الثورة المصرية والثورة الفرنسية
(النبلاء والإكليروس ونواب الشعب)
جانب من اجتماع الجمعية الوطنية يوم 17 يونيو 1789
كان يوم 17 يونيو 1789 يوما حاسما في تاريخ الثورة الفرنسية وبدايتها الحقيقية!! صحيح أنه لم يتم فيه بعد اقتحام الباستيل (السجن الأشهر)، أو تمكنوا من إسقاط الملكية! ولكن في هذا اليوم المشهود اجتمع نواب الشعب داخل الجمعية الوطنية وأعلنوا أنهم وحدهم هم من يمثل الشعب ولا يمكن لأحد أن يفرض رأيه على الناس بغير انتخابات .. وبعد أقل من شهر من هذا الإعلان سقطت هيبة الملكية تماما بسقوط الباستيل!
سؤال: قياسا على الثورة الفرنسية: من في مصر الآن يريد الاحتكام للصندوق، ومن يريد فرض رأيه على الناس بغير انتخابات؟؟
إن الانتخابات ما هي إلا وسيلة أيها
السادة، وإدارة الدولة بأسلوب وتوجه معين هو الغاية لأي حزب! فهل يريدون تحقيق
الغاية بدون أن يسلكوا مسلكها الطبيعي! أو يدفعوا الثمن السياسي الذي يثبت تمثيلهم
لإرادة الناخبين! هل يلفظون الديمقراطية لعلمهم مسبقا أنها لن تأتي بهم! (استطلاع
البي بي سي 82% والجزيرة 93% وكلنا خالد سعيد 88% خير شاهد على ذلك)
يتعللون
بأن الانتخابات لن تكون نزيهة ويرفضون الحوار حول ضمانات نزاهتها!! ويطالبون في
نفس الوقت بتدخل الجيش أو الدعم الأجنبي!! حتى الأميين الذين شاركوا في ثورة 19
والذين يعايرون الشعب بوجود نسبة منهم لم يقبلوا بذلك!
إن ضمانات نزاهة الانتخابات القادمة
أعلى من ضمانات الاستفتاء على الدستور أو ذاتها على الأقل! (فهي على أربع مراحل
وليس اثنين مما يعني إشرافا قضائيا بأعباء أقل وتأمينا أقوى)! ذات الحكومة كانت
موجودة في الاستفتاء وذات النائب العام كان هو نفسه! اسألوا أي طالب علوم سياسية
عن علاقة النائب العام أو الحكومة بالانتخابات لتعرفوا أن القضية مجرد "حجج
ومزايدات"!! فلا الحكومة ولا
النائب العام يشرفون على الانتخابات أصلا!!
الصورة كما أراها:
في أي ديمقراطية في العالم تلجأ الأحزاب للمشاركة في الانتخابات لتشكيل أغلبية تشكل بها الحكومة أو تسحب منها الثقة!
لماذا لا تفعل جبهة الإنقاذ ذلك؟
لأنها تدرك يقينا أنها ستفشل وتفضح نفسها بنتائج متواضعة للغاية! ولن تستطيع في النهاية أن تشكل الحكومة ولا أن تسحب منها الثقة!
الحل العبقري الذي انتهوا إليه: ألا يدخلوا في معركة انتخابية يعلمون سابقا أنها خاسرة! يصرفون فيها مليارات ويعقدون فيها المؤتمرات ثم يظهر فشلهم للجميع! تلك إذا كرة خاسرة!
يبقى يقاطع من الأول وياخد وش! وزمان قالوا: حجة البليد...
لكن الشعب يدرك مع الوقت من يريد حقا الاحتكام
لرأيه ويحترم كلمته، ومن يقوم بدور النبلاء ورجال الإكليروس في عهد لويس السادس
عشر الذي استنجدوا به طويلا فلم يحمهم ولم يحم نفسه!




