مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 3 يونيو 2015

ثورة تبحث عن زعيم!

ثورة تبحث عن زعيم!
________________

ملخص: 

نناقش في هذا المقال أهمية وجود قائد في أي ثورة، كما نبحث في الشخصيات المرشحة للعب هذا الدور في الثورة المصرية.

*** 

خلق الله الناس قائد ومقود.. هذه حقيقة، منذ أن أرسل الرسل ليتبعهم عموم الناس. وكذلك الثورات جماهير تسير وراء زعيم أو زعماء يلهبون حماسهم ويجددون لهم الأمل.

منذ زمن موسى عليه السلام الذي قال له قومه "إنا لمدركون" فرد عليهم قائلا "كلا إن معي ربي سيهدين" (سورة الشعراء 61 - 62)، وحتى الخميني الذي ألهب حماس الشيعة بأشرطة الكاسيت المسربة من منفاه الاختياري في فرنسا.. مرورا بغاندي وهتلر وناصر، بغض النظر عن القيم الأخلاقية التي أضافها أو داس عليها كل من هؤلاء!

علميا وتاريخيا الزعيم هو من يمنح الأمل ويلهب خيال الجماهير لتصور المستقبل المنشود الذي يضحون لأجله بكل غال ونفيس.. فللزعيم دور محوري في قيادة الثورة بينه تفصيلا جوستاف لوبون الذي يعتبر بحق مؤسس "علم النفس الجماهير" في كتابه الهام روح الثورات والثورة الفرنسية في أكثر من موضع: 

- "ويقوم الشعب بالثورة مجيبًا دعوة زعمائه" (روح الثورات 47)

- "تثبت لنا سنن روح الجماعات أن الشعب لا يسير من غير زعماء" (روح الثورات 48)

 - "ذكرنا أن الجماعات والمجالس والأمم والأندية تعجز عن السير حينما تكون عاطلة من سيد يقودها، وبينتُ في كتاب آخر — مستعينًا بعلم وظائف الأعضاء — أن روح الجماعة اللاشاعرة ترتبط بروح زعيمها، فهو الذي يمنحها إرادة واحدة ويُلزمها الطاعة المطلقة." (روح الثورات 75)

كما نقرأ له أيضا في كتابه الأشهر "سيكولوجية الجماهير":

 "الجماهير أيّاً تكن ثقافتها أو عقيدتها أو مكانتها الاجتماعية بحاجة لأن تخضع لقيادة محرك، وهو لايقنعها بالمحاجات العقلانية والمنطقية, وإنما يفرض نفسه عليها بواسطة القوة, كما أنه يجذبها ويسحرها بواسطة هيبته الشخصية تماماً كما يفعل الطبيب الذي ينوم المريض مغناطيسياً."

مقدمة الكتاب بقلم هاشم صالح صـ 32 الناشر: دار الساقي.. ترجمة هاشم صالح

***

وفي حالة الثورة المصرية فلا نمتلك شخصيات كثيرة للأسف تصلح للعب دور الزعيم الذي ذكره لوبون، لكننا نذكر بعضا منهم:

1- الرئيس مرسي
________________

ربما يكون هو الاحتمال الأكثر منطقية بعد أن ألهب حماس مؤيديه في الفترة القليلة التي حكم فيها، وصدى خطابه الأخير وهو يحثهم على التمسك بالشرعية وأن ثمنها حياته لا تزال تتردد في آذانهم! 

كان من الممكن أن يتنحى الرئيس مرسي تحت الضغوط ويجعل أي حراك في الشارع ضد الانقلاب لا معنى له ولكنه آثر المقاومة وأعلن بشجاعة نادرة أن ثمن الشرعية حياته!

من الممكن أن يلعب فعلا الرئيس مرسي هذا الدور لكن يقف أمامه ثلاثة عوائق

1- شدة القصف الإعلامي عليه طوال عام حكمه.
2- وجوده في السجن مما يحول بينه وبين جمهوره.
3- احتمالية إقدام الانقلاب على اغتياله. رغم أننا بينا في مقال سابق أن ذلك سيرفع سقف الثوار بشدة، وسيرسخ فكرة أن الصراع مع مؤسسات وليس مع شخصيات؛ مع الجيش وليس السيسي، ومع الشرطة وليس مجدي عبد الغفار أو محمد إبراهيم، مع الإعلام وليس لميس أو عكاشة أو أحمد موسى. وعندها  لا يكون الانتصار لشخص الرئيس بعودته رئيسا فقط ممثلا الشرعية المنقلب عليها وإنما للتخلص من كل المؤسسات التي وقف أمام الثورة، وتمكين الشرعية الثورية التي لا يمكن لأحد بدقة تحديد سقف لها.

2- الدكتور البلتاجي والشيخ حازم أبو إسماعيل:
____________________________________

فكلاهما وصف بالثورية منذ وقت مبكر، فالبلتاجي ارتبط اسمه بالميادين، والفطنة المبكرة لمخططات العسكر لسرقة الثورة في وقت كان يردد فيه بعض هواة السياسة أن العسكر يريدون خروجا آمنا (!!) بالإضافة إلى تضحيته بابنته ذات السابعة عشر ربيعا في فض اعتصام رابعة.  

أما حازم فقد كان ميالا للتصعيد ضد الثورة المضادة وبادر بالاعتصام في أماكن لم يسبقه إليه أحد مثل مدينة الإنتاج الإعلامي واعتصام العباسية أمام وزارة الدفاع. إجمالا هناك انطباع أن هذا الرجل في السجن لأنه يحاسب على ذكائه!

 إلا أن نفس العوائق تنطبق على البلتاجي وحازم أيضا! فهما وإن تعرضا لقصف إعلامي أقل، إلا أنهما أيضا داخل السجن ..

3- محمد منتصر
_____________

 الشخص المؤهل في رأيي للعب هذا الدور هو محمد منتصر المتحدث الإعلامي الجديد لجماعة الإخوان المسلمين، لعدة أسباب.. 

أولا: ارتبط اسمه بالتغير في تكتيك الثورة وتحقيق الثوار ضربات مؤلمة للانقلاب.. 

ثانيا: هو من جيل الشباب كما يبدو من صوته.. 

ثالثا: بياناته وتصريحاته أقرب لروح الشباب والثوار إلى الأرض وأكثر ملامسة لمشاعرهم وإحساسا بسقف طلباتهم المرتفع..

رابعا: هو شخص غير معروف مما يفسح المجال للعقل كي يسرح بالخيال بما يترتب على ذلك من تخيل الصورة المتصورة والمرغوبة وليست الصورة التي عليه بالفعل..

خامسا: اسمه الذي يبدو أنه اسم مستعار (محمد منتصر = محمد رسول الله منتصر إن شاء الله) وهذا يرجع القضية إلى نقطة الصراع الرئيسية كصراع على الدين وضد الدين والأيديولوجية الإسلامية، وليس مجرد صراع على السلطة كما يحاول البعض بسذاجة أن يسطحها! صراع بين من يرون للدين هيمنة على حياة الشخص والمجتمع ويصيغ شكل الدولة، وبين من يرى أن الدين يجب أن ينحى عن الهيمنة على حياة وسلوكيات الفرد والمجتمع، وأن ينحى عن أي دور في صياغة شكل الدولة! ولا شك أن هذا الأمر يجعله لصيقا بالشباب على الأرض الذين يرددون كل يوم: (لن تركع أمة قائدها محمد) صلى الله عليه وسلم.

 لذا أنصح منتصر بالبقاء بعيدا عن أي موطن خلاف والسمو فوق أي سجال لأنها تنال من شعبيته وصورته الذهنية التي تتكون في نفوس الثوار.. بصراحة محمد منتصر يسير على خطى أبي عبيدة في كتائب القسام.. ومن يعلم لعله يكون القائد المنتظر.

***

نقطة أخيرة:

القرآن الكريم نهانا عن الارتباط بشخص إلى الدرجة التي تجعلنا مؤمنين فقط طالما هو موجود، وننقلب على أعقابنا إذا ماتوا أو قتلوا:

(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) آل عمران 144

لاحظ الشاكرين وليس الصابرين، أي الشاكرين نعمة الله على أنهم ظلوا على الطريق بفضل الله.

لكن الله أيضا أمرنا بالأخذ بالأسباب، ومن هذه الأسباب وجود زعيم يقود الثورة بشكل عملي، لا فقط بأن يكون رمزها مع انقطاعه بسبب حبسه - وربما قتله - عن الثوار.

وفي غزوة أحد وبعد انتهاء الغزوة جاء أبو سفيان إلى سفح الجبل الذي اعتلاه المسلمون ونادى عليهم كما جاء في الحديث:
عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : لما كان يوم أحد جاء أبو سفيان بن حرب فقال : أفيكم محمد ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تجيبوه ، ثم قال : أفيكم  محمد ؟ فلم يجيبوه ، ثم قال الثالثة : أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه ، ثم قال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه ، قالها ثلاثا . ثم قال : أفيكم عمر بن الخطاب ؟ قالها ثلاثا فلم يجيبوه . 
(حلية الأولياء)

فقد كان أبو سفيان يعلم أن لكل دعوة قادتها والنبي صلى الله عليه وسلم - ومعه وزيراه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما - هم قادة هذا الدين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟