ردا على مقال علاء الأسواني
حوار بين شاب ثوري ومواطن طيب
حوار شاب ثوري ومواطن طيب وواحد بلطجي!
بقلم/ أحمد نصار
1
(دمنهور)
خرجت من بيتي هذا الصباح الهادئ نسبيا بعد يومين من الاعتداءات وأعمال العنف التي شملت عدة مدن لأسباب مختلفة متباينة - بل و أحيانا متعارضة! - لا يتفق عليها اثنين ممن ارتكب هذه الأعمال التي لا تمت للثورة بصلة!
وبرغم الشائعات التي ملأت الدنيا عن شيء وهمي يسمى "ميليشيات الإسلاميين" - لم نر دليلا واحدا عليها - فقد استطاع "الثوريون الجدد" إحراق اثنين من مقرات حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين في دمنهور، دون أن نرى أي أثر لهذه الميليشيات الوهمية في مواجهات مجموعات تتشح بالسواد وتطلق على أنفسها "الكتلة السوداء"، وتتوعد المخالفين لها في الرأي بالويل والثبور وعظائم الأمور، وأحرقت وقتلت تحت غطاء سياسي وفره له للأسف كثير من القوى السياسية التي إما شارك بعضها في الحرق والنهب، أو لم يبد كلمة إدانة واحدة وهو يتشفى في خصمه السياسي الذي لم يستطع هزيمته في الصندوق، فركل الصندوق بحذائه وهو يلعن "أم" الديمقراطية التي لا تناسب هذا غير المهيأ لها حسب تعبيرهم!!
***
2
(طنطا)
وفي العربية التي أستقلها من موقف الجملة في طنطا إلى موقف المرشحة لأستقل سيارة المنصورة حيث أنا ذاهب في زيارة لفرع الشركة هناك! وأثناء الطريق تحدث السائق عن شقق سكنية يتمسك حزب الحرية والعدالة بتوزيعها بطريقة معينة، وير أنهم "محبكينها!!" (ومحبكينها للأصدقاء الأعزاء من خارج مصر تعني أنهم متشددون، لأنهم لا يعطونها إلا لمن يستحق)
فقال أحد الركاب يركب بجواري للسائق تبدو عليه علامات الإجرام: خلاص يا اسطة! نهاية الحرية والعدالة قربت! أنا عن نفسي لو شفت أي واحد من الجماعة "السُنّيين" دول حقطعه! انبارح لاقيتهم في طنطا عاملين حملة نظافة روحت جامع 15 واحد صاحبي وروحنا كسرنا لهم عدة النظافة!!
كان من الواضح للعيان أنه بلطجي، إلا أنني لم أتمالك نفسي رغم هيئته الإجرامية البارزة فقلت له: لا والله راجل ياخي برافوا عليك!
نظر لي مستغربا هل أمدحه أم أذمه، فقلت: بقى ناس بتنظف البلد تروح تكسر لهم حاجتهم!!
قال لي: أيوة طبعا لأنهم ...........................
(وصلة شتائم متنوعة)
كانت السيارة قد وصلت إلى موقف المنصورة فقلت له وأنا أهم بالنزول:
- خليك عايش في الزبالة!
ولا أخفيكم سرا أنني كنت متضايق للغاية! كيف أصبحت لغة العنف من مرادفاتنا السياسية اليومية التي نفتخر بها!! ، وكيف أصبح هذا البلطجي ناشطا سياسيا يعبر عن رأيه باللغة التي يفهمها فقط، وهي بالطبع غير لغة الثوار الذين نظفوا الميدان مباشرة بعد التنحي!! رأيت ذلك بأم عيني وشاركت فيه!!
***
3
(المنصورة)
حوار بين شاب ثوري ومواطن طيب
حوار شاب ثوري ومواطن طيب وواحد بلطجي!
بقلم/ أحمد نصار
1
(دمنهور)
خرجت من بيتي هذا الصباح الهادئ نسبيا بعد يومين من الاعتداءات وأعمال العنف التي شملت عدة مدن لأسباب مختلفة متباينة - بل و أحيانا متعارضة! - لا يتفق عليها اثنين ممن ارتكب هذه الأعمال التي لا تمت للثورة بصلة!
وبرغم الشائعات التي ملأت الدنيا عن شيء وهمي يسمى "ميليشيات الإسلاميين" - لم نر دليلا واحدا عليها - فقد استطاع "الثوريون الجدد" إحراق اثنين من مقرات حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين في دمنهور، دون أن نرى أي أثر لهذه الميليشيات الوهمية في مواجهات مجموعات تتشح بالسواد وتطلق على أنفسها "الكتلة السوداء"، وتتوعد المخالفين لها في الرأي بالويل والثبور وعظائم الأمور، وأحرقت وقتلت تحت غطاء سياسي وفره له للأسف كثير من القوى السياسية التي إما شارك بعضها في الحرق والنهب، أو لم يبد كلمة إدانة واحدة وهو يتشفى في خصمه السياسي الذي لم يستطع هزيمته في الصندوق، فركل الصندوق بحذائه وهو يلعن "أم" الديمقراطية التي لا تناسب هذا غير المهيأ لها حسب تعبيرهم!!
***
2
(طنطا)
وفي العربية التي أستقلها من موقف الجملة في طنطا إلى موقف المرشحة لأستقل سيارة المنصورة حيث أنا ذاهب في زيارة لفرع الشركة هناك! وأثناء الطريق تحدث السائق عن شقق سكنية يتمسك حزب الحرية والعدالة بتوزيعها بطريقة معينة، وير أنهم "محبكينها!!" (ومحبكينها للأصدقاء الأعزاء من خارج مصر تعني أنهم متشددون، لأنهم لا يعطونها إلا لمن يستحق)
فقال أحد الركاب يركب بجواري للسائق تبدو عليه علامات الإجرام: خلاص يا اسطة! نهاية الحرية والعدالة قربت! أنا عن نفسي لو شفت أي واحد من الجماعة "السُنّيين" دول حقطعه! انبارح لاقيتهم في طنطا عاملين حملة نظافة روحت جامع 15 واحد صاحبي وروحنا كسرنا لهم عدة النظافة!!
كان من الواضح للعيان أنه بلطجي، إلا أنني لم أتمالك نفسي رغم هيئته الإجرامية البارزة فقلت له: لا والله راجل ياخي برافوا عليك!
نظر لي مستغربا هل أمدحه أم أذمه، فقلت: بقى ناس بتنظف البلد تروح تكسر لهم حاجتهم!!
قال لي: أيوة طبعا لأنهم ...........................
(وصلة شتائم متنوعة)
كانت السيارة قد وصلت إلى موقف المنصورة فقلت له وأنا أهم بالنزول:
- خليك عايش في الزبالة!
ولا أخفيكم سرا أنني كنت متضايق للغاية! كيف أصبحت لغة العنف من مرادفاتنا السياسية اليومية التي نفتخر بها!! ، وكيف أصبح هذا البلطجي ناشطا سياسيا يعبر عن رأيه باللغة التي يفهمها فقط، وهي بالطبع غير لغة الثوار الذين نظفوا الميدان مباشرة بعد التنحي!! رأيت ذلك بأم عيني وشاركت فيه!!
***
3
(المنصورة)
ركب سيارة المنصورة (بيجو 7 راكب) في المقعد الذي خلف السائق مباشرة، ولم تمض دقائق حتى وجدت ذات البلطجي يركب نفس السيارة في المقعد الأمامي بجوار النفذة! ضايقني هذا بعض الشيء، فمن الوارد جدا ألا يكون هذا البلطجي في وعيه، وتسول له نفسه إيذائي على حين غفلة! وقد آذانا أمثاله يوم موقعة الجمل، فقتلوا وجرحوا أنقى شباب مصر أمام عيني، معظمهم من الإخوان أمام عيني! استعذت بالله منه وحاولت ألا أفكر في الأمر!
لم تمض ربع الساعة حتى قال لي:
- " انت ليه يا استاذ اتضايقت لما قلت لك إني كسرت لهم الحاجة!"
قلت له: - "ناس بتنظف، تكسر لهم حاجتهم ليه! سيبهم يشتغلوا للبلد!"
قال لي: - للبلد ايه يا أستاذ! دزل حزب الحرية والعدالة!
قلت له: يا أخي حزب العفريت! شغالين للبلد ماتكسرلهمش الحاجة!
فلجأ مجددا إلى مفرداته التي يعرفها من السب والشتائم التي يعف لساني عن ذكرها، وأربأ بكم أن تسمعوها، ثم انتقل إلى الرئيس محمد مرسي، معطيه نصيبا موفورا من الشتائم! قال: هذا ال........... بيكلف الدولة في كل مرة بيصلي فيها الجمعة 5 مليون جنيه!! سكت ولم أعلق!!
قال مجددا متقمصا دور الخابور الاستراتيجي: ده راح أمريكا ماحدش استقبله! الله يرحم أيامك يا حسني كان يروح أي حتة الناس كلها تعمله حساب (!!) يجيي هو فين من حسني مبارك ولا علاء ولا جمال ولا شفيق!!!
هنا اتضح تصنيفه لي! هذا البلطجي ممن كان يستعين بهم النظام! فمن الواضح أن يكون ولاءه لمبارك ونظامه هكذا وعدائه للإخوان هكذا! إلا أنني وجدت نفسي أصبر عند شتيمة مرسي ولم أصبر عندما ذكر مبارك وشفيق بالخير! الملطخة أيديهما بدمائنا وأموالنا!
قلت له كلمة واحدة أربكته: - "وأين هو شفيق؟؟" كررتها ثلاث مرات عليه وهو لايدري بم يجيب! قال في النهاية: سيبرجع يا أستاذ! هو كان حرامي بس أستاذ! دماغ! (طبعا أنا لا أختلف أن شفيق دماغ ودماغ جامدة كمان :-)
***
4
(الرجل الطيب)
هنا تدخل السائق الغلبان الذي تبدو عليه أمارات الطيبة وعدم الانتماء السياسي لأي حزب قائلا:
- " لا الحق يتقال.. مرسي بقى مش حرامي وراجل حافظ كتاب الله! احنا عاوزينه يعدل البلد بس!"
وما كاد البلطجي يسمع كلمة حافظ كتاب الله حتى ثارت ثائرته: - " واحنا مالنا بكتاب الله ولا مش حافظ كتاب الله! ده راجل عاوز يلغي الإعلام (في الحقيقة لم أفهم هذه الجملة) حاولت أن أستفهم منه يعني ايه يلغي الإعلام، فقال لي أيوة يا أستاذ! انت مش شايف حصار مدينة الانتاج الإعلامي!
فقلت له: وانت عارف مين اللي معتصم هناك:
قال لي: أيوة يا استاذ! هم الجماعة السنيين (مجددا!) أنا كنت في التحرير بقالي يومين وشفت اللي بيحصل بنفسي!!!
***
5
(الثوار الجدد)
هنا لا أخفيكم قولا أنني صدمت للغاية! كنت أرى هذا البلطجي من البلطجية الذي يستعين بهم النظام السابق ولا يزال والدولة العميقة! لكن أن يكون وقود المظاهرات التي تحدث في التحرير من بعض القوى السياسية فكانت صدمة كبيرة لي!!
ثم قلت لنفسي ولم العجب: ألم يصبح الثوار والفلول ايد واحد أو UNITED بنص تعبير البرادعي مع صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية! ألم يصبح عمرو موسى أحد قادة الثورة وحملوه على الأعناق ليدخل الميدان هاتفا وهم يرددون خلفه! ألم يعلن شفيق أنهم أسقطوا مبارك في 18 يوم (!!) وبنفس الطريقة سيسقطون الإخوان!
من الطبيعي إذن أن يكون أنصارهم من أمثال هذا البلطجي يملأون الميادين! هذا البلطجي وأمثاله هم أنفسهم الذين استخدمهم مبارك للهجوم علينا في موقعة الجمل ونحن متحصنون بالميدان نقدم الشهداء حتى يعود لهذا الوطن رفعته! الآن أصبح هذا البلطجي من الثوار!!!
***
6
(العنف.. لغة حوار!)
قلت له: وياترى كنت في التحرير بتعمل ايه؟
جاء جوابه على هيئة فعل وليس بالكلمات! وضع يده في جيبه مخرجا مطواة قرن غزال ووضعها أمام عيني وهو يقول:
- " علشان لو شفت أي حد من الإخوان نقطعوه! هم يجيوا 5 مليون! واحنا أكتر منهم! لوشفت واحد من السنيين دول حقتله!"
قلت له: " وحتقول لربنا ايه؟"
لم يرد!
قلت له: والمفروض إني أخاف منك بالطريقة دي!
تدخل السائق قائلا: " دخل البتاعة دي من فضلك.. هم عاوزين دولة إسلامية وده مش عيب!"
هنا ثارت ثائرة البلطجي مرة أخرى وهو يقول: " دولة إسلامية! يعني ايه دولة إسلامية!! طيب والمسحيين واليهود والشيعة (!!!) اللي عندنا دول نعملوا فيهم ايه؟؟
قلت له" شيعة! وانت خايف قوى على الشيعة! ومين قالك يابني إن الإسلام لا يعطي المسيحي حقه"
قال السائق الطيب: طبعا يا أستاذ! لكن بصراحة احنا مش حاسين بالأمن!"
قلت له: أتفق معك! بس مي اللي طلع 23 ألف بلطجي لما حس انه كده كده حيقع! وسحب الأمن من الشوارع! مش مبارك!"
قالي: طيب ومرسي مسك! ليه الوضع متحسنش ليه!
قلت له: هما الناس انتخبوه ستة شهور ولا سنة ولا اتنين؟
قالي: لا أربعة!
قلت له: خلاص! تعالو حاسبوع بعد أربع سنين! لو لاقيتوه نفذ طلباتكم جددوا له! لو لا انتخبوا غيره! مش طالعين يقولولا له امشي بعد 6 شهور!
هنا كانت السيارة قد وصلت لمدخل مدينة المنصورة! قال البلطجي: نزلني هنا يا اسطة!
قلت له حقولك نصيحة لوجه الله!
قال لي: خلي هالك! مش عاوزها!
وما أن خرج من السيارة حتى قال أحد الركاب:
- " ده شكلة ضارب برشامة عالصبح! انتوا مش شايفين شكله!!"
رد راكب آخر قائلا: لكن الشعب لا يريد الإخوان
رد أحد الجالسين:
" الطريقة الوحيدة التي نعرف بها رأي الشعب هي صناديق الانتخابات.. فقط"
وصلت السيارة إلى الموقف بسلامة الله! إلا أنني أعتقد أنني لن أنسى هذا البلطجي ما حييت!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟