مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 31 يوليو 2015

هولوكوست السيسي وبشار


هولوكوست السيسي وبشار
_________________

طفل رضيع يموت حرقا.. طفل لا يستطيع التعبير عن ألمه أو حاجته للغذاء إلا بالبكاء، والبكاء فقط!
طفل رضيع يموت حرقا بعد أن أضرم مستوطنون يهود النار في منزل عائلته في الضفة الغربية!

ترى ماذا كان شعور هذا الطفل وهو يرى النار تقترب من سريره، بسخونتها، ووهجها، ونورها الساطع، ودخانها الذي يعمي الأبصار!

ترى ماذا كان شعوره حين بدأ يشعر بالنار تشتعل في ملاءة سريره، ثم تبدأ في ملامسة أنامله الرقيقة، وهو يحاول عبثا الفرار منها، فلا يستطيع!

يصرخ على والدته! يصرخ بأعلى قوة! يعلو صراخه أكثر وأكثر بقدر ما يستطيع أن يصل إليه صوته الرقيق، والنار تصل ببطء إلى شعيرات رأسه، ثم إلى شفتاه، ووجنتاه، ثم إلى ذراعيه وقدميه، ثم تشوى بطنه وظهره ببطء وهو لا يدري ماذا يجري أو ماذا يفعل!

رائحة الشواء تتصاعد ببطء! تلوح منه التفاتة بحثا عن أي مساعدة! يجد من حوله قد أصابهم ما أصابه..وكلمة كتبت على الحائط بلغة لا يعرفها.. ولو قدر له أن يكبر لعرف أنها لغة اليهود، العبرية، وأن الكلمة تعني "انتقام".

***
اليهود أعداء الأمة، ولا يمكن أن يكون بين مؤمن وبينهم سلام! اليهود متطرفون وفيهم من هم أكثر تطرفا، لكن ليس فيهم حمائم أو دعاة سلام!

في كتاب العادات السبع للناس الأكثر تأثيرا، فرق الكاتب ستيفن كوفي بين "المبدأ" و "القيمة". المبدأ واحد لا يتجزأ، بينما القيمة تختلف من موقف لآخر!

فإذا كان الأوربيون لديهم إحساس بالذنب تجاه ما فعله هتلر باليهود، فهل يشعرون بنفس الإحساس وهو يرون اليهود يقومون بفظائع لا تقل عما فعلها هتلر؟؟ أم أن مبدأ العدالة لا قيمة لها إذا كان الضحايا مسلمين!

الغرب يدعي أنه رمز الحرية، بينما حين تجرأ كاتب غربي وهو روجيه جارودي على التشكيك في أرقام المحرقة فقط - وليس في المحرقة ذاتها - التي نفذها هتلر ضد اليهود، أدانه القضاء الفرنسي، وحكمت عليه محكمة فرنسية بالسجن عاما مع إيقاف التنفيذ!
 
والغرب دعم انقلابا في مصر، مارس الحرق أيضا ضد المعتصمين، أحياء وأمواتا، واعتقل وشرد وطارد واغتصب، أليس هذا هولوكوست؟؟

الغرب منع سقوط بشار الأسد، ورآه يستخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه، ويحرقهم بالبراميل المتفجرة، بينما الولايات المتحدة تهدد قوات المعارضة بقصفهم بالطيران إذا تقدموا نحو العاصمة دمشق!

***

لا فارق بين الغرب وهتلر كما يقول جارودي في كتاب كيف نصنع المستقبل؟ ولو وصل هتلر للسلاح النووي لقصف به مدن الغرب بالضبط كما قصف الأمريكان هيروشيما ونجازاكي!

والغرب مسؤول عن كل محرقة تحدث في بلادنا العربية، وعن كل هولوكوست يقوم به السيسي في مصر وبشار في سوريا والحشد الشعبي في العراق والحوثي في اليمن، واليهود في فلسطين!

الخميس، 30 يوليو 2015

حال مصر بعد الانقلاب.. بلد الألف راقصة!

العصر الذهبي للزناة .. حال مصر بعد الانقلاب!
_________________________________

أحب تسمية الأمور بأسمائها دون لف أو دوران، وتأثرت بكتب المسيري وعزمي بشارة عن ضرورة تفكيك الخطاب المتصهين وعدم الانجرار وراء مصطلحات ثقافية أو اقاصادية أو أمنية أو سياسية أو اجتماعية صنعها لنا أعداؤنا.

والحقيقة فإن اللافت للنظر بشدة منذ انقلاب الثالث من يوليو أن "الزناة" بدأوا يتصدرون مكانة غير مسبوقة في كافة المجالات! بدء من رقص عدد منهم للانقلاب على أنغام أغنية رقيعة، تجعل ذكور ونسوان شعب السيسي يهرعون إلى الرقص حين يسمعونها، حتى لو كانوا في ميدان عام أو أمام لجنة انتخابية، وانتهاء بالفضائح التي تتكشف كل يوم عن زان هنا أو زانية هناك، وهي - ياللمفاجئة - تصيب غالبا شخصيات مؤيدة للانقلاب أو بعضا من أركانه! ونذكر هنا فقط غيضا من فيض:

1- فهمي بهجت

إحالة الضابط فهمي بهجت، المتحدث باسم ائتلاف ضباط الشرطة "30 يونيو"، إلى محكمة الجنح ووجهت النيابة إلى الضابط تهمة تسهيل ممارسة الدعارة، وإدارة شقة يمتلكها بشارع البحر الأعظم بالجيزة لممارسة الأعمال المنافية للآداب، والتعدي على قوات الشرطة أثناء تأدية عملهم.. طبعا الضابط تمت تبرئته رغم الأدلة والتسجيلات الصوتية لأن القاضي الشامخ استمع إلى شهود النفي فقط!


2-  "الملكة شاهي"

براءة طالبة كلية التجارة المعروفة باسم "الملكة شاهي" والمتهمة بإدارة 80 موقعاً إباحياً على شبكة الإنترنت، والتي اعترفت بذلك في تصريحات نشرتها أغلب الصحف المصرية. حيث قضت محكمة جنح العجوزة، برئاسة المستشار محمد فتحي، وسكرتارية سامي خلف، الخميس 25 يونيو، بحكم البراءة.. مبروك


3- "سيب إيدى"

محكمة جنح العجوزة ( أيضا؟؟) تقضي يوم الأحد 28 يونيو 2015 بـ "حكم أولي قابل للطعن" بحبس كلاً من بطلة كليب "سيب إيدى"، ومخرج ومصور الكليب سنة لكل منهم مع الشغل، لاتهامهما بالتحريض على الفسق والفجور ونشر الرذيلة فى المجتمع. المتهمة استـانفت ضد الحكم ومن المتوقع أن تخرج لتمارس الرذيلة في أماكن أخرى!


4- "عنتيل المحلة"

الفضيحة المدوية التي قام بها مدرب الكارتيه "عبدالفتاح الصعيدي" مدير حملة السيسي بالمحلة والمعروف باسم "عنتيل المحلة" بعد ممارسته الرذيلة للعديد من السيدات، وتصويرهم مقاطع فيديو داخل إحدى صالات الألعاب الرياضية بمدينة المحلة، إلا أن محكمة جنح اول المحلة الكبري رأت أن معاقبته على تلك الجريمة تستحق عامين سجن فقط.

 ورفضت المحكمة كافة الدعاوي المدنية المقامة ضده لممارسته الرذيلة والفعل الفاضح مع أكثر من 25 سيدة من عشيقاته داخل احدي الصالات الرياضية الملحقة بنادي بلدية المحلة الكبري.

ما أكسب هذه الفضيحة زخما أن زوجات ضباط وقضاة كن متورطات في هذه الفضيحة، وهو ما عجل بالطرمخة عليها!

5- عنتيل حزب النور:

بـ 62 فيديو.. فضيحة جنسية لقيادي بحزب النور، وتبين من تحريات أجهزة الأمن أن المتهم أرسل جهاز الحاسوب الخاص به إلى مهندس كمبيوتر لصيانته، وخلال عملية الصيانة اكتشف المهندس وجود 12 فيديو جنسيا فاضحا، تجمع بين صاحب الحاسوب وعدد من السيدات والفتيات.

6-''تنازلات جنسية'' في ماسبيرو:

تصريح بثينة كامل أن بعض المذيعات بالتليفزيون المصري، قدّمن ''تنازلات جنسية'' لبعض القيادات داخل مبنى ماسبيرو، لتتمكن من الوصول الي أهدافها التي تسعى لها لتصل لمكانة مميزة داخل التليفزيون، على حد قولها.

وتابعت بثينة، '' أنها تلقت عرضًا برشوى جنسية من قِبل أحد رجال الأعمال العربية، بالاتفاق مع صحفي بإحدى الصحف القومية، وفنانة مشهورة، مقابل تقديم برنامج ديني! لافته إلى أنها لن تفصح عن تفاصيل أكثر إلا عندما تشعر بوجود مجال لمحاسبة أمثاله. مما يعني أنه لا يوجد والعهدة على الأخت بثينة!


7-  المستشار رامي عبد الهادي نجل عضو المجلس العسكري:

المستشار رامي عبد الهادي رئيس محكمة مدينة نصر الذي طلب الرشوة الجنسية من امرأة سورية مقابل إصدار حكم لصالح أبناء شقيقتها، وهو ما وثّقته السيدة بتسجيلها للمكالمات بينها وبينه بعد أن اتفقت معه على اللقاء في أحد المنتجعات السياحية بالساحل الشمالي، وقامت السيدة بتقديم التسجيلات للرقابة الإدارية.

وسبق للمستشار رامي عبدالهادي، إلغاء حكم حبس صادر بحق الإعلامي أحمد موسى (المؤيد لنظام السيسي)، لمدة عامين بعد إدانته بسب السياسي المصري المعروف أسامة الغزالي حرب، واتهامه بالخيانة وتلقي تمويل من الخارج، وهو الحكم الذي أثار جدلًا واسعًا، خاصة بعد تأكيد الغزالي حرب أن قيادات كبيرة في الدولة تدخلت لإلغاء الحكم الصادر بحق موسى.

وسبق للقاضي نفسه إصدار أحكام بحق طالبات جامعة الأزهر اللواتي اتهمن بخرق قانون التظاهر؛ إذ حكم على خمس منهن بالسجن خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 100 ألف جنيه. وكان القائم بأعمال النائب العام المصري، المستشار علي عمران، أصدر قرارًا بحظر النشر في القضية وبعث بخطاب رسمي لرئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري يخطره فيه بحظر النشر في القضية رقم 540 لسنة 2015 حصر أمن دولة، فيما ذكرت مصادر أن القاضي تقدم باستقالته مقابل غلق القضية.

8- رقص إباحي في حزب التجمع:

شهد مقر حزب التجمع واقعة مشينة، حيث قامت فتاتان بالرقص بشكل ساخن وإباحي على أنغام أغنية مبتذلة تحتوي على العديد من الألفاظ الخادشة للحياء.

وجاءت هذه الحادثة في مناسبة من المفترض أنها لإحياء الفن الراقي والجميل، وهي افتتاح مهرجان سيد درويش الأول للأغنية.




9- فضيحة جنسية في الكنيسة

فضيحة جنسية مدوية داخل الكنيسة المصرية، كشفها هذه المرة، مواطن مصري قبطي، يدعى وائل عبد المسيح، وهو وكيل مدرسة 15 مايو الثانوية الصناعية بنات، الذي وجد زوجته غارقه في بحور الرذيلة والزنا مع القس “اثناسيوس رزق”، كاهن كنيسة العذراء والقديس إثناسيوس الرسولى في 15 مايو في مدينة حلوان بالقاهرة. وقد انتشر تسجيلا صوتيا لحوار بين القس والزوجة على موقع يوتيوب ومواقع أخرى.



10- برديس وشاكيرا:

تنظر محكمة جنح العجوزة (ايه حكاية جنح العجوزة ؟ :)  برئاسة المستشار المستشار محمد فتحى وسكرتارية محمد عبد الحكيم، اليوم الخميس، أولى جلسات محاكمة الراقصتين برديس وشاكيرا لاتهامهما بالتحريض على الفسق ونشر الرذيلة والفعل الفاضح وصناعة فيديو خادش للحياء.

11- ناجي شحاتة

لم يفرح النشطاء بفضيحة ربما مثل فرحهم بفضيحة القاضي ناجي شحاتة الذي اخترق عدد من النشطاء صفحته على الفيس بوك حيث تم العثور على العديد من الصفحات الإباحية  والصورة الخليعة المنافية للآداب!

واشتهر شحاتة بكونه القاضي الذي حكم بإعدام 183 متهمًا، وأعطى 230 مؤبدًا في 48 ساعة.  ومن أبرز القضايا التي أشرف عليها قضية "غرفة عمليات رابعة"، وقضية "خلية الماريوت" التي حوكم فيها صحفيو الجزيرة.

وهو القاضي الذي أحال أوراق 12 متهما إلى المفتي ليصادق على إعدامهم في قضية اقتحام كرداسة، وهو نفسه من أصدر حكما بإعدام 13 من قيادات الإخوان المسلمين من بينهم مرشد الجماعة محمد بديع في قضية مسجد الاستقامة.


12- صور إباحية للقاضي "ناصر عبد الرحمن"

القاضي "ناصر عبد الرحمن" الذي كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس الدولة، وإن هذه الصور التقطت له أثناء جولة سياحية في إحدى الدول الآسيوية.

وتظهر الصور القاضي المصري في أوضاع مخلة في نواد ليلية، مع عدد من السيدات، ويبدو من مظهرهن أنهن من "بنات الليل"، كما إنه يظهر في صور أخرى وهو ويدخن ويشرب الخمر.


13- فضيحة مركز شباب بالبحيرة:

 قيام مدير مركز شباب فليشيان بالبحيرة بممارسة الجنس مع فتيات داخل مركز الشباب وقيامة بتصويرهن في أوضاع مخلة بالآداب مما أدى إلى حدوث هياج عام بالمحافظة على مدير مركز الشباب والمطالبة بقتله!

اكتشفت فضيحة عنتيل البحيرة عن طريق ابنه الذي عثر على محتويات اللاب توب الخاص بابيه وعرضها على أصدقائه الذين تمكنوا من اخذ نسخة لهم ومن ثم انتشرت الفيديوهات في أرجاء البحيرة وفور علم مديرية امن البحيرة بهذه الفضيحة أمرت بسرعة القبض على مدير مركز شباب قليشيان الا انه تمكن من الهرب.

14- طبيب أسنان بالبحيرة

أخلت نيابة دمنهور سبيل دكتور شهير  "52 سنة"، صاحب الفيديو الجنسى بالبحيرة واستشارى طب الأسنان، ومدير إدارة التخطيط والمتابعة بمديرية الصحة والسكان بالبحيرة سابقًا.

15-فضيحة أستاذ جامعي بطنطا:

 فضيحة جنسية  هزت جامعة طنطا، بطلها أستاذ بالجامعة تداول صورًا فاضحة لزميلة له!

ووفق صحيفة “المصريون” تتعلق الفضيحة الأحدث بأستاذ بجامعة طنطا نشر عبر بريده الالكتروني، صور جنسية فاضحة، لزميلته بنفس القسم.

وقال رئيس جامعة طنطا في مداخلة هاتفية مع الإعلامي جابر القرموطي لبرنامج “مانشيت” على “قناة أون تي في”، إنه تلقى شكوى من كلية الآداب ضد أحد الأساتذة بسبب بيع “سيديهات” مخلة بالآداب داخل الحرم الجامعي لإحدى زميلاته بالجامعة. فيما قال الدكتور عبد الحكيم عبد الخالق رئيس الجامعة، إنها ليست الأولى من نوعها التي تشهدها الجامعة، بعد أن شهدت وقائع مشابهة في السابق.

***

الأمر مقزز لكنه واقعي.. مثير للاشمئزاز لكنه يحدث! ليس هذا فحسب بل ازداد بكثافة بعد الانقلاب العسكري، وكأن شخصا ما أعطى ضوء أخضر لنشر هذه الأوبئة في المجتمع بعد سحق الجماعة الدعوية الأكبر في مصر!

قد يتذرع النظام أنه غير مسؤول عن هذه الأعمال أو أنه حتى يكافحها، لولا ثلاثة أمور:

1- أن كثيرا من هذه الفضائح هزت النظام نفسه لأنها متعلقة بقيادات أمنية أو سياسية أو إعلامية موالية له أو محسوبة عليه.

2- أن الدعاة إلى الله يتم التضييق عليهم بشدة، وعلى التهجد والاعتكاف، واعتقال الدعاة المشهور عنهم التقوى والصلاح وتأميم مؤسساتهم الدعوية والتربوية بدعوى الانتماء للإخوان!

3- في المقابل يتم استقبال الراقصات والعاهرات طول اليوم على الفضائيات للحديث في الدين وعن الإصلاح الدين وعن أهمية وجود علاقات خارج إطار الزواج، وعن وجوب تقنين الحشيش وبيوت الدعارة، وعن الدعوة لمليونية لخلع الحجاب، وعن دعوات للقرص في ميدان التحرير نكاية في الإخوان، واصطحاب السيسي للراقصات والعاهرات معه في كل زيارة، واختيار واحدة منهم أما مثالية!

إنه عصر الزناة بلا شك! كلنا يعلم عقوبة انتشار الفاحشة في مجتمع ما، وعدم وجود من يصلح ويدعو للفضيلة! وأين هم الآن وغالبيتهم قتلوا أو مطاردين أو في السجون! نسأل الله أن يطهر بلادنا ممن يريدون للفاحشة أن تشيع فيها، ولا حول ولا قوة إلا بالله! ونسأل الله العفو والعافية!

الأربعاء، 29 يوليو 2015

"إحراق المراحل" .. أهم إنجازات الثورة المصرية!

"إحراق المراحل" .. أهم إنجازات الثورة المصرية!
___________________________________

ثلاثون عاما من حكم مبارك لم يعرف فيها الشعب عن فضائحه وفضائح نظامه ما أصبحوا يعرفونه الآن عن عبد الفتاح السيسي وأركان انقلابه.

فمبارك بكل سلطويته واستبداده وتحالفه مع إسرائيل كان حريصا كل الحرص على البقاء بذكاء  فوق كل الخلافات وأعلى من كل الفضائح، وينأى بشخصه عن السجالات التي تنشأ بين أركان نظامه، أو بين الحكومة والمعارضة.

فغالبا كان الفساد في عهد مبارك يسير وفق قواعد محددة وأطر حاكمة للجميع، بدء من تقسيم المعونة الأميركية (1.3 مليار دولار سنويا) وانتهاء بتأشيرات الحج التي يتاجر فيها نواب الوطني!

وهذا الذكاء الشيطاني الذي كان يزين لمبارك أفعاله جعله لا يتردد في التضحية بأي شخص من أركان نظامه إذا فاحت رائحة فساده، حتى يثبت للعوام أنه غير فاسد، وهو من أكبر الرؤساء الذين نهبوا ثروات البلاد!

ومبارك رغم كل استبداده كان حريصا على أن يحظى بديكور ديمقراطي، وعلى وجود برلمان تزينه معارضة مستأنسة، لا يعكر صفو تزويره وصناعته في مطابخ أمن الدولة إلا محاولات الإخوان المشاكسين، الذين يصرون على المشاركة في الحياة السياسية، فيضطر النظام للتزوير في عدد من الدوائر المشاركين فيها، وبلغ الأمر ذروته في انتخابات 2010! لم يفهم الكثيرون موقف الإخوان المصر على المشاركة في المرحلة الأولى وقتها، حتى اضطر النظام إلى التدخل والتزوير بهذا الشكل الفج، والذي كان أحد أهم أسباب انتفاضة 25 يناير بعدها بسبعين يوما.

ومبارك رغم دمويته وغلظة قلبه كان مقلا جدا في استخدام الاغتيالات السياسية مقارنة بالسيسي، فلا أحد يذكر أن مبارك قد استخدم إستراتيجية التوتر، واغتيال أحد الرموز العامة لإلصاقها بالخصوم، إلا مرة واحدة فقط خلال 30 عاما، وهي واقعة اغتيال رفعت المحجوب رئيس البرلمان الأسبق في 12 أكتوبر 1990.

ومبارك رغم تحالفه مع إسرائيل، وإعلان ليفني الحرب على قطاع غزة من القاهرة، لم يعلن حركة حماس جماعة إرهابية، وأبقى خطوط الاتصال معها مفتوحة، رغم حصاره المشدد لها منذ 2007.

ورغم أن وزير إعلام مبارك كان قوادا، إلا أن مبارك طرح نفسه دائما حريصا على الدين! وعندما وجه وزير ثقافة في الحكومة - مشهور عنه الشذوذ - انتقادا لفريضة الحجاب، كان نواب الوطني في البرلمان أول من ركب الموجة وهاجموا الوزير بقسوة ونفاق حتى اضطروه للتراجع! ولم يعرف عن مبارك العلماني - الذي لا يعتقد حتى أنه كان يصلي - أن تم في عهده منع الشيخ جبريل من الدعاء على الظالمين في مسجد عمرو بن العاص وقد كان يفعلها كل عام، أو التضييق على الاعتكاف بهذه الفجاجة التي حدثت في رمضان هذا العام! أو الهجوم على صميم العقيدة وصحيح الدين بإنكار عذاب الكافرين يوم القيامة، والإدعاء بعدم خروج الملحدين من الإسلام،  و من رفض لعذاب القبر، ومن الدعوة لممارسة علاقات خارج نطاق الزواج، والتقدم بطلب لإنشاء حزب للملحدين، والدعوة لمليونية خلع الحجاب في ميدان التحرير، ومهاجمة كتب السنة الصحيحة وعلى رأسها صحيح البخاري، والتهكم من شعيرة الأضحية وفريضة الحج...إلخ.

 أفعال مبارك لا يجب أن تدفع البعض إلى حسن الظن فيه مطلقا، فهو كنز إسرائيل الاستراتيجي كما صرح بذلك قادة إسرائيل أنفسهم، وهو علماني كاره للدين! كل ما هنالك أنه كان ملما بطبيعة المجتمع، حريصا على التوازن، وعلى أن  يبقى البلد الذي يحكمه مستقرا، بدون انفجارات اقتصادية، أو انعدام في الحياة السياسية!

***

وفي خضم هذا المستنقع الوحل الذي كانت تعيش فيه مصر طيلة ثلاثين عاما من حكم مبارك؛ كان الجيش - الحاكم الفعلي لمصر منذ 1954 - يقف بعيدا يراقب المشهد من وراء ستار، محافظا على نفوذه الاقتصادي، لكنه يرى البساط السياسي يسحب من تحت أقدامه لصالح كفة أمن الدولة التي بدأت ترجح مع تصاعد نفوذ جمال مبارك وأحمد عز وحبيب العادلي.

وحتى ذلك الوقت كان الجيش - رغم فساده وخيانته وتواطؤه، وبسبب ابتعاده عن المشهد - يحظى باحترام في نفوس الكثيرين ممن لا يرون بقية المشهد، بما فيهم قطاع من الإخوان. كانت الصورة الذهنية التي رسمها إعلام المخابرات الحربية عند المصريين تستدعي دائما صورة عبور القناة ورأفت الهجان وجمعة الشوان وبئر الخيانة إعدام ميت والرصاصة لا تزال في جيبي! بينما كان يتم تجاهل زيارة السادات للقدس واتفاقية العار مع إسرائيل والقفز عليها، وكأن الجيش ليس حارسا لأمن إسرائيل سعيدا بهذه الاتفاقية، يرى المقاومة إرهابا، كما تبين للجميع لاحقا!

لو سألت أيام مبارك أي فرد معارض للنظام أو مهتم بالعمل العام عن أقصى أمانيه، لقال لك حدوث انتخابات جديدة، أو تنحي مبارك، أو حتى إقالة حبيب العادلي! لم يكن يدر في بال الكثيرين أن الفساد وصل إلى القاع في القضاء والإعلام والصحافة والجيش والشرطة وقطاع عريض من المجتمع بشكل لا يمثل معه تنحي مبارك أي قيمة دون تطهير هذه المؤسسات أو حتى حلها وإعادة بنائها من جديد!

الإنجاز الأهم والأعظم الذي حققته الثورة هو أنها كشفت العدو الحقيقي في مصر، ولم تجعلنا نخوض معارك وهمية أو ثانوية أو عديمة الجدوى! الثورة جعلتنا نسقط أصنام القضاء الشامخ والريادة الإعلامية والتغيير السياسي للنظام!

لقد نجحت الثورة في إكساب السيسي قدرا من السخط وعدد من الفضائح في سنة واحدة، احتاج مبارك ثلاثين عاما حتى يحظى بمثلها!

ونستطيع أن نقول أن الثورة أحرقت المراحل، واختزلت ثلاثين عاما أخرى، حتى وصل الغضب في ظل عام للسيسي أكبر من غضب الناس من مبارك في ثلاثين عاما! وكما يجمع الباحثون فإن أهم أسباب قيام الثورات هو الشعور بالظلم وليس الظلم في حد ذاته!

وبفضل جيل متمسك بالثورة وقيمة الحرية، ومتسلح بوسائل تواصل اجتماعي تكسر احتكار النظام للمعلومة، صار السيسي مسؤولا عن كل فضيحة جنسية أو مالية أو اقتصادية أو أمنية، ولم يعد ممكنا إلصاقها لوزير هنا أو رئيس وزراء هناك، لأن شرعيته نفسها مطعون فيها.

وهذه الفضائح تجعل السيسي وحده مسؤلا عنها في عيون الكثيرين، وتمثل عبئا كبيرا عليه - حتى لو كانت فضيحة جنسية لقاض في مدينة نصر وابن عضو في المجلس العسكري، أو مقتل 40 شخصا في النيل دون أن ينجدهم أحد - وهذه الفضائح لا تسعفه على طرح نفسه قائدا ملهما وحاكما منقذا وطبيبا لكل الفلاسفة!

إنجاز الثورة الأكبر أنها حرمت الانقلاب من إعادة تأهيل نفسه، واكتساب شرعية حقيقية، حتى تظل لعنة الانقلاب على الرئيس المنتخب والدماء التي أراقها تحوم حوله حينما ذهب، فتحاصره في أميركا، وتفضحه في ألمانيا، وتمنعه من أن تطأ أقدامه أرض جنوب أفريقيا، ويبذل الجهود المضنية طيلة عامين لترميم شرعيته الدموية اللقيطة!

الاثنين، 27 يوليو 2015

خمسة أسباب لتدخل تركيا عسكريا في سوريا!

خمسة أسباب لتدخل تركيا عسكريا في سوريا!
__________________________________

نأت تركيا بنفسها طويلا عن الحرب الدائرة في سوريا منذ أربع سنوات، وعن أي حرب أخرى في المنطقة، فهي - رغم أنها من أكبر الجيوش في حلف النيتو - لم ترفض فقط التدخل في وقت سابق في سوريا مع التحالف الدولي الذي شكل ضد تنظيم الدولة، بل فضلت كذلك الحل السياسي عندما طلبت السعودية منها المشاركة في الحرب ضد الحوثيين في اليمن.

التدخل العسكري بصفة عامة - ولا سيما البري - ليس نزهة، ومحفوف بالمخاطر دائما؛ إلا أن هذا لم يكن السبب الوحيد الذي جعل تركيا تحجم عن التدخل عسكريا في سوريا، رغم موقفها الواضح المؤيد للثورة والمطالب للأسد بالتنحي.

بداية؛ كان انسحاب القوات العراقية - المدعومة من إيران - من مدينة الموصل شمال العراق في يونيو 2014 مقدمة لتسيطر عليها قوات داعش في العراق. وبنفس الطريقة كان انسحاب قوات بشار الأسد - المدعومة أيض من إيران - من مدينة عين العرب كوباني في
يوليو من نفس العام مقدمة كذلك لتتقدم داعش في المدينة ذات الأغلبية التركية والقريبة جدا من الحدود التركية!

كانت المعادلة التي يريد النظام السوري ومن ورائه إيران إيصالها للغرب: إما أنا وإما داعش! ولا عجب أن طلب وزير الخارجية السوري وليد المعلم يعرض على الولايات المتحدة خدمات النظام في حرب داعش!

وحتى ذلك الوقت لم تكن تركيا تخشى من داعش بقدر خشيتها من وحدات حماية الشعب وغيرها من التنظيمات الكردية المسلحة في سوريا؛ لأن سيطرة الأكراد بالقوة على مدن سورية على الحدود التركية يهدد بضم مدن ذات أغلبية كردية في جنوب شرق تركيا وإنشاء دويلة تحقق حلم الأكراد في المنطقة وهو ما ترفضه أنقرة بشكل قاطع.

لذلك عزفت تركيا عن محاربة داعش، بل ذهب البعض إلى اتهام الحكومة التركية بتسهيل تدفق المقاتلين إلى داعش لإضعاف القوات الكردية التي تعتبرها أنقرة تهديدا للأمن القومي التركي! وقد ذهب جو بايدن نائب الرئيس الأميركي في أكتوبر 2014 إلى اتهام تركيا ودول أخرى بتسليح الإرهابيين في سوريا، وهي التصريحات التي انتقدها أردوغان بشدة جعلت بايدن يعتذر عنها!

***

الظرف السياسي اختلف الآن، ورجح خيار التدخل العسكري في سوريا، لعدة عوامل:

1- حدوث تفجيرات داخل تركيا:

هذه التفجيرات أحيت الاتهامات القديمة لحزب العدالة والتنمية "بالتسامح" مع عناصر داعش الموجودين في تركيا، أو "التساهل" مع تدفقهم عبر الحدود، مما يعني ضمنا تحميل الحكومة التركية مسؤولية هذه التفجيرات، هذا فضلا عن القصور الأمني والاستخباري. اتهامات كهذه لها وقع بالغ الخطورة على الحزب قبيل الانتخابات المرتقبة.

ما تحاول به الحكومة التركية الآن هو ترميم صورتها كحكومة قوية، وقادرة على حماية الأمن القومي التركي وحماية المواطنين الأتراك، بكل السبل الممكنة بما فيها التدخل العسكري، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى تريد الحكومة التركية نفي تهم "التسامح والتساهل" عن نفسها بمساعدة مقاتلي داعش، سواء بإلقاء القبض على عدد كبير من المشتبه بهم داخل تركيا (وصل عدهم حتى الآن 851 شخصا)، أو بضرب مواقع تنظيم الدولة في شمال تركيا، وهذا مهم جدا قبيل الانتخابات المبكرة المتوقع إجراؤها.

2- عدم الاكتراث كثيرا بالصوت الكردي هذه المرة:

في الانتخابات التشريعية الأخيرة كان حزب العدالة والتنمية يضع آمالا كبيرة على عدم حصول حزب الشعوب الديمقراطي الممثل للأكراد على العتبة الانتخابية اللازمة لدخول البرلمان (10%) مما يعني ذهاب كتلة الأصوات في المناطق الكردية إلى الحزب الذي يقع في المركز الثاني في هذه المناطق، أي العدالة والتنمية.

لكن حزب الشعوب الديمقراطي حقق المفاجأة وتجاوز العتبة الانتخابية ليحصد 13% من أصوات الناخبين، لأسباب عدة أهمها تصويت القوميين - خصوم أردوغان - في المناطق الكردية لحزب الشعوب الكردي، وكذلك دعم إماراتي واضح للأكراد، وعدم قدرة أردوغان على استمالة الأكراد رغم بنائه مطار لهم أسماه مطار صلاح الدين، وحملات دعائية معارضة ...إلخ.

هذا النجاح المفاجئ لحزب الشعوب جعل حزب العدالة والتنمية يفقد الأغلبية في البرلمان منذ حوالي 13 عاما، مما جعل فرص الحزب لتشكيل حكومة ائتلافية صعبة للغاية.

ثم جاءت التفجير الأخير في مدينة سروج التركية ضد ناشطين "أكراد" متضامنين مع لاجئين "أكراد" نزحوا من مدينة عين العرب كوباني ذات الأغلبية "الكردية" لتجعل حظوظ العدالة والتنمية في الصوت كردي في الانتخابات المبكرة القادمة - إن حدثت - منعدمة تقريبا!

3- مد جسور التواصل مع القوميين لتشكيل حكومة ائتلافية:

فلا شك أن التقارب السياسي بين أردوغان والأكراد، والتفاوض بين الحكومة التركية وزعيم حزب العمال الكردستاني أزعج القوميين الأتراك كثيرا، وعلى رأسهم حزب الشعب الجمهوري. الآن مع توجيه الحكومة ضربات لمسلحي حزب العمال ومنظمات كردية أخرى في العراق وسوريا، قد أسعد القوميين كثيرا، وقوّى من حظوظ تشكيل حكومة ائتلافية بين العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري، دون اللجوء لانتخابات مبكرة.

4- انتهاز الظرف لتقليم أظافر المنظمات الكردية المسلحة:

فعلى الرغم أن الأنظار اتجهت إلى داعش بعد تفجير سروج إلى أن الضربات وجهت أيضا لحزب العمال الكردستاني. وعلى الرغم أن التخوف جاء من سوريا إلا أن الضربات شملت أيضا مواقع الحزب في العراق. صحيح أن حزب العمال الكردستاني أعلن عن مسؤوليته عن قتل جنود أتراك عقب تفجير سروج، إلا أن وضع مواقع الحزب على قائمة بنك الأهداف التركي كان هدفا تركيا في خد ذاته.

5- دعم المعارضة السورية المسلحة:

صحيح أنه حتى الآن لم يتم إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا  قرب الحدود التركية، لمنع مرور الطائرات الحربية التابعة لبشار فوقها No-Fly Zone ، وصحيح أنه من المستبعد في الوقت الحالي أن يتم إرسال قوات برية - تابعة للنيتو أو لتركيا وحدها - لإقامة هذه المنطقة التي كانت ولا زالت مطلبا تركيا، إلا أن مشاركة تركيا في الحرب ضد داعش في سوريا، وفتح قاعدة إنجرليك الجوية التركية أمام طائرات التحالف الدولي ضد داعش يعني توجيه ضربات قوية ومتتابعة تضعف من قوة داعش في سوريا.

هذه الضربات التي تتلقاها داعش يمكن أن يستفيد منها ثلاثة أطراف: النظام السوري - الأكرد - المعارضة السورية. إلا أن إصرار تركيا على وجود ضباط أتراك في قاعدة إنجرليك يشرفون على الضربات التي سيقوم بها التحالف ضد داعش في سوريا الهدف منه  ألا تصب الضربات في مصلحة أي من النظام السوري أو وحدات حماية الشعب الكردية، بل في مصلحة المعارضة السورية المسلحة فقط.

***

 ربما يشعر أردوغان أن نهاية الأسد تلوح في الأفق، وأن الغرب بدأ يقتنع بوجهة النظر السعودي القطرية التركية أن النظام في سوريا جزء من المشكلة وليس جزء من الحل، وأن الأمور تتجه - بعد اتفاق إيران النووي - لتسوية سياسية في سوريا لا تشمل بشار الأسد.

التدخل العسكري التركي في سوريا ربما يعطي المعارضة المسلحة الزخم التي تحتاجه لحسم المعركة ضد بشار، رغم النفي الحالي بالتدخل البري والاقتصار على الضربات الجوية. فهل تفعل تركيا مثل الولايات المتحدة في الحربين العالميتين الأولى والثانية، تتدخل مؤخرا وتربح كثيرا؟؟ أتمنى ذلك!

الجمعة، 24 يوليو 2015

هل دخلت تركيا الحرب؟؟

هل دخلت تركيا الحرب؟؟
__________________

شهدت تركيا يوم الأحد الماضي (19 يوليو) تفجيرا في مدينة سروج التركية القريبة جدا من الحدود السورية والمقابلة لمدينة عين العرب - كوباني التابعة لمحافظة حلب في سوريا، نتج عنه حسب وزارة الداخلية التركية 30 قتيلا و100 جريح معظمهم من الأكراد الذين أتوا من اسطنبول لدعم اللاجئين الأكراد في مدينة سروج.

وقد دعا رئيس الوزراء داوود أوغلو الأحزاب التركية إلى عدم استغلال الحادث سياسيا، وقبل مرور أسبوع على الحادث كانت المقاتلات F16 التركية تقصف مواقع لتنظيم الدولة في حلب، وهو الأمر الذي ظلت تركيا تنأى بنفسها عنه!

وحتى نفهم دلالات تفجير سروج - وما تلاه -وانعكاساته على الأحزاب التركية المتصارعة يجب أن نلقي الضوء سريعا على مدينة عين العرب كوباني السورية، وعلى التمثيل السياسي للأكراد، سواء حزب العمال الكردستاني المحظور وزعيمه عبد الله أوجلان، أو حزب الشعوب الديمقراطي، الوافد الجديد للساحة السياسية التركية.

1- عين العرب - كوباني:
_________________

في يوليو 2012 انسحبت قوات النظام السوري من المدينة، وخضعت المنطقة لسيطرة الأكراد ، حيث سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية على المدينة في 19 يوليو. وحيث أن وحدات حماية الشعب والسياسيين الأكراد قاموا بإعلان "كوباني" تابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية، فقد اعتبروها بذلك جزء مما يسمونه كردستان السورية!

هنا مورست ضغوط على تركيا للتدخل والسيطرة على المدينة، واشتدت الضغوط على حزب العدالة والتنمية التركي AK Party بعد أن  استأنف تنظيم الدولة حصار المدينة بهجوم واسع النطاق من غرب وجنوب المدينة في 16 سبتمبر، وما لبث أن اقتحم المدينة وسيطر على معظم مناطقها. كان الأكراد في تركيا يتلهفون لسماع أخبار رفقائهم من الأكراد في سوريا!
كان هناك تخوف في تركيا بلا شك لدى الكثيرين من أن  سيطرة الأكراد على كوباني يمثل تهديدا للأمن القومي التركي وتشجيعا لأكراد في تركيا على رفض المسار السياسي الذي طرحه أردوغان عليهم، والعودة لانتهاج العنف ضد الحكومة التركية. وبالفعل خرجت مظاهرات في جنوب شرق تركيا مؤيدة لأكراد سوريا.

2- حزب العمال الكردستاني (PKK)
__________________________

يعتبر حزب العمال الكردستاني (PKK) الممثل الرئيس لأكراد تركيا على الساحة التركية، حتى بعد اعتقال زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان في فبراير 1999، بعد 15 عاما من العمل المسلح ضد الحكومة التركية.

حكم على عبد الله أوجلان بالإعدام في السنة نفسها، ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد بجزيرة صغيرة في بحر مرمرة. وبعد عدة محاولات فاشلة جرت مفاوضات جديدة  بين أوجلان ومسؤولي استخبارات أتراك في سجنه بجزيرة أميرالي في بحر مرمرة، وفي مارس 2013 أعلن حزب العمال الكردستاني رسميا وقفا لإطلاق النار مع تركيا، وذلك في أعقاب الدعوة التي وجهها عبد الله أوجلان لإنهاء النزاع المسلح.

3- حزب الشعوب الديمقراطي التركي:
____________________________

شكلت المفاوضات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني أبرز إنجازات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورغم حظر حزب العمال الكردستاني وسجن زعيمه أوجلان، فقد سُمح - بمباركة أوجلان نفسه -
إنشاء حزب جديد للأكراد هو حزب الشعوب الديمقراطي، والذي كان إنشاؤه
 أحد أهم الأسباب التي جعلت أوجلان يدعو الأكراد لوقف العمل المسلح!

ورغم أن حزب الشعوب يقدم نفسه ممثلا عن جميع الأتراك وليس الهوية الكردية وحدها، إلا أن القاصي والداني يعلم أنه الواجهة الجديدة الأبرز للأكراد، وخاصة بعد حصول الحزب على نحو 78 مقعدا في المؤسسة التشريعية لفوزه بـ13% من مجموع الأصوات. ولأول مرة دخل الأكراد البرلمان التركي كنواب لحزب كردي وليس كنواب مستقلين! وقد رفض الحزب الدخول في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية.

4- استئناف العمل المسلح في تركيا:
___________________________

وبعد توقف حزب العمل الكردستاني عن العمل المسلح ضد الحكومة بسنوات، أعلن الحزب مجددا - عقب تفجير سروج - عن استهدافه شرطيين تركيين اثنيين في قضاء جيلان بينار في ولاية شانلي. ثم أعلن عن مقتل شرطي آخر في منطقة ديار بكر، الأمر الذي دفع أردوغان في بيان مكتوب أمس الخميس إلى إدانة ما جرى، ووصف  حزب الشعوب بعدم امتلاك الشجاعة لإدانة أعمال تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي.

5- دخول سوريا على خط الانتخابات التركية:
________________________________

تصويت الأكراد لحزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات التشريعية الأخيرة، جاء عقابا ربما لأردوغان وحزبه العدالة والتنمية، لعدم نجدتهم عين العرب كوباني ذات الأغلبية الكردية، وسط اتهامات من حزب الشعوب لأردوغان بمساعدة داعش كي لا يسيطر الأكراد على كوباني ذات الاغلبية الكردية في سوريا.

وفور رفض تركيا التدخل عسكريا في كوباني خرجت مظاهرات مؤيدة للأكراد في جنوب شرق تركيا، بينما أعلن أوجلان ان أية مذابح ستحدث في كوباني سينتج عنها توقف المفاوضات مع الحكومة التركية على الفور.

من ناحية أخرى هاجم أردوغان حزب الشعوب الديمقراطي لدعمه فصائل تنتهج العمل المسلح، وعدم إدانته عملية حزب العمال الكردستاني الأخيرة كما قلنا. والحزب من ناحيته لم ينف ذلك، بل أعلن صراحة أنه يقف إلى جانب رفقائه الأكراد في كوباني!

فقد صرحت القيادية في حزب الشعوب الديمقراطي فيغان يوكساك داغ يوم الأحد الماضي قائلة: "يتهموننا بأنَّ حزبنا يسند ظهره للإرهابيين، أقول للذين لا يفهمون، إننا نسند ظهرنا لأولئك الذين يحاربون داعش في كوباني (عين العرب)، ولا أرى حرجًا من القول إننا نسند ظهرنا لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ووحدات حماية الشعب الكردية (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) وسنستمر في ذلك".

***

 الخلاصة:
_______

تركيا بدأت بالفعل التدخل عسكريا في سوريا بعد إحجامها عن ذلك، بقصف طائرات F16 تركية لمواقع لتنظيم الدولة في حلب، هذا غير تعزيز قواتها وإجراءتها الأمنية على الحدود.

والتدخل التركي جاء لسببين:

1- انتقال هجمات داعش إلى داخل الأراضي التركية وهو ما من شأنه وصف الحكومة التركية بالعجز والفشل، قبيل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها لعدم قدرة أي حزب على تشكيل حكومة ائتلافية.

2- نفي التهمة عن الحكومة التركية بمساعدة داعش سابقا حتى لا يسيطر الأكراد على كوباني ومناطق سورية أخرى قرب الحدود التركية. وهو ما أدى لتغلغل التنظيم في تركيا، وهو ما ألمح له سياسيون أكراد.

من غير الخفي إذن أن شبح الانتخابات القادمة يخيم على القرار التركي! خاصة بعد ثقة أردوغان أن أصوات الأكراد لن يصله الكثير منها على كل حال، رغم كل محاولاته السابق لمغازلتهم، وأن أردوغان يرى الآن أنه ربما من الأفضل له ولحزبه تقديم نفسه أمام الشارع التركي على أنه الرئيس القوي الذي يقف بقوة أمام كل من يهدد أمنهم داخل وخارج تركيا! (سواء داعش أو فصائل كردية مسلحة)

فهل يكون التدخل العسكري التركي فخا، ومستنقعا حاولت تركيا كثيرا أن تنأى بنفسها عنه، وها هي مجبرة الآن على الولوج فيه؟؟ والله وحده أعلم ما قد ينتظرها هناك! أم يكون هذا التدخل - - وخاصة بالطائرات - القشة التي تسقط النظام السوري المتهالك، الذي لا يزال يتفوق فقط على الثوار بالسلاح الجوي؟؟ أم تكون فقط  مجرد عمليات "جراحية" محدودة - وربما وقائية – والاكتفاء بالإجراءات الأمنية على الحدود والتدخل البري المحدود في قرية الراعي شمال حلب، ثم العودة للمربع السابق؟؟

الخميس، 23 يوليو 2015

ما بعد الاتفاق النووي: أميركا بين السعودية الغاضبة .. وإيران الطامحة! (تقدير موقف)

تقدير موقف.. ما بعد الاتفاق النووي:
__________________________

(أميركا بين السعودية الغاضبة .. وإيران الطامحة!)


1- خمسة أسباب غلبت الحل السياسي في أزمة الملف النووي الإيراني:


حين جاء باراك أوباما إلى البيت الأبيض في 2008؛ ورث عدد من المشكلات الكبرى من سلفه جورج بوش الابن، ومن بينها الملف النووي الإيراني.
وهناك عدد من الأسباب جعلت أميركا في 2015، ومعها الحكومات الغربية، تغلب الحل السياسي الدبلوماسي على الحل العسكري:

1- عدم جدوى الحل العسكري:

وبخاصة مع منشأة فوردو النووية التي تعمل علی تخصيب اليورانيوم والمبنية داخل الجبال المحيطة بمدينة قم، فهذا الموقع بحكم بنائه يجعل استهدافه بالقنابل شبه مستحيل.

2- التخوف من الرد الإيراني:

فرغم الشكوك Uncertainty التي تكتنف الضربة العسكرية الغربية ضد المواقع النووية الإيرانية، وقدرة هذه الضربة على تقويض القدرات النووية لإيران بالشكل المرجو، فإن الغرب كان متخوفا من رد الفعل الإيراني "الانتقامي" على هذه الضربة.

فقد صرحت إيران على لسان العديد من المسؤولين العسكريين أنها إذا تعرضت لهجوم عسكري ستستهدف على الفور القواعد الأميركية الموجودة في الخليج، كما أن استهداف إسرائيل بالتبعية لن يكون مستبعدا.


3- عدم رغبة الدول الخلييجية في الدخول في حرب ضد إيران:

 فالقواعد الأميركية سالفة الذكر موجودة على أراضي دول عربية خليجية حليفة لواشطنن، وهذه الدول أعلنت طهران أنها ستكون مستهدفة إذا تم ضرب إيران من القواعد الأميركية الموجودة فيها.


4- الكلفة الاقتصادية الباهظة:

فبوش الابن ورث أوباما أكبر عجز في تاريخ الولايات المتحدة، وقد استغل الديمقراطيون ذلك في الانتخابات الرئاسية 2008 بوصف خليفة بوش، المرشح الجمهوري "جون ماكين"، بأنه امتداد لبوش ولسياساته More of the same . وقد حذر خبراء اقتصاديون كثر أن ميزانية الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل كلفة الدخول في حرب ثالثة.

5- خسارة الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية الأخيرة:

وقد حللنا بالتفصيل نتائج هذه الانتخابات التي جرت في نوفمبر الماضي. وتنبأنا بعدها مباشرة أن الخسارة الفادحة للديمقراطيين في ولايات عرفت تاريخيا بتصويتها لهم سيدفعهم إلى عدة قرارات لمصالحة قواعدهم التصويتية من ناحية، (كقانون الهجرة الذي أصر عليه أوباما قبل انعقاد الكونجرس الجديد، والمصالحة مع كوبا بعد مقاطعة نصف قرن، وأخيرا الاحتفال بزواج المثليين)، ولقطع الطريق على الجمهوريين في استغلال بعض القضايا ضدهم في الانتخابات الرئاسية (وعلى رأسها ملف إيران النووي).

وها قد صدق توقعنا واتجه الديمقراطيون قدما لعقد صفقة مع الولي الفقيه في إيران بدلا من توريث هذه القضية لخلفهم في البيت الأبيض والذي غالبا سيكون من الجمهوريين! وقد رأى الديمقراطيون أنهم إن أجلوا هذا الملف، فسيستغل الجمهوريون هذه القضية ضدهم والهجوم بشدة والمزايدة عليهم لتساهلهم مع إيران في ملفها النووي. أما الآن صار الجميع أمام أمر واقع!


***


2- قلق إسرائيلي معلن:

لاشك أن هذا الاتفاق أغضب كلا من السعودية وإسرائيل، اللتين رأتا أن هذا الاتفاق يمثل اعترافا رسميا بإيران كشريك للولايات المتحدة في المنطقة، وطبعا سيتم هذا – ولو جزئيا - على حساب الحليفتين الكبريين لأميركا منذ أربعينيات القرن الماضي.

فيما يخص إسرائيل فإنها صاحبة النفوذ الأقوى في الولايات المتحدة، وعلاقة اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو في الليكود شديدة القوة باليمين الأميركي الذي يمثله الجمهوريون ويحظى بالأغلبية في الكونجرس الآن.

هذه العلاقة الخاصة بينهما جعلت نتنياهو يتوجه قبيل انتخابات الكنيست الأخيرة إلى الكونجرس لإلقاء خطاب يدعوه فيه إلى عدم الموافقة على أي اتفاق مع إيران، رغم عدم إخطار نتنياهو لرئيس الدولة "أوباما" بهذه الزيارة وعدم لقائه كذلك، مما اعتبر استفزازا وتبجحا غير مسبوق، ودعاية انتخابية رخيصة كذلك.

هذه العلاقة الخاصة بين أميركا وإسرائيل تجعل الأخيرة مطمئنة إلى حد ما من حماية الغرب لها، حتى وإن أبدت استيائها من الاتفاق، رغم أنها حصلت على نسخة منه قبل توقيعه! ومن غير المستبعد أن تحصل إسرائيل على عدة صفقات سلاح لاسترضائها وإسكات الأصوات الغاضبة فيها.

***


3- غضب سعودي مكتوم:

أما السعودية فقد خرجت من قمة كامب ديفيد مايو الماضي خالية الوفاض! هذه القمة - التي أرادت أميركا فيها طمأنة حلفائها الخليجيين - يراها كثيرون قد ولدت ميتة، بسقف توقعات منخفض للغاية، جعلت العاهل السعودي الملك سلمان يعزف عن حضورها، مما فُسر على أنه "توبيخ" لأوباما.

ويأتي فشل هذه القمة متمثلا في رفض واشنطن توقيع اتفاقية دفاعية مكتوبة مع الخليج بالتوازي مع الاتفاق المزمع عقده مع إيران، أو تقديم أي ضمانات أمنية مكتوبة لدول الخليج، كما رفضت أميركا تزويد دول الخليج بأسلحة متطورة للتوازن مع إيران، خوفا من اهتزاز ميزان القوة في المنطقة الراجح لصالح إسرائيل!

هذه السياسة الأميركية، التي بدت غير مكترثة، دفعت الخليج للبحث عن حلفاء جدد غير واشطن، وليس بالضرورة بديلا عنها، ولتنويع مصادر السلاح لديها.

قام نجل العاهل السعودي محمد بن سلمان الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع بزيارة روسيا (الخميس 18 يونيو)  قبل 10 أيام فقط من المفاوضات النهائية بين الغرب وإيران، وأثمرت هذه الزيارة حسب موقع CNN بالعربية عن 6 اتفاقيات بين روسيا والسعودية، لتتجاوز الصفقات الـ 10 مليارات دولار.

كما قام محمد بن سلمان بعدها مباشرة بزيارة فرنسا (الأربعاء 24 يونيو)،  حيث استقبله في الإليزيه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بنفسه، بحفاوة بالغة، ليقوما بتوقيع 10 اتفاقيات بين البلدين. وحسبما أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فإن قيمة الاتفاقيات بلغت حوالي 12 مليار دولار.

هذا غير صفقة قطرية فرنسية يقتني بموجبها سلاح الجو القطري 24 طائرة فرنسية مقاتلة من طراز "رافال" بقيمة سبعة مليارات دولار! هذه التحركات الخليجية تنبئ - بعد توقيع الاتفاق النووي بالفعل - بتفجير سباق تسلح في المنطقة!

وبعد زيارة محمد بن سلمان لموسكو بيوم واحد فقط قام موقع "ويكليكس" بنشر ما يزيد عن 50 ألف وثيقة تخص السعودية وأحرجتها بعض الشيء، فهل يا ترى هناك ارتباط بين هذتا الأمر وذاك؟؟

***


4- الموقف الأميركي المحتمل من السياسة الإيرانية في المنطقة بعد الاتفاق:
___________________________________________________

لاشك أن الدول الخليجية تضع يدها على قلبها، وتفتح عيونها على انعكاسات هذا الاتفاق النووي الأخير مع إيران.

وهناك ثلاث احتمالات رئيسية فيما يخص هذا السؤال الهام:


1- الإذعان الأميركي لطموح إيران التوسعي في المنطقة:
__________________________________________

يغذي هذا التخوف أن إيران ستحصل على 100 مليار دولا على الأقل من أرصدتها المجمدة حسبما صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وإذا عرفنا أن إيران دعمت بشار الأسد - وفق دراسة لصحيفة صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أبريل الماضي - طيلة أربعة سنوات بـ 35 مليار دولار، فماذا يمكن أن تفعل إيران إذا حصلت على ضعفي هذا المبلغ!

هذا التوجه سيجعل دول الخليج تفقد الثقة تماما في الحليف الأميركي الذي طرح نفسه كحامي لعروش هذه الدول، منذ الغزو العراقي للكويت والتهديد بغزو السعودية كذلك في 1990.

كما أن هذا التوجه سيعزز من تقارب السعودية مع دول كروسيا، وهي الدولة التي اعتبرت السعودية منذ شهور فقط مسؤولة - بتوجيهات من أميركا - عن التسبب في أزمة للاقتصاد الروسي نتيجة انخفاض أسعار النفط.

كما أن احتياج أميركا من النفط السعودي لا يزال كما هو، فالنفط الصخري الأميركي لا يزال أمامه وقت حتى يغني واشنطن عن النفط الخارجي.


2- النكوص عن الاتفاق:
__________________

ويعول البعض في هذا على الكونجرس ذي الأغلبية الجمهورية المعارضة كي يقف أمام هذا الاتفاق، فالكونجرس أمامه شهران لمناقشة الاتفاق والموافقة عليه أو رفضه. يذكر أن الكونجرس سن في وقت سابق قانونا يلزم الرئيس أوباما بعرض أي اتفاق نووي مع إيران عليه للتصديق على هذا الاتفاق أو رفضه!

وفي هذا الصدد يهدد الرئيس أوباما باستخدام حق النقض (الفيتو) لتعدي الكونجرس على ما يراه أوباما شأنا خاصا به كرئيس، ويبقى لدى أوباما أيضا خيار الذهاب بالاتفاق إلى الأمم المتحدة لصدور قرار دولي بشأنه، للحصول على مشروعية دولية لهذا الاتفاق.

كما يعول البعض على الرئيس الجديد الوافد إلى البيت الأبيض بداية العام القادم أن يفعل شيئا ما لإيقاف هذا الاتفاق. وأقول أن ذلك إن حدث سيقوض مصداقية الولايات المتحدة بالكامل، ولن تفلح أي مفاوضات دولية مستقبلية تكون واشنطن طرفا فيها. كما سيحسم ذلك الصراع داخل إيران لصالح المحافظين بعد فشل الإصلاحيين بقيادة روحاني في سياستهم التفاوضية مع الغرب.


3- رأب الصدع مع الخليج:
___________________

وهو الخيار الذي أرجحه، فلأسباب كثيرة أميركا لا تزال تحتاج إلى الخليج، كما أن الاتفاق سيكون مفيدا جدا لإيران إذا استمر حصولها معه (فوق البيعة) على نفوذها في العواصم العربية الأربعة! (بغداد - دمشق - بيروت - صنعاء). أما إذا تقلص نفوذ إيران في هذه الدول - ولو جزئيا - لصالح السعودية؛ فإن أميركا ستكون قد خرجت من الأزمة وهي تمسك العصا من المنتصف: منعت إيران من الحصول على سلاح نووي، وأرضت السعودية بشيء من تعزيز مصالحها.

ونعتقد أن سياسة أميركا تجاه نفوذ إيران في العواصم العربية الأربعة سالفة الذكر ستكون كما يلي:

أ- بغداد:

 سيظل النفوذ الإيراني كما هو؛ فحسب تصريحات إيرنية فإن إيران قد منعت تنظيم الدولة من الوصول إلى بغداد. كما أن إيران سبق وأن صرحت أنها ستتدخل عسكريا إذا اقترب تنظيم الدولة مسافة 40 كم من حدودها!

يمكن فقط أن نرى ضغوطا أميركية لتحجيم نفوذ الميليشيات الشيعية في العراق التي تعيث في الأرض فسادا هناك، خاصة وأن رئيس الوزراء العراقي حيد العبادي قد صرح بنفسه عن الانتهاكات التي تقوم بها ميليشات الحشد العشبي هناك!


ب- صنعاء:

 أعتقد أن هذه هي الترضية الحقيقية للسعودية، التي أصبح الحوثيين يقصفون مدنها الحدودية الجنوبية (جازان ونجران) بالصواريخ والمدفعية بصورة شبه يومية!

ولا أعتقد أن عملية "السهم الذهبي"، التي أعلن عن انطلاقها في اليوم التالي مباشرة لتوقيع الاتفاق النووي، لتحرير مدينة عدن قد جاءت مصادفة.

وهذه العملية حققت نجاحا ملحوظا وبدأن نرى العميد أحمد عسيري المتحدث باسم التحالف العربي بعد اختفائه عن الأنظار عقب انتهاء عملية عاصفة الحزم. هذا النجاح دفع مدير مكتب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي يقيم حاليا في السعودية إلى الإعلان أن الرئيس اليمني سيؤدي صلاة عيد الفطر في عدن.


جـ - دمشق:

هذه ستكون الضربة القاصمة للإيرانيين، وسيشعرون  - إذا سقط بشار- أنهم قد تم استدراجهم من قبل الغرب، لسحب نقطة تفوقهم الأقوى، وورقة تفاوضهم الرئيسية "الملف النووي" مقابل لاشيء!

كما أن أوباما سبق وأن أعلن أن استخدام بشار الأسد للسلاح كيماوي خط أحمر، ومع هذا تم استخدام الكيماوي أكثر من مرة! وأعلن أوباما نيته التدخل في سوريا لنزع سلاح بشار الكيماوي، ثم عاد ونكص عن ذلك، وتحول بدلا من ذلك للتدخل ضد تنظيم الدولة.

هذه المواقف تسبب حرجا بالغا للرئيس أوباما الديمقراطي المدافع عن حقوق الإنسان الذي كان أحد وعوده الانتخابية إغلاق معتقل جوانتنامو! كما سيشكل الملف السوري نقطة هجوم شديدة من قبل الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية نهاية العام.

أعتقد أنه ستحدث تسوية في سوريا لا تتضمن بشار الأسد، لحفظ ما وجه الديمقراطيين من الانتهاكات غير المسبوقة التي يقوم بها الأسد منذ أربع سنوات! وإن حدث ذلك ستتجه إيران بالضرورة للبحث عن حليف إقليمي بديل يرمم نفوذها المتآكل.

هذا الحليف المحتمل هو السيسي في مصر، القريب بالفعل من روسيا، والذي يمسك العصا من المنتصف الآن، فتخرج منه تصريحات مؤيدة للسياسة السعودية في اليمن، وفي نفس الوقت يستقبل وفودا من الحوثيين في القاهرة.

وأكاد أجزم أنه إذا حدث تقارب بين إيران والسيسي فإن السعودية - الممول الرئيس لانقلاب السيسي-  ستحسم أمرها بحدوث تسوية في مصر لا تتضمن وجود السيسي، وإن بالضرورة لا تلقي بجميع الأوراق في حجر الإخوان، الذين تحتاجهم السعودية الآن أكثر من أي وقت مضى!

د - بيروت:

لا أعتقد أن تغيير كبيرا سيحدث في التركيبة السياسية اللبنانية، فحزب الله - ذراع إيران هناك -منهك أصلا جراء في الحرب في سوريا، وأمامه سنوات لتجديد قوته المستنزفة ، ويحتاج لعقود لترميم مصداقيته المتآكلة، والتي لا يبدو أنه سيستعيدها على الإطلاق.

ملخص:
نعتقد أن أميركا ستسعى لاسترضاء الخليج وطمأنته وعدم الظهور وكأنها رضخت للإيرانيين في فيينا، إلا أن دول الخليج إذا لم تر تغييرات حقيقية على الأرض - وخاصة في الملفين اليمني والسوري - فإنهم سيشرعون في التقارب مع حلفاء جدد ليسوا بالضرورة على وفاق مع واشنطن كروسيا.

الأربعاء، 22 يوليو 2015

نفسية شعب السيسي التي عبر عنها "شلوت" حازم إمام!

نفسية شعب السيسي التي عبر عنها "شلوت" حازم إمام!
____________________________________________

لأسباب كثيرة - منها مرضي -  شاهدت مباراة الأهلي والزمالك التي أقيمت بدون جمهور على استاد "الجيش" في برج العرب!

منذ اللحظة الأولى بدا واضحا أن التهويل المبالغ فيه قبل المباراة بأيام كان الهدف منه إلهاء الشعب في أي شيء، بعيدا عن المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تمر بها مصر، للدرجة التي جعلت وزير الداخلية يتفقد إجراءات تأمين المباراة التي ستقام أصلا بدون جمهور! وكأن مصر آمنة تماما وليس فيها مشكلات أمنية غير مباراة الأهلي والزمالك!

سياسة إلهاء الناس يبدو أنها سياسة السيسي الرئيسية حاليا في ظل عجزه عن تقديم أي شيء! بالضبط كفيديو الضابطة التي ضربت المتهم بالتحرش يوم العيد في عرض الطريق، في بلد زالت فيه الفواصل تماما بين الشرطة التي تحرر المحضر، والنيابة التي توجه التهم، والقاضي الذي يصدر الحكم، فصار السيسي هو كل هؤلاء في نفس الوقت!

المباراة كانت تعبر بشكل كبير عن الحال التي تمر بها مصر، وعن نفسية جمهور "الشعب التاني" على وجه الخصوص! وبدا ذلك واضحا في نقطتين في غاية الفجاجة:

1- شلوت حازم إمام: هذا الشلوت الذي قام به كابتن نادي الزمالك في الدقيقة 90 ضد أحد لاعبي الأهلي بعد تأكده من خسارة المباراة التي تمنوا أن يعلن بعدها حصولهم على الدوري العام، بعد أن فشلوا في هزيمة الأهلي لثماني سنوات! كان يكفي الزمالك التعادل فقط في هذه المباراة ليتوج بطلا للدوري؛ إلا أن الأهلي كالعادة فاز عليه!

ورغم أن "الشلوت" جاء بعد حركة استفزازية - وربما تنم عن فرحة أحد لاعبي الأهلي بالنتيجة – بعد قيام لاعب الأهلي بالوقوف على الكرة بكلتا قدميه، في علامة سيطرة واستعراض قوة، إلا أن هذا لا يبرر لقائد أحد أكبر أندية أفريقيا أن يقوم بذلك!

هذا الشلوت يعبر عن نفسية شعب السيسي تماما، والذي منهم رئيس هذا النادي "الزمالك" الذي يعتبر مشجعي الألتراس إرهابيين، ويرى أن الثورة مؤامرة، ويقف بالكامل مع النظام القديم الجديد،  ولا يخاطب شخصا أو يذكر شيئا إلا ويسبقه بلفظ بذيء أو سباب يحتوي على كلمة "أمك"!

إن نفسية شعب السيسي تتلخص في شلوت حازم إمام، إذا صعب عليك مواجهة خصمك، وهزيمته بالطرق الشريفة، فلا عليك إلا أن تضربه! استخدم القوة بكل أريحية لتحقيق هدفك بدلا من أن تخسر كل مرة!

وهو نفس ما فعله السيسي بعون من العلمانيين ضد الإخوان، فقد أيقنوا أن أي عملية أولها انتخابات آخرها إخوان، فكان لا مفر من استدعاء الجيش للتدخل لإزاحة خصومهم بعد أن سلم السلطة ولو نظريا لرئيس منتخب، عن طريق انقلاب عسكري متكامل الأركان!

2- العملية نجحت والمريض مات!

والغريب أن الأهلي من ناحيته كان يعلم أنه لن يحصل على الدوري مهما حدث، وأن أمله في الفوز بالدوري = صفرا!   لكنه خاض المباراة بكل كبرياء - أو تكبر - بهدف أن يهزم غريمه التقليدي "الزمالك" من باب أن هزيمة الزمالك بطولة في حد ذاتها، وألا يأخذ الزمالك البطولة على حساب الأهلي...إلخ.

وإذا قلت لجماهير الأهلي أنكم خسرتم الدوري فسيقولون لكم: لا يهم! ما يهم فقط أننا هزمنا الزمالك!

بالله عليكم أليس هذا منطق السيسي ومنطق شعب السيسي! المهم أننا تخلصنا من الإخوان! تقول لهم: لكن الوضع الاقتصادي زفت، والجيش تحول لميليشيات، والقمع عاد من جديد، والحياة السياسية جفت، والحرية تبخرت وزالت، وعاد عصر الديكتاتور الذي يجمع بين جميع السلطات، وسالت الدماء أنهارا في الشوارع، وامتلأت المعتقلات بالسجون! سيقولون لكم: كل ذلك لا يهم، طالما أن الخصم الذي هزمهم في "جميع" الاستحقاقات الانتخابية تم إزاحته ولو بالقوة!

شعب السيسي لا يفكرون يا سادة، يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام. لهم قلوب لا يفقهون بها، بل امتلأت قلوبهم "كبرا" فرأوا أنفسهم هم السادة وغيرهم العبيد، وامتلأت قلوبهم "حقدا" فأرادوا التخلص من خصومهم بشتى الطرق والكباري، وامتلأت قلوبهم "طمعا"، فأرادوا الهيمنة على أقوات الناس بالظلم والواسطة والمحسوبية!

وحتى الدعاء على الظالمين رفضوه – رغم أن الإمام لم يسم أحدا باسمه - لأنهم يعلمون كم هم ظالمون! وصدق الله العظيم إذ يقول عن آل فرعون: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين" النمل 14


وكما تلاحظون فالآية تتحدث عن الجحود والظلم والعلو والإفساد، وهي أمراض كما ترون تغلغلت في قطاعات عريضة من المجتمع المصري المتهالك! 

الاثنين، 20 يوليو 2015

لماذا يحاربون الإخوان؟؟

لماذا يحاربون الإخوان؟؟
_________________

-1-

هناك وجهتي نظر لسبب الصراع وأصل النزاع في هذه المنطقة، وكلا الطرفين لديهما من الشواهد والأسباب ما يبرر وجهة النظر التي يتبناها، وتتأكد لديه كل يوم!

1- فريق يرى أن أصل الصراع في المنطقة هو زرع كيان صهيوني احتلالي استيطاني كولينالي غريب عن نسيج المنطقة "إسرائيل"، في فلسطين المحتلة بالقوة المسلحة! وأن تحرير فلسطين هو الحل للصراع الدائر في المنطقة.

أنصار هذا الفريق يصطدمان بمشكلتين كبيرتين:

أ- أنهم يصطدمون بمصالح دول كبرى مرتبطة بوجود هذا الكيان، ولا سيما الولايات المحتلة.

ب- أنهم - بالمقاييس المادية البشرية البحتة - لا يملكون من الوسائل والأدوات ما يمكنهم من الحل وفق رؤيتهم "تحرير فلسطين"
   
2- و فريق يرى أن الصراع الدائر في المنطقة سببه رفض حركة حماس في غزة وجماعة الإخوان المسلمين في مصر للقبول بالأمر الواقع الجديد المتمثل في وجود كيان احتلال صهويني في فلسطين المحتلة "إسرائيل".

وأنصار هذا الفريق يرون أن القضاء على المقاومة في غزة وعلى جماعة الإخوان في مصر سيزيل آخر العقبات في المشروع المقاوم في المنطقة، وسينتج عنه دولة فلسطينية ممزقة منزوعة السلاح وبلا حدود دائمة على ما تبقى من أراضي فلسطين، وهي دولة لا تشكل أي خطر، ولا تحمل أي عداء، لجارتها "إسرائيل".

كما يرى أن أنصار هذا الفريق أن جماعة الإخوان المسلمين - في مصر تحديدا - تمثل جهاز المناعة في جسد الأمة، وأن إضعاف جهاز المناعة هذا سينتج عنه انتشارا لفيروس التطبيع مع إسرائيل، ليس على المستوى الرسمي فقط - وقد بدأ يحدث بالفعل منذ 1979 - لكن أيضا على المستوى الشعبي، الذي بدأ يتأثر بالفعل بالإعلام المتصهين، الذي يمتدح إسرائيل ويهاجم المقاومة ليل نهار، بل ويعتبرها المسؤولة عن كل أزمة تعيشها مصر، بدء من أن سبب أزمة الطاقة في مصر تهريب الكهرباء إلى غزة (وهي كذبة انتشرت بشدة إبان حكم الرئيس مرسي) ومرورا باتهامهم باقتحام السجون في 2011، وانتهاء بتحميل حماس وكل أهل قطاع غزة المسؤولية عن كل حادث يقع ضد الجيش في سيناء أو حتى في العاصمة!

لذا فأنصار هذا الفريق يرون - وهم محقون - أن الجماعات الأيديولوجية التي ترغب في إعادة الخلافة ومعاداة إسرائيل - وعلى رأسها جماعة الإخوان - هي العمود الفقري للطرف المعادي الذي يجب محاربته! لذلك تجدهم شرسين للغاية في حربهم ضد الإخوان من ناحية، ويشككون بقوة من الناحية الفكرية في شرعية - وجدوى - عودة الخلافة من ناحية أخرى! حتى وصل الأمر إلى إنكار الأحاديث الصحيحة التي تنص صراحة على ذلك!
 (ومن هنا كان لابد لهم من التشكيك في السنة)

***

-2-

الصراع بين هذين الفريقين قديم، وممتد لفترة من الزمان. وهو صراع أكبر من أي شخص مهما كان حجمه أو منصبه أو تأثيره في كلا الطرفين! فلا بقاء السيسي أو ذهابه (وهو رمز المعسكر الانقلابي المتحالف مع إسرائيل)، ولا إعدام مرسي أو عودته (وهو رمز معسكر الشرعية المناوئ لها) سيرجح كفة أحد الفريقين، أو سينهي هذا الصراع من جولة واحدة بالضربة القاضية. فالصراع أمامه العديد من الجولات، وعلينا أن نتهيأ بكل الوسائل لذلك (وأعدوا)

وعليه، إما أن تكون طرفا في الحرب ضد إسرائيل، وترى أن الهدف هو تحرير كامل فلسطين وعودة الخلافة، أو تكون طرفا في الحرب ضد الإخوان وترى أنهم سبب كل مشكلات الكون، وأننا إذا تخلصنا منهم سنعيش مع إسرائيل في سلام ووئام وفق ضوابط "المجتمع الدولي"!!

***

-3-

قد يقول قائل: أنا ضد إسرائيل ولكني لست مع الإخوان، ولا يشترط أن أقف في صف الإخوان لأكون ضد إسرائيل.

وهذا صحيح لكنه ينطبق على الأفراد فقط! بمعنى أنك قد تجد "شخصا" من غير الإخوان أو حتى من المعارضين لهم ولمشروعهم الإسلامي، وفي نفس الوقت هو ضد إسرائيل ومع المقاومة!

لكن من حيث الكيانات لا يوجد "كيان" واحد في مصر - غير الإخوان - قائم على تحرير فلسطين ويعمل على ذلك بشكل منهجي ومنظم، لذا تراهم يقتلون ويعتقلون أفراد الإخوان وقياداتهم على حد سواء، ويصادرون أموالهم ويتحفظون عليها!

وبذلك نصل لذات النتيجة؛ من لم يقف في صف الإخوان ويعمل معهم - سواء لاختلاف الأيديولوجية أو كراهية لبعض مواقفهم أو بعض أفرادهم -  يؤدي بالضرورة إلى إضعاف الفصيل الوحيد الذي يعمل بشكل منظم ضد إسرائيل ولتحرير فلسطين.

***

-4-

ادعم الإخوان فقط في هذه القضية، ولأجل هذه القضية، ولا تخلط بين مواقفهم السياسية التي تخطئ وتصيب، أو بين أفرادهم الذين هم بشر ليسوا منزهين أو معصومين، وبين وقوفهم في وجه الاحتلال بشتى الطرق والكباري.

 أما إذا كنت ممن يصدق عكاشة عن علاقة حسن البنا بالبنائين الأحرار "الماسونية"، أو تصدق الغيطي بأن الإخوان الذين تأسسوا في 1928 أسقطوا الأندلس منذ 800 عام، أو تصدق أن الأمريكان - الذين يمدون الجيش بمعونة سنوية -  حركوا الأسطول السادس لإعادة مرسي فقام السيسي بأسر قائد الأسطول، فعفوا على ما تقدم، فليس لمثلك كتب أصلا هذا المقال!

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

بعد الاتفاق النووي: إيران هزمت السعودية مجددا!

إيران هزمت السعودية مجددا!
_____________________

الصراع بين السعودية وإيران لم يكن خافيا على أحد قط، لكنه امتد - في مرحلة حاسمة من المفاوضات النووية مع الغرب - للضرب تحت الحزام، ومحاولة لتبادل في التحالفات وتغير المواقف الدولية المساندة لكلا الطرفين، نرصدها في النقاط الآتية:

***

1- زيارة محمد بن سلمان لروسيا (الخميس  18 يونيو)
________________________________________

قبيل عشرة أيام من اجتماع جينيف بين طهران والغرب، توجه محمد بن سلمان نجل العاهل السعودي وولي ولي العهد ووزير الدفاع إلى الحليف الإيراني الأكبر: روسيا.

أسفرت الزيارة حسب موقع CNN بالعربية عن 6 اتفاقيات بين روسيا والسعودية، شملت صفقة دبابات تي 90 روسية الصنع، وعربات مصفحة، وطائرات عمودية مقاتلة (هليكوبتر)، ومنظومة أس400 دفاع الجوي بعيد المدى، لتتجاوز الصفقات الـ 10 مليارات دولار.

***

2- زيارة محمد بن سلمان لفرنسا (الأربعاء 24 يونيو)
______________________________________

ومن المدينة التي كانت العاصمة الروسية في وقت سابق "سان بطرسبرج" حيث استقبله الرئيس بوتين بحفاوة، طار الأمير الشاب محمد بن سلمان إلى باريس حيث استقبله في الإليزيه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بنفسه، بحفاوة أيضا، ليقوما بتوقيع 10 اتفاقيات بين البلدين.

وحسبما أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فإن قيمة الاتفاقيات بلغت حوالي 12 مليار دولار. جاءت أهم الاتفاقيات بين المملكة وفرنسا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية: إنشاء مفاعلين نوويين، توقيع عقد تزويد حرس الحدود السعودي بعدد 23 طائرة هيلكوبتر من شركة ايرباص بقيمة 470 مليون دولار، مذكرة تفاهم بين الخطوط الجوية العربية السعودية وشركة ايرباص بخصوص سرعة تسليم 50 طائرة ايرباص منها 20 طائرة (ايرباص 330)، و30 طائرة (ايرباص 320) ، وغيرها.

***

3- وثائق ويكليكس السعودية (الجمعة 19 يونيو)
___________________________________

وبمجرد أن حط الأمير الشاب الرحال في روسيا، حتى نشر موقع ويكيليكس في اليوم التالي وثائق ومستندات زعم أنها مسربة من وزارة الخارجية السعودية، تحتوي على مراسلات سرية من مختلف السفارات السعودية حول العالم.

كشفت الوثائق الهيكل البيروقراطي للمملكة ذا المركزية الشديدة، كما كشفت النقاب عن دور المملكة السافر في شأن العديد من الدول العربية ولاسيما الشأنين المصري واليمني.

الوثائق سببت حرجا كبيرا للمملكة، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية إلى مناشدة المواطنين إلى عدم الالتفات إلى هذه الوثائق التي وصفتها بالمزيفة.  وبدأت الأصوات تتعالى أن إيران وراء هذه التسريبات، وكأنها ترد الصفعة للسعودية!

***

السعودية تبحث عن حليف جديد
________________________

واضح أن هدف الزيارتين كان محاولة من السعودية لرفع دعم روسيا عن إيران، ولكسب فرنسا كحليف جديد للسعودية للضغط على إيران والحفاظ على مصالح الخليج بدلا من واشنطن التي بدت غير مكترثة بالخليج كثيرا، بعد رفض أميركا في كامب ديفيد توقيع اتفاقية دفاعية مكتوبة مع دول الخليج، ورفضها كذلك تزويد الخليج بأسلحة نوعية خوفا من اهتزاز ميزان القوة في المنطقة الراجح لصالح إسرائيل.

بوادر البحث الخليجي عن حليف جديد إضافي (لا يلغي بالضرورة الشراكة مع أميركا) بدأت منذ فترة، فالرئيس الفرنسي أولاند سبق وأن حضر كضيف شرف قمة التشاور الخليجية التي عقدت في الرياض في 5 مايو الماضي.

وقبلها بيوم واحد فقط وقعت في الدوحة بحضور أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند اتفاقية يقتني بموجبها سلاح الجو القطري 24 طائرة فرنسية مقاتلة من طراز "رافال" بقيمة سبعة مليارات دولار. وهي الصفقة التي سبق وأن رفضتها قطر وعدة دول أخرى لارتفاع سعرها مقارنة بإمكانياتها.

لهذه الأسباب يمكننا أن نفهم التصدر الفرنسي في البداية لمشهد المفاوضات مع إيران في جينيف، واشتراط لوران فابيوس ثلاثة شروط قبل بدء المفاوضات: الشرط الأول هو الحد الدائم للقدرات النووية الإيرانية في مجالي الأبحاث والإنتاج، والثاني هو تحقق صارم من المواقع الإيرانية، بما فيها العسكرية إذا استدعت الحاجة، (وهو ما سبق وأن رفضته إيران رفضا قاطعا وجدد رئيس الأركان الإيرانية رفضه) أما الثالث فعودة العقوبات بطريقة آلية في حال انتهاك إيران لالتزاماتها، وهذا الشرط الأخير أيضا رفضته إيران سابقا، إلا أن الغرب يعيد طرحه الآن! وكلها شروط لم توافق عليها إيران بشكل تام في الاتفاق الأخير!

 ***

الخلاصة:
_________

والآن وبعد توقيع الاتفاق النهائي بين الغرب وإيران يمكننا أن نقول أن المليارات التي قدمتها السعودية لكل من فرنسا وروسيا لم تجد نفعا! وأن ما قامت بها فرنسا كان كما نقول في مصر "برو عتب" أو "تأدية واجب" فقط لتبرير الصفقات التي قدمتها الرياض لباريس!

 السعودية تدفع الآن ثمن السياسة الخارجية الرعناء التي جعلتها تتحالف مع إيران وأميركا ضد العراق في 2003، وتتحالف مع الحوثيين ضد الإخوان في اليمن سبتمبر الماضي، وتتخلى عن المقاومة الفلسطينية المحاصرة لصالح إسرائيل، حيث تقف الرياض وتل أبيب معا للأسف في خندق واحد في كثير من القضايا، ومن بينها الملف النووي الإيراني، كما صرح نتنياهو في مؤتمر هيرتزليا السنوي يونيو الماضي!

هذه السياسة السعودية الرعناء جعلت إيران تحت العقوبات تتحكم في أربعة عواصم عربية، بينما جميع الحلفاء السعوديين المحتملين (حماس في غزة - الإخوان في مصر - حزب الإصلاح في اليمن) في أضعف حالتهم بسبب حرب السعودية ضدهم!

والآن السعودية تتحرك  في الوقت الضائع محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن يبدو أن إيران انتصرت مجددا في هذه الجولة! فبهذا الاتفاق تم الاعتراف - رسميا - بإيران كشريك للغرب في المنطقة، وطبعا هذا على حساب السعودية التي ظلت لعقود الحليف الأكبر لأمريكا بجانب إسرائيل!

الأحد، 12 يوليو 2015

إعدام مرسي شهادة وفاة لفرضية التغيير السلمي!


إعدام مرسي شهادة وفاة لفرضية التغيير السلمي!
____________________________


من يزايد على الإخوان بعد سقوط حزب النور؟؟
___________________________

الفارق بين الذكي والغبي أن كلاهما يصل لنفس النتيجة لكن الغبي يأخذ فقط وقتا أطول! ونحن لسنا بحاجة إلى مويد من الوقت كي نقتنع أن داعش تلعب الآن نفس دور الدعوة السلفية الذي ظلت تلعبه داخل مصر لسنوات، من التشكيك في صحة منهجهم وعقيدتهم وآرائهم السياسية حتى انتهوا إلى حيث بدأ الإخوان، فنزلوا الانتخابات وأنشأوا الأحزاب وأقسموا على احترام الدستور ...إلخ.
وبعد الانقلاب والسقوط المدوي لحزب النور لم يعد أحد على يمين الإخوان يزايد عليهم، وداعش تمارس ذات المزايدات التي كان يقوم بها لدعوة السلفية وحزب النور لسنوات ثم اتضحت عمالتهم.

لقد كان الهدف فقط تشويه الإسلام الوسطي، حتى تبقى الصورة الأبرز للإسلاميين هي الصورة التي يراد لها في الغرب أن تطفو على السطح، وهي الصورة التي بلا شك تتنافى مع جوهر الإسلام!


إستراتيجية التوتر:
_____________

وأنا على يقين يتزايد كل يوم أن تنظيم داعش عموما وفي مصر على وجه الخصوص يخدم أهداف الأنظمة المستبدة أكثر من أي أحد آخر. فهذه الأنظمة تروج بضاعتها في أوقات التوتر والخوف، وتكتسب مشروعيتها الوحيدة الممكنة من طرح نفسها كحامية لحياة الناس وأرزاقهم، التي لا تتهدد بالضرورة إلا مع وجود إرهاب. وقد تحدثنا تفصيلا عن هذه الإستراتيجية، ولا يضرنا أو يعيبنا أن المختلفين معنا في الرأي لم يقرأوا عن ها أو عن أمثلتها في التاريخ.


لماذا مبنى تعليمي تابع للقنصلية الإيطالية:
________________________________

خذ على سبيل المثال التفجير "الخايب" الذي حدث اليوم في قلب القاهرة! صحيح أنه ليس تافها لأنه نتج عنه قتيل وتسعة مصابين، لكن لأن من نفذه هو شخص غبي أو يستغبي الآخرين!

فالانفجار الذي تم بقنلة تزن ربع طن (250 كجم!!) من المتفجرات وقع قرب مبنى تعليمي تابع للقنصلية الإيطالية في شارع الجلاء. وإن لم تكن من مرتادس هذه المنطقة من وسط البلد فيمكنك البحث في خرائط جوجل لتعرف أن هذا المبنى قريب جدا من دار القضاء العالي، وأن فندق رمسيس هيلتون قريب أيضا من الموقع، هذا غير بعض المباني الأخرى. فإذا كنت من الذكاء  والقدرة أن تصل إلى هنا فإنك لا بد تستطيع أن تذهب إلى ما هو أبعد!

وإذت علمت أن إيطاليا أصدرت بيانا منذ حوالي شهر بيانا تنتقد فيه أحكام الإعدام في مصر، فأظن أن عليك أنه قد بات واضحا للغاية الهدف من تفجير اليوم!

اختطاف رئيس وزراء إيطاليا أصعب!!
_________________________

وإذا كنت تستغرب أن تكون حوادث كاغتيال النائب العام، أو تفجير مبنى تابع للقنصلية الإيطالية من تدبير النظام أو على الأقل بعلمه، فلك أن تعلم أن منظمة الألوية الحمراء - وهي منظمة إيطالية شيوعية مسلحة - قامت في سبعينات القرن الماضي باختطاف رئيس الوزراء الإيطالي ألدو مورو، وقتلت خمسة من حراسه الشخصيين، في اليوم الذي كان ذاهبا فيه إلى البرلمان ليعقد صفقة تاريخية مع الشيوعيين المعارضين، وهو بالطبع ما لم يكن على هوى واشنطن!

وفي مارس 2001، ألمح الجنرال جيانديليو ماليتي، القائد الأسبق لمحاربة الجاسوسية في إيطاليا، إلى أن الاغتيالات التي أفقدت التي ألصقت بالشيوعيين، تمت بموافقة البيت الأبيض وجهاز المخابرات المركزية الأمريكية، علاوة على موافقة الشبكة السرية الإيطالية، والمصالح السرية العسكرية الإيطالية (خير أجناد إيطاليا).


إسرائيل تطالب السيسي بسرعة إعدام مرسي لثلاثة أسباب!
______________________________________________

وقد بينا في مقالات سابقة بالدليل ومن تصريحات مسؤولين صهاينة أن الانقلاب كان مطلبا إسرائيليا، وأنهم لم يخفوا سعادتهم بما قام به الجيش، لما يخدم ذلك مصالحهم بشكل غير مسبوق.

والسيسي يستمع للإسرائيليين كثيرا، وقد نصحوه بسرعة التخلص من الرئيس مرسي ومن قادة الإخوان لتحقيق ثلاثة أهداف:
1- بما أن الرئيس مرسي لم يوقع على وثيقة استقالة أو تنحي، فإن وجوده الآن أصبح خطرا! ويرى السيسي أنه يجب أن تختزل قضية الشرعية في شخص الرئيس مرسي، بحيث تذهب الشرعية بذهابه!

ويعاونهم على هذا الطرح أن رئيس البرلمان المنتخب أحمد فهمي (رئيس مجلس الشورى) لم يتكلم أو يفتح فمه ولم يعلن انتقال سلطات الرئيس إليه لأنه مختطف! حتى وإن قام السيسي باعتقاله هو أيضا فهو ليس أقل من الرئيس، كما أنه سيثبت للعالم التمسك بالمسار الدستوري، و أن ما جرى كان انقلابا! 

ساعدهم على ذلك أيضا عدم تشكيل حكومة منفى أو تعيين نائب للرئيس، وهي اقتراحات طرحت ولا ندري لماذا لم تنفذ! الهدف من هذه الاقتراحات عدم اختزال الشرعية في شخص الرئيس، وإلا سيجد الإخوان أنفسهم يطالبون بالمستحيل إذا تم إعدام الرئيس لا قدر الله.

2- السبب الثاني الذي يدفع الإسرائيليين إلى حث السيسي على سرعة إعدام الرئيس مرسي، أنهم رصدوا تحركات دولية بالتعاون مع قطر وتركيا لوقف تنفيذ أحكام الإعدام، نظرا لما يحمله الرأي العام العالمي من حساسية تجاه هذه القضية.

3- وثالثا، فإن الهدف من إعدام مرسي أن يصل الضغط على قواعد الإخوان الغاضبة إلى ذروته بحيث يكفرون تماما بفرضية التعيير السلمي ويتوجه عدد لا بأس به منهم إلى تنظيمات أكثر راديكالية (القاعدة أو داعش)، مما يتيح للنظام بصب مزيد من الزيت على نار على الحرب الأهلية، وهو مايعني تثبيتا أكثر لدعائم حكمه كما فعل الجيش الجزائري في التسعينات.

وإذا عرفنا أن هجوم الأربعاء في سيناء قام به 300 مسلح، فيمكننا أن نتخيل لو أضيف إلى هذا العدد 10% فقط من قوة الإخوان، وهو ما يقارب 100 ألف على أقل تقدير، وهو ما يعني يقينا الذهاب إلى الوضع السوري!

إن الرسالة التي وجهها النظام لقواعد الإسلاميين يوم الأربعاء الماضي شديدة الوضوح: التحق بداعش وعلم على الجيش المصري، وتملك صواريخ مضادة للطائرات والدبابات، أو ابق مع الإخوان المسلمين المعتدلين وسنقتلك في بيتك كالنعاج!

***
ما ييحدث من تفجيرات هو تمهيد لإعدام مرسي والإخوان، وسيلة لتحقيق غاية، لكن الوسيلة خاطئة والغاية خاطئة كذلك! فهذا التفجير على كل حال يظهر فشل السيسي التام في حماية المصالح الغربية، أو يظهر أنه مستعد لفعل أي شيء للبقاء في الحكم حتى وإن كان ذلك الإضرار بالمصالح الغربية، وهو الذي طرح نفسه كجامي لها بانقلابه العسكري!

كما أن إن إعدام مرسي سيكون شهادة وفاة من النظام لفرضية التغيير السلمي، ونظرية الثورة الناضجة التي لا تتحول إلى حرب طاحنة، وهو ما حدث كل الثورات العربية (ليبيا وسوريا واليمن). ولا يجوز الاستشهاد بالنموذج التونسي، لأن نظام بن علي عاد وحكم عبر المال السياسي في الانتخابات، وبذلك لم يحدث تغيير أصلا! المثال الوحيد الذي حدث في التاريخ عن الثورة الناضجة كان الثورة الإنجليزية في القرن السابع عشر، وأخشى أنه استثناء لن تساعد الأنظمة العسكرية الدموية في المنطقة على الاحتذاء به، فلا يجوز القياس عليه!

صحيح أن قادة الإخوان سيظلون متمسكين بالسلمية حتى وإن اغتيل مرسي، لكن صدقوني القواعد هي المستهدفة بالأساس! جزء منهم سيذهب يمينا (للقاعدة أو داعش)، والباقي سيعير بالسلمية! ولا تستغربوا إن سمعتوا وقتها عن مصرين سافروا للقتال في سوريا أو العراق!


نعود ونؤكد أن المواجهة المفتوحة مع النظام مرفوضة، وأن المبادرة بالعنف مرفوضة، وأن فوضى السلاح وعسكرة الثورة مرفوضة. يجب أن يكون استخدام القوة في حالات بعينها، كالردع حتى لا يتم الاعتداء على المواطنين السلميين، والدفاع عن النفس إذا حدث اعتداء من ميليشيات الجيش والشرطة، والقصاص ممن ثبت يقينا ارتكابه القتل أو الاغتصاب، واستمرار إنهاك النظام وإفشاله بشتى الطرق والوسائل!

الخميس، 9 يوليو 2015

الخلافة لن تقام برضا الأمم المتحدة!

الخلافة لن تقام برضا الأمم المتحدة!
___________________________

لا يمكنني أن أفهم أو أتفهم التصريحات الغريبة التي صدرت من بعض قيادات الإخوان في خارج مصر المطالبة بحل الجماعة! فإذا كان الإخوان في الداخل الذين يذوقون القتل والاعتقال والترهيب والتنكيل متمسكين بالمقاومة ورافضين لأي حلول وسط، فما يدفع بعض إخوان الخارج لهكذا تصريحات!

الشيء الوحيد الذي قد يشفع لهذه التصريحات أنها تأتي في إطار التهديد العام وللغرب خصوصا، الذي يعرف جماعة الإخوان المعترف بمنهجها الوسطي غير العنيف، الأمر الذي جعل الجماعة غير مصنفة كجماعة إرهابية في الغرب، حتى مع الضغوط السعودية إبان الملك عبد  الله!  والآن عاد سفير الاتحاد الأوربي ليؤكد على ذلك عقب اغتيال النائب العام في ندوة في القاهرة.

التهديد الضمني من هذه التصريحات - الذي ربما يكون مقصودا - أن للإخوان أعضاء عاملين لهم دوائر انتشار يقدرون بالملايين، وإذا افترضنا أنهم مليون عضو فقط، فمن الطبيعي أن هؤلاء الأعضاء لن يذهبوا إلى بيوتهم بعد أن غرس في نفوسهم طيلة عقود أهمية العمل الجماعي لخدمة دين الله.

وفي ظل القمع والقتل والاعتقال على الهويةالذي يحدث في مصر والتصفيات الجماعية التي بدأت تحدث في البيوت، فمن الطبيعي أن هؤلاء الأعضاء سيتجهون يمينا، لجماعات تحمل أفكارا أكثر راديكالية، ولا تؤمن - حسب وصفهم - بالإسلام السياسي الـ "سوفت" الذي مثله الإخوان، بل بالإسلام الجهادي الذي يكفر الحاكم ومن سكت عنه ومن ثم يكفر المجتمع ...إلخ.

ترى ماذا يكون الحال لو انضم 10% فقط  (100 ألف عضو) من هؤلاء إلى الجماعة الإسلامية في مصر، أو إلى ولاية سيناء، أو إلى داعش والقاعدة في العراق وسوريا وليبيا؟؟

وإذا كان 300 جهادي فعلوا في الجيش ما فعلوا يوم الأربعاء الماضي، فماذا لو تضلعف هذا العدد ألف مرة؟؟ وهل يا ترى بعد كل هذا يقول قائل أن اعتصام رابعة - الذي كان لا يقل عن 100 ألف بأي حال -  كان مسلحا؟؟

جماعة الإخوان باقية إن شاء الله.. ولا مجال للحديث عن الحل، اللهم إن كان من باب التهديد، أما غير ذلك، فليقل خيرا أو ليصمت.

***

لكن ليس معنى أن الجماعة باقية، أنها مستمرة بذات النهج القديم! القاصي والداني جماعة الإخوان كانت تعاني من مشكلات عميقة ، والقاصي والداني أيضا يعلم أن جماعة الإخوان منذ الانقلاب تنتهج نهجا جديدا، يتم فيه تمكين الشباب واستيعاب الكثير من الطاقات التي كانت مهدرة.

ليس خفيا أن الجماعة الآن تعمل تحت الأرض بنهج جديد وبتكتيكات جديدة، تتواكب مع الوضع الأمني القاسي الذي تمر به الجماعة، وسيكون إحدى نتائج ذلك إن شاء الله أن تكون ردود أفعالها غير متوقعة، كما سيكون عنصر الزمن في صالح الجماعة، التي لا يمر شهر عليها إلا ويحرز أفرادها تقدما في إتقانهم لما يقومون به من إرباك وإنهاك  للسيسي، انتظارا للحظة الحسم، غير عابئين بمحاولات السيسي المستمرة لوصفهم بالإرهاب وبعمليات القتل التي يصطنعها لإلصاقها بهم!

وعند التعامل مع هذه الأمور العظيمة، يجب استحضار سنن الله عز وجل التي أكد الإمام حسن البنا على ألا نصادمها. فالجماعة تتصدر لقيادة العمل الإسلامي في مصر، بل هي بلا منازع أكبر جماعة إسلامية في العالم، وهذا يتطلب مقومات خاصة إذا أرادت النجاح إن شاء الله.

لقد ثبت بمرور الاحداث أن الجماعة في مصر كان بها خبث كثير، خرج منها بفضل الله عز وجل بالتدريج. فمن كان يظن أن هذا الحقد والشر يملأ قلوب قيادات تاريخية في داخل الجماعة كان بعضهم أعضاء في مكتب الإرشاد ونائبا للمرشد وعلى بعد صوت واحد من أن يكون المرشد العام للجماعة!!

إن ما حدث في السنوات الخمس الأخيرة أفرز تمايزا غير مسبوق داخل جماعة الإخوان المسلمين، وأخرج من كان فيها عضو مكتب إرشاد أو نائبا للمرشد وهو أقرب إلى العلمانية وإلى الديكتاتورية من كثير من عموم المسلمين. وهذا فضل كبير من الله على الجماعة.

لكن هناك نوع آخر من التمايز تحتاج إليه الجماعة الآن أكثر من التمايز السابق، وهو التفريق بين من يخلص للفكرة ولكنه لا يصلح لتحمل عب المسؤولية، ليس لأنه سيئ، ولكن لأنه مع خالص الاحترام لا يصلح لذلك!

ففي الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم وأحمد عن أبي ذرٍ رضي الله عنه، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَىَ مَنْكِبِي. ثُمّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرَ إنّكَ ضَعِيفٌ وَإنّهَا أَمَانَةٌ، وَإنّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إلاّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقّهَا وَأَدّى الّذِي عَلَيْهِ فِيهَا.

ومعنى الضعف المذكور في الحديث هو العجز عن القيام بوظائف الولاية. قال النووي رحمه الله: هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات، لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية.

فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يشكك في إيمان أبي ذر، ولا في إخلاص نيته، لكنه يشكك في أهليته لهذا المكان وهذه المسؤولية، وقد تفهم الصحابي الجليل سيدنا أبو ذر رضي الله عنه الفارق بين هذا وذاك، لدرجة أنه هو نفسه الذي يروي الحديث!

مهما كانت الظروف، ومهما كان حجم المؤامرة التي تحدثت عنها شخصيا طويلا،  فإن ما جرى يستدعي وقفة.. وقفة للمراجعة في بعض الشخصيات التي كانت تقود وظلت تقود العمل لعقود. نحن في مرحلة جديدة، ولكل مرحلة رجالها! فلو كان ناديا رياضيا خسر الدوري لأحدث تغييرات في لاعبيه ومديره الفني! فما بالكم بجماعة تريد إقامة شرع الله وإعادة الخلافة الإسلامية مجددا؟؟

لا يجب التعويل على خرافات مثل أن مصر محفوظة لأنها مذكورة في القرآن...إلخ. الأندلس سقطت وما كان يعتقد أحد أن تتنصر ثانية بعد 800 عام من رقع الآذان فيها. وبيزنطة فتحها المسلمون وما ظنت أوربا أنها ستفتح! إذا ظل الأمر على ما هو عليه قد نرى مصر صارت أندلسا أخرى، بدلا من أن نتوجه نحن قدما لتحرير القدس كما تعودنا دائما عبر التاريخ! وللعلم فإن مثال خروج الإسلام من الأندلس هو الذي يضعه تواضروس وكنيسته نصب أعينهم، ويرون أن الوقت مناسب لتكرار هذا النموذج لا قدر الله!

جماعة الإخوان باقية إن شاء الله، لكنها لن تقيم خلافة برضا الأمم المتحدة، ولا بطرح نفسها بديلا عن الحركات الجهادية، لأن شعارها الجهاد سبيلنا! وها هي تسعى الآن  للتطور بشتى السبل، ومن يقف في سبيل ذلك التطور آثم شرعا مهما كان إخلاصه، وغني عن القول أن التطور المقصود لا يعني انتهاج العنف أو المبادرة به أو عسكرة الثورة أو المواجهة المفتوحة مع النظام، لكنه يعني ردعه وإنهاكه وإفشاله بكل الطرق والوسائل!