مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 22 يوليو 2013

حسابات خاطئة! البحر ليس طحينة!

 

بني السيسي ومن معه كل خططهم وآمالهم على احتمال واحد فقط وهو نجاح الانقلاب! وأنه بحلول شهر رمضان لن يبقى شخص واحد في الميدان! إلا أنه وجد العديد من المفاجآت في انتظاره جعلته يدرك أن انقلابه في طريقه للفشل، وأن كل حساباته كانت خاطئة!


-1-
اضطرار أميركي للانقلاب:

أمريكا هي المحرك الرئيسي لهذا الانقلاب الدموي على الرئيس محمد مرسي والمسار الديمقراطي في مصر.. هذه حقيقة يجب البدء بها والبناء عليها قبل تحليل الموقف!

وعلى الرغم من ذلك فإن واشنطن لم تكن تريد أن تتم إزاحة الرئيس المصري محمد مرسي بانقلاب عسكري! فخبرتها الطويلة في اغتيال أحلام الشعوب ومصادرة إرادات الدول في فنزويلا وشيلي وإيران علمتها أن معاداة الشعوب باهظ الثمن! وأن الانقلابات العسكرية لا يمكنها أن تنتصر على إرادة الشعوب، وأنها ستهزم أمام الجماهير الغاضبة إن عاجلا أم آجلا!

وحتى اللحظة الأخيرة كانت الولايات المتحدة لا تريد أن تحدث الإطاحة بالدكتور مرسي بهذه الطريقة الفاشلة! وقد ذكر الدكتور البطل محمد البلتاجي فوق منصة رابعة العدوية أن السفيرة الأميركية آن باترسون ذهبت للرئيس المصري قبل إذاعة بيان الانقلاب بنصف ساعة وأخبرته أنهم يمكنهم إيقاف الانقلاب لو رضي أن يكون رئيسا "طرطورا" و أن يعطي كل صلاحياته لرئيس الوزراء الذي يعينوه هم، ولكنه بالطبع رفض وقال لها بشجاعة: على رقبتي!


-2-
ميدل ايست مونيتور:

وقد رصد موقع ميدل ايست مونيتور في تقرير خاص محاولة استنساخ ثورة 2011 في 2013 لتبرير الانقلاب العسكري والإطاحة بالرئيس المصري المنتخب د. محمد مرسي. فأصدر الموقع تقريرا حول الأعداد التي نزلت يوم 30 يونيو تحت عنوان: لعبة الأرقام. وكان أهم ما جاء في هذا التقرير:
1- أن منظمو تظاهرات 30 يونيو قالوا أن موقع جوجل قدر عدد المتظاهرين بأنهم 17 مليون (!!) على الرغم أن الموقع لم يصدر أي بيان بهذا الخصوص من الأساس!

2- أنه بحساب مسطرة جوجل فإن الموقع قد عدد المتظاهرين يوم 30 يونيو ب 632 ألف متظاهر فقط!

3- أن الفيديو الذي عرضه الجيش على أنه من تظاهرات يوم 30 يونيو كان يحوي لقطات من مظاهرات قديمة مؤيدة للرئيس مرسي تم تركيبها في الفيديو بشكل مقصود!

4- أن المبالغة الشديدة في تقدير عدد المتظاهرين يوم 30 جاء لتمرير الانقلاب العسكري الذي قام به قادة الجيش ضد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي!

5- ويمكنكم متابعة التقرير كاملا على هذا الرابط:

http://www.middleeastmonitor.com/resources/commentary-and-analysis/6574-30-june-anti-morsi-crowd-figures-just-dont-add-up

-3-
أمريكا تتجه لخسارة مصر بسبب مرسي:

الرغبة الأميركية الملحة في الإطاحة بالرئيس مرسي جاءت بعد إصرار الرئيس المصري على السير قدما في تحقيق برنامج للاكتفاء الذاتي من القمح، ورفضه عرضا بشراء القمح الأميركي بأي سعر يشاء مقابل تخليه عن هذا البرنامج، وإصراره على السير قدما في مشاريع التصنيع والتصنيع الثقيل: (عربات قطارات – سيارات النصر – طائرات بدون طيار – التابلت المصري الذي أغلقوا مصنعه فور الانقلاب....إلخ) وإصراره على المضي قدما في مشروع تنمية إقليم قناة السويس الذي سيجعل مصر أغنى دولة في المنطقة، وإصراره على إيجاد بدائل والتعامل بندية مع الشرق والغرب، فزار الهند والصين وإيران روسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا وتركيا وعقد اتفاقات هامة مع تلك الدول!


-4-
البحر ليس طحينة!

ومن المفارقات في هذا الانقلاب أن كل الأطراف "فرشت" البحر طحينة لكل الأطراف! فالفلول والعلمانيون والكنيسة وعدوا السيسي بأعداد غير مسبوقة في تاريخ مصر، ورغم ما بذل من مجهود وما أنفق من أموال لم تأت الحشود كما ظنوا وانصرفوا بنهاية اليوم ولم يتحملوا أن يبيتوا ليلة في التحرير.

والغرب والخليج وعدوا السيسي بأنهم سيجعلون مصر جنة إذا قام بالانقلاب وسيمدونه بكل الدعم السيسي والاقتصادي الذي يحتاجه، لكن دولة غربية واحدة لم تعترف بالانقلاب حتى الآن، وانخفض سقف الوعود الخليجية من 18 مليار دولار إلى 6 مليارات فقط (2 من كل من السعودية والإمارات والكويت) على شكل مواد بترولية وسندات خزانة وليس أموالا سائلة أيضا!

و السيسي وعد الغرب أنهم إذا دعموه فسيأتي لهم بالرئيس مرسي والإخوان "في شكارة" وسيقضي لهم على هذه العقدة مرة واحدة وإلى الأبد وهو الأمر الذي لم يحدث، بل اندفع ملايين المصريين من الإخوان وغير الإخوان في الشوارع منددين بالانقلاب ومطالبين بإنهاء حكم العسكر!

كما وعد الانقلابيون الخونة بعضهم البعض باتفاقات في الغرف المغلقة ثم رأيناهم ينكثون عهدهم فورا عقب الانقلاب، وأعلنوا على الفور أن هذا ما لم نتفق عليه!

وهكذا، خاب ظن جميع الأطراف في جميع الأطراف! واتضح أن البحر ليس طحينة كما اعتقدوا! وندم البعض حيث لا ينفع الندم!

-5-
احتمال واحد فقط:

وقد بنى السيسي ومن معه من قادة الجيش الخونة كل تقديرهم للموقف على احتمال واحد فقط أن الانقلاب سينجح! وأنه فور إذاعة بيان الانقلاب وإغلاق القنوات واعتقال القيادات فإن الجميع سينصرف من الميدان محبطين منهزمين! وأنه بحلول رمضان فلن يبقى واحد في الميدان! وبني السيسي كل خططه وأحلامه على هذا الاحتمال، ولم يفكر أو يضع في الحسبان أن الشعب سيرفض الانقلاب وسيحمي إرادته مهما كانت التضحيات!

-6-
أهم 40 ساعة في معركة الصمود

وقد كانت الساعات الأربعين منذ إعلان بيان الانقلاب مساء الأربعاء حتى محاصرة دار الحرس الجمهوري ظهر الجمعة أهم ساعات في معركة الصمود! فقد أذاع الإعلام أن الميدان قد انفض، ولو انفض الميدان فعلا وقتها لانتهى كل شيء، لكن صمود الشعب في الميدان رغم حالة الإحباط والصدمة من هذه الخيانة جعلت الكرة لا تزال في الملعب، واتضح أن الحكم لم يطلق صفارته بعد!

وقد أطلق السيسي النار الحي على المتظاهرين يوم الجمعة في كل أنحاء الجمهورية: في القاهرة والإسكندرية ومطروح وسيناء والصعيد ودمنهور وغيرها، وكأنه يرسل رسالة أنه جاد في قمع هذه الاحتجاجات ولن يتراجع عن انقلابه آملا أن ينصرف الناس خوفا بعد سقوط كل هؤلاء الشهداء، لكنه فوجئ بأن الثوار يزدادون صمودا ويتجمعون أكثر وأكثر حتى فقد الخائن أعصابه، وقرر الانتقام!

-7-
تغير دراماتيكي..مجزرة الحرس الجمهوري!

وفي فجر يوم الاثنين التالي، وفي الركعة الثانية من صلاة الفجر سمع المعتصمون أمام دار الحرس الجمهوري صوت الطلقات وقنابل الغاز تأتي من شارع صلاح سالم (ناحية البانوراما) فأنهوا صلاتهم على عجل واندفعوا بسرعة ليجدوا الأمن والبلطجية يريدون إخلاء الاعتصام بالقوة! تراجع بعضهم هربا من الغاز فوجدوا الجيش قد خرج من دار الحرس الجمهوري وأصبح في ظهرهم ليحاصرهم من الخلف والأمام! فوقعت المذبحة!

في هذا اليوم سقطت أمام الجميع وفي وضح النهار معادلة أن الجيش لا يطلق الرصاص على المصريين! ورأى الجميع القناصة من الجيش وهم يقتلون المعتصمين السلميين في مشهد أثار دهشة المصريين وغضبهم كما أثار غضب الكثير من الشرفاء في الجيش الذين رأوا فيما حدث اغتيال للشرف العسكري!

سقط في هذه المجزرة ما يقرب من 111 شهيدا من بينهم 5 أطفال و 6 أطباء و 7 نساء وأكثر من 1500 جريح، وأكثر من 1500 معتقل! إلا أن الثوار اكتسبوا بعدها تعاطفا غير مسبوق من قطاعات مهمة من الشعب غير معنية بالسياسة ولا بالحكم! ولم يصدق الكثيرين رواية الجيش التي كذبتها الفيديوهات المتعددة، وكذبتها لاحقا هيومان رايتس ووتش وصحيفة الجارديان البريطانية!

-8-
نقطة تحول

وبدا أن أعداد المتظاهرين تزيد، حتى قاربت ال 22 مليونا يوم الجمعة 10 رمضان! ومن غير المنطقي أن يكون هؤلاء جميعهم من الإخوان! وبدا أيضا أن الجيش انسحب من مواجهة الثوار في الشوارع بعد مجزرة الحرس الجمهوري، رغم ما قام به الثوار من تصعيد خطير تمثل في إغلاق كوبري 6 أكتوبر يوم الاثنين 6 رمضان، والمرور بالمظاهرة التي انطلقت نحو مجلس الوزراء أمام السفارة الإنجليزية يوم 8 رمضان. واختفى السيسي من احتفال الجيش بذكرى انتصار العاشر من رمضان واتضح أن لقاءه بقادة الجيش كان مفبركا وأن احدا من قادة الجيش لم يحضر اللقاء!

ثم حدث تحول آخر في مجريات الأحداث بسقوط ثلاثة شهيدات في المنصورة أثناء التظاهرات مما أشعل مصر كلها غضبا وأكسب الثوار تعاطفا من قطاعات أوسع من الشعب وجد عندها السيسي وبقية الخونة أنفسهم عاجزين عن مواجهتها!


-9-
تخبط مزري!

ورغم محاولات العسكر الإسراع في تشكيل الحكومة ولجنة صياغة الدستور لإضفاء جو من الطبيعية على ما جرى إلا أن الارتباك كان واضحا لا تخطئه عين! فقد عين السيسي البرادعي رئيسا للوزراء يوم السبت، وزياد بهاء الدين (عضو لجة السياسات) يوم الأحد وسمير رضوان يوم الاثنين وحازم الببلاوي يوم الثلاثاء، وألغى الكادر والعلاوة السنوية بقية الأسبوع! ورأيناه يستعين بوزراء فاشلين ذوي سمعة سيئة وبعضهم يرفض أيضا! حتى أصبح لسان حال المصريين: رضينا بالهم والهم مرضيش بينا!

-10-
انقلاب أم ليس انقلابا؟؟

وهكذا وجد الخونة أنفسهم في حيص بيص! ووجدت الولايات المتحدة غير قادرة على الاعتراف بالانقلاب لأن الدستور الأميركي يحظر على الإدارة الأميركية إعطاء معونات للانقلابيين! كما أنها لم تجد حكومة قوية مستقرة تضم كل الأطياف كما وعدهم السيسي! مما أثار تعجب الكاتب البريطاني الكبير روبرت فيسك الذي كتب: لأول مرة لا يُسمى الانقلاب انقلابا!

ودوليا قام الاتحاد الإفريقي بوقف عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي بسبب الانقلاب، ومُنعت مصر من المشاركة في نهائيات أفريقيا المؤهلة لكاس العالم بسبب الانقلاب، كما رفض الرئيس النيجيري الانقلاب! وقادت جنوب إفريقيا 54 دولة أخرى لرفض الانقلاب. كما رفض رئيس الوزراء التركي التعامل إلا مع الرئيس المصري المنتخب، وكذلك رئيسة البرازيل التي أعلنت أن هذه الانقلابات دبرت في البنتاجون ونفذت من قبل المخابرات المركزية الأميركية وستفشل كما فشلت في بلادها وفي فنزويلا! وطالبت ألمانيا أكثر من مرة (عبر وزير خارجيتها ثم عبر المستشارة الألمانية) بالإفراج عن الرئيس المصري المنتخب ومرافقيه، كما طالبت الأمم المتحدة مصر بشكل رسمي بإعطاء معلومات عن الرئيس المصري ومساعديه! وغيرها من المواقف التي لم يعمل لها الخائنون حسابا!


وختاما:
لقد تخلصت الثورة المصرية من العملاء والأغبياء! العملاء الذين وقفوا ضد مبارك فقط ليجلسوا مكانه، وضد العسكر ي الفترة الانتقالية فقط ليجلسوا مكانهم! فلما لفظتهم الصناديق المرة تلو المرة اتحدوا مع مبارك واتحدوا مع العسكر ليصلوا إلى الحكم على ظهر الدبابات ودماء الشهداء! تخلصت الثورة من المزايدين الذين تفلسفوا طويلا وتكلموا كثيرا وظهرت أمام الجميع نواياهم الحقيقية ونفوسهم الخبيثة المتآمرة وفضح الله خيانتهم على رؤوس الأشهاد!

وتخلصت الثورة من الأغبياء الذين استخدموا مطية لتمرير الانقلاب العسكري ثم استيقظا فجأة ليجدوا نظام مبارك يعود من جديد، وبأركان حكمه يملئون الحكومة الجديدة التي بها 4 من لجنة السياسات فقط! وأحمد عز يخرج من السجن من جديد ويأخذ قرضا ب 2 مليار جنيها! وأن أهم المواد التي يراد تعديلها في الدستور بعد مواد الشريعة هي مواد المحكمة الدستورية و العزل السياسي! وقديما قلنا أن الفارق بين الذكي والغبي أن الاثنين يصلون لذات النتيجة لكن الغبي يأخذ وقتا أطول!
إن العملاء عند الأمريكان كالليمون كما وكيفا! كمّاً لأنهم كثر وهناك غيرهم، وكيفا لأنهم كالليمونة لا فائدة منها بعد أن تعصر، فتُرمى! وهذا ظني في تعامل أمريكا مع قادة الانقلاب! ستضحي بهم حتى لا تزداد خسائرها أكثر وأكثر وتسير الأمور على نحو ما سارت عليه إبان الثورة الإيرانية في السبعينات من محاصرة السفارة الأميركية في طهران ثم اقتحامها والحصول على أسرى ورهائن وخسارة الشعب الإيراني لعقود عدة! والسيسي لن يكون أغلى عند الأمريكان من الشاه الذي دعموه حتى اللحظة الأخيرة وحين نجحت الثورة رفضوا استقباله وتركوا طائرته تحلق في السماء!

إن نصر الله آت إن شاء الله.. والسبب بعد الله عز وجل هو صمود ذلك الرجل الشجاع محمد مرسي الذي لا يدري ماذا يحدث في الميادين! وصمود الثوار في الميادين وهم لا يدرون أين هو محمد مرسي! وكما قال الدكتور عصام العريان من على منصة التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب في رابعة العدوية أول أمس: لا خطوط حمراء ولا حرمة لمكان! ولن يوقف أحد إرادة الجماهير الجارفة.. إن شاء الله

يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون.

د. أحمد نصار
ميدان رابعة العدوية
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟