مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 9 مارس 2013

سيناريوهات الثورة المضادة.. من 54 إلى مصدق


سيناريوهات الثورة المضادة!
(من سيناريو 54  إلى مصدق)
(لماذا لن يكون مرسي مصدق آخر!)





سيناريو 1954:

أصبح المصريون نهاية عام 2011 على يقين بأن المجلس العسكري الذي عينه مبارك غير جاد في تسليم السلطة! رغم تحديده موعدا للانتخابات الرئاسية! ثم جاءت تسريبات كثيرة أن المجلس العسكري سيحل السلطة الوحيدة المنتخبة شعبيا (البرلمان)، وفي طريقه لدعم أحد مرشحي النظام السابق (عمر سليمان – عمرو موسى – أحمد شفيق) والقضاء بشكل نهائي على الثورة وبسكين الديمقراطية هذه المرة!


ولاح في أذهان الكثيرين شبح سيناريو عام 1954، حيث حنث الجيش بوعده بالعودة إلى الثكنات، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة، وقام بحل جميع الأحزاب وجماعة الإخوان، وألقى الجميع في السجون أو نفوا خارج البلاد! هذا غير ممن أُعدموا رفضا للمسار الذي اتخذه العسكر!


فشل تكرار سيناريو 1954:

ونستطيع أن نقول أن هذا السيناريو فشل بفضل الله عز وجل بقرار الإخوان ترشيح مرشح في انتخابات الرئاسة بعد رفض القوى السياسية دعوة الإخوان للالتفاف حول مرشح "توافقي" فيما بينها، بغية التصدي للقوة التصويتية المؤيدة للنظام السابق والموالية له (الفلول)! وهي للأسف - بعد الإخوان - الكتلة التصويتية المنظمة الوحيدة في مصر!


(يمكن الرجوع لمقالات سابقة فصلنا فيها الحديث حول القواعد التصويتية والأصوات المتأرجحة swimming votes والفارق بينهما، مثل "استراتيجيات مرشحي الرئاسة" و "لست وحدي المتسبب في الاستقطاب يا صديقي" و "اللحظات الأخيرة قبل فوز مرسي")


لقد وعي الإخوان الدرس جيدا ولم يضعوا البيض كله في سلة واحدة!


***

ولكن هل توقفت ألاعيب الثورة المضادة بعد فشل السيناريو السابق؟ بالقطع لا! فرغم كل محاولات إنجاح مرشح المجلس العسكري والثورة المضادة؛ ما أن نجح مرسي حتى سعوا لتفجير الأوضاع في وجهه ، وإحراق هذا الوافد الجديد إلى القصر الجمهوري بأصوات الجماهير شعبيا تمهيدا للتخلص منه نهائيا! حتى استطاع مرسي بفضل الله عز وجل أن يقوم بخطوات حاسمة في خمسة أشهر فقط من حكمه وهي: إقالة المجلس العسكري- إقالة مدير المخابرات- إقالة النائب العام- إقالة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات- إقالة رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة- إقالة رؤساء الصحف القومية الموالية للنظام القديم.)


هنا بدأت الثورة المضادة برجالها في الداخل وحلفائها الإقليميين والدوليين في الخارج تفكر في تغيير استراتيجيتها، ووتعتقد أنه لابد من إفشال الرئيس بنفس الطريقة التي تم بها إفشال تجربة الدكتور مصدق من قبل في إيران!


***

من هو الدكتور مصدق:

كان الدكتور مصدق سياسيا إيرانيا لامعا، اكتسب شهرته وشعبيته من وقوفه ضد الضغوط السوفيتية في العام 1946 للحصول على امتيازات تنقيب النفط شمال إيران، ثم دعوته في البرلمان الإيراني إلى تأميم شركة النفط الأنجلو- إيرانية، حتى تحقق له مراده بتبني البرلمان قرارا بتأميم الشركة شهر مارس من العام 1951! فأصبح مصدق نجم إيران الأول، مما أرغم الشاه على تعيينه رئيسا للوزراء!


وطبعا وجدت دعوة مصدق كل ترحيب من الولايات المتحدة (في البداية) حيث رأت واشنطن في مصدق الرجل الذي سيصفي نفوذ بريطانيا في إيران، ويقف بحزم متصديا للنفوذ السوفيتي هناك! كما وجدت ترحيبا من رجال الدين الشيعة الذين أرادوا التخلص من علمانية الشاه!


زادت شعبية مصدق فأصدر الشاه قرارا عام 1953 بإقالته من منصبه، فرفض مصدق القرار ولجأ للشارع فاكتسحت المظاهرات شوارع طهران وبقية المدن الإيرانية، ووقف الجيش مترقبا وامتنع عن التدخل خشية انقسامه، وهو السبب الرئيسي الذي دفع المجلس العسكري في مصر لفعل نفس الشيء أثناء الثورة، وعندما تكرر الأمر في نهاية السبعينات أثناء ثورة الخميني، وقرر الجيش التدخل لصالح الشاه انقسم الجيش بالفعل، وحدثت معركة شهيرة بين قوة للجيش في وحدة جوية قرب طهران والحرس الإمبراطوري. اضطر الشاه للهرب، وسافر خارج البلاد، تاركا البلد لمصدق وجبهته الوطنية، إلا أنه سرعان ما تهاوى مصدق وسقطت تجربته!

***

لماذا فشل مصدق؟

بمجرد هروب الشاه ظن كثيرون أن الأمر قد استقر لمصدق، فالتفوا حوله ظنا منهم أنه الفرس الرابح والنظام القادم! من ناحيتها لم تمتنع الجبهة الوطنية عن ضم المتملقين والمنتفعين! وما زاد الطين بله أن انضم لجبهة مصدق "الجبهة الوطنية" - بدعم من الاتحاد السوفيتي - شيوعيون وفوضويون يتمتعون بكل شيء إلى العقل! فرأى التيار المحافظ أنهم يستبدلون علمانية الشاه بليبرالية مصدق وشيوعية أتباعه! ورأت الولايات المتحدة أن مصدق صفى بالفعل نفوذ حليفتها بريطانيا، لا لحسابها الخاص وإنما لحساب العدو اللدود الاتحاد السوفيتي! فصدر قرار من الولايات المتحدة بالتخلي عن مصدق فأرسلت واحدا من أشهر رجال مخابراتها "كيرمت روزفلت" لتحضير انقلاب يعود بالشاه، وتصادف ذلك مع انحسار تأييد التيار الديني له (وخاصة آية الله الكاشاني) للأسباب السابق ذكرها! كل هذا طبعا مع وجود حلفاء للشاه في مؤسسات إيران وجيشها ينتظرون الهجوم المضاد لإسقاط مصدق حتى حانت لهم الفرصة وحدث الانقلاب!


***

الفارق بين مصدق ومرسي:

هل من الممكن تكرار الأمر مع مرسي؟ بالطبع لا.. فثمة فارق كبير بين مرسي ومصدق رغم اعتماد الثورة المضادة نفس الأسلوب تقريبا ضد مرسي مع أدوات جديدة، ورغم أن ما يحدث الآن يبدو كأنه تمهيد للجيش حتى يأخذ زمام الأمور ويعود للحكم مجددا وسط دعوات من بعض مدعي الثورية بالأمس ترحب بذلك!!

ويتمثل هذا الفارق بين مرسي ومصدق في نقطتين رئيسيتين:

1- الرئيس مرسي له قواعد منظمة منتشرة في طول البلاد وعرضها، وجاهزون للدفاع عنه وعن شرعيته! البعض ينسى هذه الحقيقة للأسف! غير مصدق الذي اجتمع له في وقت من الأوقات مئات آلاف الأنصار في الشوارع، ثم انفضوا من حوله بتغير الأوضاع! ولقد أثبت يوم الاتحادي أن الإخوان قادرين على حشد ما يقرب من 100 ألف رجل في أقل من ساعتين! جاءوا لحماية الشرعية مستعدين للذود بحياتهم للدفاع عنها! وهذه رسالة رصدها كل من يهمه الأمر في الداخل والخارج!


2- أنه رغم الخلاف الذي حدث مؤخرا بين حزب النور والرئاسة، ورغبة البعض في توظيفه ليقوم من حيث يدري أولا يدري بالدور الذي قام به آية الله كاشاني ضد مصدق! إلا أنه حتى بحدوث هذا الخلاف فإن الكثير من التيارات الإسلامية الأخرى مازالت تساند الرئيس (الوطن - الراية - الجماعة الإسلامية)! - حتى قواعد حزب النور لم يعلنوا طعنهم في شرعية الرئيس قط – وقد أعلنت هذه التيارات أنه في حال إسقاط مرسي ستقوم ثورة إسلامية خالصة في مصر مما دفع الجيش على الفور إلى إصدار بيان يعلن فيه الوقوف مع الشرعية بعد أيام من التردد!


لذلك؛ حتى إذا حدث توافق بين بعض العسكريين وبعض خصوم مرسي، أو بينهم وبين فلول النظام السابق، أو حتى مع البعد الخارجي وعلى رأسه الولايات المتحدة، فإنه يبقى الإسلاميون الرقم الأصعب في المعادلة وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين بانتشارها المنظم على الأرض.


لقد بدا واضحا الآن للثورة المضادة والمتحالفين معها من مدعي الثورية بالأمس، أنه لا بديل عن الإخوان إلا الجيش! بالضبط كما لم يكن هناك بديل لمصدق إلا الجيش الإيراني الذي أعاد الشاه في النهاية! وعندما وضعت هذه النخب أمام اختيار بين الرئيس الشرعي المدني المنتخب، وبين عودة حكم العسكر الذي زايدوا علينا بالوقوف ضده بالأمس القريب، وجدناهم ينادون بتدخل الجيش وأنه "ضرورة وطنية" !!!


على ثقة بأن مخططاتهم ستفشل إن شاء الله! فلا مؤيدي الرئيس سيسمحون بذلك، ولا الجيش سيتورط هذا الورطة وهو يعلم أنه سينقسم لا محالة بالضبط كما انقسم الجيش الإيراني حين وقف مع الشاه ضد الخميني في السبعينات! جل ما يمكنهم فعله هو تأجيل ثمار الثورة وجعل ثمنها أبهظ وكلفتها أعلى! إلا أننا سنترجم إن شاء الله الفعل الثوري في النفوس إلى مؤسسات دستورية من الصعب اقتلاع جذورها، وغني عن القول أهمية بناء هذه المؤسسات، بغض النظر عن خريطة الأحزاب السياسية التي تتصدر الساحة السياسية في مصر الآن أو في المستقبل طالما أنها تحترم حقا كلمة الشعب ولا تراه جاهلا أو غبيا!
 — ‎with ‎‎‎‎غادة عبد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟