعوها، وأفرجت عن بعض المحاصرين من قريتي كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين في المقابل.

أما تركيا فبدأت بالتوجه نحو مدينة الباب الاستراتيجية فور سقوط حلب، عازمة على منع إقامة دويلة كردية، مهما كان الثمن.

#أحمد_نصار

المصادر:
1- "إعلان موسكو" حول سوريا بعد اجتماع روسيا وإيران وتركيا:
https://goo.gl/6GZfNt
2- رئيس الوزراء التركي في موسكو قبل سقوط حلب بأسبوع: عملية "درع الفرات" لاعلاقة لها بحلب، ولا تهدف لتغيير النظام السوري
https://goo.gl/Aavzz8
3-تركيا: “يجب تطهير حلب من إرهابيي النصرة.. وعلى المعارضة أن تنفصل عنها”

https://goo.gl/2ZDHFw

4- كازاخستان توجه دعوات لحضور مؤتمر حول سورية
https://goo.gl/6ql3zM

5- صفحة الكاتب على فيسبوك:
https://goo.gl/7yqlPb

الاثنين، 19 ديسمبر 2016

لماذا أطاح السيسي بقائد الدفاع الجوي؟؟

 "في الحقيقة؛ لا يوجد وسيلة أكيدة للسيطرة على الخصوم أفضل من تدميرهم" ميكافيللي
***
1-  الخليج يتبنى الرؤية القطرية في التعامل مع مصر:
كان أمير قطر الشاب في غاية السعادة وهو يقف إلى جانب الملك السعودي الجديد صاحب التوجه الجديد في التعامل مع مصر.كان احتفاء قطر المبالغ فيه بالملك سلمان، احتفالا بالموقف السعودي الجديد، الذي تنازل عن الرؤية الإماراتية للتعامل مع الملف المصري، والذي كان يتبناه سلفه عبد الله، إلى تبني الرؤية القطرية، الواقعة في خصومة مع الانقلاب في مصر.

هذا التغير يشير إلى إعادة تموضع كبير في الموقف الخليجي، يشبه الانقلاب، وهو انقلاب قادته قطر أو صب في صالحها، لذا فلا عجب أن أقحم السيسي ونظامه وإعلامه قطر في كل مصيبة تحدث، وكأنه فهم تطورات الموقف الخليجي الجديد ودور قطر فيه.

ومما يدل على ذلك؛ استقبال مجلس التعاون في قمته الأخيرة لرئيسة وزراء بريطانيا التي تشاطرهم نفس الموقف الجديد من الانقلاب في مصر، وكذلك عرض الجزيرة الفيلم الوثائقي "العساكر" في نفس اليوم الذي يزور فيه رئيس الوزراء القطري الإمارات، في رسالة قطرية شديدة الوضوح، أن هذا كان أكبر المدافعين عنك، ولم يعد يغني عنك شيئا الآن!

***
2- الخليج أدرك أخيرا أن مصر ليست لبنان، وأن السيسي لن يفي بوعوده:

أدرك الخليج إذن أن من أكبر أخطائه بعد الانقلاب، أنه تعامل مع مصر كما يتعامل مع لبنان؛ فمصر دولة ضخمة (92 مليون نسمة)، لايمكن شراء مواقفها ببضع مليارات، كما دأبت السعودية على التعامل مع لبنان، التي يبلغ عدد سكانها بضع ملايين (4.9 مليون نسمة).

كان يجب على السياسة الخليجية فهم هذا منذ اللحظة الأولى، لكنها ظلت تدعم الانقلاب الجديد الذي مناها بأنه سيكون نصيرها، وأنها ستجده الحامي لأمنها، وأن المسافة بينها وبينه فقط "مسافة السكة". استفاقت السياسة الخليجية متأخرا جدا، حين وجدت السيسي متخليا عنها فب جمبع الجبهات، بل ويصطف إلى جانب خصومها اصطفاف صريحا: الملف السوري – الملف العراقي- الملف اليمني – العلاقة مع حزب الله – العلاقة مع إيران – العلاقة مع الحوثيين – المواقف في الجامعة العربية – المواقف في مجلس الأمن – المواقف في القمة العربية الإفريقية ..إلخ

 وقد عبرت السياسة الخليجية عن غضبها من الطلب المستمر للانقلاب في مصر للمليارات (بلغت 90 مليار دولار أموالا سائلة ومساعدات نفطية)  بالجملة الشهيرة التي قال فيها ولي عهد أبو ظبي عن السيسي "يحتاج هذا الرجل إلى معرفة أنني لست ماكينة صراف آلي "" ATM، كما أوقفت شركة آرامكو المساعدات النفطية للسيسي منذ شهر نوفمبر حتى الآن، وامتنعت الكويت عن بيع النفط لمصر بتسهيلات، واشتراطها الدفع كاش، قبل أن تتراجع وتسمح بفترة سماح لا تتجاوز 10 أشهر فقط!

وصلت العلاقات الخليجية المصرية إلى طريق مسدود، وأغلق آخر باب للتصالح عندما رفض الملك سلمان لقاء السيسي في الإمارات.

***
3- الانقلاب يستشعر وجود خيانة من داخله:

ورغم كثرة الأحداث في مصر مؤخرا ؛ فإن اللافت أنها جميعا مرتبطة بالخليج بشكل أو بآخر، من حيث تريد أو لا تريد! ففي أسبوع واحد يتم تفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة، ويتم اغتيال دبلوماسي قطري، ويتم إقالة اثنين من كبار كبار قادة المجلس العسكري، وهي حوادث ربطت نفسها بالخليج، سياسيا وأمنيا ودبلوماسيا وحتى عسكريا.

فوجئ الجميع بتفجير الكنيسة البطرسية الواقعة في قلب كاتدرائة العباسية، (إلا ضاحي خلفان الذي تنبأ بحدوث شيء في مصر في تغريدة له قبل الانفجار بساعات، وهو بعد آخر ييربط ما يحدث في مصر بالخليج).

وكنيسة البطرسية كنيسة صغيرة لا يعلم بها تقريبا إلا الأمن والأقباط وقليل من النخب. المفاجئ أن التفجير حدث هذه المرة داخل الكنيسة وليس خارجها أو في محيطها، وبقنبلة موقوتة (كما أكد شهود عيلن وصور وتصريح سابق لمدير هيئة الطب الشرعي للأهرام)، مما يؤكد تؤاطؤا أمنيا أدى إلى هذا الانفجار.

النظام كان في مرمى الاتهام منذ اللحظات الأولى، لكنه بدا للحظات متفاجئا تماما بالتفجير مثلنا بالضبط. كان الأقباط الفصيل الوحيد الذي يؤيد السيسي لأسباب سياسية لا علاقة لها بالوضع الاقتصادي، وكان سحب تأييد هذا الفصيل المهم منه يحتاج خطوات غير اقتصادية، وهو ما عبر عنه السسيسي بجملة (غلوا الأسعار مش نافع – منعوا السكر مش نافع)، وما عبر عنه أيضا بأنه "إحباط من أهل الشر"!

وهذه الجملة الأخيرة كانت تبني صريح لنظرية المؤامرة، وتؤكد أن النظام كان يستشعر أنه يتعرض للخيانة، فوجه أصابع الاتهام بشكل صريح وسريع ويفتقر للدبلوماسية والذكاء لدولة قطر، التي استنكرت الزج باسمها في هذا التفجير. ولأن مجلس التعاون الخليجي يتبنى الأجندة القطرية كما قلت، فقد أراد ترسيخ  هذه الصورة، بإصداره – ولأول مرة – بيانا يندد فيه بما قامت به القاهرة.

لكن القاهرة ردت على بيان التعاون الخليجي قائلة أنها كانت تتمنى على المجلس أن يقرأ الموقف المصري قراءة دقيقة، وكأنه يقول لهم، أنتم لا تعرفون ما نعرف.

ويا تُرى ما هذا الذي يعرفه النظام المصري ولا يعرفه الخليج؟؟ يمكننا أن نفتح باب التخمين لنقول أن النظام ييعتقد أن قطر تقوم بنسج مؤامرة متكاملة عليه، تتضمن ضربه إعلاميا بفيلم "العساكر" الذي أزعج النظام بشدة، وفيلم آخر يتناول الامبراطورية الاقتصادية للجيش قيل أنه سيعرض قريبا. وكذلك ضرب قاعدته الشعبية بإفتعال أزمات يرى النظام أنها نتيجة مؤامرات من دول خارجية، كما فُعل بالرئيس مرسي، بمساعدة السيسي نفسه! وكذلك بضرب قاعدته المسيحية، بتفجير الكنيسة البطرسية، لذا فقد كان السيسي حريصا على التأكيد للمسيحيين أن التفجير لم يكن بعبوة ناسفة فجرت عن بعد وإنما بهجوم انتحاري، والتأكيد كذلك على أن ما حدث لم يكن نتيجة قصورا أو خللا أمنيا، وهو ما يعني بالضرورة أنه كان نتيجة خيانة!

***
4- إغتيال رجائي ثم إقالة التراس!

والخيانة أتت هذه المرة من القريب، من المؤسسة العسكرية ذاتها! بعد أسبوع بالضبط على تفجير الكنيسة يقوم السيسي بإقالة قائد القوات البحرية أسامة ربيع، وقائد الدفاع الجوي عبد المنعم التراس الذي كان قريبا للغاية من شغل منصب رئيس الأركان، قبل أن يستأثر السيسي بالمنصب لنسيبه محمود حجازي متجاوزا ثلاث قيادات أكبر منه كلها برتبة فريق.

ومن المريب أن عبد المنعم التراس تحديدا كان في الإمارات في زيارة مفالجئة لم يعلن عنها استمرت أكثر من أسبوع (30 نوفمبر – 7 ديسمبر)، ويمكننا أيضا أ نفتح باب التخمين عن علاقة التراس بشفيق، وعن سبب الزيارة التي يقوم بها عادة وزير الدفاع أو رئيس الأركان؟؟ ولماذا قام السيسي بإقالته بعد عودته من الإمارات بأسبوعين فقط؟؟ هل استشعر النظام خيانة من حوله؟؟وإذا أضيفت هذه الإقالة إلى اغتيال العميد عادل رجائي، المسؤول العسكري الأول عن أمن العاصمة، هل يكون السيسي يواجه فعلا محاولة انقلاب وأجهضها، وأن هذا ما يقصده بالإحباط الذي أصاب أهل الشر؟؟ وهل هذا هو ما قصده السيسي بكلامه" في كلام ينفع أقوله وكلام مينفعش أقوله"؟؟

ولنا أن تساءل أيضا عن السبب الحقيقي وراء اغتيال الدبلوماسي القطري "حسن المهندي" في مقر إقامته، بفندق سميراميس بالقاهرة، بعد أن تمت دعوته لحضور اجتماع لجنة نقاط اتصال الدول العربية لدى تحالف الحضارات التابع لمنظمة الأمم المتحدة، كرئيس لوفد دولة قطر. من جانبها طالبت قطر باسستلام الجثة بدون تشريح للكشف وراء السبب الحقيقي للوفاة.

وبناء عليه، فإن المطالبات في إعلام الانقلاب لقطع العلاقات مع قطر، وطرد السسفير القطري عادت بقوة من جديد، مع تقارير تفيد بإرسال قطر 20 عسكريا إلى ليبيا، لدعم الفصائل التي تقاتل حفتر، وهو الأمر الذي رد عليه السيسي بتسريب خبر إرسال 200 عسكريا إلى سوريا، في رسالة أن ميزان القوة (1-10)

***

الخلاصة:
بات من المؤكد أن دول الخليج تراجعت عن تبني الأجندة الإماراتية في التعامل مع مصر، وباتت تتبنى الأجندة القطرية. وبابت من المؤكد أن هناك صراع أجنحة في الجيش، فهل تكفي سياسة الاغتيالات والإقالات وحدها في منع الخطر، وهل يستطيع السيسي حتى إن أحكم قبضته على الجيش أن ينجو من أزماته الاقتصادية بعيدا عن الخليج؟؟ أشك!


#أحمد_نصار  

مصادر:
1- عبد المنعم التراس قائد قوات الدفاع الجوى يصل القاهرة قادما من دبى عقب زيارة استغرقت أسبوعا
(الأربعاء 7 ديسمبر):
https://goo.gl/nJc5EC

2- تنبؤ ضاحي خلفان بتفجير الكنيسة البطرسية
 (الأحد 11 ديسمبر):
https://goo.gl/186YOh

3- مصدر بمصلحة الطب الشرعي: تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة تم بقنبلة موجود بداخلها "رولمان بلي"
(الأحد 11 ديسمبر)
https://goo.gl/jtwFsj

4- نيابة حوادث وسط القاهرة تحقق فى وفاة دبلوماسى قطرى داخل فندق شهير
(الأربعاء، 14 ديسمبر)
https://goo.gl/co4IBN

 5- رئيسة وزراء بريطانيا ترفض تهنئة السيسى
https://goo.gl/lqgtwF

6- تيريزا ماي أول رئيسة وزراء وأول سياسية بريطانية تحضر قمة مجلس التعاون الخليجي
https://goo.gl/T0fAe9

7- صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/TUCRAx

السبت، 17 ديسمبر 2016

دروس بين رابعة وحلب...

دروس بين رابعة وحلب...

حين تتجه أعينكم إلى حلب تذكروا أن المعركة لم تكن قط شأنا سياسيا مصريا أو سوريا أو تونسيا أو ليبيا أو يمنيا، الأمر أكبر من ذلك بكثير.

هناك تحالف غربي من جهة، مقابل تحالف روسي إيراني من جهة، والجسر الذي يربط بين المشروعين هي إسرائيل.

حين تقرر أن تناضل ضد هذه الأنظمة إياك أن تختزل المعركة في ديكور ديمقراطي يغير الوجوه فقط كما فعلت ثورة تونس التي وصفها المنصف المرزوقي بأن ديمقراطيتها مغشوشة وثورتها مهددة! فهذا انقلاب ناعم إياك أن تعطي له الشرعية.

وحين تقرر الصمود والثبات ورفض شرعنة الأنظمة العميلة، إياك أيضا أن يتطور نضالك ضد هذه الأنظمة إلى الحرب المسلحة وعسكرة الثورة! فهذه نقطة قوة الأنظمة والشيء الوحيد الذي تجيده، ومن الغباء مواجهة خصمك في نقاط قوته، بل يجب مواجهته في نقاط ضعفه.

تذكر جيدا ألا أحد في هذا العالم سيسمح بسقوط نظام عسكري قريب من إسرائيل بالقوة العسكرية المسلحة، وسيتناسى الحلفين السابقين جميع خلافاتهم، وسيكون مجلس الأمن مكبلا بالفيتو، وستكون الأمم المتحدة صماء بكطماء عمياء إلا من بعض التصريحات الهزيلة البائسة.

تذكر أن من دعم الثوار في البداية لأسباب مصالحية بحتة تخلوا عنهم الآن وتركوهم يسطون رغم أن حلب لم تحتاج إلا إلى 100 صاروخ مضاد للطائرات!

الخيار الأفضل في مواجهة كل هذا هو الحفاظ على ثورتك من العلمنة ومن الدعشنة. فلا تنازل عن منظومتك القيمية والفكرية والأيديولويجية، ولا انجرار نحو عسكرة الثورة مهما كانت الضغوط.

السلمية التي يسخر منها البعض هي التي منعت الإسكندرية أن تكون مثل حلب، والقاهرة أن تكون مثل دمشق. وكم كان السيسي يتمنى أن تتجه الأمور نحو هذا النحو، ويسكت جميع الأصوات المعترضة على ارتفاع الأسعار وسعر الدولار ومشكلات السكر والبنزين ولبن الأطفال وصفقات الدجاج...إلخ

السلمية ليست ضعفا أو ارتعاشا، وإنما خيار استراتيجي في هذه المرحلة، وهي وصية الرئيس مرسي في خطابه الأخير حين "قال لا عنف بينكم وبين بعض ولا عنف بينكم وبين الجيش"، وهو وصية المرشد العام في خطابه الأشهر: "سلميتنا أقوى من الرصاص".

لقد كانت نقطة قوة السيسي الرئيسية القطاعات العريضة من الشعب غير المسيسة التي آمنت أن مصر تحتاج إلى رئيس عسكري، وأنهم على استعداد للكفر بالحرية من أجحل الأمان والاقتصاد والرخاء، وها هي هذه الأساطير تتكسر على صخور الواقع الأليم في ثلاث سنوات فقثط.

أما انجرار الثورة إلى حرب، فسيغطي فورا على كل هذه المشكلات، وسيكون السيسي في أفضل وضاعه حتى لو مات مئات الآلاف ونزح ملايين اللاجئين.

وحين تغريك هذه الجهة أو تلك بثورة مسلحة، عليك أن تتساءل لم تسلحك هذه الجهة؟ وبكم؟ وهل تضمن ألا تتخلى عنك، كما تخلت السعودية وقطر وتركيا عن حلب؟

ولأن سلمية الإخوان تحرج السيسي، فتراه يخترع إرهاب طالما لا يوجد إرهاب، وكثير من العمليات التي تحدث اتجهت أصابع الاتهام إليه وإلى نظامه، وخاصة عندما تأتي مفضوحة.

يتساءل الجميع الآن  كيف وضع نصف طن متفجرات بجوار سور الكلية الحربية في حخادثة اغتيال النائب العام؟ وكيف مات إذا كان قد خرج على قدميه سائرا حتى المستشفى؟؟ وكيف علم منفذو عميلة الهرم بمكان تمركز الكمين وتوقيته قبل تمركزه؟؟ وكيف استطاع مجهوفلون تنفيذ عملية تصفية بهذه السهولة وهذه الاحترافية للعميد عادل رجائي؟؟ وأخيرا وليس آخرا كيف تمكن مفجر الكنيسة البطرسية من إدخال قنبلة إليها؟؟

نحن نواجه خصما أقوى منا، لكننا نعتصم بحق ننتمي إليه وندافع عنه، لا نفرط فيه فنخضع لمحاولات النظام أن يحتوينا، ولا نحول النضال لحرب مسلحة فنعطي للنظام فرصة أن ينتصر علينا باندفاعنا وتهورنا.

فاصبروا وصابروا ورابطوا.. واتركوه يفشل، واتركوا الناس تغضب عليه وتتمنى سقوطه.

إيران .. الفائز الخاسر في حلب!

 
وبدأ الحديث عن تسوية سياسية للحرب السورية فور سقوط حلب! روسيا تريد تسوية سريعة قبل أن تغير تركيا موقفها وتستأنف دعم المعارضة المسلحة، وتركيا تريد تسوية سريعة قبل أن تغير روسيا موقفها وتستأنف دعم الأكراد، وأميركا تريد تسوية سريعة قبل أن يغري سقوط حلب إيران وتسيطر على كافة الأراضي السورية. فما ملامح هذه التسوية؟؟

1-   ثلاثة سيناريوهات لانتهاء الحرب في سوريا:

منذ بداية الثورة ومع تحولها إلى حرب مسلحة، كانت هناك ثلاث إرادات متصارعة في سوريا:
أ‌- إيران والنظام السوري: الراغبان في إخماد الثورة واستعادة كافة الأراضي التي حررتها المعارضة.
ب‌- المعارضة: الراغبة في إسقاط نظام الأسد بالكامل وإقامة نظام جديد.
جـ- الغرب: الراغب في تقسيم سوريا على غرار العراق إلى كيانات متمايزة عرقيا وطائفيا، لتتناحر فيما بينها فيما بعد، كما يحدث في العراق الآن.

قد يبدو انتصار النظام وحلفائه الإيرانيين في حلب انتصارا للسيناريو الأول، خاصة وأن المدينة من أهم معاقل المعارضة، لكن الإعلان غير المتوقع عن وقف إطلاق النار في الأحياء المحاصرة، والإعلان  المفاجئ عن رغبة دولية في تسوية سياسية سريعة للحرب السورية قد فاجأ الإيرانيين والنظام السوري!

إيران ترى أنها من دفعت الثمن الأكبر في الحرب السورية، ورغم ذلك فإنها قد استبعدت تماما عند توزيع الغنائم، و أنها خرجت من المولد بلا حمص!

فالإعلان الروسي التركي عن تسوية سياسية للحرب يبدو أن بُيّت بليل، بين موسكو وأنقرة بعيدا عن طهران، حتى قبل بدء معركة حلب، مما دفع إيران والميليشيات الموالية لها على الأرض إلى عرقلة وقف خروج المدنيين من حلب، والمطالبة بأي شيء، كخروج مصابي بلدتي "كفريا والفوعة" الشيعتين المحاصرتين من المعارضة في المقابل!


***

2- متغيرات سياسية سريعة فور اجتياح حلب:

وفور سقوط حلب، حدثت متغيرات سريعة يمكن تشبييها بالانقلابات السياسية، للتغطية على الفضيحة التي جرت في سوريا، والمتمثلة في مجازر لم ترتكب منذ عقود من ناحية، وللاستفادة من الوضع الجديد على الأرض من ناحية أخرى:

أ- أردوغان يعلن مبادرة تركية للتفاوض بين المعارضة وبشار، وهو تأكيد للموقف التركي الجديد الذي أعلن عنه بن علي يلدرم رئيس الوزراء التركي منذ أسبوع (7 ديسمبر) في موسكو حين صرح لوكالة انترفاكس الروسية أنهم غير معنيين بمسألة بقاء الأسد من قريب أو بعيد!

ب- بوتين يعلن شخصيا تأييده لمبادرة أردوغان بعد سويعات.

جـ - ترامب يعلن أنه سيقيم ملاجئ آمنة للمدنيين السوريين (كانت أميركا معارضة للفكرة طيلة 5 سنوات)

د- واشنطن تقول أنها تدعم قرارا من مجلس الأمن لإرسال مراقبين دوليين إلى سوريا (هذا يعني عمليا وقف إطلاق النار بالكامل)، وأنها ستبحث في وسائل أخرى إذا تعرقل صدوره (يعني حتبعتهم بالعافية، أمريكا بقى لما يبقى لها مزاج!)

هـ - المعارضة السورية تعلن استعدادها للتفاوض مع النظام السوري وفق بيان جينيف.
 

***
3- الفائز والخاسر في التسوية القادمة:

هناك تسوية قادمة إذن للحرب السورية خرجت من الأدراج، وكانت تنتظر فقط سقوط حلب. وسيُعقد مؤتمر لحل الأزمة السورية في كازاخستان، رغم أني أشك أن كثيرا من المقاتلين على الأرض في سوريا يعلمون أين تقع كازاخستان، أو يهتمون بالسؤال عن ذلك، ولكن تم اختيارها فقط لأنها حديقة خلفية لروسيا راعية المؤتمر!

روسيا تريد تسوية سريعة قبل أن تغير تركيا موقفها وتستأنف دعم المعارضة المسلحة، وتركيا تريد تسوية سريعة قبل أن تغير روسيا موقفها وتستأنف دعم الأكراد، وأميركا تريد تسوية سريعة قبل أن يغري سقوط حلب إيران وتسيطر على كافة الأراضي السورية.

 أما إيران فترى في التسوية سرقة لانتصاراتها وتبديدا للأثمان التي دفعتها لسنوات! لقد وجدت إيران أن الانتصار العسكري في حلب لم يُوظف أو يُستثمر بالشكل الأمثل، ولم يُطور لانتصارات عسكرية مماثلة في إدلب وجسر الشغور، ولم يترجم لمكاسب سياسية تجعل عواصم العالم تطرق باب طهران بحثا عن الحل السياسي! على العكس؛ وجدت إيران العالم أجمع يتحدث عن اتفاق روسي تركي، مع تصريحات شديدة اللهجة من أوباما شخصيا، الأخرس منذ سنوات، تحملها صراحة مع حزب الله مسؤولية عرقلة اتفاق وقف إطلاق النار وخروج المدنيين من حلب!

ولقد كان لدى إيران أمل كبير بالاحتفاظ بكافة الأراضي السورية تحت سيطرة النظام وتجنب سيناريو التقسيم، لكنهم لم يدركوا بعد أنهم مجرد خنجر طائفي لتقسيم الدول العربية السنية، ولن يسمح لهم الغرب أبدا بدور أكبر من ذلك!

أما تركيا فرغم أنها قد خسرت حلب (أو قايضتها بالأحرى في صفقة جيوسياسية في مقابل مدينة الباب الاستراتيجية في ريف حلب) إلا أنها خرجت من هذه الحرب وقد ضمنت تقسيم سوريا على 2 وليس على 3، بضمانها عدم قيام دولة كردية.

كما رسخت تركيا مكانتها، بالشراكة مع روسيا، كمفتاح وحيد لحل الأزمة السورية، ومارست نوعا من الاستقلال في علاقاتها الإقليمية والدولية بعيدا عن الغرب الذي لم تعد تثق فيه بعد الانقلاب الفاشل قيد أنملة، والذي أصر على دعم الأكراد حتى النهاية! لكن هل تكون روسيا أوفي بوعودها من أميركا؟ وما يضمن ألا تُستأنف المؤامرات ضد تركيا من روسيا وغيرها، وأن يستمر دعم للأكراد لاحقا، وألا تنتهي التفجيرات التي تضرب تركيا بعد القضاء على المعارضة في حلب، وأن تستهدف قوات درع الفرات نفسها في سوريا، بعد أن تكون ورقة المناورة الأهم قد سحبت من يد أردوغان؟

***

الخلاصة:

إيران تريد إخماد الثورة واستعادة كافة التراب السوري، والمعارضة تريد التحرير وإسقاط النظام، والغرب يريد التقسيم (كالعراق)، وتركيا وافقت مرغمة على التقسيم بعد ضمان عدم قيام دولة كردية، وروسيا لا تمانع ولكن بعد أخذ الثمن المناسب، والخليج يتابع، والسيسي تابع.

لقد انتصرت إيران "عسكريا" في معركة حلب لكنها بهذه التسوية التي تلوح تكون قد خسرت معركة سوريا، ولم تحقق "سياسيا" الذي كانت ترجوه فيها! بينما خسرت تركيا "عسكريا" معركة حلب، أو تخلت عنها بالأحرى، لتحقيق انتصار "سياسي" أكبر من وجهة نظرها، بمنع قيام دولة كردية.

وبين هذا وذاك ضاع حلم الثورة السورية التي تنتصر على النظام وحلفائه، وتقيم دولة موحدة غير طائفية في سورية!

***
صفحة الكاتب على فيسبوك
https://goo.gl/TUCRAx

الجمعة، 16 ديسمبر 2016

من يتحمل المسؤولية عن سقوط حلب؟؟

"أنا على يقين أن المدافعين عن الموقف التركي من حلب لا يعلمون أن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم  كان في موسكو قبل أسبوع، وصرح لوكالة انترفاكس الروسية مؤكدا أن القوات التركية في درع الفرات لا علاقة لها بحلب، وأنهم لا يعملون إلا ضد داعش، ولا علاقة لهم بمسألة مصير الأسد من قريب أو بعيد".
***
من الطبيعي أن المشروع الإيراني الروسي (الشيعي الشيوعي) الجديد يستهدف أهل السنة لإحداث تغيير ديموجرافي في المنطقة. ولا شك أن موقف الدول العربية منبطح،وأن السيسي مشارك، وأن الدول الغربية والمؤسسات الدولية مشاركة كذلك بالصمت الرهيب وربما التواطؤ والمشاركة في الجريمة.

هذا ليس بجديد، بل ومتوقع، وتعرفه الفصائل السورية المسلحة في حلب سلفا، ورغم كل هذا استطاعت تحرير المدينة من قبضة النظام.

الجديد هو تغير الموقف التركي من الدعم المطلق لفصائل المعارضة ثم التخلي عنها بشكل تام، وهو ما جعل كثيرين يحملون أردوغان مسؤولية ما يحدث في حلب.

السياسة هي القدرة على التمييز بين العدو والصديق، وفق الفيلسوف الألماني كارل شميت، ولقد كان أردوغان الصديق الصدوق للمعارضة المسلحة في سوريا، حتى الانقلاب الفاشل الذي وقع في 15 تموز/ يوليو الماضي، فوجدت المعارضة السورية نفسها تخسر أهم أصدقائها - في وسط الطريق -  وتواجه وحدها مصيرها المحتوم!

 حلب كانت من أواخر المدن التي ثارت ضد النظام، وكان ينظر إليها بعين مترقبة من جميع الأطراف، باعتبارها العاصمة الاقتصادية للنظام.

ولم تسقط حلب بيد المعارضة السورية المسلحة إلا  بعد تكون جبش الفتح في مارس 2015، بعد شهور من تولي سلمان مقاليد الحكم في السعودية، فالتحالف السعودي التركي القطري وقتها أثمر عن تكوين هذا الجيش الذي كان العمود الفقري فيه جبهة النصرة.

 تمكن جيش الفتح من تحرير حلب وإدلب وجسر الشغور، واستطاع فتح الطريق نحو الساحل، حتى جاءت التهديدات الأميركية أن الطيران الأميركي هو من سيقصف قوات المعارضة إذا اتجهت نحو الساحل أو العاصمة دمشق، منعا لانهيار النظام الذي لم يعد يسيطر إلا على 17% من مساحة الأراض السورية.

لكن الانقلاب الفاشل الذي حدث في تركيا كان نقطة التحول في سياسة الحلف الثلاثي تجاه المعارضة المسلحة، فقد فقدت تركيا الثقة في الغرب بشكل مطلق، واتجهت نحو الروس بشكل مطلق، وفعلت كل ما يريده بوتين بدون قيد أو شرط. اعتذر أردوغان لبوتين عن إسقاط الطائرة الروسية، وأغراه بورقة الغاز الروسي الذي سيمر إلى أوربا عبر تركيا، مما يعزز من ابتزاز بوتين لأوربا.

قام أردوغان باختزال جميع أهدافه في سوريا فقط إلى منع قيام دولة كردية، ولم يكتف بوعود شفهية، فأدخل قوات برية بنفسه إلى الشمال السوري ضمن عملية درع الفرات. ولم يكن ممكنا وجود قوات تركية برية في سوريا وألا يتم استهداف هذه القوات من خصوم تركيا الكثر هناك، إلا بتوافق بين أنقرة وموسكو، وهو توافق اشار إليه كثيرون وبشكل جدي إلى الدرجة التي جعلت المتحدث باسم الكريملين ينفي رسيما ذلك!

في المقابل، قام أردوغان بفك ارتباطه بالمعارضة الإسلامية المسلحة في حلب، ولم يشفع لجبهة النصرة تبرؤها من تنظيم القاعدة، وتغيير اسمها إلى "جبهة فتح الشام"، فخرج وزير الخارجية التركي في اجتماع لوزان أكتوبر الماضي ليصف الحركة بالإرهاب (وكأنه يعرف لأول مرة)، في اتساق تام مع الموقف الروسي، ومن ثم قامت النصرة بإصدار فتوى بحرمة المشاركة في عملية درع الفرات في المقابل.

توقف الدعم السعودي التركي عن حلب، واكتفت قطر بالدعم الإعلامي الاستثنائي الذي تقوم به الجزيرة، مع التأكيد أنها لن تسلح المعارضة وحدها بصواريخ مضادة للطيران محمولة عل  الكتف، في الوقت الذي دخلت فيه روسيا وإيران المعركة بكل ثقلهما. ورغم أن 100 صاروخ مضاد للطيران كان كفيلا بمنع هذه المحرقة، إلا أن من سلخ جيش الفتح في السابق تخلى عنه وتركه لمصيره!

***

لماذا نحمل أردوغان الجزء الأكبر من المسؤولية عن سقوط حلب؟؟

1- لأنه الأقرب جغرافيا ومذهببا وسياسيا وعسكريا لأهل حلب.

2- لأنه الذي دعمهم في السابق، ثم تركهم في وسط الطريق، ولو كان الثوار يعلمون هذا ما دخلوا معركة حلب منذ البداية!

3- لأننا نخشى على تركيا نفسها، فكل ما تخشى منه تركيا من مؤامرات وتفجيرات لم ولن تتوقف بتخلي أردوغان عن حلب، بل على العكس، ستقوى وتزداد بعد أن يكون قد سحبوا منه أهم ورقة في يده، وهو اتصاله بالمعارضة المسلحة في الداخل السوري. زمن السهل جدا استهداف قوات درع الفرت في سوريا بعد سقوط حلب، ومنذ أيام تم أسر جنديين تركيين، فما يضمن ألا تتكرر هذه الحوادث بشكل أكبر بععد سقوط حلب؟؟

4- لأن تحميل الفصائل واختلافاتهم مسؤولية سقوط حلب غير دقيق وغير منطقي، لأن أردوغان كان يوحد هؤلاء سابقا، وتخليه عنهم هو السبب الرئيسي في ذلك. ولوم الفصائل وتحميلخم المسؤولية يذكرني بالطغاة العرب الذين يحملون شعوبهم مسؤولية الأوضاع التي عليها بلادهم، وليس سياساتهم وأفعالهم!

5-  لأن مواقفه الجيدة من مصر وسوريا سابقا لا تبرر له موقفه المخزي من حلب. ولأن بعض أنصاره يبررون له بشكل وضعوه فيه خليفة للمسلمين، رغم أنه يتبنى العلمانية بشكل صريح ويؤكد ذلك في كل مناسبة.

  ***

تركيا دولة مهمة جدا جيوسياسيا، ومؤثرة إقليميا ودوليا، ولا شك أن لها مواقف مهمة في صالح الثورتين المصرية والسورية وأياد بيضاء عليهما، ولا شك أيضا أن البديل في تركيا علماني فج، وسيء للغاية، وسيصطف بقوة إلى جانب إسرائيل كالسيسي، وإلى جانب بشار كإيران.

لكن من المهم جدا أن نفهم معا تفاصيل الصورة كما هي بلا تعميم، فنقول أحسنت في هذا الموضع وأخطأت هنا، أو أن نفهم حقيقة الموقف التركي ثم نبحث في أسباب ذلك!

لكن أن نجد بعض الأتراك أنفسهم بنتقدون موقف أردوغان وهنا من يدافع عنه دفاعها أعمى، ويتهم منتقديه اتهامات عشوائية فهذا لا يليق ولا يصح لمن يدعي الدفاع عن حاضر الأمة ومستقبلها!

وأنا على يقين أن المدافعين بشكل أعمى عن أردوغان لا يعلمون أنه وقف ضد الثورة الليبية خوفا  من ذهاب عقود نفط وقعها مع القذافي.

وأنا على يقين أيضا أن المدافعين عن الموقف التركي من حلب لا يعلمون أن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم  كان في موسكو قبل أسبوع، وصرح لوكالة انترفاكس الروسية مؤكدا أن القوات التركية في درع الفرات لا علاقة لها بحلب، وأنهم لا يعملون إلا ضد داعش، ولا علاقة لهم بمسألة مصير الأسد من قريب أو بعيد، وكأنهم يعطون ضوء أخضر للقوات الروسية بدخول المدينة، التي لا يمكن اقتحامها بدون موافقة تركية، مثلما لا يمكن اقتحام غزة بدون موافقة مصرية.

المصادر:

1- تكوين جيش الفتح، وانتصاراته في الشمال السوري:
https://goo.gl/rThh0n

2- تركيا تغير موقفها من جيش الفتح، وتصف النصرة بالإرهابية وتدعوها لمغادرة حلب
https://goo.gl/YSEzSS

3- جبهة فتح الشام تفتي بحرمة المشاركة في عملية درع الفرات بجانب قوات أميركية، لأن هذا يحرف البوصلة عن مسارها
https://goo.gl/1RfzG5

4- تصريح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم  من موسكو قبل أسبوع أنه لا علاقة لعملية درع الفرات بما يجري في حلب، وإن الهدف الوحيد منها هو القضاء على عناصر الإرهاب في المنطقة وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية وليس تغيير النظام السوري.
https://goo.gl/EEO7Fk

5- تركيا تقف ضد الثورة الليبية خوفا على عقود نفط وقعتها مع القذافي
https://goo.gl/NxqNa8

6- المتحدث باسم الكريملين ينفي رسيما وجود صفقة مع تركيا بعد انتقادات للطرفين
https://goo.gl/FjDDTB

المقال على صفحة الكاتب على  فيسبوك
https://goo.gl/TUCRAx

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2016

لهذه الأسباب؛ النظام هو من يقف وراء عملية الهرم!


كلما قام النظام بعدد من الجرائم المفضوحة أدخل هدفا في نفسه، للفت الأنظار عن جرائمه، ومحاولا التحول من الجاني إلى الضحية. وسنحاول في هذا المقال فضح كذب النظام من عدة نواحي:

-1-

خلال الأسبوع الماضي قام النظام باغتيال عددا من المختفين قسريا منذ شهور، مدعيا أنهم قُتلوا في تبادل لإطلاق النار، وهو ما كذبته صراحة تقارير الطب الشرعي، التي أكدت أن الضحايا ماتوا نتيجة لانخفاض حاد في الدورة الدموية (يحدث عادة نتيجة التعذيب الشديد) ولا يوجد آثار طلقات رصاص أو تبادل لإطلاق النار.

إذن الرواية الأمنية مشكوك فيها، ليس من قبل المعارضين للانقلاب، ولا من باب التحليلي السياسي، ولكن بالأدلة والوثائق النابعة من قلب النظام نفسه، والمتمثلة في تقارير الطيب الشرعي.

***

-2-

الهجمات على قوات الانقلاب تمت في ثلاثة صور

1- الهجوم المسلح: بقوات تستهدف أكمنة أو مقار أمنية (يحدث عادت في سيناء)
2- السيارات المفخخة التي يقودها انتحاري
3- العبوات الناسفة الثابتة.

 هجوم الهرم الذي حدث أمس - وكذلك محاولة اغتيال النائب العام هشام بركات -  تمت بالنوع الثالث، وهو بالعبوات الناسفة الثابتة التي تم تفجيرها عن بعد.

هذا النوع من الهجمات يثير تساؤلا مهما، وهو ما مدى قدرة الحركات التي تدعي مسؤوليتها عن الحادث في الوصول إلى الأماكن المستهدفة، وزرع عبوات ناسفة فيها، ثم تفجيرها عن بعد؟؟

في حادث النائب العام، تم زرع نصف طن من المتفجرات بجوار سور الكلية الحربية في القاهرة، وهو شيء خيالي، يثير الضحك والسخرية بشكل تلقائي! فمن هذا الذي يأتي لزرع سيارة تبقى واقفة لفترات طويلة بهذه السهولة والأريحية، بدون أن تثير ريبة أحد أو أجهزة الكاميرات!

وفي هذه الواقعة، فقد استمعت النيابة لأقوال الشرطى رمضان محمد عراقى، المصاب في الحادق، حيث أوضح أن القوة الأمنية كانت فى طريقها للتمركز بالقرب من مسجد السلام بشارع الهرم لإقامة كمين أمنى، وأنه بعد نشر الحواجز الحديدية بموقع الحادث، ونزول القوات من السيارات وانتشارها، فوجئ بصوت انفجار ضخم بعدها أصيب هو بعدة شظايا فى مناطق متفرقة من الجسد وسقط على الأرض.

هذا يعني أن الفاعل كان يعلم أن الحركة ستتوجه في هذا التوقيت تحديدا لهذا المكان تحديدا لإقامة كمين في الشارع، وأنه بعد نشر قوات الكمين مباشرة تم تفجير العبوات المزروعة سلفا عن بعد!هذا يعني أن هناك تعاون استخباري قوي سرب كل هذه المعلومات، وهو تعاون لا يمكن تخيله إلا بتواطؤ من النظام نفسه!

***

-3-

نأتي إلى الحركة المجهولة التي تبنت هذه العملية وهو حسم أو سواعد مصر أو لواء الثورة (وأرى أن تعدد الأسماء يستهدف النظام منه التهويل والتخضم)

هذه الحركة هي التي تبنت عملية اغتيال العميد رجائي أمام منزله! وكما في هذه المرة أيضا، فقد نفذت العملية بشكل لا يمكن أن يحدث إلا من قبل محترفين وليس هواة أو غاضبين، وبناء على معلومات استخباراتية قوية، لا يمكن أن تأتي إلا من داخل النظام نفسه (مكان الهدف - وقت نزوله - أفضل مكان للاستهداف - طريق الهرب... إلخ).

وعقب إعلاننا عن رأينا هذا بأيام قليلة، خرج الفيديو الشهير لضابط كبير في الجيش يكشف فيه عن تفاصيل استهداف السيسي بالنعاون مع علي مملوك وزوجة رجائي اغتيال الأخير. وهو الفيديو الذي ذكر فيه تفاصيل عن اسم الفاعل ورقم وحدته، وهي تفاصيل كانت تستدعي ردا أو تكذيبا من الجيش على الأقل، وهي معلومات لا تأتي إلا من داخل النظام!

***

الخلاصة: العملية مليئة بالثغرات، ولا يمكن أن تحدث إلا بتعاون استخباراتي وأمني لا يمكن أن يتم إلا من داخل النظام نفسه، وظني أن هناك من داخل النظام من سيخرج ليكشف أدلة جديدة عن الحادث قريبا، في ظل صراع الأجنحة بين النظام وخصومه.

ورقة الطائفية .. بين التوظيف السياسي والتورط الجنائي!


حوادث عديدة ضد الأقباط في السنوات الأخيرة،لتحقيق أهداف سياسية، منذ كنيسة القديسين أواخر 2010، مرورا بمجزرة ماسبيرو، والهجوم على كنائس المنيا تزامنا مع فض اعتصام رابعة، وانتهاء بتفجير الكنيسة البطرسية، وفي كل مرة كانت أصابع الاتهام تشير للنظام! 

الجديد في حادث أمس، والذي يجعلنا متأكدين أن الانفجار مدبر من قبل النظام، هو أن القنبلة وضعت في داخل قاعة الصلاة في داخل الكنيسة، وليس خارجها كما حدث في كنيسة القديسين، مما جعل الجميع - وأولهم الأقباط أنفسهم - يتساءلون عمن يمكنه الدخول إلى هذا المكان دون تفتيش؟؟

الرواية الأمنية جاءت ركيكة للغاية، وتتحدث عن امرأة وضعت القنبلة داخل صدرها أو تحت ملابسها! وهنا نسأل عن هذه السيدة الجبارة التي تمكنت من وضع قنبلة تزن 12 كجم في صدرها، هل هي بطلة مصارعة أم بطلة العالم في رفع الأثقال! وكلما تذكرت احمرار أصابعي عندما أحمل (4 كيلو من الطماطم والخيار و2 كيلو لبن) ضحكت رغما عني في هذا المصاب الأليم على رواية الأمن!

الذي تمكن من دخول الكنيسة البطرسية، هو الذي تمكن من إدخال قنبلة للطائرة الروسية أيضا دون تفتيش، وهو الذي علم قبل الأوان أن كمين الهرم كان سيتمركز في هذا اليوم في هذا التوقيت في هذا المكان، فزرع العبوة الناسفة في هذا المكان سلفا!

***    

هناك تورط جنائي من قبل النظام إذن لا شك فيه، وهذا ليس بجديد! الجديد هو أن التوظيف السياسي المنتظر للحادث لم يأتي على النحو المطلوب! 

فحادث كنيسة القديسين صدم الجميع، ونجح النظام في استغلاله في ذلك الوقت قبل أن يثبت مسؤولية حبيب العادلي عن ذلك. 

أما حادث ماسبيرو فلم يكن يحتاج إلى تحليلات سياسية، إنها مجزرة قام بها العسكر ضد الأقباط، ومع ذلك تم إغلاق هذا الملف من قادة الكنيسة لأنه سيضر بالتوظيف السياسي الذي أراده العسكر والأقباط معا في التحضير لمشهد انقلاب 3 يوليو الشهير.

في حادث كنائس المنيا الذي حدث تزامنا مع فض اعتصام رابعة والنهضة حرص الانقلاب على مهاجمة الكنائس وإلصاقها بالإخوان، وهو الأمر الذي فضحه الأنبا مكاريوس على فضائية ON TV متهما الأمن بالامتناع عن نجدتهم، ومؤكدا أن المسلمين هم الذين أنقذوهم.

أما في حادث الكنيسة البطرسية فإن وضوح التورط الجنائي جعل التوظيف السياسي في غاية الصعوبة بل شبه مستحيل!  فجغرافيا المكان التي تؤكد حدوث الانفجار داخل الكنيسة وليس خارجها، وتاريخ النظام في التورط في أعمال عنف ضدهم، جعل الأقباط متأكدين أن السيسي يقف وراء التفجير!

وما يؤكد ذلك هو الاعتداء القوي من الأقباط على الغاضبين على أحمد موسى ولميس الحديدي وريهام سعيد! فالاعتداء على أبواق النظام دليل دامغ على وعي جمعي تكون لدى الأقباط بتورط السيسي ونظامه في تفجير اليوم!

***

إن النتائج السياسية لتفجير الكنيسة البطرسية ستعود بالضرر على من خطط لها! لقد حدث "إعادة تموضع" لقواعد الأقباط، من التأييد الكامل للانقلاب إلى المطالبة علنا برحيل السيسي، والهناف بذلك، وهو تطور نوعي خطير سيكون له كا بعده.

إن "تصنيف الدماء" أول مصيبة أصابت الثورة المصرية! فالعسكر أسال دماء المصريين جميعا، ولن يتقدم هذا البلد إلا بتكزين أجهزة أمنية على درجة عالية من الكفاءة والموضوعية، بحيث نضمن منع التورط الجنائي، أو التوظيف السياسي، الذي يجعل البعض يتستر على الجاني، رغم وضوحه وضوح الشمس في كبد النهار، لتحقيق مكاسب سياسية، كإقصاء الإخوان من المشهد، أو الانقلاب على رئيس لا ترضى عنه الكنيسة!

ليس أمامنا جميعا إلا رفض وإدانة سفك دماء المصريين جميعا دون تصنيف! فالقبول بسفك دماء معارضي الانقلاب في رابعة ورفضه في الكنيسة البطرسية خلل منهجي في محاولات إقامة دولة حقيقية! وإن القبول بحرق مسجد رابعة ورفض تفجير الكنيسة البطرسية عنصرية جديدة لا يستفيد منها إلا الانقلاب! 

ليس أمامنا إلا الرجوع عن الانقلاب العسكري إلى حكم مدني، نضمن تمكننا من مراقبته ومحاسبته، وعدم استئثاره بالسلطة، وفق دستور نتفق عليه جميعا كما سعينا في دستور الثورة، وإلا فإن البديل انقلاب عسكري يولغ في دماء المصريين جميعا للحصول على مكاسب سياسية!

الخميس، 8 ديسمبر 2016

عن الأسطورة التي تقول: سلمان يختلف عن عبد الله!


محاولة تنصل بعض السعوديين من دعم الانقلاب في مصر بحجة أنهم انحازوا لخيار الشعب في 30 يوينو محاولة تنم - ليس فقط عن جهل من يقول ذلك - ولكن عن حقده وكبره وعنجهيته!

الرئيس مرسي جاء بانتخابات لم تعرف السعودية مثيلا لها.. فكمنا نعلم جمعا فإن آخر انتخابات قامت بها السعودية (والخليج عموما) كان حين انتخبوا من كل قبيلة رجلا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم.

والرئيس مرسي كما في أي ديمقراطية عريقة لا تريد السعودية أن تحذو حذوها صوت له ملايين كما صوت له الملايين..ولو نزل المعارضون له ثاني يوم الانتخابات لملأوا الميادين.. لكن هذا لا ينزع عنه شرعيته فمن جاء بالصندوق لا يذهب إلا بالصندوق..

السعودية خشيت من وجود ديمقراطية في مصر وهذا تخوف مبدئي، بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات.. وعندما أتت الانتخابات بالإخوان صار الخطر أشد ومركب، لأن نموذج الديمقراطية المصري سينتقل خلال عدة دورات انتخابية فقط للخليج، وسيطالب شبابهم المقموع بتكراره، كما سترشخ جماعة الإخوان أرجلها في الحكم، وستنافس المملكة على زعامة العالم السني.

لقد كان موقف السعودية من الثورات العربية واضحا ومبدئيا وثابتا لم يتغير: الوقوف في وجه ثورة تونس، الوقوف في وجه ثورة مصر، الوقوف في وجه ثورة اليمن، الوقوف في وجه أي نموذج ديمقراطي في المنطقة، ولا سيما إذا أتى بالإخوان.

وهم في سبيل ذلك دفعوا للسيسي أكثر مما تلقاه الجيش في مصر من الأمريكان بسبب كامب ديفيد طيلة 30 عاما. فعلوا ذلك وهم يعلمون أنه صهيوني ولم يهتموا، فعلوا ذلك  وهم يعلمون أنه منقلب خائن ولمم يهتموا، فعلوا ذلك وهم يعرفون أنه سفاح مجرم حرب ولم يهتموا..

لكن سرعان مكا انتهى شهر العسل بين الخليج وبين من وصفهم السسيسي بعظمة لسانه أنهم أنصاف دول، فانقلب عليهم كما انقلب عليهم علي عبد الله صالح الذي أجرت له السعودية 10 عمليات جراحية (منها تسعة في الوجه) وما كاد أن يخرج من غرفة العمليات حجتى انقلب ضدهم وتحالف مع الحوثيين!

السعودية ليست غاضبة من السيسي لأنه قاتل انقلابي صهيوني، بل لأنه تماطل في تسليمهم قطعة أرض غالية من تراب مصر، لعدم حصوله على أرز مناسب، ولأنه لم يكن تابعا لها كما ينبغي، فكما بلطج على خصومها في مصر، بلطج عليها وابتزها وساتفزها، لذا، فعلى السعودية أن تكف عن لعب دور الضحية الذي تعرض للخيانة! إنها ملطخة ايديها بكل قطرة دم وكال لحظة تعذيب حدثت في مصر.

وإذا قال قائل، هذا كان في عهد عبد الله، ونحن الآن في عهد سلمان، فليظهر سلمان أنه مختلف.. حقيقة لست مقتنعا أنه مختلف، إلا بقدر اقتناعي بوجود شرفاء في الجيش!

الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

القمة الخليجية وبريطانيا: عودة التحالف القديم أم قفا جديد على رقبة الخليج؟؟

القمة الخليجية وبريطانيا: عودة التحالف القديم أم قفا جديد على رقبة الخليج؟؟


حضور رئيس وزراء بريطانيا القمة الخليجية في البحرين نقلة نوعية في مسار التحالفات في المنطقة وتؤرخ لمرحلة جديدة تطوي مرحلة قديمة استمرت ما يقارب من قرن من الزمان.


فطيلة القرن الماضي أرادت أميركا وراثة نفوذط بريطانا وفرنسا في المنطقة، وأقامت علاقات استراتيجية مع مشايخ الخليج، بدأت بتدفق النفط وانتهت بالقواعد العسكرية..


لكن أميركا في عهد أوباما بدت غير مهتمة كثيرا بالمنطقة، وأكثر رغبة في التقارب مع إيران، أما في عهد ترامب فتصريحات رجل الأعمال، الغني في الصفقات الفقير في السياسة، تؤكد أنه سيتعامل مع الخليج باحتقار أو كطالبين للحمياة فقط على أعلى تقدير..


وعليه؛ فإن الخليج بعود مرة أخرى لسيرته الأولى في التحالف الاستراتيجي مع بريطانيا، التي صرحت رئيس وزرائه اليوم أن أمن الخليج من أمن بريطانيا! 


لن أكون مبالغا إذا قلت أن بريطانيا بدأت تستعيد دورها في القيادة السياسية للعالم الغربي، وخاصة مع وجود ترامب على رأس السلطة في أميركا، وتخلصها من التبعات السياسية والاقتصادية والأمنية لبقائها في الاتحاد الأوربي!


لكني أتمنى أن يكون التحالف مع بريطانيا هذه المرة على أسس واضحة وبضمانات قوية، وألا تكون الأخت تريزا أتت تسمع مشايخ الخليج كلاما معسولا لتحصل على عدة صفقات تنعش بها اقتصاد بلادها المأزوم وفقط!


ففي القمة الخليجية السابقة حضر الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، وبدا أن دول الخليج تعول عليه في الوقوف كحائط صد ضد الجانب الإيراني في مفاوضات 6+ 1 بعد ياس الخليج من تبني أوباما المواقف الخليجية، أو إعطائهم ضمانات مكتوبة! 


أسمعت فرنسا الخليج كلمات رنانة، ووقف وزير خارجيتها  مهاجما الاتفاق حتى وقعت قطر عقد شراء طائرات الرافال الفرنسية باهظة الثمن، وهي الرشوة السياسية التي قبضتها فرنسا لقيامها بالدور الذي عول عليه الخليج! لكن الخليج فوجئ أن الاتفاق قد وقع وفرنسا لم تقف معهم بالشكل الكافي كما توقعوا!


 التحرك نحو فرنسا تزامن معه وقتئذ تحرك وزير الدفاع السعودي ونجل الملك الحالي محمد بن سلمان نحو روسيا، في صفقة سلاح ضخمة قدرت بـ 10 مليارات دولار، في محاولة لزعزعة التحالف الوثيق بين موسكو وطهران، ثم طار بعدها إلى باريس ليعقد صفقة مماثلة تقريبا مع فرنسا لإكمال الرشوة الفرنسية، لكن أملهم خاب في روسيا كما خاب في فرنسا!


وبجانب كل هذه المحاولات الفاشلة للتحالف مع قوة دولية لها وزنها على الساحة، فشل أيضا الرهان السعودي على الجيش في مصر الذي تلقى عشرات المليارات من الخليج في صورة رشاوي أيضا للانقلاب على الرئيس المنتخب في مصر، ولم يلبث أن خذلهم الانقلاب في جميع المحافل والجبهات (سوريا - العراق - اليمن - الجامعة العربية - مجلس الأمن ...إلخ)


لا أدري لم كل هذه المحاولات الفاشلة للاعتماد على الغريب، ولم كل هذا البذخ في الفشل؟؟ أليس منهم رجل رشيد يقول لهم أن قوة الاشياء لن تغير يوما حقيقة الأشياء، وأن الانقلاب في مصر لن يكون وافيا لهم طالما قتل أبناء شعبه في الشوارع، وأنه يراهم أنصاف دول، وأن روسيا ستظل تكره الإسلام والمسلمين أبد الآبدين، وستراهم سببا  في سقوط الاتحاتد السوفييتي، وأن فرنسا دولة لم يفلح أحد على وجه الأرض تحالف معها تاريخيا!! وأن الحل هو العمل مع شعوب هذه المنطقة والقبول بخيارات هذه الشعوب..


أرجو ألا تكون بريطانيا قفا جديدا رقاب الخليج، كما فعلت فرنسا وروسيا والسيسي!

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

لا تصالح مع الانقلاب!


لم يعد خافيا أن هناك عرضا أو عروضا قدمت للإخوان للقبول بتسوية للأزمة في مصر.. ومع تصريحات البرادعي ومحسوب، ثم تصريحات إبراهيم منير، فقد أصبح للأمر دلالات هامة يجب أن نتوقف عندها:

1- تقديم الانقلاب عروضا للإخوان للتسوية هو أمر قديم، وليس جديدا، فلطالما أرسل النظام رسائل مباشرة وغير مباشرة (عبر وسطاء) تؤكد رغبته في المصالحة.  (وثيقة العشرة - وثيقة واشنطن - سعد الدين إبراهيم - مبادرة العجاتي وزير الدولي للشؤون القانونية...إلخ)

2-  الانقلاب متأكد أن أزمة مصر سياسية وليست اقتصادية، وأن حل الأزمة السياسية هو الوحيد الكفيل بحل أزمته الاقتصادية، والرغبة في حل الأزمة السياسية تضخم بشدة مع القرارات الاقتصادية الأخيرة.

3- ليس خافيا أن إسقاط الإعدام عن الرئيس مرسي وإعادة إنتاج البرادعي وإخلاء سبيل علاء وجمال ورفع اسم شفيق من قوائم ترقب الوصول، وتصريح طنطاوي "إن مفيش إعدامات" خطوات تمهيدية على هذا الطريق!

4- أؤكد لكم أن الرئيس مرسي رفض كل عروض الخضوع والقبول بالانقلاب، وأنه مع الإخوان متمسكين بعودة الشرعية، لذلك أتت هذه الهجمة الشرسة على نقطة ضعفهم (المعتقلين) فرأينا هذا التصعيد الوحشي ضد معتقلي برج العرب وأهاليهم! كذلك يأتي أمر ضبط وإحضار أخت الرئيس مرسي في هذا الإطار.

5- إبراهيم منير معروف بتصريحاته المثيرة للجدل، ومع ذلك لا تنظروا إلى مانشتات بعض الصحف التي نشرت حواره الأخير، فقد قال صراحة في هذا الحوار ما يلي:

أ - لا تنازل عن مبادئ وقيم وحقوق.
ب - نفى فكرة المصالحة مع النظام وقال عنها " لم أسمع عنها إلا من خلال محاولات التشكيك في مصداقية الجماعة التي تعمل عليها بعض النوافذ الإعلامية"
ج - مستقبل الحراك الثوري في الشارع سيكون بإذن الله أشد قوة.
د - "السيسي يتصور أنه يملك كسر إرادة الأحرار التي لم يفلح من سبقوه في كسرها بعون الله، وستظل جماعة الإخوان المسلمين بفضله سبحانه قائمة على أمرها، وسينتهي السيسي وحواريوه، وهذه القراءة الصحيحة للتاريخ"

وعليه فإن الرجل ينفي فكرة المصالحة مع الانقلاب
(تحديث: ابراهيم منير قام بمداخلا تلفزيونية عدة يؤكد فيها على هذا المعنى وينفي بشدة المصالحة مع الانقلاب، ويؤكد على التمسك بعودة الشرعية)

6- الديمقراطيون يضعون الفخاخ أمام ترامب، فقاموا على عجل بسن قانون في الكونجرس  يعاقب كل من يساعد النظام السوري، بما فيها روسيا، لضرب إسفين مستقبلي بين ترامب وبين بوتين. من جهة أخرى فإن ترامب يرى الإخوان إرهابيين، ويبدو أن الديمقراطيين الذين دعموا انقلاب السيسي العسكري في 2013، سيأتون له بالإخوان كجزء من الحكم في كل من اليمن ومصر، حيث سيكون مضطرا للتعامل مع الوضع الجديد الذي يشمل الإخوان خلافا لوعوده الانتخابية.

7- الإخوان منفتحون على أي تسوية تتم على أساس عودة الشرعية، وهذا سبب تصريحات قادة طرفي الصراع في الإخوان للترحيب بتصريحات البرادعي.  الإخوان يقولون نقبل التعامل مع القافزين من سفينة الانقلاب (البرادعي - أي قطاعات من الجيش تعلن رفض الانقلاب - آخرين) لكن بشرط واحد هو عودة الشرعية، وهذه نقطة الضغط والمساومة حتى الآن!

وختاما:
ورغم كل ما يجري، فإن اللفظ الذي أميل إليه هو "تسوية" وليس "مصالحة"! فلا العسكر سيرحبون بالإخوان، ولا الإخوان سيرحبون بالعسكر، وكذلك شفيق وعلاء وجمال والبرادعي.  كل ما هنالك أن هناك دعوة لالتقاط الأنفاس والبدء من جديد، لأن مصر على وشك الانهيار والإفلاس، ولأن المعادلة الآن (ترامب + السيسي = استحالة التغيير في مصر)، ففرصة التغيير أمام الخليج وأوربا والديمقراطيين في أميركا هي قبل تولي ترامب الرئاسة رسميا مطلع يناير.

لكن الإخوان يريدون العودة ليوم 2-7 (الشرعية)، والانقلاب يريد العود ليوم 3-7 (الانقلاب). هذا كل ما في الأمر، وهذا محور الخلاف..ولا تنازل عن عودة الشرعية إن شاء الله.. فاثبتوا.

الجمعة، 18 نوفمبر 2016

مشهدان من مصر!

 في أسبوع واحد يأتي مشهدان من مصر، متناقضان متضاربان، ويعبران عن حالة الاستقطاب المروعة التي أصبحنا نعيشها الآن!!

المشهد الأول جاء من مهرجان القاهرة السينمائي، حيث عجائز شمطاوات في غاية الابتذال، وقمة الانحلال، ينشرن التبرج والسفور، ويتباهين بالعري والفجور، فصرن رمزا للفوضى الأخلاقية والدناءة الروحية!

والمشهد الثاني جاء من معتقل برج العرب، حيث نساء مرابطات، يواجهن قمع الأمن وبطشه، ومر الأسر وذله! يُمنعن من زيارة ذويهم، الذين يُضربون داخل الزنازين بالهراوات وقنابل الغاز، فصرن بحق عنوان البطولة ورمزها، في زمن عز فيه الرجال!

ولا عجب أن ضرب الله مثلا للذين آمنوا بالنساء، وأن ضرب مثلا للذين كفروا بالنساء! فما بال هؤلاء النسوة، كل فريق في واد، وكأنهن لا يعشن في بلد واحد!

***

1- مشهدان نرى فيهما صنفان من أهل النار!

والغريب أن المشهدين السابقين ورد ذكرهما في حديث واحد معجز للنبي صلى الله عليه وسلم، عن علامات الساعة!

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"صنفان من أهل النار، لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" (رواه مسلم)

وطبعا الكاسيات العاريات رأيناهم في مصر، حيث المهرجان سيء الذكر، والسياط التي كأذناب البقر رأيناها في مصر أيضا، حيث العصي التي تعتدي على معتقلي برج العرب وتعتدي ذويهم!

***

2- استقطاب يعيشه المجتمع!

إلا أن للحكاية بعد آخر، فالظلم والانحلال موجودان منذ زمن، ويحدثان جهارا نهارا منذ زمن، لكن ما استوقفني هو حالة التزامن، فالمشهدان السابقان وقعا في عام واحد، وفي شهر واحد، وفي أسبوع واحد، وفي يوم واحد، مما يؤكد على وجود حالة استقطاب شديدة!

والمجتمع المصري مثل أي مجتمع، قابل للاستقطاب! والقابلية للاستقطاب polarizabilty ،كما تعلمنا في الفيزياء، هي خاصية جزيء أو ذرة لانزياح الشحنة السالبة والشحنة الموجبة عن بعضهما البعض، فيصبح الجزيء أو الذرة له قطبين.

وهذا الاستقطاب يحدث عند تتعرض المادة إلى مجال كهربائي خارجي، وهذا المجال الكهربي الصادم في حالة المجتمع المصري هو احتلال أجنبي مقنع، وانقلاب عسكري مروع، وغزو فكري، وانحلال خلقي، فصار القضاء يتاجر في الحشيش، وصار البزنس حكرا على الجيش، ورأينا انحلال الثقافة، وثقافة الانحلال، وفساد السياسة، وسياسة الفساد!

***

2- ثلاثة أنواع من الاستقطاب: أصابت جسد المجتمع وعقله وروحه!

لكن الاستقطاب الذي حدث في مصر لم يكن حدثا مفاجئا، وعلى حين غرة، بل حدث على مدار عقود، ببطء قاتل، وتدمير ممنهج! فشهدنا الاستقطاب الاقتصادي، والسياسي، والمجتمعي، ثم رأينا جميعا مؤخرا الاستقطاب الأخلاقي، وهو أسوأ أنواع الاستقطاب على الإطلاق!

إذا افترضنا أن جسم المجتمع كجسم الإنسان، مكون من جسد وعقل وروح، فإن نوع العطب الذي يصيب كل جزء من أجزاء المجتمع الثلاثة ينتج عنه نوع معين من أنواع الاستقطاب التي ذكرناها سالفا:

أ- استقطاب اقتصادي: في جسد المجتمع
ب- استقطاب سياسي: في عقل المجتمع
ج- استقطاب اجتماعي: في روح المجتمع

***

أ- الاستقطاب الاقتصادي: في جسد المجتمع

وهو يصيب "جسد" الإنسان في هذا المجتمع، فنجد أناسا يلبون احتياجات أجسادهم وأناس لا يستطيعون ذلك!

نجد الشحنة الموجبة في هذا الاستقطاب عبارة عن أناس يأكلون أفضل أكل، ويلبسون أفضل لبس، ويركبون أفضل مركبات، ويتزوجون الجميلات، وربما لهم علاقات خارج نطاق الزواج، وربما أيضا يجاهرون بذلك، ويفاخرون به كذلك، في الوقت الذي لا تجد فيه الشحنة السالبة ما يسدون به رمقهم، ولا يجدون منزلا يقيمون فيه باحترام، ولا وظيفة تكفل لهم حياة كريمة، وطبعا لا يمكنهم الزواج، رغم ما يعانونه من الفحش الإعلامي الضاغط والمكثف!

باختصار: الاستقطاب الاقتصادي يركز على "الجسد واحتياجاته"، ويدمر الفعل "يعيش" عند الإنسان، وهذا واقع منذ أواخر أيام مبارك!

***

ب- الاستقطاب السياسي: في عقل المجتمع

وهذا النوع من الاستقطاب يصيب "عقل" المجتمع، فيدمر فيه الفعل "يفكر"!

نجد هنا هذا المجتمع قد انقسم إلى شحنتين، شحنة موجية تفكر في قيم ثورية حالمة، كالحرية والعدالة، والالتزام الخلقي والديني، بينما الشحنة السالبة فيه تركز على السلطة والسطوة، والشهرة والشهوة، والنفاق السياسي والأخلاقي، ومعاداة الدين بدعوى محاربة التطرف والإرهاب.

هذا الاستقطاب واقع في المجتمع بفوز الرئيس مرسي بالرئاسة!

***

ج- الاستقطاب الاجتماعي: في روح المجتمع

وهذا النوع من الاستقطاب يصيب "روح" المجتمع، ويدمر فيه الفعل "يشعر".

نجد المجتمع مع هذا النوع من الاستقطاب قد تغير إدراكه، وأصيب في وعيه، فنجد شحنة موجبة تعتصم في رابعة، لا تشعر بحر الصيف ومر العطش وتعب النوم على الأرصفة، وتتجاهل تماما شعورا متناميا بالخطر الذي قد يصل حد القتل أو الاعتقال، في سبيل منع زيادة الاستقطاب، في مقابل شحنة سالبة تتجاهل البقية الباقية من القيم والمشاعر الإنسانية، والضوابط الأخلاقية، والقواعد الفكرية، وتصر على مصادمة ذلك كله، بالانقلاب على تلك المشاعر، لتؤيد انقلابا عسكريا، يضيف نوعا جديدا من الاستقطاب إلى تلك الأنواع السابقة!

هذا النوع من الاستقطاب وقع في الثالث من يوليو 2013!

***

3- المحصلة: استقطاب أخلاقي!

ورغم أن الاستقطاب، كما أوضحنا، يجعل الجزيء أو الذرة لها قطبين، فإن الاستقطاب الأخلاقي (أو إنساني) يجعل هذه الذرة غير قادرة - أو غير راغبة-  في الحياة بهذين القطبين معا. وتفكر، كنتيجة طبيعية لأنواع الاستقطاب الثلاثة الماضية، التي أصابت جسد المجتمع وعقله وروحه، في أن يطغى أحد هذين القطبين على الآخر، فيصبح للنواة قطب واحد، وتظن أنها بذلك ستحصل على الاستقرار! (تذكر كلام حلمي النمنم عن المجزرة التي ستستفيق مصر بعدها)

ورغم أن زوال الاستقطاب في الذرات سيؤدي إلى انقطاع التيار الكهربي فيها، ورغم أن زوال الاستقطاب في المجتمع سيؤدي إلى قطب واحد، عسكري غاشم، لا يقبل النقد ولا يحب الشريك، ولا يثمر ولا يغني من جوع، ولا يأتي ولم يأت بخير فقط، فقد هلل أنصار القطب السالب كي يزيح سريعا القطب المخالف، بالقوة المسلحة، والمذبحة والمجزرة، وغنوا له تسلم الأيادي، التي خربت الذرة والنواة، وقطعت التيار الكهربي الذي ولد النور الذي جاء مع الثورة!

هذا النوع من الاستقطاب وقع مع المذبحة، في الرابع عشر من أغسطس 2013، وما تلاها!

***

لقد بدا الاستقطاب الأخلاقي جليا في المشهدين سالفي الذكر في بداية هذا المقال. فمشهد مهرجان القاهرة كان يعبر عن شريحة من المجتمع، أصابها أنواع العفن طيلة عقود، في جسدها وعقلها وشعورها، فرأينا الاستقطاب الاقتصادي متمثلا في رفاهية لا يستحقوها، والاستقطاب السياسي متمثلاي في التفافهم حول سلطة مستبدة،  والاستقطاب المجتمعي بانقلابهم على كل القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية!

في مقابل شريحة أخرى رأيناها أمام معتقل برج العرب، تحملت الظلم الاقتصادي والسياسي والمجتمعي طيلة عقود، رغبة في أن يزول هذا الاستقطاب أو يقل!

ولعل هذه هي المحاولة الأخيرة لإنقاذ هذا المجتمع، وإعادة اللحمة إليه، وإلا فإن مجتمعا بهذا الكم من الاستقطاب غير قادر على الحياة، وسيصبح معرضا للانهيار.

***

الخلاصة:

من المهم أن يدرك الناس أن انقطاع التيار سببه أن قطبا سالبا أراد أن يستحوذ على كافة النواة، وأن شريحة سالبة الأخلاق والفكر أرادت أن تهيمن على كافة المجتمع، وأن هذا لن يؤدي أبدا أو يقود إلى أي خير.

فمن قوانين الطبيعة والفيزياء أن يظل في المجتمع الموجب والسالب معا، وأن يظل الأمر بيد الناس، يختارون فيما بينهما، فيصيبون ويخطئون، لا أن يقضوا على حقهم في الاختيار بأيديهم، ويُقصون المخالفين لهم، ويشاهدون شريحة تتلذذ وتُفاخر، وشريحة تتعذب وتُهاجر، ويظنون أن ذلك قد يأتي بخير! ثم يسألون بعد ذلك كما سأل الشاويش في فيلم البريء لماذا لم ننتصر؟؟ وكيف ننتصر أو كيف نمضي بهذا الكم من الاستقطاب والانهيار! فأفيقوا!

#مجزرة_سجن_البرج
#مهرجان_القاهرة_السينمائي_الدولي
#أحمد_نصار

الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

الانقلاب العسكري .. إفلاس اقتصادي .. وأمني وسياسي!

 "الذين يتحدثون عن إفلاس مصر هم المفلسون"
(الرئيس محمد مرسي - يناير 2013 بعد أن وصل الدولار إلى 636 قرشاً)

جملة من الأحداث السياسية والاقتصادية هذا الأسبوع أكدت لي أن السيسي في طريقه للإفلاس أو يكاد، أهمها الأخبار الاقتصادية التي أتت بعد أسبوع واحد من تعويم الجنيه ورفع الدعم عن الوقود، واشتراط صندوق النقد دفع ديون شركات البترول للحصول على القرض، وحكم محكمة النقض بإسقاط الإعدام على الرئيس مرسي، والاعتداء على المعتقلين في سجن برج العرب، في الوقت الذي يتم فيه إخلاء سبيل بعض نشطاء العلمانيين، وخروج البرادعي برأسه من جديد، وسنحاول في هذا المقال الربط بين هذه الأخبار جميعا.

1- أخبار اقتصادية صادمة:
نظرة عابرة لمانشيتات الأخبار في مصر خلال الأسبوع الأخير توضح الحال الذي صار عليه الاقتصاد المصري بعد ثلاث سنوات على الانقلاب، وخاصة مع تراجع المساعدات الخليجية جراء انهيار سعر النفط، وكنتيجة طبيعية لمواقف مصر المعادية للمملكة في كافة المحافل والجبهات.

ونستعرض هنا بعض هذه الأخبار التي تمس الشريحة الأعرض من المصريين، مصحوبة بالمصادر:

- "نقابة الأطباء": المستشفيات أصدرت تعليمات باستخدام السرنجة أكثر من مرة (الوطن)
- السيسي يوافق على زيادة أسعار تذاكر المترو (وكالات)
- اختفاء دواء الفشل الكلوي في مصر (البديل)
- وزير الصحة يوافق على رفع أسعار جلسة الغسيل الكلوي من 140 جنيها لـ 250 جنيها (وكالات)
- بيع أدوية الكلى في السوق السوداء بثلاثة أضعاف ثمنها (الموجز)
- نقص المستلزمات يُوقف جراحات القلب المفتوح للأطفال (البديل)
- رئيس مركز الحق في الدواء: 1500 دواء غير متوافر في الأسواق! (وكالات)
- الكشري في مصر لم يعد طعام الغلابة (لوس أنجلوس تايم)
- كيلو العدس في مصر وصل 30 جنيها! (وكالات)

والمهم في هذه الأخبار أنها انعكاس مباشر لتراجع الاحتياطي الدولاري بشدة، لدولة تستورد كل شيء تقريبا، وهو الأمر الذي لم يكن مرجحا أن يتغير لولا الإعلان عن موافقة صندوق النقد على قرض لمصر، وهو الخبر الذي طار به إعلام الانقلاب فرحا، وكأنه الحل لجميع المشكلات، فهل هذا حقيقي؟؟

***

2- قرض صندوق النقد .. وشروطه المجحفة!

تساءلت ومعي الكثرون عن سبب موافقة صندوق النقد على قرض لمصر، وعما يمكن أن يفعله قرض بقيمة 12 مليار دولار لنظام بدد ما يزيد عن 50 مليار دولار أموالا سائلة و 40 مليار دولار أخرى تقريبا مساعدات نفطية؟؟

كانت الإجابة الأكثر منطقية أن السيسي يسلم مصر لصندوق النقد كما فعلت دول كثيرة قبله دخلها الصندوق ليخربها، لكن الإجابة بدت أكثر قتامة حين أعلن الصندوق عن اشتراطه قيام مصر بسداد مستحقات شركات البترول العالمية  البالغ 3.75 مليار دولار  للحصول على الدفعة الأولى البالغة 2.75 مليار دولار، وهو ما أظهر جليا حقيقة الوضع في مصر!!

الوضع باختصار يا سادة أن السيسي لايملك من الأموال السائلة ما يمكنه من سداد دوينه لهذه الشركات، بما فيها ديون نادي باريس، وهي ديون مستحقة عن قريب، فتدخل الصندوق لإقراض السيسي لسداد ديون هذه الشركات حتى لا تنكشف سوأة النظام، لحين البحث عن بديل.

في هذه الأثناء كان البديل يجري عمليات الإحماء، تمهيدا للنزول في الربع ساعة الأخير من المباراة، لإحراز أي اختراق في دفاعات الشرعية المستمية.. إنه البرادعي!!

***

3- بيانا البرادعي ومحسوب!

لم يكن خروج البرادعي ببيان تبرؤه من الانقلاب على الرئيس مرسي بريئا على الإطلاق، وكما توقعنا فقد أعقبه ببيان ثان وثالث انتقل فيه من الدفاع إلى الهجوم، محاولا بجهد العودة إلى مقعده في التنظير في جامعة "التعريض"، لكنه جهد لا يسمح به وضعه ولا لياقته السياسية والأخلاقية وميراثه الدموي الانقلابي خلال تجربته في الحكم في مصر.

وإذا تم تهديد البرادعي فعلا من جهة سيادية، كما ادعى، ألم يكن يعني ذلك أن الرئيس مرسي وأنصاره على حق في تسمية ما يجري بالانقلاب؟؟ ولم لم يعلن ذلك في وقتها؟؟ على العكس خرج البرادعي ليبرر اختطاف الرئيس بحجة الحفاظ عليه، وأنه يجب فض رابعة بالقوة! (تبرير البرادعي بأن استخدام القوة لا يعني استخدام السلاح ساذج وسطحي وفيه استخفاف بمن لا يزال يصدق، فإذا لم تكن القوة تعني السلاح، فماذا تكون؟ قوة الإيحاء النسبي أم التنويم المغناطيسي!)

الغريب ليس بيان البرادعي فقط، بل بيان الدكتور محمد محسوب - المحسوب على الشرعية - وهو بيان طويل يفهم منه أن الجيش المصري مظلوم ومخطوف منذ الثورة من قبل المخابرات الحربية، ويبدو أنها ذات الجهة التي هددت البرادعي من قبل!

الآن صار البرادعي حمامة سلام، وصار الجيش مخطوفا بعد أن كان خاطفا، وصار العيب كل العيب على السيسي ومجموعته داخل الجيش، وهي محاولة مفضوحة للفصل بين السيسي وقيادات الجيش، رغم كل ما حدث خلال السنوات الثلاثة الماضية!

وهنا نسأل في براءة؛ هل تطوع البرادعي ومحسوب لدفاع عن الجيش؟؟ أم أن حديثهما الآن في هذا التوقيت تقديم لقطعة متأخرة على رقعة الشطرنج إلى الأمام لمحاصرة الشاه تمهيدا لعمل كش؟؟ وهي خطوة يراد منها التخلص من الشاه الجديد دون أن يؤدي ذلك لعودة الشاه القديم "مرسي" وهنا تكمن أهمية الخطوة وتوقيتها، وأهمية الضغط على الشاه القديم حتى لا يعود!

***

4- نقض حكم الإعدام عن الرئيس مرسي!

ولا يمكنني أن أتعامل مع أحكام محكمة النقض باعتبارها غير مسيسة، ولا يمكنني أن أنسى أن القضاء ضلع رئيس في الانقلاب العسكري! وعليه فإن تبرئة الرئيس مرسي من أحكام الإعدام في هذا التوقيت، وفي جلسة استغرقت بضع دقائق فقط، وبعد زيارة وزير خارجية الإمارات لتركيا، واشتراط أردوغان إطلاق سراح الرئيس مرسي لعودة العلاقات، هي في رأيي مقدمة لتسوية يريد لها البعض أن تتم بأقصى سرعة وأي ثمن، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى عودة الشرعية!

فأزمة مصر كما أكدنا مرارا وتكرارا سياسية وليست اقتصادية، والأزمة الاقتصادية فيها انعكاس للأزمة السياسية، وقد حاول النظام حل الأزمة بالدبابة ففشل فشلا ذريعا لأن الدبابة كما تقمع الخصوم فإنها تقتل الاقتصاد، ما دفع الكثيرين للبحث عن تسوية سياسية، بشكل ملح هذه المرة، بعد مبادرات كثيرة رسمية وغير رسمية رفضت من الإخوان (وثيقة العشرة - وثيقة واشنطن - مبادرة سعد الدين إبراهيم - مبادرة العجاتي وزير الدولة للشؤون البرلمانية...إلخ)

وفي سبيل دفع الإخوان للقبول بهذه المبادرات، وحلحلة مواقفهم يتم الضغط عليهم في هذا التوقيت على خاصرتهخم الضعيفة، ومسكهم من يدهم التي تؤلمهم بشدة وهي ملف المعتقلين، فيتم الضغط على معتقلي برج العرب والتصعيد ضدهم فجأة، في رسالة أفهم منها أن النظام جن جنونه من صمود هؤلاء المعتقلين الأبطال وذويهم، ويشن حربا عليهم بمعنى الكلمة، وصلت إلى حد اقتحام السجون وضربهم بالعصي وقنابل الغاز، وترحيل عدد كبير منهم إلى سجون بعيدة في محاولة بائسة يائسة لدفعهم للاستسلام بلا قيد أو شرط! طبعا هذا في في الوقت الذي يتم فيه إخلاء سبيل بعض نشطاء العلمانيين ليعودوا للمشهد من جديد، وعودة الفريق أحمد شفيق.. باختصار كل بدائل السيسي والشرعية تأخذ مكانها على المائدة السياسية!

***

الخلاصة:

السيسي مفلس أو في طريقه لإفلاس، وإذا استطاع الصندوق نجدته هذه المرة لسداد ديونه، فربما لا يستطيع إنقاذه المرة القادمة، يسعفه في استيراد حاجيات البلد الأساسية ولاسيما الأدوية! وإذا كانت القرارات الاقتصادية التي أوردتها في الأعلى حصيلة أسبوع واحدمن قرارات السسيسي المجنونة، فما بالكم بشهر أو ستة أشهر أو سنة في ظل هذه الأوضاع؟؟

من يضمن ضخ كميات معتبرة من الدولارات لمصر لوقف انهيار العملة، أو وقف صعود الدولار، أو تلبية حاجيات البلد من احتياجاته الأساسية؟؟ وإذا قالوا عن مصر أنها ستفلس، وأن الدولار يسحق الجنيه لأن الدولار وصل 636 قرشاً، و658 قرشا في السوق السوداء في عهد الرئيس مرسي؛ فإن وصوله إلى 18 جنيها يعني أنها أفلست منذ زمن بعيد، وأن الدولار لم يسحق الجنيه فحسب، بل ارتكب معه فعل فاضح في الطريق العام!!

إن الانقلاب العسكري في حالة إفلاس تام! إفلاس أمني يجعله يخشى من أي دعوات مجهولة للتظاهر فيستنفر كل أجهزة الأمن وينشر كافة القوات وكأنه مقدم على حرب؛ وإفلاس اقتصادي يجعله غير قادر على سداد ديونه ويضطر للاقتراض بشروط مجحفة لسدادها، وإفلاس سياسي يجعل من دفع بالانقلاب أول مرة منذ ثلاث سنوات مضطرا بالاستعانة بوجوه كالحة مالحة مريضة مرفوضة ملطخة أيديها بالدماء مثل البرادعي للقيام بدور الحل الوسط بين الانقلاب والشرعية.. فهل يوجد إفلاس أكبر من هذا؟؟

(بالمناسبة؛ الحديث عن إفلاس مصر صراحة أشارت إليه وزيرة الاستثمار داليا خورشيد، مبشرة أنها خطوة على طريق التقدم، قبل أن توضح أنها تقصد قانون الإفلاس وليس إفلاس مصر)

نصيحتي لك بعد أن تنتهي من قراءة هذا المقال: اسحب مدخراتك بسرعة من البنك، قبل أن يعلن السيسي لإفلاسه، فلا يمكنك التصرف إلا في 25% فقط من أموالك!

****
#مجزرة_سجن_البرج
#الدولة_المفلسة

مصادر:

1- صحيفة الوطن: بعد خطاب مرسى«الوردى».. الدولار يسحق«الجنيه» يناير 2013
(لأن الدولار وصل 636 قرشاً، و658 قرشا في السوق السوداء)
https://goo.gl/h4pll1

2- البوابة: إخفاقات داليا خورشيد تهدد بالإطاحة بها من وزارة الاستثمار.. وتصريح "إعلان مصر إفلاسها خطوة على طريق التقدم" أبرز الأسباب
https://goo.gl/sm6Cyq

3- صفحة الكاتب على فسبوك
 https://goo.gl/6vbUje

الجمعة، 11 نوفمبر 2016

قراءة صحيحة وقراءة خاطئة لـ "ثورة الغلابة"!


أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه النظام أن يقيس الرضا الشعبي عنه بأعداد المتظاهرين ضده، أو أن يظن أن من لم ينزل هو راض وسعيد، فهذه نفس عقلية مبارك ونفس غباء مبارك ونفس انعزالية وعنجهية مبارك! فكما نقول دائما إن عدم وجود حشود لا يعني عدم وجود ثورة!

أزمة الانقلاب في مصر سياسية، وحل هذه الأزمة يكون بالاستقرار السياسي والشرعية الدستورية، والانقلاب يفتقر إلى كليهما، وفشل في جميع عمليات الترقيع التي حاولت تجميل جريمته، وإعادة العفة إليه. والدليل على ذلك بسيط؛ هل يستطيع السيسي أن يفتح الميادين لنرى الرضا الشعبي، أو أن يجري انتخابات شفافة لنرى الشرعية؟؟

ومالم يفلح النظام في حل الأزمة السياسية فلن ينجح في حل الأزمة الاقتصادية، التي يجمع كل المراقبين تقريبا أنها انعكاس للأزمة السياسية، وأن حلها مرهون بعودة الاستقرار السياسي في مصر، وخروج الدبابة من الشوارع!

أما احتلال الميادين بالدبابات، ووجود نظام انقلابي في مصر، فلن يفلح ولن يجدي معه أي مسكنات من صندوق النقد، خاصة مع تراجع الروافد الدولارية للبلاد، ومع الأخذ في الاعتبار أن هذه المسكنات باهظة الثمن!

***

ليس هناك خلاف أن معارضي السيسي صاروا من جميع الفئات، بل وصل السخط والغضب إلى  الفئات التي كانت تقف معه منذ ثلاث سنوات، واستبشرت به خيرا. لقد صار من الصعب على النظام حشد مظاهرة مؤيدة له كما حدث مثلا يوم التفويض الآثم.

صار النظام موجودا فقط لأن معه دبابة، لكنه لا يدرك أن استمرار الدبابة في الشوارع يهدد بقاء النظام نفسه! فيجب التفريق عند النظر لمظاهرات يوم 11 بين نظام منتخب (مرسي) ترك خصومه يتظاهرون أسبوعيا ضده فلم يحضر أحد، فلجئوا للدبابة في 3 يوليو، وبين انقلاب يحتل الشوارع والميادين بالدبابات حتى لا يتظاهر خصومه (السيسي)!

إن رد فعل الانقلاب على دعوات التظاهر اليوم شديد الذعر لأنه شديد الضعف! اليوم؛ أكد الثوار أنهم لم يلقوا الراية بعد، وأن النظام في حالة دفاع! ولو كان الانقلاب مستقرا مطمئنا لسمح بمظاهرات ضده، ولسوقها للجميع كدليل استقراره وديمقراطيته، لكنه أثبت أنه يخشى من غضب الملايين ضده، وامتناعه، رغم الحشد الكثيف، عن استخدام الرصاص الحي كالسابق، دليل على عدم رغبته في أن تتدحرج كرة الثلج، برش الملح على جرحه الملتهب، كما حدث في ميدان الأربعين في السويس في الأيام الأولى لثورة يناير!

وهنا يجب أن نطرح سؤالا هاما: إلى أي مدى يمكن أن يبقى هذا الاستنفار الأمني على هذا الوضع؟؟ وسؤالا أهم: هل سيستمر الجيش في دعم السيسي على طول الخط كما فعل في بداية الانقلاب؟؟ وهو سؤال يعضده الظهور المفاجئ لطنطاوي في التحرير، وكأنه يقول: الجيش هو الذي يقود، وعنان كبديل مرفوض، والإعدامات قد تعود!

***

إن النظام لا يدرك أن هؤلاء الملايين الذين امتنعوا عن النزول، رغم رفضهم للانقلاب، لم يستسلموا، بل صاروا أكثر فهما وأكثر نضجا، وأكثر عمقا ووعيا وذكاء بحيث لا يدخلون معركة غير متكافئة إطلاقا، بين شباب وفتيات سلميين من جهة، وجيش بمدافعه ودبابته من جهة أخرى! وإذا قرأ النظام عدم نزولهم أي قراءة أخرى- مثل أنهم راضون عن قرارته المجنونة -  فهو مخطئ بكل تأكيد!

وعليه؛ فلا يجب عتاب هؤلاء، أو فقد الأمل فيهم، فهذا طبيعي ومتوقع! على العكس، هؤلاء ينتظرون الوقت والمكان المناسب والآمن كي يظهروا هذا الغضب، وساعتها لن تكون ثورة عاقلة مثل 25 يناير، بل ثورة من فتح أمامه الميدان فيتشبث به وهو لا يدري متى يغلق ثانية!

أما الأعداد الجريئة التي نزلت اليوم ولا تزال في الشوارع منذ ثلاث سنوات، رغم المخاطرة الشديدة، فهؤلاء مجرد ترمومتر لنا جميعا، أن حرارة الرفض الشعبي للانقلاب لم تنخفض بعد، بل لا تزال في مستويات مقلقة للنظام، وتهدد بحمى قد تصيب جسد الانقلاب فجأة، رغم كل خوافض الحرارة والمسكنات التي يتعاطاها هذا الانقلاب!

المصدر: رابط الصفحة على فيسبوك:
 https://goo.gl/tfOSpH

أفكار ترامب لها جمهور، في أميركا والعالم!

 "الصوت الانتخابي مثل البندقية، تكون نافعة أو ضارة على حسب الشخصية التي تمسك بالزناد" الرئيس الأميركي روزفيلت
***
Make America Great Again
هذا الشعار الخاص جدا الذي خاطب به ترامب أنصاره، دون غيرهم. فرغم أن ترامب خاطب شريحة بعينها، بأفكار عنصرية هدامة، لكن الحقيقة المؤلمة أن لها جمهورها العريض!

 كيف تكون أميركا عظيمة؟ وما الذي جعلها غيرعظيمة، فيتوجب إعادة العظمة إليها "مجددا"؟؟ أليس وجود شخص أسود في السلطة.. وتجرؤ امرأة على الترشح للرئاسة!

خاطب ترامب العرق الأبيض المسيحي الذكوري، المتعصب للقومية الأميركية، الراغب في السيطرة والتحكم في العالم، وإعادة الهيبة لأميركا مرة أخرى كدولة يخشاها الجميع.

وعليه فقد تم الاستفادة من سباب أوباما من قبل رئيس الفلبين، واستقباله المهين في الصين، وغيرها من المواقف التي كانت لا ترضي غرور الرجل الأميركي الأبيض المتعصب.

ربما لا يدرك ترامب الفارق بين إيران والعراق كما قال أوباما، وربما لا يعرف مؤيدوه أن أميركا لم تعد قطبا واحدا في العالم كما كانت تظن. ربما لا يدركون قيمة ما فعله أوباما بتوريطه جميع خصومه في حرب ضروس في سوريا لسنوات، وتجنيب أميركا مخاطر جمة بامتناعه عن التدخل عملا مبدأ القيادة من الخلف، ومنح ملايين الضمان الاجتماعي المجاني "أوباما كير"، لكن ما يسيطر عليهم الآن الرغبة في المغامرة والمقامرة والاشتياق لكشف القناع الرقيق الزائف، والحنين لزمن البلطجة ورعاة البقر وآل كابون.

حتى التسريب الفاضح Vulgar الذي ظن الجميع أنه سيقضي على ترامب، ربما أعجب هذا القطاع الذكوري الذي خاطبه ترامب، بعنصرية الرجل الأبيض (الأشقر رغم السبعين)، فوجد من يصوت له لأنه أبيض في بلد وصل به الحال أن يحكمه رجل أسود!

وجد ترامب من يصوت له لأنه غني، فالبعض يصوت لأسباب كهذه، أو بسبب زوجته، عارضة الأزياء الجميلة، والتي ظهرت على غلاف مجلات إباحية من قبل، فالبعض يصوت أيضا لأسباب كتلك!

المفاجأة أن 58% من "النساء البيض" White Women أيضا صوتن لترامب مقابل 38% صوتن لهيلاري حسب صحيفة الاندبندنت! (مع الأخذ في الاعتبار أن هيلاري كلينتون فازت فعلياً بغالبية أصوات النساء بواقع 54% مقابل 42% لترامب)

لقد فاز ترامب لأنه خاطب العرق الأبيض الذكوري العنصري المتعصب! وهو فوز قسم البلاد، أو أظهر أنها كانت منقسمة!

***

لقد أظهر فز ترامب كم كانت أميركا شديدة الانقسام، لكنها كانت تخفي ذلك خلف ابتسامات دبلوماسية أنيقة، وعبارات منمقة عتيقة، من هؤلاء المثقفين القابضين على السلطة في العاصمة دي سي، بينما هي منقسمة سياسيا بشكل غير مسبوق منذ الستينات، مهترئة اجتماعيا بشكل غير معهود منذ المساواة بين البيض والسود.

يرفض أنصار كلينتون لأول مرة القبول بفكرة نجاح ترامب، ويهرع بعضهم إلى محاولة الهجرة من البلد الذي تعد الهجرة إليه حلم الملايين، وينادي بعض أهالي كاليفورنيا، الولاية الأرقى على الساحل الغربي حيث هولييود ولوس أنجلوس،  إلى الخروج من الاتحاد الأميركي كما فعلت بريطانيا. في المقابل، وقبل حتى أن تجرى الانتخابات، أعلن ترامب أنه لن يقبل بأي نتيجة سوى الفوز، في سابقة توضح الحال التي صارت عليها الولايات المتحدة من غياب الرضى المجتمعي.

ومن الصعب الحديث في الجغرافيا، دون الحديث عن التاريخ، فلقد دعمت الولايات المتحدة انقلابات عسكرية في جميع قارات العالم، دهست بها آمال الشعوب، وسحقت آمالهم في التغيير، لأن ثورات شعبية أو انتخابات ديمقراطية قد أتت بحكام لا ترضى أميركا عنهم ولا يعجبها لغة خطابهم، فكان الجزاء وفاقا، بأن يأتي شخص إلى البيت الأبيض، وعبر انتخابات، لا يصدق أحد بما فيهم قادة العالم أنفسهم أنه يصلح أصلا لأن يكون رئيسا، بخطابه العنصري، وسلوكه الفوضوي، الفقير حد العدم، إلى أبجديات السياسة ومبادئ الفكر الاستراتيجي.

ولقد عمدت الولايات المتحدة في كل هذه الانقلابات إلى التواري خلف شعارات براقة، من أنها تطالب المنقلبين الجدد باحترام حقوق الإنسان، والحريات، أو تبرير الانقلاب بأن الرئيس القديم، ولو كانت منتخبا كان سيضر بالحريات وحقوق الإنسان، فكان جزاؤهم رئيسا يكشف المستور، ويهتك القناع، ويعلن على العالم أجمع أنه ضد الإسلام وليس ضد الإرهاب، ومع التعذيب لا مع حقوق الإنسان، يفكر بالمال ولا يعبأ بالمهاجرين، ويهتم بالصفقات أكثر مما يهتم بالبيئة والتغير المناخي وهذه الأمور التي تحجز مكانا ثابتا في خطابات الرؤساء الأميركيين.

ليس هذا انقلابا في السياسات الأميركية؛ بقدر ما هو أن هذه السياسات صارت رسمية معلنة بعد أن كانت ضمنية زائفة، فهل هذا شر؟؟ شخصيا أراه خيرا كثيرا..

***

أميركا الآن، بوصفها زعيمة الفكر الليبرالي في العالم، أمامها خياران، أحلاهما مر:

1- أن تقبل بوصول شخص مثل ترامب، بأفكاره التي لا تتفق مع الفكر الليبرالي الطي يحاول الاستناد  ولو نظريا  إلى منظومة أخلاقية، بل ولا تتفق أفكاره تلك مع أي مبادئ إنسانية كذلك.

وعليه يكون السماح بوصول تيارات أكثر اعتدالا بمراحل، ولا تقارن مطلقا بعنرصية ترامب،  مثل جماعة الإخوان  المسلمين، أمرا لا يمكن الاعتراض عليه، أو الوصاية عليهم بدروس عن الأقليات أو حقوق الإنسان ، خاصة وأنهم  لم يظهر منهم إلا يبرهن على صدق نواياهم تجاه الآخرين خلال الفترة البسيطة التي حكموا فيها، بعكس ترامب الذي لم يخفي حقده وعنصريته وعدائه للآخرين، ويحظى بدعم وتأييد أكثر الشخصيات العنصرية مثل الزعيم السابق لمنظمة KKK الإرهابية، والتي كانت تقتل السود في القرن الماضي!

2- أن تقف أميركا ضد فوز ترامب، وتعترض عليه، سواء على المستوى الشعبي، بمظاهرات رافضة للديمقراطية، كالتي حدثت في 30 يونيو، (ودعمتها أميركا وقتها بغوغاء وبلطجية لتكبير العدد وترهيب الناس كما فعلت ضد د. مصدق في انقلاب 1953 في إيران).

هذه المظاهرات رأينا نواة لها أمس برفض مظاهرات في نيويورك على الساحل الشرقي فوز ترامب، ومطالبة مظاهرات أخرى في كاليفورنيا على الساحل الغربي بالخروج من الاتحاد الأميركي.

ربما يمتد الغضب أيضا إلى المستوى الرسمي، بالطعن في أهلية ترامب، وربما اغتياله بشكل غير رسمي، كما حدث سابقا مع رؤساء كانوا خارج السياق الأميركي العام، مثل ابراهام لينكولن، أو خارج المزاج العسكري والسياسي، مثل جون اف كينيدي!

اللهم إلا إذا كان فوز ترامب مقصودا، ومخططا له، وعليه يكون فتح بوتين زجاجات الفودكا ابتهاجا، وفرح السيسي ونتنياهو وبشار بفوز ترمب مفهوما أكثر.

إن ترامب ليس شخصا أرعن، إنه ظاهرة، لها جمهور من المتعصبين المستبدين، ليس في أميركا التي صوت فيها 59.4 مليون مواطن لترامب، لكن في العالم أيضا، التي سارع قادة اليمين المتطرف فيه للترحيب بفوز ترامب، مثل مارين لوبان، زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف، التي صرحت أنها تحمل نبوءة بعالم جديد، ومستشارها فلوريان فيليبو، الذي قال: "عالمهم ينهار. وعالمنا يُشيّد"

 وهذا العالم سينتج عنه قريبا ظاهرة جديدة، يمكن أن نسميها "ترامبوفوبيا"، أو الخوف من ترامب، وهي ظاهرة لها جمهور أيضا في أميركا وألمانيا والعالم العربي، وهو مصطلح لا يعبر بالضرورة  عن الخوف من شخص ترامب فقط، ولكن من ظاهرة ترامب، وأفكاره، وجمهوره العريض في أميركا والعالم أيضا.

مصادر: رابط الصفحة على فيسبوك:
 https://goo.gl/tfOSpH

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

موقف الإخوان من الثورات: لا للعلمنة.. لا للعسكرة! (في تقييم موقف الإخوان من الثورات العربية)


“مازلت أؤكد أن العمل الصعب هو تغيير الشعوب, أما تغيير الحكومات فإنه يقع تلقائياً عندما تريد الشعوب ذلك” (الشيخ محمد الغزالي - الطريق من هنا)
***
في تسريب مهم كشفت عنه الجزيرة، فإن أميركا تؤاطأت لمعاونة الانقلابي خليفة حفتر جويا في ليبيا، وهو ليس التسريب الأول الذي كشف عن وجود قوات فرنسية وبريطانية وأردنية تدعم الانقلاب الذي قام به حفتر في ليبيا جوا وعلى الأرض كذلك! ومع ذلك تتهم الثورات العربية أنها صنيعة أميركية، ويتهم الإخوان أنهم عملاء لها..

خليفة حفتر أسمى عمليته الانقلابية بعملية الكرامة، فأي كرامة في قتال الإخوان لحساب الأميركان وبمعاونة الأمريكان؟؟ والحوثيون في اليمن يقاتلون الإخوان تحت مظلة الطيران الأميركي، رافعين شعارات الموت لأميركا! وبشار مستمر في السلطة لأن أميركا - قبل أي أحد - منعت سقوطه، بينما هو دائم الحديث عن المؤامرة الكونية ضده، والسيسي طبعا يفعل كل ما يفعله بأوامر أميركية وخدمة للمصالح الأميركية، ويرى انقلابه أن العلاقة بين مصر وأميركا علاقة زواج (لا أدري فيه من الزوج ومن الزوجة) لا علاقة نزوة واحدة! .

***
1- موقف الإخوان المبدئي من الثورات:

كان رأي الإخوان دائما هو الانتصار للشعوب في ثورتها ضد الأنظمة المستبدة العميلة، مع العمل كذلك على منع سيناريو عسكرة الثورة، لأن ضرر ذلك سيكون أكبر كثيرا من فوائده.

فالإخوان يفضلون الثورة السلمية على كل طاغية مستبد، ويرفضون في ذات الوقت مبدأ عسكرة الثورة، لأن مواجهة الأنظمة في نقاط ضعفها ( ملفات الحريات وحقوق الإنسان وتلبية مطالب الشعب) أفضل من موجهتها في نقاط قوتها (القوة العسكرية).

فالبلاد العربية التي لم يكن فيها وجود قوي للإخوان (مثل سوريا) تم فيها عسكرة الثورة بسهولة، وهو خيار يرفضه الإخوان، لأن نتيجته هو تدمير البلد كما ترون.


ولا شك أن الثورات العربية أراد الغرب استغلالها وتفريغها من مضمونها، لتنتج في النهاية نخبا حاكمة شابة موالية للغرب، في ديكور ديمقراطي يزيل الحرج عن أميركا والغرب، بدعم أنظمة عجوز فاسدة مستبدة!

 لكن وجود الإخوان في القلب من هذه الثورات منع إضفاء الشرعية على هذا الديكور، ولم يتم التنازل عن المطلب الرئيسي للثورات بالحرية والتداول السلمي للسلطة، مما دفع الغرب لدعم الثورات المضادة بسرعة، وكشف عن الوجه الحقيقي له،  في أنه الداعم الرئيسي لهذه الأنظمة السمتبدة، وبالطبع دفع الإخوان ثمن ذلك قتلا وسجنا واعتقالا!

***
2- إخوان مصر: موقف وسط بين نموذجي سوريا وتونس!

وقد نجح الإخوان في الموازنة بين تأييدهم للثورة، ورفضهم لعسكرة الثورة، في مصر وليبيا واليمن، وهي الدول التي فهم الغرب أن استمرار هذا السيناريو يعني خروجها من العباءة الغربية تدريجيا، مما دفعه إلى نقل المعركة من نقاط ضفعه (المعركة الانتخابية والدستورية) إلى نقاط قوته (المعركة العسكرية الانقلابية)، فحدث الانقلاب على نتائج الانتخابات في ليبيا ومصر واليمن.

ولأن الإخوان في ليبيا استطاعوا تاسيس أجهزة أمنية موالية للثورة "البنيان المرصوص" (وهذا يعني أنهم صاروا السطة ولم يلجئوا لخيار العسكرة)، فقد حموا ثورتهم وأفشلوا حتى الآن انقلاب خليفة حفتر مما استدعي تدخلا مصريا أردنيا إماراتيا بريطانيا فرنسيا أميركيا، وبمرور الوقت يتم الكشف عن مزيد من التدخل لدعم انقلاب حفتر على الثورة الليبية.

أما إخوان مصر فلم يكن لديهم الوقت لتأسيس أجهزة أمنية موالية للثورة، مما سهل على الغرب عملية نقل المعركة من نقاط ضفعه (المعركة الانتخابية والدستورية) إلى نقاط قوته (المعركة العسكرية الانقلابية)، فحدث الانقلاب العسكري في 3 يوليو، لكن ما أفشل المخطط حتى الآن رفضهم القبول بالانقلاب العسكري، ودفعوا ثمن ذلك بالطبع.

في المقابل فإن الدول التي تخلت عن خيار الثورة السلمية ضاع فيها حلم الثورة بالتغيير، في ظل وجود أنظمة عسكرية دموية لا سسقف لإجرامها، فانزلقت سوريا إلى حرب أهلية مدمرة (مع الأخذ في الاعتبار أنه لم يكن قرار الإخوان، بل قرار السعودية بالأساس).

في اليمن فإن الانقلاب الذي قام به الحوثي بدعم سعودي في البداية جعل إخوان اليمن يمتنعون عو خوض معركة خاسرة، حتى أفاقت السعودية من سكرتها، وبدأت تشعر بخطورة الجرم الذي اقترفته، فعاد الإخوان هناك لمقاومة الانقلاب من جديد، لكن للاسف فإن وضع اليمن اليوم أسوأ بكثير من وضعه قبل انقلاب الحوثي، مع التأكيد أن هذا السيناريو أيضا لم يكن بطبيعة الحال قرارا من الإخوان، بل من السعودية بشكل أساسي!

من جهة أخرى؛ فإن قبول حركة النهضة في تونس الانقلاب الناعم على الثورة هناك،  إلى عصر ما قبل الثورة بكل فساده واستبداده، وهو ما أعلن عنه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي بأن ديمقراطية تونس مغشوشة وحدث بها انقلاب ناعم! (مما جعلهم، في وقفة صريحة مع النفس، يعلنون فك ارتباطهم بالإخوان بعد أن خالفوا منهجهم الفكري بشكل فاضح، وقبلوا بالعلمنة وفضل الدعوي عن السياسي بشكل تام)

***

3- دور الإخوان في الدول التي تواجدوا فيها:

ولا أكون مبالغا إذا قلت أن الإخوان كانوا بمثابة الوسادة Cushion التي امتصت الصدمات التي حلت بالدول التي يتواجدون فيها (وذلك على قدر انتشارهم في هذه الدول). وكان تدمير بلد ما أو الحفاظ عليه مرتبطا بمدى وجود الإخوان في هذا البلد، كجماعة معارضة منظمة، تستطيع توجيه الحراك الثوري والحفاظ عليه من الاحتواء من قبل النظام، أو الإنزلاق نحو العنف.

في تقريرأخير للبرلمان البريطاني؛ انتقد ممارسة دول خليجية على الحكومة البريطانية،؛ أكد أنه لولا وجود الإخوان في مصر فإن البلاد كانت ستنزلق لوضع أكثر عنفا، مما يؤكد أنهم يقومون بدور الوسادة التي أشرت إليه سلفا، وهو ما يجلب عليهم غضب الأنظمة المستبدة، التي كانت تتمنى أن تنجح في احتواء الإخوان كما نجح النظام في تونس، أو تدفعهم دفعا إلى حمل السلاح كما نجح النظام السوري في عسكرة الثورة، وهو الأمر الذي جلب عليه دعم الشرق والغربب، ولو كان ثمن ذلك دمار الوطن بشكل كامل!

ولقد كان قطاع في الغرب يأمل أيضا في انحراف الإخوان عن منهجهم السلمي للقضاء على النموذج الإسلامي الوسطي الأكثر انفتاحا، مما يؤكد وجهة نظرهم أن جميع الإسلاميين على ذات الشاكلة وأنه لا فارق بين الإخوان والقاعدة أو حتى داعش، رغم أن داعش تكفر جميع الإخوان، وهو ما أفسده الإخوان، وظلوا متمسكين بمبدأهم الوسطي الشامل للإسلام، مؤكدين على أنهم لا يرفعون السلاح إلا في وجه المحتل الأجنبي.

في اعتقادي ورغم ما حدث فإن الإخوان لا يزالون رأس الحربة في نجاح الثورات العربية عموما والثورة المصرية خصوصا. وإن رفضهم القبول بديكور ديمقراطي يأتي بنخب أميركية للحكم من جهة، ورفضهم عسكرة الثورة من جهة أخرى، يبقي على حظوظ نجاح هذه الثورة، رغم ما أصابها من ضربات، أضعفتها، لكنها لم تجهز عليها، حتى الآن.

الاثنين، 7 نوفمبر 2016

معركة السيسي الوحيدة!

يقول ميكافيللي أن من أهم أدوات الحكم على القائد أن تنظر إلى الرجال الذين يحيط نفسه بهم. لكني أضيف أن من أهم تلك الأدوات أيضا أن تنظر إلى المعارك التي يخوضها هذا الحاكم.

لن أتحدث عن الرجال الذين كانوا حول مرسي، فلقد كانوا شرفاء أنقياء خرجوا من الحكم بدون قضية فساد واحدة؛ مبدعين، وأنجزوا في ملفات دقيقة كرغيف الخبز والبوتاجاز والتموين ما شهد به القاصي والداني. ولقد حاولوا إلصاق أي تهمة مالية بالرئيس فوجدوا أنه لم يتقاض حتى راتبه!

بينما أحاط السيسي نفسه بكل كذاب أشر، فاشل متربح، ممن يسكنون القصور ويسيرون في أفخم المواكب، ويجددون مكاتبهم بمئات الألوف، يسيرون معه على سجادة حمراء بالآلاف، ويركبون معه طائرة رئاسية جديدة باليورو، ويسافرون معه إلى ألمانيا وأميركا لالتقاط الصور واستقباله حيث لا يستقبله أحد.

أحاط الرئيس مرسي نفسه بأناس يفتشون عن رجال الأعمال المتهربين من الضرائب، وصورت الكاميرات ساويرس وهو يدفع ضرائب بالمليارات لخزينة الدولة، بينما أحاط السيسي نفسه بمنفاقي السلطة، الذين يبررون له قرارات ذبح المواطن، ورفع الدعم وغلاء الاسعار، ويطالبون الشعب بالتقشف وأكل ورق الشجر، بينما هم منعمون، راغدون، يستغلون نفوذهم للحصول على مقدرات الوطن، ولا يمسهم اي من قرارات التقشف ورفع الدعم تقريبا!

***

ومنذ اليوم الأول أعلن الرئيس مرسي عن أهدافه الاستراتيجية، والمعارك التي يريد أن يخوضها، وهي معارك تولدت مع ثورة يناير: "ننتج دواءنا وننتج غذاءنا وننتج سلاحنا"، حتى يتحقق الاستقلال الكامل، وتخرج مصر من التبعية الأميركية المفروضة عليها سرا منذ انقلاب 52، وعلنا منذ كامب ديفيد 79. وحين طلب الأمريكان من الوزير باسم عودة استيراد القمح الأميركي بأي ثمن، رفض، وقال أن زراعة القمح هدف في حد ذاته.

في المقابل؛ كانت وعود السيسي قليلة، أهمها شبكة طرق تمسك مصر، وقناة سويس جديدة تدر على مصر 160 مليار دولارسنويا، وعاصمة إدارية جديدة، وتعهد بعدم رفع الأسعار مهما تأثر الدولار، وكلام عام أن مصر ستصبح أد الدنيا، هو ما تحطم على صخور الواقع الأليم، ورغبة في لم الفكة، والثلاجة الفاضية!

كان الخلاف الأزلي بين مؤيدي الرئيس مرسي ومعارضيه هل التابلت "إينار" صنع في مصر بنسبة 100% أم تم تجميعه في مصر فقط؟؟ بينما ثار جدال طويل مضحك لدرجة البكاء، في عهد السيسي، حول جهاز يعالج الايدز بالكفتة، والوحش المصري السير في البر والبحر والجو، وطلاب الثانوية الذين يكتشفون علاجا لكل شيء!

***

إن مرسي كان يمتاز بصفتين، لم يجتمعا لا في السيسي ولا في حاكم من قبله، وكان يكفي رفض الانقلاب عليه لهذين السببين فقط، أولا؛ أنه أتى بانتخاب، وأراد أن يذهب بانتخاب، لا بانقلاب، لترسيخ مبدأ تداول السلطة سلميا في مصر، بعد عقود وقرون من اللجوء للقوة، وثانيا؛ أنه أن يكسر الطوق المفروض على مصر، بألا تظل تتسول قوتها ودؤاها وسلاحها، وكم كانت فرصة عظيمة لمصر والمصريين أضاعها الانقلاب العسكري المدعوم بشبكة متجذرة من المصالح الداخلية والإقليمية والخارجية تريد من مصر أن تظل راكعة! لقد أنجبت الثورة العديد من المطالب، لكن كان يجب حماية هذه المطالب الوليدة، لا الانقلاب عليها!

وبعد كل هذا، ورغم ضآلة المعارك التي خاضها السيسي هل حقق منها أي شيء؟؟ هل تحسن الاقتصاد على حساب السياسة؛ مما قد يعطي أي مبرر لأنصار الانقلاب في الوقوف معه؟؟ أم ساءت الأمور وانهارت العملة ورُفع الدعم واشتعلت الاسعار وشح الدولار ونقصت الأدوية وصارت مصر على حافة الهاوية كما يجمع كل المحللين تقريبا؟؟(رغم كل الرشاوى التي حصل عليها من الخليج على شكل مساعدات بالمليارات)

لو أردنا الدقة والصراحة؛ فإن المعركة الوحيدة التي خاضها السيسي كانت ضد الثورة، وضد الجماعة الأكثر تنظيما فيها، وهي جماعة الإخوان المسلمين، وضد المؤسسات التي أنتجتها هذه الثورة ممثلة في البرلمان الذي حله العسكر، والدستور الذي شطبه العسكر، والرئيس الذي أطاح به العسكر!

وإن مؤيدي السيسي، فضلا عن أن كثيرا منهم مستفيدون من ذلك، ماليا أو سياسيا، إلا أنهم في الواقع فرحون جدا لانتصاره حتى الآن في هذه المعركة، وسعداء للغاية بعودة مصر للحكم الدكتاتوري، قانعين بأنه يكفي للسيسي أن أقصى الإخوان، أصحاب المشروع الإسلامي المقبول من قطاع عريض من الشعب، حتى لو كان الثمن خيرة شباب مصر، ودمارا للاقتصاد، وموتا للحريات، ودعم أدوات الفتنة، وعملاء الاحتلال الجدد في اليمن وسوريا والعراق
ولبنان، وفي الخلفية طبعا إسرائيل التي تصلي يوميا كي يبقى لها السيسي!

ولقد عبر السيسي عن ذلك بوضوح حين سئل عن برنامجه الانتخابي بعد إعلان ترشحه للرئاسة فأجاب باندهاش: جايين دلوقتي تسألوني عن برنامج؟؟ لقد كان برنامج السيسي الرئيسي ومعركته الوحدية هي تثبيت الحكم العسكري المستبد، والحفاظ على مكاسبه ومكاسب الطبقة المستفيدة منه، وحمايته من تلك الهبة الثورية التي تدعو لمراقبة ميزانية الجيش، وإغلاق الباب أمام الفاسدين والمرتشين، وهو ما تضخم بعد الانقلاب، فرأينا الجيش يتدخل في جميع المشروعات بما فيها لبن الأطفال، وصار يشكل 60% من اقتصاد مصر كما تقول الواشنطن بوست (كان هذا في 2014)

لقد كانت معركة الرئيس مرسي ترسيخ مبدأ أن يختار الناس من يحكمهم، بينما معركة السيسي كانت كما قال عبد الناصر: المهمة الأولى للقائد أن يظل قائدا!

***

مصادر: الواشنطن بوست: الجيش يسيطر على 60% من اقتصاد مصر ( كان هذا بتاريخ 2014)
https://goo.gl/9n3CLO