شـــيء فـــي صـــــدري
قضيـــــة الوطــــــن المـسـتعـجلــــــــــة!!
أنا إنسان حــذر..
شكّاك..
علمتني الحياة ألا أقدم حسن النية على أناس تكررت الإساءة منهم..
في مثل هذه الحالات نكون مصدومين..
تكون أنفسنا تواقة..
كي نكون مخطئين..
وندعو الله عز وجل..
في سرنا..
أن يخيب فينا الظنون..
لأننا نخشى أن نحدّث أحدا جهرا بما نخشاه..
عسى أن يصادف هذا الكلام هواه..
علمتني الحياة..
أن أحذر نفسي ومن حولي من أسوأ الإحتمالات..
أو ما نسميه "السيناريوهات"..
فإن ثبت خطأي فرحت وحمدت الله..
ولا يضيرني أن يقولوا أخطأ..
أو أن يصفني البعض "بإني مزودها"..
وإن كنت مصيبا..
حمدت الله أيضا أن كنا على استعداد..
وأخذنا بالأسباب..
فلو حدث أي مكروه..
دون أن أحذر من حولي مما كنت أخشاه..
لما سامحت نفسي قط..
لهذا أكتب هذا الكلام..
والسبب واضح وبسيط..
أنتم تعرفونه.. كالعادة..
إنه..
شـــــيء في صــــدري..
***
سياسية فرق تسد عرفها الإحتلال منذ زمان بعيد..
ذاك أن في الاتحاد قوة..
وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.. (البعيدة عن الجميع)
هذه السياسة هي التي جعلت الإنجليز قبل ثورة يوليو يفرقون بين "القوى السياسية"، فأصبح هدف كل حزب الوصول للسلطة..
أصبح للقصر رجال..
وللإنجليز رجال..
وللألمان رجال..
و للطليان رجال..
وياله من دين.. لو أن له رجال!
ثم قامت الثورة حين اتحدت كل هذه الفئات مع بعضها..
الإخوان مع الشيوعيين..
المدنيين مع العسكريين..
وما أن وصلت فئة معينة إلى الحكم..
حتى عادت تمارس نفس اللعبة القديمة..
فرق تسد..
أو بالإنجليزية.. Divide and Rule!
ولا أخفيكم القول..
إنني اشعر أنني أشعر بنفس الشعور الذي كان يشعر به محمد كريم حين خرج يواجه الفرنسيين..
وشعور عرابي حين خرج ليواجه الإنجليز..
وشعور مصطفى كامل حين وقف للورد كرومر..
وشعور سعد زغلول حين شعر أن الطرف الذي أمامه يتلاعب به ومعه جميع أحلام المصريين..
وشعور الرجال الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم وهم يواجهون الملك والإنجليز..
شعرت حين خرجنا في يناير..
أننا نواجه احتلال جديدا..
احتلالا من نوع خاص..
ضد قيادات أثبتوا لنا جميعا..
أنهم يؤمنون..
أن الإنسان أصله واطي..
ولم يتورعوا أن يفعلوا فينا ما عجز الإحتلال عن فعله..
فاثني عشر رجلا قتلوا في دنشواي..
أقام مصطفى كامل الدنيا لهم ولم يقعدها..
وكتب في الصحف والجرائد.. ولم يمنع من الكتابة!!
ولم يفرض "النائم العام" حظر النشر!!
وسافر إلى لندن وبقية عواصم أوروبا ليفضح أفعال الإنجليز..
ولم يمنعه أحد من السفر!!
ولم يعتقلوه حين وطأت قدمه عاصمة الضباب..
والآن..
أشعر أن هذه القيادات تعيد الكرّة من جديد..
وبلباس جديد..
لباس لونه كاكي..
ويزينه نسر..
وبعض النجوم!!!
***
سياسية التفرقة بدأت حتى أثناء الثورة..
بدعوة القوى السياسية للقاء سليمان.. رجل الأمريكان..
وهذا بالطبع للتفرقة بين القوى السياسية وبين متظاهري التحرير..
لكن الطرفين كانا أذكى منه..
ثم تغيرت اللعبة بعد الثورة..
فلجأوا في البداية إلى اللعب على الوتر الطائفي كالعادة..
بين عنصري الأمة.. المسلمين والمسيحيين..
إلا أن الطرفين أيضا كانا أذكى منهم..
وفشلت أزمة أطفيح..
ولم تفلح مظاهرات كاميليا شحاته في أن تقضي على الروح التي تفجرت وعبرت نفسها في ميدان التحرير..
ولما فشلت التفرقة الدينية، لجأوا إلى التفرقة السياسية..
من الشهر الثاني للثورة (مارس) حدثت الفرقة بين الإسلاميين والعلمانيين في معركة الدستور أولا – الانتخابات أولا..
والتقطنا جميعا الطعم..
ليس لأننا اختلفنا..
ولكن لأن معارك تخوين وتخويف وجهالة وعمالة بدأت تصدر من بعض الأصوات من الجانبين..
ثم حدثت الفرقة الثانية بين الإسلاميين أنفسهم..
بين الإخوان من جهة والسلفيين من جهة أخرى..
وبين الإخوان من جهة وأنصار الدكتور عبد المنعم من جهة ثانية..
وبين الإخوان من جهة وأنصار التيار المصري من جهة ثالثة..
وأنا لا ألوم الجميع..
ليس الخطأ في رأيي أننا اختلفنا.. فهذا طبيعي.. بل ويكون واجبا في بعض الأحيان..
الخطأ مرة أخرى في أن البعض استمرأ معارك السباب والتخوين والتخويف والجهل والرجعية والتهور بين كل هذه الأطراف..
ثم حدثت الفرقة الثالثة بين الليبراليين أنفسهم باتهام حركة 6 إبريل بالعمالة للخارج.. ثم انقسام الحركة إلى حركتين: الجبهة الديمقراطية وما يسمى "جبهة أحمد ماهر"..
ثم حدثت الفرقة الأخيرة المرعبة بين المهتمين بالشأن العام من ناحية، وعموم المصريين من ناحية أخرى..
المصريون الغلابة الذين عادوا مرة أخرى ينظرون في النتيجة كل يوم انتظارا لأول الشهر..
ورمضان جانا..
والعيد معانا..
والمدارس على الأابواب..
المصريين المطحونين من أيام القاهرة 30 حتى أيام بنزين 80..
المصريين الذين لم يشعروا بأي تغيير!!
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
آه يابلد!!
كل هذه الفرقة حدثت في سبعة أشهر فقط!!
يا كل مصري مخلص لهذا الوطن..
يا كل من حلمت ولو يوما واحدا بالديمقراطية والحرية..
يا من حلمت بتنمية اقتصادية تجعلنا في قيادة الأمم..
نأكل مما نزرع..
ونستهلك مما نصنع..
يا كل من حلمت بوطن قوي يرد على من يعتدي على أبنائه..
أمامنا فرصة أخيرة..
في آخر معارك الوطن المفصلية..
وآخر محطاته الثورية..
وآخر قضاياه المستعجلة!!
المعركة التي إن انتصرنا فيها على عدونا..
رسونا بسفينة الوطن إلى بر الديمقراطية..
وإن ظللنا على فرقتنا..
فالله يتولى هذا الوطن.. ويرزقه بأناس أكثر إخلاصا منا لوطنهم.. وأكثر ذكاء منا في معرفة صديقهم من عدوهم.. (إحدى تعريفات السياسية لأحد الفلاسفة الألمان: هي فن معرفة العدو من الصديق!!)
بلادي بلادي بلادي..
لك حبي وفؤادي..
مصر يا أم البـــلاد..
لسه فيكي الاضطهــــاد..
في السيــاســة والإقتصـــاد..
عاوزة ثـــورة يا بـــلادي!!
عاوزة ثـــورة يا بـــلادي!!
***
ولو كان "فاروق" يعلم كل هذه الألاعيب التي مورست في أشهر قليلة، لما فقد عرشه..
ولظلت الأسرة العلوية (أبناء محمد علي) تحكمنا حتى الآن!!
يجب عليهم أن يتعلموا من العسكر..
وصدق صديق لي إذ يقول:
ألا ليت "فــاروقَ" يعود يومــا..
فأخبرَه بما فعل "المشـيـرُ".. !!
***
وحتى يضيق صدري بأشياء أخرى..
لكم مني سلام!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟