المتابع لتطورات الشأن الأميركي ربما يصل لنتيجة مفادها أن قرارا بعزل ترامب بدأت تُنسج خيوطه الآن في الكونجرس، على غرار ما حدث للرئيس ريتشارد نسكسون في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما أشارت إليه كبرى الصحف الأميركية والعالمية بوضوح، في تخاطر يصعب تكراره! (1-6 في المصادر)
فإقالة جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI (وهو ما يعادل جهاز أمن الدولة في النظم الشيوعية السابقة)، رغم أنه يرأس تحقيقا عن علاقة ترامب بروسيا، هي سابقة لم تحدث منذ الرئيس نيكسون، الذي أقال المحقق الخاص، أرشيبالد كوكس بينما كان يحقق ضده في الفضيحة السياسية الأشهر في العالم "وترجيت" (حين تجسس نيكسون على اجتماعات خصومه)، وهو ما عرف بمذبحة ليلة السبت 'Saturday Night Massacre'
هذا الربط بين ترامب ونيكسون أثار حفيظة أنصار نيكسون بشدة، ودفع حساب "مكتبة نيكسون" على تويتر إلى نفي خبر إقالة نيكسون لرئيس الـ FBI في عهده، فكوكس كان محققا خاصا يجري تحقيقا بشأن نيكسون، ولم يكن رئيسا للجهاز! (7 في المصادر) الرسالة التي تفهم من ذلك أن ما يفعله ترامب أسوأ ربما من ووترجيت ذاتها!
ولقد كانت المادة الأولى في بيان إقالة نيكسون هي "إعاقة سير العدالة" Obstruction of Justice وهو نفس ما يتهم به ترامب الآن، لإقالته كومي وهو على رأس تحقيق خاص به، رغم نفي البيت الأبيض وجود علاقة بين الأمرين؛ ففي بيان إقالة كومي؛ أكد البيت الأبيض أن أسباب "طرد" كومي (وليس فقط إقالته)، لا علاقة لها بالتحقيق الذي يجريه كومي! (8 في المصادر) وقد عرف كومي لاحقا بالقرار من التلفاز!
إلا أن ترامب عاد وأكد في حوار تلفزيوني أنه "كان يضع روسيا في الحسبان" حين أقال كومي، في تعارض واضح مع بيان البيت الأبيض! (9 في المصادر)
الديموقراطيون لم يكتفوا بالهجوم على القرار، بل أعلنوا عن "سعادتهم الشديدة" لعقد جلسة استماع علنية لكومي في لجنة الاستخبارات في الكونجرس (10 في المصادر)، وبالتأكيد سيحاولون فيها استنطاق الرجل، وهو الذي حذره ترامب على الملأ (في تويتر) حين قال: أن على كومي أن يتأكد أولا قبل أن يتحدث إلى الإعلام أنه لا توجد أشرطة لما جرى بينهما من محادثات! (11 في المصادر)
الغضب من إقالة كومي بهذه الطريقة لم يشمل الديموقراطيين وحدهم، بل امتد لنواب جمهوريين وقطاعات عريضة من الأميركيين!
فحسب استطلاع مشترك أجرته صحيفة وول ستريت جورنال ووكالة NBC للأنباء فإن 29% فقط من الأميركيين يؤيدون قرار إقالة كومي بهذا الشكل، بينما إجمالي الراضين عن أدراء ترامب في وظيفته 39% فقط! (12 في المصادر)
القائم بأعمل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالإنابة "أندرو ماكابي" أعرب عن دعمه الكامل لكومي، وكذب موظفي البيت الأبيض الذين ادعوا أنه لاعلاقة بين إقالة ترامب والتحقيق الذي يجريه عن التدخل الوسي المحتمل (13 في المصادر) وأكد على استمرار التحقيق في قضية التدخل الروسي حتى بعد إقالة كومي، (14 في المصادر) مما يجعل عمليا العبء على كتف ترامب كما هو!
وحسب وكالة ABC الإخبارية؛ فإن موظفين في مكتب التحققيقات الفيدرالي أيضا بدوا مصدومين من الرغبة العلنية من البيت الأبيض في إغلاق التحقيق وحديثهم عن ذلك على الملأ بهذا الشكل! (15 في المصادر)
إلا أن نيكي هالي؛ مندوبة أميركا في مجلس الأمن ترى أن ترمب هو "رئيس مجلس إدارة البلد"، ويحق له تعيين من يشاء وطرد من يشاء، وكأن كومي موظف في إدارة ترامب، وليس مسؤولا في مؤسسة تحقق ضد ترامب شخصيا! (16 في المصادر)
مدير الاستخبارات السابق جيمس كلابر قال صراحة أن مؤسسات الوطن تتعرض لاعتداء من قبل ترامب، (17 في المصادر) وأن إقالة كومي انتصار جديد للروس (18 في المصادر)! كما أكد كلابر أنه تحدث مع كومي عقب عشاء مع ترامب، وقد كان مستاء من ظهوروه كغير عابئ بعدم استقلاليته في عمله في الـ FBI.
(19 في المصادر)
الآن يطالب الديموقراطيون بمحقق خاص في قضية التدخل الروسي في الانتخابات، وعدم تجاوب ترامب مع ذلك سيقوي الاتهامات التي بدأت توجه سرا الآن إليه لإعاقته العدالة، مما يضع ترامب على نفس الطريق الذي كان يسير فيه نيكسون.. الفارق فقط أن أفرادا في الحكومة الأميركية استقالوا احتجاجا على فضيحة نيكسون، بينما موظفوا إدارة ترامب يدافعون عن أفعاله حتى النهاية!
وياللعجب، فقد كانت الأزمة التي استند إليه في الإدعاء بنزع شرعية الرئيس مرسي المنتخب ديموقراطيا في مصر هي إقالة النائب العام الذي عينه مبارك لدوره وقتذاك في إفساد القضايا التي كان يحاكم فيها مبارك ورجاله، واستنجد أحمد الزند على الهواء بأوما، فهل تكون إقالة ترامب لنفس السبب؟؟
***
خطوة جديدة في مسلسل الصراع بين ترامب واللدولة العميقة في أميركا؛ تتعلق باتهام ترامب بتسريب معلومات حساسة للروس؛فصحيفة الواشنطن بوست نقلا عن مصادر دبلوماسية رفيعة تؤكد أن الرئيس ترامب نقل خلال لقائه لافروف معلومات شديدة الحساسية إلى الروس!
هذه المعلومات قد يستنتج الروس منها مصادر المعلومات التي تعتمد عليها أميركا، على الأرض، وفي والدول الأخرى التي تأخذ أميركا بهذه المعلومات.
مستشار الأمن القومي الأميركي اضطر إلى النفي، ولكنه كان نفيا منقوصا! فالجنرال ماكمستر قال أن القصة ليست "كما وردت" "as reported" مما فهم منه ضمنا أن هناك قصة! (20 في المصادر)
أيضا الجنرال ماكماستر كان دقيقا للغاية في نفيه حين قال أن الرئيس ترامب لم يناقش مصادر المعلومات ولا وسائل الحصول عليها source or methods !! وهذا مفهوم لأن الرئيس نفسه ربما لا يعلم مصدر المعلومة أو العميل الذي تحصل عليها، ولا كيفية الحصول عليها، لأنه قد يستغرق ساعات في مشاهدة عمليات مخابراتية كالتي يحاكيها توم كروز في أفلامه!
لكن الروس ببساطة من خلال تحصلهم على المعلومة يمكنهم ببساطة تحديد مصدر المعلومة ووسيلة الحصول عليها، فضلا أن المعلومات ذاتها سرية وغير مسموح لأفراد في الحكومة الأميركية ذاتها الاطلاع عليها! وهذا ما دفع مراسل في الصحيفة للرد بقوله: هذا يشبه من يقود تحت تأثير الكححول مببرا ذلك أنه لم يتعد السرعة اللازمة!
***
الخلاصة:
الديموقراطيون الآن يتحركون في أكثر من اتجاه؛ فبعد إقالة كومي ينون استنطاق الرجل في جلسة استماع علنية في الكونجرس سيحاولون من خلالها إثبات ان ترامب عمل على إعاقة سير العدالة.
كما سيسعى الديموقراطيون لتعيين محقق خاص في التحقيق الذي كان يجريه كومي لإثبات التدخل الروسي في الانتخابات، واليوم هناك محور جديد يتمثل في إثبات خيانة ترامب (أو عدم مسؤوليته) لتمريره معلومات حساسة للروس، وغالبا محاضر الجلسات موجودة وستثبت ذلك!
#أحمد_نصار
#عين_على_ترامب
#ترامب_وسنينه
***
#مصادر
- صحف عالمية تشبه ترامب بنيسكون بعد إقالته كومي:
1- مجلة تايم الأميركية لماذا يشبه الجميع إقالة جيمس كومي بما فعله ريتشارد نيكسون؟
https://goo.gl/O27J12
2- سي ان ان: طرد كومي يجل إلى الأدهان ما قام به نيكسون في مذبحة ليلة السبت
http://edition.cnn.com/2017/05/09/politics/comey-saturday-night-massacre/
3- يو اس ايه توداي: ترامب ونيكسون ووترجيت: أوجه الشبه وأوجه الاختلاف!
https://goo.gl/pS21OS
4- بولوتيكو: ترامب يستعير من كتاب نيكسون!
https://goo.gl/2eiwrc
5- ان بي سي نيوز: طرد كومي يعيد إلى الاذهان مذبحة ليلة السبت
https://goo.gl/UTxVmz
6- نيويورك تايمز: أصداء وترجيت تلوح في إقالة كومي
https://goo.gl/xsy8P0
7- مكتبة نيكسون: حقيقة مضحكة، نيكسون لم يطرد رئيس الـ FBI
https://goo.gl/Dk8gVx
8- بيان البيت الأبيض عن إقالة ترامب الذي عرف به كومي من التلفاز!
https://goo.gl/WpHWZa
9- ترامب يعترف أنه "كان يضع روسيا في الحسبان" حين أقال كومي، في تعارض مع بيان البيت الأبيض السابق
https://goo.gl/f52tlx
10- نائب رئيس لجنة الاستخبارات في الكونجرس (ديموقراطي): النواب سيشعرون بسعادة بالغة لعقد "جلسة استماع علنية" لكومي في لجنة الاستخبارات في الكونجرس
https://goo.gl/NHvQh4
11- تغريدة لترامب يهدد فيها جيمس كومي قائلا:
على كومي أن يأمل ألا يكون هناك تسجيلات لمحادثاتنا قبل أن يسرب أي شيء للإعلام!
https://goo.gl/Yg5r4w
12- استطلاع مشترك أجرته صحيفة وول ستريت جورنال ووكالة NBC للأنباء:
29% فقط من الأميركيين يؤيدون قرار إقالة كومي!
https://goo.gl/a6DX3V
13- القائم بأعمل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالإنابة يكذب موظفي البيت الأبيض الذين ادعوا أنه لاعلاقة بين إقالة ترامب والتحقيق الذي يجريه عن التدخل الوسي المحتمل!
https://goo.gl/Es9QQt
14- سي ان بي سي: القائم بأعمل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالإنابة يؤكد عأن إقالة كومي لن تعرقل التحقيق الذي كان يرأسه بشأن التدخل الروسي في الانتخابات، ويعد نواب الكونجرس بعدم إطلاع البيت الأبيض على مستجدات التحقيق!
https://goo.gl/LKzdr6
15- وكالة ABC الإخبارية: موظفون في مكتب التحققيقات الفيدرالي بدوا مصدومين من الرغبة العلنية من البيت الأبيض في إغلاق التحقيق وحديثهم عن ذلك على الملأ بهذا الشكل!
https://goo.gl/vdSXcK
16- نيكي هالي مندوبة أميركا في مجلس الأمن: ترمب هو "رئيس مجلس إدارة البلد"، ويحق له تعيين من يشاء وطرد من يشاء!
https://goo.gl/U9hWke
17- مدير الاستخبارات السابق جيمس كلابر: مؤسسات الوطن تتعرض لاعتداء من قبل ترامب
https://goo.gl/zpdOFV
18- مدير الاستخبارات السابق جيمس كلابر: إقالة كومي انتصار جديد للروس!
https://goo.gl/HE063l
19- كلابر يؤكد أنه تحدث مع كومي عقب عشاء مع ترامب، وقد كان مستاء من ظهوروه كغير عابئ بعدم استقلاليته في عمله في الـ FBI
https://goo.gl/v5JmWG
20- واشنطن بوست: البيت الأبيض لم ينف صراحة عدم إطاء ترامب معلومات حساسة للروس، وإنما نفى أن القصة ليست "كما وردت"، وأكد أن ترامب لم يناقش مصادر المعلومات ولا وسائل جمعها فقط!
https://goo.gl/4mNJ7w
(صفحة الكاتب على فيسبوك)
https://goo.gl/Av8XUE
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟