مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأحد، 12 يوليو 2015

إعدام مرسي شهادة وفاة لفرضية التغيير السلمي!


إعدام مرسي شهادة وفاة لفرضية التغيير السلمي!
____________________________


من يزايد على الإخوان بعد سقوط حزب النور؟؟
___________________________

الفارق بين الذكي والغبي أن كلاهما يصل لنفس النتيجة لكن الغبي يأخذ فقط وقتا أطول! ونحن لسنا بحاجة إلى مويد من الوقت كي نقتنع أن داعش تلعب الآن نفس دور الدعوة السلفية الذي ظلت تلعبه داخل مصر لسنوات، من التشكيك في صحة منهجهم وعقيدتهم وآرائهم السياسية حتى انتهوا إلى حيث بدأ الإخوان، فنزلوا الانتخابات وأنشأوا الأحزاب وأقسموا على احترام الدستور ...إلخ.
وبعد الانقلاب والسقوط المدوي لحزب النور لم يعد أحد على يمين الإخوان يزايد عليهم، وداعش تمارس ذات المزايدات التي كان يقوم بها لدعوة السلفية وحزب النور لسنوات ثم اتضحت عمالتهم.

لقد كان الهدف فقط تشويه الإسلام الوسطي، حتى تبقى الصورة الأبرز للإسلاميين هي الصورة التي يراد لها في الغرب أن تطفو على السطح، وهي الصورة التي بلا شك تتنافى مع جوهر الإسلام!


إستراتيجية التوتر:
_____________

وأنا على يقين يتزايد كل يوم أن تنظيم داعش عموما وفي مصر على وجه الخصوص يخدم أهداف الأنظمة المستبدة أكثر من أي أحد آخر. فهذه الأنظمة تروج بضاعتها في أوقات التوتر والخوف، وتكتسب مشروعيتها الوحيدة الممكنة من طرح نفسها كحامية لحياة الناس وأرزاقهم، التي لا تتهدد بالضرورة إلا مع وجود إرهاب. وقد تحدثنا تفصيلا عن هذه الإستراتيجية، ولا يضرنا أو يعيبنا أن المختلفين معنا في الرأي لم يقرأوا عن ها أو عن أمثلتها في التاريخ.


لماذا مبنى تعليمي تابع للقنصلية الإيطالية:
________________________________

خذ على سبيل المثال التفجير "الخايب" الذي حدث اليوم في قلب القاهرة! صحيح أنه ليس تافها لأنه نتج عنه قتيل وتسعة مصابين، لكن لأن من نفذه هو شخص غبي أو يستغبي الآخرين!

فالانفجار الذي تم بقنلة تزن ربع طن (250 كجم!!) من المتفجرات وقع قرب مبنى تعليمي تابع للقنصلية الإيطالية في شارع الجلاء. وإن لم تكن من مرتادس هذه المنطقة من وسط البلد فيمكنك البحث في خرائط جوجل لتعرف أن هذا المبنى قريب جدا من دار القضاء العالي، وأن فندق رمسيس هيلتون قريب أيضا من الموقع، هذا غير بعض المباني الأخرى. فإذا كنت من الذكاء  والقدرة أن تصل إلى هنا فإنك لا بد تستطيع أن تذهب إلى ما هو أبعد!

وإذت علمت أن إيطاليا أصدرت بيانا منذ حوالي شهر بيانا تنتقد فيه أحكام الإعدام في مصر، فأظن أن عليك أنه قد بات واضحا للغاية الهدف من تفجير اليوم!

اختطاف رئيس وزراء إيطاليا أصعب!!
_________________________

وإذا كنت تستغرب أن تكون حوادث كاغتيال النائب العام، أو تفجير مبنى تابع للقنصلية الإيطالية من تدبير النظام أو على الأقل بعلمه، فلك أن تعلم أن منظمة الألوية الحمراء - وهي منظمة إيطالية شيوعية مسلحة - قامت في سبعينات القرن الماضي باختطاف رئيس الوزراء الإيطالي ألدو مورو، وقتلت خمسة من حراسه الشخصيين، في اليوم الذي كان ذاهبا فيه إلى البرلمان ليعقد صفقة تاريخية مع الشيوعيين المعارضين، وهو بالطبع ما لم يكن على هوى واشنطن!

وفي مارس 2001، ألمح الجنرال جيانديليو ماليتي، القائد الأسبق لمحاربة الجاسوسية في إيطاليا، إلى أن الاغتيالات التي أفقدت التي ألصقت بالشيوعيين، تمت بموافقة البيت الأبيض وجهاز المخابرات المركزية الأمريكية، علاوة على موافقة الشبكة السرية الإيطالية، والمصالح السرية العسكرية الإيطالية (خير أجناد إيطاليا).


إسرائيل تطالب السيسي بسرعة إعدام مرسي لثلاثة أسباب!
______________________________________________

وقد بينا في مقالات سابقة بالدليل ومن تصريحات مسؤولين صهاينة أن الانقلاب كان مطلبا إسرائيليا، وأنهم لم يخفوا سعادتهم بما قام به الجيش، لما يخدم ذلك مصالحهم بشكل غير مسبوق.

والسيسي يستمع للإسرائيليين كثيرا، وقد نصحوه بسرعة التخلص من الرئيس مرسي ومن قادة الإخوان لتحقيق ثلاثة أهداف:
1- بما أن الرئيس مرسي لم يوقع على وثيقة استقالة أو تنحي، فإن وجوده الآن أصبح خطرا! ويرى السيسي أنه يجب أن تختزل قضية الشرعية في شخص الرئيس مرسي، بحيث تذهب الشرعية بذهابه!

ويعاونهم على هذا الطرح أن رئيس البرلمان المنتخب أحمد فهمي (رئيس مجلس الشورى) لم يتكلم أو يفتح فمه ولم يعلن انتقال سلطات الرئيس إليه لأنه مختطف! حتى وإن قام السيسي باعتقاله هو أيضا فهو ليس أقل من الرئيس، كما أنه سيثبت للعالم التمسك بالمسار الدستوري، و أن ما جرى كان انقلابا! 

ساعدهم على ذلك أيضا عدم تشكيل حكومة منفى أو تعيين نائب للرئيس، وهي اقتراحات طرحت ولا ندري لماذا لم تنفذ! الهدف من هذه الاقتراحات عدم اختزال الشرعية في شخص الرئيس، وإلا سيجد الإخوان أنفسهم يطالبون بالمستحيل إذا تم إعدام الرئيس لا قدر الله.

2- السبب الثاني الذي يدفع الإسرائيليين إلى حث السيسي على سرعة إعدام الرئيس مرسي، أنهم رصدوا تحركات دولية بالتعاون مع قطر وتركيا لوقف تنفيذ أحكام الإعدام، نظرا لما يحمله الرأي العام العالمي من حساسية تجاه هذه القضية.

3- وثالثا، فإن الهدف من إعدام مرسي أن يصل الضغط على قواعد الإخوان الغاضبة إلى ذروته بحيث يكفرون تماما بفرضية التعيير السلمي ويتوجه عدد لا بأس به منهم إلى تنظيمات أكثر راديكالية (القاعدة أو داعش)، مما يتيح للنظام بصب مزيد من الزيت على نار على الحرب الأهلية، وهو مايعني تثبيتا أكثر لدعائم حكمه كما فعل الجيش الجزائري في التسعينات.

وإذا عرفنا أن هجوم الأربعاء في سيناء قام به 300 مسلح، فيمكننا أن نتخيل لو أضيف إلى هذا العدد 10% فقط من قوة الإخوان، وهو ما يقارب 100 ألف على أقل تقدير، وهو ما يعني يقينا الذهاب إلى الوضع السوري!

إن الرسالة التي وجهها النظام لقواعد الإسلاميين يوم الأربعاء الماضي شديدة الوضوح: التحق بداعش وعلم على الجيش المصري، وتملك صواريخ مضادة للطائرات والدبابات، أو ابق مع الإخوان المسلمين المعتدلين وسنقتلك في بيتك كالنعاج!

***
ما ييحدث من تفجيرات هو تمهيد لإعدام مرسي والإخوان، وسيلة لتحقيق غاية، لكن الوسيلة خاطئة والغاية خاطئة كذلك! فهذا التفجير على كل حال يظهر فشل السيسي التام في حماية المصالح الغربية، أو يظهر أنه مستعد لفعل أي شيء للبقاء في الحكم حتى وإن كان ذلك الإضرار بالمصالح الغربية، وهو الذي طرح نفسه كجامي لها بانقلابه العسكري!

كما أن إن إعدام مرسي سيكون شهادة وفاة من النظام لفرضية التغيير السلمي، ونظرية الثورة الناضجة التي لا تتحول إلى حرب طاحنة، وهو ما حدث كل الثورات العربية (ليبيا وسوريا واليمن). ولا يجوز الاستشهاد بالنموذج التونسي، لأن نظام بن علي عاد وحكم عبر المال السياسي في الانتخابات، وبذلك لم يحدث تغيير أصلا! المثال الوحيد الذي حدث في التاريخ عن الثورة الناضجة كان الثورة الإنجليزية في القرن السابع عشر، وأخشى أنه استثناء لن تساعد الأنظمة العسكرية الدموية في المنطقة على الاحتذاء به، فلا يجوز القياس عليه!

صحيح أن قادة الإخوان سيظلون متمسكين بالسلمية حتى وإن اغتيل مرسي، لكن صدقوني القواعد هي المستهدفة بالأساس! جزء منهم سيذهب يمينا (للقاعدة أو داعش)، والباقي سيعير بالسلمية! ولا تستغربوا إن سمعتوا وقتها عن مصرين سافروا للقتال في سوريا أو العراق!


نعود ونؤكد أن المواجهة المفتوحة مع النظام مرفوضة، وأن المبادرة بالعنف مرفوضة، وأن فوضى السلاح وعسكرة الثورة مرفوضة. يجب أن يكون استخدام القوة في حالات بعينها، كالردع حتى لا يتم الاعتداء على المواطنين السلميين، والدفاع عن النفس إذا حدث اعتداء من ميليشيات الجيش والشرطة، والقصاص ممن ثبت يقينا ارتكابه القتل أو الاغتصاب، واستمرار إنهاك النظام وإفشاله بشتى الطرق والوسائل!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟