مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأحد، 24 مارس 2013

الجمهورية الثانية ودولة البلطجة

الجمهورية الثانية ودولة البلطجة


  


إن المرحلة التي تمر بها مصر الآن جديرة بالتوقف عندها والدراسة حقا، لا من قبل المصريين فحسب بل لكل شعوب الأرض الراغبة في التخلص من الديكتاتورية والانتقال إلى الديمقراطية والاستقرار والتقدم!


فالمعركة الدائرة في مصر منذ الخامس والعشرين من يناير - بل وقبل ذلك - اتخذت عدة أسماء في محاولة لفهم وتفسير طبيعة الصراع الدائر! ففي البداية أطلق البعض على هذه المعركة أنها معركة بين الثورة والنظام "نظام مبارك".. واستمر هذا الوصف طيلة أيام الثورة الـ18. وبعد سقوط النظام طفا على السطح مصطلح جديد وهو "الثورة المضادة" ليصف البعض المعركة بأنها معركة بين الثورة والثورة المضادة..

 
إلا أنني الآن أطلق عليها مسمى أرى أنه يصف بوضوح طبيعة المعركة التي تدور رحاها الآن! إنها ببساطة معركة بين الجمهورية الثانية التي يسود فيها النظام أو "سيادة القانون" من جهة وبين دولة البلطجة!

ومن البديهي أنني لا أقصد كلمة النظام بمعناها السياسي Regime وإنما بمعناها العام Order حتى لا يظنن أحد أنني أتحدث عن النظام الحالي بالذات!

ومن البديهي أيضا أن يحاول أي نظام محترم في أي دولة محترمة أن يقضي على أي مظاهر للبلطجة وانتهاك القانون violation of rule ..وأن يعلي من قيم المساواة وسيادة القانون rule of law!  لكن كما نعلم جميعا فإن دولة مبارك والعادلي وجمال وعلاء وعز وسرور وصفوت ..إلخ استخدموا البلطجة بشكل ممنهج وأحضروا البلطجية في كل استحقاق، من انتخابات مجلس الشعب إلى النقابات إلى الجامعات إلى أي مظاهرة تحدث في أي شارع هنا أو هناك!


لقد بدت كل مظاهر البلطجية في عصر مبارك في كل المجالات بلا استثناء تقريبا، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، حتى جاءت الثورة وسقط رأس النظام، وأقيل المجلس العسكري، لنرى أن للبلطجية في مصر زعيما يسكن القصور ويربي الأسود واسمه صبري نخنوخ! متعهد بلطجية وأسلحة!

***

فسياسيا: رأينا مبارك الأب يفرض نفسه علينا بالقوة لمدة ثلاثة عقود! 30 عاما وهو في سدة الحكم ناحيا بمصر منحى لايرضي أحدا من ابناء هذا الوطن! أليست هذه بلطجة سياسية؟ بل ومارس مزيدا من البلطجة السياسية بدفعه بمبارك الابن "جمال" إلى صدارة المشهد  تمهيدا ليرث دولة البلطجة التي أنشأها! أبعد هذا بلطجة؟

واقتصاديا: رأينا البلطجة تفصح عن نفسها بشكل شديد الصفاقة! بضع من رجال الأعمال تركزت في أيديهم كل ثروات البلاد! توكيلات عالمية تؤخذ حصريا ومئات الآلاف من الأفدنة تباع بلا مقابل تقريبا واحتكار لكثير من السلع الأساسية مثل الحديد والأسمنت والخدمات كالاتصالات والترفيه وتسهيلات نذهب لمصانعهم ومشاريعهم بلا مقابل ولا أحد يدفع ضرائب على الإطلاق إلا ما ندر...إلخ أليست هذه بلطجة؟

واجتماعيا: وجدنا ابن القاضي يصبح وكيل نيابة، وابن أستاذ الجامعة يصبح معيدا في الجامعة، وابن الفنان يصبح فنانا! لم لا وابن الرئيس يريد أن يصبح رئيسا! بل ودافع الزند عن ذلك قائلا أن أحدا لن يستطيع إيقاف هذا الزحف المقدس!! أليست هذه بلطجة؟

وثقافيا: وجدنا أنواع بعينها من الأفلام تعرض علينا لا حياء فيها ولا دين، ولا تفعل شيئا إلا إثارة الغرائز وهدم للقيم النبيلة التي يحملها المجتمع المصري العظيم! وجدنا أغاني تمدح الخمر والحشيش والفاحشة وتغنلى في المناسبات ومدفوعة دفعا من رجال أعمال مدعومين من النظام! أوبعد ذلك بلطجة؟

***                          

إن الثورة المصرية وفي محاولة منها لتجنب أخطاء الثورات السابقة جميعا - والتي أشرت إليها في مقال سابق بعنوان "المسألة المصرية.. ديمقراطية بلا ديمقراطيين" - تحاول ترجمة العمل الثوري على الأرض والذي يمكن محاصرته وتشويهه بل وإنهائه وفض الناس عنها - كما حدث في ثورة مصدق - إلى مؤسسات دستورية قائمة يصعب اقتلاعها إلا بالديمقراطية وعبر الصناديق، وهو شيء صعب للغاية على دولة البلطجة! وخاصة مع الشعب المصري العظيم الذي يتهمونه بالجهل والبلطجة

فهل تنجح الثورة المصرية المجيدة في زعزعة أركان دولة البلطجة في مصر؟ أم تستمر المعادلة التي يحاول البلطجية فرضها على المصريين بالقوة(عنف في الشارع + تهييج إعلامي + تخاذل أمني) = الوصول للسلطة!

على كل القوى السياسية الاختيار الآن بين سيادة القانون وبين دولة البلطجة.. ولا أبالغ إذا قلت أنه لا خيار ثالث! مع التنويه أن من يختار سيادة القانون لا يعني بالضرورة اتفاقه مع سياسات الرئيس أو الحكومة بكل تأكيد! بينما لا مبرر على الإطلاق لإعطاء غطاء سياسي للعنف وتبريره بل والحث عليه والتحالف المقيت بين بلطجية دولة مبارك وبين من يزورون انتخابات أحزابهم للبقاء في السلطة
 ن يتم تطهير هذا "الدمل" الآن حتى تكون خياطة الجرح 

سليمة.. تقليص سن القضاة إلى 60 عاما هو الحل"



كما يجب أن نصارح أنفسنا فالتشخيص السليم نصف العلاج! كثير من  "البهاوات" السياسيين يزعجهم كثيرا مشهد الدكتور مرسي ممثلا لمصر  وملقيا لكلمتها في المحافل الدولية أكثر مما يزعجهم نسبة البطالة  المرتفعة أو ارتفاع معدلات العنف وغيرها من الأزمات التي ورثتها البلاد!

وكما قال غاندي: كثيرون حول السلطة .. قليلون حول الوطن!

  إن هذا الوطن ماض إلى الأمام إن شاء الله! وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟