مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 28 يناير 2013

حوار شاب ثوري ومواطن طيب وواحد بلطجي!



ردا على مقال علاء الأسواني
حوار بين شاب ثوري ومواطن طيب
حوار شاب ثوري ومواطن طيب وواحد بلطجي!
بقلم/ أحمد نصار

                                                         1
                                                     (دمنهور)

خرجت من بيتي هذا الصباح الهادئ نسبيا بعد يومين من الاعتداءات وأعمال العنف التي شملت عدة مدن لأسباب مختلفة متباينة - بل و أحيانا متعارضة! - لا يتفق عليها اثنين ممن ارتكب هذه الأعمال التي لا تمت للثورة بصلة!


وبرغم الشائعات التي ملأت الدنيا عن شيء وهمي يسمى "ميليشيات الإسلاميين" - لم نر دليلا واحدا عليها - فقد استطاع "الثوريون الجدد" إحراق اثنين من مقرات حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين في دمنهور، دون أن نرى أي أثر لهذه الميليشيات الوهمية في مواجهات مجموعات تتشح بالسواد وتطلق على أنفسها "الكتلة السوداء"، وتتوعد المخالفين لها في الرأي بالويل والثبور وعظائم الأمور، وأحرقت وقتلت تحت غطاء سياسي وفره له للأسف كثير من القوى السياسية التي إما شارك بعضها في الحرق والنهب، أو لم يبد كلمة إدانة واحدة وهو يتشفى في خصمه السياسي الذي لم يستطع هزيمته في الصندوق، فركل الصندوق بحذائه وهو يلعن "أم" الديمقراطية التي لا تناسب هذا غير المهيأ لها حسب تعبيرهم!!

                                                         ***

                                                          2
                                                      (طنطا)

وفي العربية التي أستقلها من موقف الجملة في طنطا إلى موقف المرشحة لأستقل سيارة المنصورة حيث أنا ذاهب في زيارة لفرع الشركة هناك! وأثناء الطريق تحدث السائق عن شقق سكنية يتمسك حزب الحرية والعدالة بتوزيعها بطريقة معينة، وير أنهم "محبكينها!!" (ومحبكينها للأصدقاء الأعزاء من خارج مصر تعني أنهم متشددون، لأنهم لا يعطونها إلا لمن يستحق)

فقال أحد الركاب يركب بجواري للسائق تبدو عليه علامات الإجرام: خلاص يا اسطة! نهاية الحرية والعدالة قربت! أنا عن نفسي لو شفت أي واحد من الجماعة "السُنّيين" دول حقطعه! انبارح لاقيتهم في طنطا عاملين حملة نظافة روحت جامع 15 واحد صاحبي وروحنا كسرنا لهم عدة النظافة!!

كان من الواضح للعيان أنه بلطجي، إلا أنني لم أتمالك نفسي رغم هيئته الإجرامية البارزة فقلت له: لا والله راجل ياخي برافوا عليك!

نظر لي مستغربا هل أمدحه أم أذمه، فقلت: بقى ناس بتنظف البلد تروح تكسر لهم حاجتهم!!

قال لي: أيوة طبعا لأنهم ...........................
(وصلة شتائم متنوعة)

كانت السيارة قد وصلت إلى موقف المنصورة فقلت له وأنا أهم بالنزول:
- خليك عايش في الزبالة!

ولا أخفيكم سرا أنني كنت متضايق للغاية! كيف أصبحت لغة العنف من مرادفاتنا السياسية اليومية التي نفتخر بها!! ، وكيف أصبح هذا البلطجي ناشطا سياسيا يعبر عن رأيه باللغة التي يفهمها فقط، وهي بالطبع غير لغة الثوار الذين نظفوا الميدان مباشرة بعد التنحي!! رأيت ذلك بأم عيني وشاركت فيه!!

                                                            ***

                                                             3
                                                       (المنصورة)

ركب سيارة المنصورة (بيجو 7 راكب) في المقعد الذي خلف السائق مباشرة، ولم تمض دقائق حتى وجدت ذات البلطجي يركب نفس السيارة في المقعد الأمامي بجوار النفذة! ضايقني هذا بعض الشيء، فمن الوارد جدا ألا يكون هذا البلطجي في وعيه، وتسول له نفسه إيذائي على حين غفلة! وقد آذانا أمثاله يوم موقعة الجمل، فقتلوا وجرحوا أنقى شباب مصر أمام عيني، معظمهم من الإخوان أمام عيني! استعذت بالله منه وحاولت ألا أفكر في الأمر!

لم تمض ربع الساعة حتى قال لي:
- " انت ليه يا استاذ اتضايقت لما قلت لك إني كسرت لهم الحاجة!"

قلت له: - "ناس بتنظف، تكسر لهم حاجتهم ليه! سيبهم يشتغلوا للبلد!"
قال لي: - للبلد ايه يا أستاذ! دزل حزب الحرية والعدالة!
قلت له: يا أخي حزب العفريت! شغالين للبلد ماتكسرلهمش الحاجة!

فلجأ مجددا إلى مفرداته التي يعرفها من السب والشتائم التي يعف لساني عن ذكرها، وأربأ بكم أن تسمعوها، ثم انتقل إلى الرئيس محمد مرسي، معطيه نصيبا موفورا من الشتائم! قال: هذا ال........... بيكلف الدولة في كل مرة بيصلي فيها الجمعة 5 مليون جنيه!! سكت ولم أعلق!!
قال مجددا متقمصا دور الخابور الاستراتيجي: ده راح أمريكا ماحدش استقبله! الله يرحم أيامك يا حسني كان يروح أي حتة الناس كلها تعمله حساب (!!) يجيي هو فين من حسني مبارك ولا علاء ولا جمال ولا شفيق!!!

هنا اتضح تصنيفه لي! هذا البلطجي ممن كان يستعين بهم النظام! فمن الواضح أن يكون ولاءه لمبارك ونظامه هكذا وعدائه للإخوان هكذا! إلا أنني وجدت نفسي أصبر عند شتيمة مرسي ولم أصبر عندما ذكر مبارك وشفيق بالخير! الملطخة أيديهما بدمائنا وأموالنا!
قلت له كلمة واحدة أربكته: - "وأين هو شفيق؟؟" كررتها ثلاث مرات عليه وهو لايدري بم يجيب! قال في النهاية: سيبرجع يا أستاذ! هو كان حرامي بس أستاذ! دماغ! (طبعا أنا لا أختلف أن شفيق دماغ ودماغ جامدة كمان :-)

                                                           ***

                                                           4
                                                (الرجل الطيب)

هنا تدخل السائق الغلبان الذي تبدو عليه أمارات الطيبة وعدم الانتماء السياسي لأي حزب قائلا:
- " لا الحق يتقال.. مرسي بقى مش حرامي وراجل حافظ كتاب الله! احنا عاوزينه يعدل البلد بس!"

وما كاد البلطجي يسمع كلمة حافظ كتاب الله حتى ثارت ثائرته: - " واحنا مالنا بكتاب الله ولا مش حافظ كتاب الله! ده راجل عاوز يلغي الإعلام (في الحقيقة لم أفهم هذه الجملة) حاولت أن أستفهم منه يعني ايه يلغي الإعلام، فقال لي أيوة يا أستاذ! انت مش شايف حصار مدينة الانتاج الإعلامي!

فقلت له: وانت عارف مين اللي معتصم هناك:
قال لي: أيوة يا استاذ! هم الجماعة السنيين (مجددا!) أنا كنت في التحرير بقالي يومين وشفت اللي بيحصل بنفسي!!!

                                                     ***

                                                      5
                                              (الثوار الجدد)

هنا لا أخفيكم قولا أنني صدمت للغاية! كنت أرى هذا البلطجي من البلطجية الذي يستعين بهم النظام السابق ولا يزال والدولة العميقة! لكن أن يكون وقود المظاهرات التي تحدث في التحرير من بعض القوى السياسية فكانت صدمة كبيرة لي!!

ثم قلت لنفسي ولم العجب: ألم يصبح الثوار والفلول ايد واحد أو
UNITED بنص تعبير البرادعي مع صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية! ألم يصبح عمرو موسى أحد قادة الثورة وحملوه على الأعناق ليدخل الميدان هاتفا وهم يرددون خلفه! ألم يعلن شفيق أنهم أسقطوا مبارك في 18 يوم (!!) وبنفس الطريقة سيسقطون الإخوان!

من الطبيعي إذن أن يكون أنصارهم من أمثال هذا البلطجي يملأون الميادين! هذا البلطجي وأمثاله هم أنفسهم الذين استخدمهم مبارك للهجوم علينا في موقعة الجمل ونحن متحصنون بالميدان نقدم الشهداء حتى يعود لهذا الوطن رفعته! الآن أصبح هذا البلطجي من الثوار!!!

                                                    ***

                                                     6
                                         (العنف.. لغة حوار!)

قلت له: وياترى كنت في التحرير بتعمل ايه؟

جاء جوابه على هيئة فعل وليس بالكلمات! وضع يده في جيبه مخرجا مطواة قرن غزال ووضعها أمام عيني وهو يقول:
- " علشان لو شفت أي حد من الإخوان نقطعوه! هم يجيوا 5 مليون! واحنا أكتر منهم! لوشفت واحد من السنيين دول حقتله!"
قلت له: " وحتقول لربنا ايه؟"
لم يرد!
قلت له: والمفروض إني أخاف منك بالطريقة دي!
تدخل السائق قائلا: " دخل البتاعة دي من فضلك.. هم عاوزين دولة إسلامية وده مش عيب!"
هنا ثارت ثائرة البلطجي مرة أخرى وهو يقول: " دولة إسلامية! يعني ايه دولة إسلامية!! طيب والمسحيين واليهود والشيعة (!!!) اللي عندنا دول نعملوا فيهم ايه؟؟
قلت له" شيعة! وانت خايف قوى على الشيعة! ومين قالك يابني إن الإسلام لا يعطي المسيحي حقه"
قال السائق الطيب: طبعا يا أستاذ! لكن بصراحة احنا مش حاسين بالأمن!"
قلت له: أتفق معك! بس مي اللي طلع 23 ألف بلطجي لما حس انه كده كده حيقع! وسحب الأمن من الشوارع! مش مبارك!"
قالي: طيب ومرسي مسك! ليه الوضع متحسنش ليه!
قلت له: هما الناس انتخبوه ستة شهور ولا سنة ولا اتنين؟
قالي: لا أربعة!
قلت له: خلاص! تعالو حاسبوع بعد أربع سنين! لو لاقيتوه نفذ طلباتكم جددوا له! لو لا انتخبوا غيره! مش طالعين يقولولا له امشي بعد 6 شهور!

هنا كانت السيارة قد وصلت لمدخل مدينة المنصورة! قال البلطجي: نزلني هنا يا اسطة!

قلت له حقولك نصيحة لوجه الله!
قال لي: خلي هالك! مش عاوزها!

وما أن خرج من السيارة حتى قال أحد الركاب:
- " ده شكلة ضارب برشامة عالصبح! انتوا مش شايفين شكله!!"

رد راكب آخر قائلا: لكن الشعب لا يريد الإخوان

رد أحد الجالسين:
" الطريقة الوحيدة التي نعرف بها رأي الشعب هي صناديق الانتخابات.. فقط"

وصلت السيارة إلى الموقف بسلامة الله! إلا أنني أعتقد أنني لن أنسى هذا البلطجي ما حييت!!

الأربعاء، 23 يناير 2013

لست وحدي المتسبب في الاستقطاب يا صديقي



هناك مدرستان تقليديتان لمن يريد أن يتعامل بالسياسة! المدرسة الواقعية Political Realism وهي التي تبحث في المصالح والمكاسب فقط بغض النظر عن أي التزام قيمي أو أخلاقي، والسياسة المثالية Political Idealism والتي تقول أن السياسة وسيلة لتحقيق قيم والانتصار لمبادئ يعتنقها الساسة ويريدون نشرها في المجتمع حتى لو كلفهم ذلك مواقف مكلفة سياسيا!

وسواء كنت من أنصار المدرسة الأولى أو الثانية (والمصيبة ألا يكون البعض قد حسم أمره بعد!!) فدعنا نعيد قراءة المشهد الحالي من أجل الوطن!

***

لاشك أن مصر تعيش حالة من الاستقطاب الذي لا يصب في مصلحة الوطن ولا المواطن، وأن الكثيرين من أبناء الوطن المخلصين يريدون إذابة هذه الحالة رغم وجود الكثيرين أيضا ممن يرغبون في استمرارها!


ولا أخفيكم قولا أنني لا أختلف كثيرا مع الطرح القائل أن نقطة فاصلة في مسلسل الاستقطاب كان قرار الإخوان الدفع بمرشح رئاسي في الانتخابات الرئاسية السابقة! ولكن حتى نكون منصفين لا أعتقد أنه يجب النظر إلى هذه الحلقة دون النظر إلى ما سبقها من حلقات!


فكر فقط في هذه الأسئلة واحتفظ بالإجابة لنفسك على الطريقة الشكسبيرية!! أنت وحدك في غرفتك وأمام حاسبك!


1- ألم يعلن الإخوان - دون ضغط من أحد- عن نيتهم عدم ترشيح مرشح للرئاسة، وأكدوا على ذلك أكثر من مرة، في الوقت الذي هرع آخرون لإعلان نيتهم خوض الانتخابات الرئاسية قبل 14 شهرا كاملا من موعد الانتخابات!! وما كان هذا إلا لاقتناعهم أن هذا أفضل لمصر وقتها رغم أنه حقهم المشروع؟؟



2- ألم يدع الإخوان لإقامة تحالف ديمقراطي مع كل الأحزاب الموجودة ضم الوفد والنور وما يزيد عن 30 حزبا آخر لخوض الانتخابات البرلمانية رغم أنه كانوا أكثر الأحزاب استعدادا لهذه الانتخابات عكس كثيرين طالبوا بتأجيل الانتخابات البرلمانية (ولم يروا في ذلك وقتها إطالة لحكم العسكر إطلاقا) لأن الإخوان والسلفيين هم فقط المستعدون لها!!



3- ألم يكن منسق هذا التحالف هو د. وحيد عبد المجيد (الذي انسحب من التأسيسية لاحقا!) وتم وضع معايير لاختيار النواب كان هو المسئول عن تطبيقها، ثم فجأة ما لبث أن انسحب الوفد والنور والعديد من الأحزاب بحثا عن فرص أفضل لتحقيق عدد أكبر من المقاعد حتى تقلص عدد الأحزاب في التحالف إلى حوالي تسعة!! واضطر الإخوان لملء هذه المقاعد الخالية في القوائم بعد انسحاب الأحزاب منها حتى لا تقدم القوائم فارغة!! واتهمهم الإعلام وقتها بعدم الالتزام بنسبة ال30% التي أعلنوا عنها مع بدء التحالف!! ورغم كل هذا فقد نجح أول قبطي في البرلمان على قوائم الإخوان الأستاذ أمين اسكندر رئيس حزب الكرامة (لم يكن السيد حمدين صباحي يعارض الاستبداد الديني وقتها بعد!!) ودخلت أول امرأة إلى البرلمان أيضا من قوائم الإخوان!!



4- (أوجه هذا السؤال خصيصا إلى الحريصين على التوافق والبعد عن الاستقطاب)
ألم يدع الإخوان جميع القوى الوطنية والسياسية إلى الاتفاق على مرشح رئاسي توافقي، بعد الأنباء التي تواترت عن نية بعض رموز النظام السابق خوض الانتخابات الرئاسية وعن توقعات بدعم المجلس العسكري لها؟؟



5- هل هناك من لا يزال يذكر رد فعل القوى السياسية - الحريصة على التوافق الآن- على تلك الدعوة، وكيف سخروا منها صباح مساء واتهمونا أننا لا نفهم – بل لا نريد!! – الديمقراطية من الأساس!!



6- وإذا افترضنا أن الإخوان ينتمون إلى المدرسة الأولى Political Realism وأنهم "شياطين" يقدمون بذلك مصلحتهم على مصلحة الوطن؛ لم فشلت إذن جميع محاولات الاتفاق بين المرشحين الذين طرحوا أنفسهم كممثلين "حصريين" للثورة! (محاولة الدكتور أبو الفتوح – السيد حمدين صباحي – الأستاذ خالد علي) ثم ( محاولة الدكتور أبو الفتوح – السيد حمدين صباحي فقط!!) ثم ( محاولة السيد حمدين صباحي + الأستاذ خالد علي + النائب أبو العز الحريري) ...إلخ. هل بنفس المنطق لأنهم يقدمون مصالحهم الخاصة على مصلحة الوطن أم أن شيطنة الإخوان شيء مندوب وشيطنة الآخرين شيء مكروه كراهة التحريم يا رافضي الاستقطاب؟؟



7- ألم يكن انسحاب الدكتور البرادعي من السباق لأنه – سيكون رئيسا بلا صلاحيات !! – مخيبا للكثيرين الذين آمنوا به وكانوا ينتظرون ترشحه لإعطائه أصواتهم؟؟ ودفعهم هذا للتساؤل المشروع: أمن الأفضل الانسحاب في معركة فاصلة للثورة مثل تلك أم أن نخوض المعركة وننتزع صلاحياتنا بأنفسنا (وهو ما فعله الدكتور مرسي لاحقا)؟؟



8- ألم يصدق طرح الإخوان الذي قدموه عن الفارق بين القواعد التصويتية المنظمة (والتي لا يملكها إلا الإسلاميين والفلول) والأصوات الحائرة Swimming votes والتي تتأثر بالإعلام والشائعات والتصريحات المتضاربة (غالبية الأصوات التي حصل عليها بقية المرشحين الذين ليس لديهم أحزابا ذات قواعد تصويتية تساندهم) وأن الذي واصل إلى النهاية فعلا كان من لديه مؤسسات تسانده؟؟



9- (أوجه هذا السؤال أيضا خصيصا إلى الحريصين على التوافق والبعد عن الاستقطاب)
ألم يصدُق الإخوان في ما قالوه عن نية العسكر حل البرلمان المنتخب، وقاموا بحله بالفعل قبيل 48 ساعة من الانتخابات؟؟ ألم نجد الكثيرين من مناهضي الاستبداد و معارضي الاستقطاب وقتها فرحين شامتين، غير عابئين بانتقال السلطة التشريعية للعسكر مجددا، ولم يحركوا ساكنا Did not lift a finger!! لإصدار المجلس العسكري الإعلان الدستوري المكبل؟؟؟



10- ألم نجد بعضا ممن يحتكرون الحديث باسم الثورة يطلبون مطالب بها استفزاز يصل لمرحة الابتزاز (أشهرها تنازل المرشح الناجح للمرشح الخاسر!!) في معركة أحد طرفيها ثوري وهو د. محمد مرسي (وهو المرشح الوحيد الذي اعتقل أثناء الثورة بالمناسبة) والطرف الآخر هو رئيس وزراء شفيق!!



11- ألم نجد البعض يدعون للمقاطعة الانتخابات وهم يعلمون يقينا أن المقاطعة تحرم الثورة من أصواتهم في مقابل أصوات شفيق التي لن تتأثر بمقاطعتهم!!



12- ألم يطلق البعض حملة تشهير بحق الجمعية التأسيسية والدستور أثبتت أنهم حتى أنهم لم يقرأوه (مقابلات مراسل الجزيرة في مليونياتهم تثير الشفقة!!) واتضح في النهاية أنه ليس هذا ما جعلهم ينسحبون من الدستور وإنما لأن البعض في الجمعية التأسيسية لا يستمع للموسيقا ولا يعترف بالهولوكوست (!!) وكأنه من المفترض أن يناقش الدستور مواضيع تاريخية، أو من المفترض أن يكون أعضاء التأسيسية من أصحاب أيديولوجية واحدة!!



13- ألم نجد رموز النظام السابق تعيد تموضعها Positioning على الخريطة السيياسية وتضع أيديها بيد فصائل ثورية ويعلنون أنهم يد واحدة!! United كما قال أحدهم في تصريح شهير للفاينانشال تايمز!! وكأنهم يقولون للمصريين إما أن نتفق مع الرئيس مرسي أوأن نتحد مع النظام السابق!! ولا يمكننا في الحقيقة أن نعارض د.مرسي دون التحالف مع النظام السابق!!



14- ألم نجد بعضا من دعاة التوافق وإزالة الاستقطاب يقيمون الدنيا ولا يقعدوها مع كل هدف يحقق من أهداف الثورة (مثل إقالة نائب عام مبارك) والذي كانت إقالته من المطالب المرفوعة منذ أيام الثورة ال18 الأولى؟؟ لمن حضرها أو من ما زال يتذكرها؟؟



15- ألم يقابل بعض معارضي الاستقطاب المذموم كبار المستثمرين الذين حرصوا على لقاء المعارضة المصرية، وبذلوا قصارى جهدهم لا لإقناعهم بضخ مزيد من الأموال والاستثمارات، ولكن (لتطفيشهم) وتخويفهم من الاستثمار في مصر (التي ستقوم فيها ثورة ثانية قريبا حسب زعمهم) في وقت لم يكن هناك إعلان دستوري ولا يحزنون!!


16 ألم نجهد أنفسنا قليلا بالبحث عمن أدخل مفردات العنف إلى مظاهراتنا وميادين الثورة؟؟ من الذي حرق أتوبيسات الإخوان ثم حرق متب الجزيرة في التحرير ثم تحرش بمراسلة فرانس 24 على الهواء!! ثم أحرق 28 مقرا للإخوان فضلا عن المقر العام متباهين بذلك على النت، وقتل 10 من شباب الإخوان بالرصاص الحي والخرطوش كما قال تقرير الطبيب الشرعي؟؟ يا دعاة التوافق ونبذ الاستقطاب: من حاصر الشيخ ورواد المساجد في بيت من بيوت الله لمدة 16 ساعة كاملة، وهاجم بيت الله بالحجارة والمولوتوف!!



17 وأخير، ومع الإقرار بأن التوافق شيء مهمة والاستقطاب شيء ذميم، هل التوافق يعني الإذعان؟؟ أن يعطي الطرف (أ) الطرف (ب) كل ما يريده، وإلا انسحب الطرف (ب) حارما الطرف (أ) من التوافق ومشنعا به!! وهل محاربة الاستقطاب تأتي بمحاولة التوفيق بين طرفيه أم بإلقاء اللائمة على طرف والتحالف مع الآخر!!


لاشك عندي أن الخلاف شيء طبيعي، بل صحي وضروري وتحتاجه مصر، وأن الاستقطاب يدعم القاعدة الاستعمارية الأشهر في العالم: فرق تسد. Divide and rule!! ومن أجل محاربة هذا الاستقطاب؛ أليس التشخيص المناسب وتثبيت المعايير التي نقيم بها مواقف الأطراف بدلا من الكيل بمكيالين Double measures عاملا مهما في ذلك؟؟ أم يحلو للبعض تحميل طرف فاتورة المعركة كاملة وأن يمر مرور الكرام على دعوات إسقاط رئيس منتخب والاستقواء بالخارج وطلب الدعم الغربي ليل نهار ومغازلة العسكر وقبولهم الحوار معهم ورفضهم الحوار مع الرئيس!!


لست وحدي المتسبب في الاستقطاب يا صديقي!! ولكني على قناعة أنه يمكننا المزج بين مدرستي السياسة؛ الواقعية والمثالية! بأن نضع إطارا وطنيا عاما نتحرك بداخله لتحقيق أكبر مصالح للوطن ولنا!