مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

الدين النصيحة..




تعبت من السجالات السخيفة، والحوارات العقيمة، التي إن دلت فإنما تدل على انخفاض 
- وربما إنعدام - ثقافة الحوار، أو تدل على رغبة شخصية دفينة ومتأصلة في الانتصار للذات دون أي قدر من الموضوعية، أو النية الصادقة للبحث عن الحقيقة!

أبرز هذه المساوئ على الإطلاق هو الحديث عن الأشخاص، وليس مناقشة الأفكار، فنرى صاحب النقد يخوض في الاشخاص ويتقول عليهم (على الملأ!!) بما فيهم أو بما ليس فيهم!! 

ربما نسي هذا الشخص أن الجنة هي المراد.. وأن رضا الله هو الغاية الكبرى.. وإذا فرضنا جدلا أن وجهة نظره صحيحة، فإن طريقته في اغتياب الناس واستمراء النميمة، واعتياد ذلك بشكل شبه يومي تتنافى مع أبسط قواعد الإيمان، التي ذكرها الله عز وجل صراحة في قرىنه، وأكدها النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة المتعددة..

في الجانب الآخر، فإن أي نقد أو نصيحة توجه لكل من تصدر للعمل العام لابد ان تدرس جيدا، وتنال حظها من البحث والدرس، ثم يعمل به أو لا يعمل حسب طريقة اتخاذ القرار المعمول بها في هذا المكان.. ولعل من أكثر ما ينافي روح الإسلام وقيمه وتعاليمه بل وأوامره (وشاورهم في الأمر) هو ازدراء الناصحين أو تجاهلهم أو انتقادهم أو عدم السماع لهم 

من جهة ثالثة، إذا أراد المنصوح أن "يفسر" - ولا أقول "يبرر"- الأسباب التي دفعت إلى هذا الفعل، أو الملابسات المحيطة بهذا الموقف، فعلى الناصح أن يسمع هذه الأسباب، ثم يقتنع بها، أولا يقتنع ويظل متمسكا بوجهة نظره فهذا حقه.. وإذا كان الهجوم على كل من ينقد خطا فادحا ليس من الإسلام في شيئ، فإن اتهام كل من يشرح وجهة نظره انه "مأجور" أو "مبرراتي" ليس من الإسلام في شيء أيضا!! 


وبعد بحث مضن، وجدت أن أصلح شيء لمراجعة أي عمل جماعي منظم، مراجعة نقدية بناءة بغرض التطوير والإصلاح هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة".. فهذا الحديث مانع جامع لخص القضية بشكل عبقري.. لا دين بدون نصيحة!! مع الأخذ في الاعتبار ثلاث ضوابط في غاية الأهمية..

1- أن تكون النصيحة بأفضل الأساليب المكنة المهذبة (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم...) الإسراء (لاحظوا الإسراء.. سورة المسجد الأقصى.. وكأن هذا سبيل هام لذلك)

2- أن تؤخذ في الاعتبار جميع الملابسات عند تقييم الأمر، حتى لا ننظر للموضوع من وجهة نظر واحدة فقط.. (فمثلا عند الحديث عن آداء حكومة الدكتور قنديل وتشكيلة الوزراء فيها يجب الأخذ في الاعتبار ظروف وملابسات تشكيل هذه الحكومة.. وهكذا.. وقد ذكرت ذلك في مقال إنيجما حكومة قنديل)

3- ألا ينظر لكل شخص ينقد أنه هجومي طالما التزم حسن العرض، وناقش الأفكار ولم يخض في الأشخاص (بغير دليل) .. وألا نتهم كل شخص يحلل ويشرح الملابسات أنه "مبراتي" طالما التزم الموضوعية في التحليل.. وتسمع وجهتي النظر ويؤخذ الرأي في النهاية (وأمرهم شورى بينهم)

حقيقة إنها أخلاق عالية ضائعة عند الكثرين إلا ما رحم ربي.. إلا أنه سبيل هاااام للرحمة والنصر وتنزل البركات.. أدعو الله أن يديم علينا اليوم الذي يقدم فيه نقدا بناءً موضوعيا بدون تطاول.. وينظر فيه نظرة موضوعية دون إقصاء.. وتقبل نتيجة البحث في النهاية دون اتهامات وتجريح.. 

وجزاكم الله خيرا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟