حمل لقاء الرئيس الأميركي ترامب بالطغاة العرب في الرياض الكثير من الأحداث، وامتلأ بالعديد من الرسائل، نحاول أن نتوقف عند المفصلي فيها والرئيسي، بعيدا عن الهامشي والثانوي!
***
1- النظام السعودي يعيد تعريف نفسه.
فبعد سنوات من تبني الوهابية والسلفية المنبطحة لإسكات الشعب السعودي (وعدد من الشعوب العربية الأخرى) عن علاقات آل السعود الآثمة بالأمريكان منذ أربعينيات القرن الماضي، ثم كيان الاحتلال الصهيوني مؤخرا، يظهر الوجه العلماني الحقيقي لآل سعود.. وهو وجه لا يخجل من الاحتفاء برئيس يكره الإسلام والملسمين، والاحتفاء بابينته اليهودية إلى درجة الانبهار، وزوجته عارضة الأزياء التي ظهرت على مجلات إباحية عارية!!
النظام السعودي استغل طويلا السلفية المنبطحة المتشددة ظاهريا المفرطة في جوهر الدين عمليا، للدفاع عن حالة الاستبداد والاستعباد والترف والفساد التي يعيشها النظام الحاكم وأمرائه وأميراته، داخل المملكة وخارجها، بل والتبرير لها عبر لي الآيات والأحاديث بما يفهم منه وجوب طاعة ولي الأمر مهما كانت أفعاله ...إلخ.
وحيث أن الفساد لم يكن ظاهرا للعلن بشكل كبير في السابق، وحيث أن عائدات النفط كان تكفي لإسكات الشعب السعودي، فقد كانت الأمور تسير على ما يرام..
لكن الآن توجد نخبة حاكمة في السعودية تريد إعادة تعريف نفسها، بحيث تتماهى من الرؤية الأميركية لإعادة تعريف الإسلام نفسه.. فمحمد بن سلمان وفريقه الحاكم يريد تصوير نفسه كليبرالي معتدل يريد إجراءئ إصلاحات إقتصادية ويعادي الأيديولوجيات الإسلامية التي تراها أميركا متطرفة، ولا مشكلة لديه في الاعتراف بإسرائيل، والتبرع لحملة نتنياهو بعشرات الملايين من الدولارات!
لذا فقد حرص محمد بن لسمان على إخبار ترامب في زيارته لأميركا أن بن لادن كان من الإخوان المسلمين في تحريض واضح على الجماعة السنية الكبرى، ومحاولا للتوافق مع الرؤية التي يتبناها ترامب، ولسان حاله يقول: إذا ذهبت إلى بلد تعبد العجل؛ حش واديله.. (أي أطعمه بنفسك!)
***
2- السعودية سعيدة لعودتها لحضن الأمريكان!
فرحة النظام السعودي إذن بزيارة ترامب هو ذات الفرحة التي تعلو وجه "جارية" من جواري القصر، بعد أن صارت طاعنة السن، وطلبها سيده لمخدعه، بعد أن شغل لأخرى في فترات سابقة (إيران).
والسعودية كالزوجة التي تعرف أن زوجها مشغول بأخرى لكنها تمنى أن يعود لها ولو ليلة في الأسبوع.. ولو ليلة في الشهر.. فلما قدمت له عربونا ضخم أتى إليها طمعا في مالها لا في جمالها، مادحا أهميتها التي لا تزال لديه، ومتغزلا في جمالها الذي ولّى!
وهي تغدق عليه من مالها، لينهل منه كما يشاء.. وكلما أغدقت عليه من مالها، أغدق عليها بعبارات الغزل الكاذب، والمديح المفضوح! لكنها رغم ذلك تشعر بالثناء والإطراء، وتقنع نفسها أنه صادق في كلماته.. رغم أنه كاذب.. وهي تعلم أنه كاذب.. وهو يعلم أنها تعلم أنه كاذب! فترامب يحتقر الإسلام ويكره المسلمين ويرى السعودية والدول الخليجية جميعا براميل نفط يجب أن يحصلوا عليه مجانا إذا أرادوا الحماية!
فأميركا راضية كل الرضا عن النظام السعودي (والعربي) طالما أنه يشغل المصانع الأميركية، ويتقارب مع إسرائيل.. فمن الجدير بالذكر أن ترامب لم يذكر في خطابه كلمة ديموقلراطية ولا لمرة واحدة، بينما ذكر إسرائيل 3 مرات (مرتان للتعبير عن السلام، ومرة للحديث عن إرهاب إيران، بينما ذكر كلمة (الإرهاب-لإرهابيون) ما يزيد على 30 مرة! وطالب وزير خارجيته إيران بحترام الحق في التعبير والتجمع، والغريب كل الغرابة أن يطالب طهران بذلك من الرياض!!
فعندما سئل وزير التجارة الأميركي الملياردير ويلبور روس في حوار تلفزيوني مع قناة أميركية عن أروع ما وجده في السعودية قال على الفور: لم أجد هناك ولا متظاهر واحد!! لكن هذا لا يهم أميركا كثيرا، بل يسعدها!
***
3- صفقات سلاح خيالية.. لكنها لا تخيف أحدا!!
نأتي للحديث الكبير عن صفقات السلاح.. السعودية من أكبر الدول المنفقة على التسليح في العالم، ولكنها صفقات أشبه بالرشى السياسية منها بالصفقات العسكرية الحقيقية! وإلا فما بال السعودية رغم كل تلك الصفقات التي وضعتها ثالث أكبر منفق على التسليح في العالم (وفق معهد ستوكهولم) لا تستطيع حسم معركة ضد ميليشيا منبوذة مثل الحوثي في اليمن؟؟
السعودية تعرضت لنحو 40 صاروخا باليستيا خلال العام الأخير، وقد تباكت أن أن أحد هذه الصواريخ كان موجها نحو مكة، دون أن تتوقف لتسأل عن مسؤولية النظام السعودي نفسه في دعم هذا الانقلاب، ولا عن مسؤولية السعودية في حماية الحرمين، وخاصة مع هذا التسليح الذي يتسم بالبذخ!
الخلاصة: السعودية تشتري الرضا الأميركي عنها بصفقات السلاح.. وهي صفقات لم تغضب لا إيران ولا إسرائيل ولا حتر الحوثي وحزب الله! لأنهم يعلمون أنها صفقات ديكورية دفاعية على الأكثر، لا تغير كثيرا في ميزان القوة في المنطقة!
***
4- عادل الجبير.. سفير الدبلوماسية السعودية إلى الغرب:
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أصر أن يتحدث في ذلك المؤتمر بالإنجليزية رغم أنه في داره، وهذا لأنه لا يخاطب السعوديين ولا الشعب العربي..
من أخطر ما قاله الجبير هو أن ترامب سيطير بعد زيارة المملكة إلى "إسرائيل" وهي الكلمة التي رفض الرئيس "مرسي" ذكرها في جميع خطاباته طوال عام..لم يقل الجبير كيان الاحتلال أو الأراضي المحتلة، بل "إسرائيل" وهو اعتراف رسمي دون اتفاقيات مثل كامب ديفيد أو وادي عربة!
الجبير بخبث شديد أيضا وموجها حديثه للغرب قال أن ترامب من خلال زيارته لإسرائيل ومن بعدها الفاتيكان للتقريب بين الديانات.. وهذا ليس اعترافا بدولة إسرائيل فقط بل اعتراف بيهوديتها أيضا. هذا في الوقت الذي تقف فيه المملكة صامتة أمام إعلان ترامب حماس منظمة إرهابية!
***
5- اليهود يخزنون قنابل ديمونة النووية.. والعرب يعيشون فوق "قنابل" جنسية!
وبعد أن تحدثنا عن الجانب السياسي والاقتصادي في زيارة ترامب للسعودية، نتحدث عن جانب إجتماعي مهم، يتغافل البعض عن ذكره والحديث عنه بشكل موضوعي، إما خوفا من الحديث في تابوهات مغلقة محرمة، أو خوفا من إغضاب النظام السعودي!
الزيارة كشفت حالة الكبت أو السعار الجنسي لدى كثيرين في الشعب السعودي (والعربي)، بكل صراحة! ومع النظرة البدوية للدين، والممارسات الاجتماعية غير الصحيحة، نرى انتشار ظاهرة الشذود في الكثير من مدارس الخليج للأسف الشديد، وهذا شيء لا يرغب كثيرون في الحديث عنه!
غياب الزواج الشرعي بشكل متعمد من الحكومات عبر التضييق على سبله وأهمها توفير سكن مناسب وفرصة عمل، مع الإثارة الجنسية المركزة والمتعمدة في الأفلام والمسلسلات وبرامج المواهب والغناء وصناعة النجوم والإعلانات...إلخ، ومواقع التواصل التي تجعل الفتنة تدخل كل بيت، كلها أسباب تجعل الشعوب العربية تعيش قنبلة موقوتة إجتماعيا!
هذه القنبلة الجنسية تجعل أميركا إذا أرادت أن تغزونا لا تحتاج جيشا عرمرما، بل تأتي بمموديل ظهرت عارية على غلاف مجلات الشذود (ميلانيا) وإذا أرادت إسرائيل أن تغزو بلادنا لا تحتاج لمفاعل ديمونة، بل يكفي أن تأتي بايفانكا (التي اعتنقت اليهودية) فينظر إليها الجميع بما فيها الملوك والأمراء، وتصير حديث المملكة بأكثر من 50 ألف تغريدة على تويتر، غير هذا الذي طلب من الملك أن يزوجه من ايفانكا وهذا الذي سمى ابنته ايفانكا!
صدق أو لا تصدق.. هذا يحدث في بلاد الحرمين الشريفين!
#أحمد_نصار
الثلاثاء، 23 مايو 2017
الاثنين، 15 مايو 2017
هل يتجه الكونجرس لعزل دونالد ترامب؟؟
المتابع لتطورات الشأن الأميركي ربما يصل لنتيجة مفادها أن قرارا بعزل ترامب بدأت تُنسج خيوطه الآن في الكونجرس، على غرار ما حدث للرئيس ريتشارد نسكسون في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما أشارت إليه كبرى الصحف الأميركية والعالمية بوضوح، في تخاطر يصعب تكراره! (1-6 في المصادر)
فإقالة جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI (وهو ما يعادل جهاز أمن الدولة في النظم الشيوعية السابقة)، رغم أنه يرأس تحقيقا عن علاقة ترامب بروسيا، هي سابقة لم تحدث منذ الرئيس نيكسون، الذي أقال المحقق الخاص، أرشيبالد كوكس بينما كان يحقق ضده في الفضيحة السياسية الأشهر في العالم "وترجيت" (حين تجسس نيكسون على اجتماعات خصومه)، وهو ما عرف بمذبحة ليلة السبت 'Saturday Night Massacre'
هذا الربط بين ترامب ونيكسون أثار حفيظة أنصار نيكسون بشدة، ودفع حساب "مكتبة نيكسون" على تويتر إلى نفي خبر إقالة نيكسون لرئيس الـ FBI في عهده، فكوكس كان محققا خاصا يجري تحقيقا بشأن نيكسون، ولم يكن رئيسا للجهاز! (7 في المصادر) الرسالة التي تفهم من ذلك أن ما يفعله ترامب أسوأ ربما من ووترجيت ذاتها!
ولقد كانت المادة الأولى في بيان إقالة نيكسون هي "إعاقة سير العدالة" Obstruction of Justice وهو نفس ما يتهم به ترامب الآن، لإقالته كومي وهو على رأس تحقيق خاص به، رغم نفي البيت الأبيض وجود علاقة بين الأمرين؛ ففي بيان إقالة كومي؛ أكد البيت الأبيض أن أسباب "طرد" كومي (وليس فقط إقالته)، لا علاقة لها بالتحقيق الذي يجريه كومي! (8 في المصادر) وقد عرف كومي لاحقا بالقرار من التلفاز!
إلا أن ترامب عاد وأكد في حوار تلفزيوني أنه "كان يضع روسيا في الحسبان" حين أقال كومي، في تعارض واضح مع بيان البيت الأبيض! (9 في المصادر)
الديموقراطيون لم يكتفوا بالهجوم على القرار، بل أعلنوا عن "سعادتهم الشديدة" لعقد جلسة استماع علنية لكومي في لجنة الاستخبارات في الكونجرس (10 في المصادر)، وبالتأكيد سيحاولون فيها استنطاق الرجل، وهو الذي حذره ترامب على الملأ (في تويتر) حين قال: أن على كومي أن يتأكد أولا قبل أن يتحدث إلى الإعلام أنه لا توجد أشرطة لما جرى بينهما من محادثات! (11 في المصادر)
الغضب من إقالة كومي بهذه الطريقة لم يشمل الديموقراطيين وحدهم، بل امتد لنواب جمهوريين وقطاعات عريضة من الأميركيين!
فحسب استطلاع مشترك أجرته صحيفة وول ستريت جورنال ووكالة NBC للأنباء فإن 29% فقط من الأميركيين يؤيدون قرار إقالة كومي بهذا الشكل، بينما إجمالي الراضين عن أدراء ترامب في وظيفته 39% فقط! (12 في المصادر)
القائم بأعمل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالإنابة "أندرو ماكابي" أعرب عن دعمه الكامل لكومي، وكذب موظفي البيت الأبيض الذين ادعوا أنه لاعلاقة بين إقالة ترامب والتحقيق الذي يجريه عن التدخل الوسي المحتمل (13 في المصادر) وأكد على استمرار التحقيق في قضية التدخل الروسي حتى بعد إقالة كومي، (14 في المصادر) مما يجعل عمليا العبء على كتف ترامب كما هو!
وحسب وكالة ABC الإخبارية؛ فإن موظفين في مكتب التحققيقات الفيدرالي أيضا بدوا مصدومين من الرغبة العلنية من البيت الأبيض في إغلاق التحقيق وحديثهم عن ذلك على الملأ بهذا الشكل! (15 في المصادر)
إلا أن نيكي هالي؛ مندوبة أميركا في مجلس الأمن ترى أن ترمب هو "رئيس مجلس إدارة البلد"، ويحق له تعيين من يشاء وطرد من يشاء، وكأن كومي موظف في إدارة ترامب، وليس مسؤولا في مؤسسة تحقق ضد ترامب شخصيا! (16 في المصادر)
مدير الاستخبارات السابق جيمس كلابر قال صراحة أن مؤسسات الوطن تتعرض لاعتداء من قبل ترامب، (17 في المصادر) وأن إقالة كومي انتصار جديد للروس (18 في المصادر)! كما أكد كلابر أنه تحدث مع كومي عقب عشاء مع ترامب، وقد كان مستاء من ظهوروه كغير عابئ بعدم استقلاليته في عمله في الـ FBI.
(19 في المصادر)
الآن يطالب الديموقراطيون بمحقق خاص في قضية التدخل الروسي في الانتخابات، وعدم تجاوب ترامب مع ذلك سيقوي الاتهامات التي بدأت توجه سرا الآن إليه لإعاقته العدالة، مما يضع ترامب على نفس الطريق الذي كان يسير فيه نيكسون.. الفارق فقط أن أفرادا في الحكومة الأميركية استقالوا احتجاجا على فضيحة نيكسون، بينما موظفوا إدارة ترامب يدافعون عن أفعاله حتى النهاية!
وياللعجب، فقد كانت الأزمة التي استند إليه في الإدعاء بنزع شرعية الرئيس مرسي المنتخب ديموقراطيا في مصر هي إقالة النائب العام الذي عينه مبارك لدوره وقتذاك في إفساد القضايا التي كان يحاكم فيها مبارك ورجاله، واستنجد أحمد الزند على الهواء بأوما، فهل تكون إقالة ترامب لنفس السبب؟؟
***
خطوة جديدة في مسلسل الصراع بين ترامب واللدولة العميقة في أميركا؛ تتعلق باتهام ترامب بتسريب معلومات حساسة للروس؛فصحيفة الواشنطن بوست نقلا عن مصادر دبلوماسية رفيعة تؤكد أن الرئيس ترامب نقل خلال لقائه لافروف معلومات شديدة الحساسية إلى الروس!
هذه المعلومات قد يستنتج الروس منها مصادر المعلومات التي تعتمد عليها أميركا، على الأرض، وفي والدول الأخرى التي تأخذ أميركا بهذه المعلومات.
مستشار الأمن القومي الأميركي اضطر إلى النفي، ولكنه كان نفيا منقوصا! فالجنرال ماكمستر قال أن القصة ليست "كما وردت" "as reported" مما فهم منه ضمنا أن هناك قصة! (20 في المصادر)
أيضا الجنرال ماكماستر كان دقيقا للغاية في نفيه حين قال أن الرئيس ترامب لم يناقش مصادر المعلومات ولا وسائل الحصول عليها source or methods !! وهذا مفهوم لأن الرئيس نفسه ربما لا يعلم مصدر المعلومة أو العميل الذي تحصل عليها، ولا كيفية الحصول عليها، لأنه قد يستغرق ساعات في مشاهدة عمليات مخابراتية كالتي يحاكيها توم كروز في أفلامه!
لكن الروس ببساطة من خلال تحصلهم على المعلومة يمكنهم ببساطة تحديد مصدر المعلومة ووسيلة الحصول عليها، فضلا أن المعلومات ذاتها سرية وغير مسموح لأفراد في الحكومة الأميركية ذاتها الاطلاع عليها! وهذا ما دفع مراسل في الصحيفة للرد بقوله: هذا يشبه من يقود تحت تأثير الكححول مببرا ذلك أنه لم يتعد السرعة اللازمة!
***
الخلاصة:
الديموقراطيون الآن يتحركون في أكثر من اتجاه؛ فبعد إقالة كومي ينون استنطاق الرجل في جلسة استماع علنية في الكونجرس سيحاولون من خلالها إثبات ان ترامب عمل على إعاقة سير العدالة.
كما سيسعى الديموقراطيون لتعيين محقق خاص في التحقيق الذي كان يجريه كومي لإثبات التدخل الروسي في الانتخابات، واليوم هناك محور جديد يتمثل في إثبات خيانة ترامب (أو عدم مسؤوليته) لتمريره معلومات حساسة للروس، وغالبا محاضر الجلسات موجودة وستثبت ذلك!
#أحمد_نصار
#عين_على_ترامب
#ترامب_وسنينه
***
#مصادر
- صحف عالمية تشبه ترامب بنيسكون بعد إقالته كومي:
1- مجلة تايم الأميركية لماذا يشبه الجميع إقالة جيمس كومي بما فعله ريتشارد نيكسون؟
https://goo.gl/O27J12
2- سي ان ان: طرد كومي يجل إلى الأدهان ما قام به نيكسون في مذبحة ليلة السبت
http://edition.cnn.com/2017/05/09/politics/comey-saturday-night-massacre/
3- يو اس ايه توداي: ترامب ونيكسون ووترجيت: أوجه الشبه وأوجه الاختلاف!
https://goo.gl/pS21OS
4- بولوتيكو: ترامب يستعير من كتاب نيكسون!
https://goo.gl/2eiwrc
5- ان بي سي نيوز: طرد كومي يعيد إلى الاذهان مذبحة ليلة السبت
https://goo.gl/UTxVmz
6- نيويورك تايمز: أصداء وترجيت تلوح في إقالة كومي
https://goo.gl/xsy8P0
7- مكتبة نيكسون: حقيقة مضحكة، نيكسون لم يطرد رئيس الـ FBI
https://goo.gl/Dk8gVx
8- بيان البيت الأبيض عن إقالة ترامب الذي عرف به كومي من التلفاز!
https://goo.gl/WpHWZa
9- ترامب يعترف أنه "كان يضع روسيا في الحسبان" حين أقال كومي، في تعارض مع بيان البيت الأبيض السابق
https://goo.gl/f52tlx
10- نائب رئيس لجنة الاستخبارات في الكونجرس (ديموقراطي): النواب سيشعرون بسعادة بالغة لعقد "جلسة استماع علنية" لكومي في لجنة الاستخبارات في الكونجرس
https://goo.gl/NHvQh4
11- تغريدة لترامب يهدد فيها جيمس كومي قائلا:
على كومي أن يأمل ألا يكون هناك تسجيلات لمحادثاتنا قبل أن يسرب أي شيء للإعلام!
https://goo.gl/Yg5r4w
12- استطلاع مشترك أجرته صحيفة وول ستريت جورنال ووكالة NBC للأنباء:
29% فقط من الأميركيين يؤيدون قرار إقالة كومي!
https://goo.gl/a6DX3V
13- القائم بأعمل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالإنابة يكذب موظفي البيت الأبيض الذين ادعوا أنه لاعلاقة بين إقالة ترامب والتحقيق الذي يجريه عن التدخل الوسي المحتمل!
https://goo.gl/Es9QQt
14- سي ان بي سي: القائم بأعمل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالإنابة يؤكد عأن إقالة كومي لن تعرقل التحقيق الذي كان يرأسه بشأن التدخل الروسي في الانتخابات، ويعد نواب الكونجرس بعدم إطلاع البيت الأبيض على مستجدات التحقيق!
https://goo.gl/LKzdr6
15- وكالة ABC الإخبارية: موظفون في مكتب التحققيقات الفيدرالي بدوا مصدومين من الرغبة العلنية من البيت الأبيض في إغلاق التحقيق وحديثهم عن ذلك على الملأ بهذا الشكل!
https://goo.gl/vdSXcK
16- نيكي هالي مندوبة أميركا في مجلس الأمن: ترمب هو "رئيس مجلس إدارة البلد"، ويحق له تعيين من يشاء وطرد من يشاء!
https://goo.gl/U9hWke
17- مدير الاستخبارات السابق جيمس كلابر: مؤسسات الوطن تتعرض لاعتداء من قبل ترامب
https://goo.gl/zpdOFV
18- مدير الاستخبارات السابق جيمس كلابر: إقالة كومي انتصار جديد للروس!
https://goo.gl/HE063l
19- كلابر يؤكد أنه تحدث مع كومي عقب عشاء مع ترامب، وقد كان مستاء من ظهوروه كغير عابئ بعدم استقلاليته في عمله في الـ FBI
https://goo.gl/v5JmWG
20- واشنطن بوست: البيت الأبيض لم ينف صراحة عدم إطاء ترامب معلومات حساسة للروس، وإنما نفى أن القصة ليست "كما وردت"، وأكد أن ترامب لم يناقش مصادر المعلومات ولا وسائل جمعها فقط!
https://goo.gl/4mNJ7w
(صفحة الكاتب على فيسبوك)
https://goo.gl/Av8XUE
الأحد، 14 مايو 2017
السيسي والإخوان .. إلى أين تتجه الأمور؟
الإطار العام للصراع بين الإخوان والانقلاب؛ هو أنك تقوم بمواجهة نظام يفوقك قوة، ومدعوم من الجميع، وأنت تعلم ذلك مسبقا، ورغم ذلك قررت المواجهة؛ لأن عدم المواجهة في 54 أكسبت النظام شرعية وقعد 60 سنة لحد ما اتعقدت خالص وبقت المواجهة أصعب..
رفض الاخوان للانقلاب ولعروض المصالحة المتكررة (كل شهرين تقريبا مبادرة) كان باهظ التكاليف عليهم (قتل وسجن ومجازر واختفاء قسري...إلخ) ولو أرادوا النجاة مما يجري والنأي بأنفسهم عن كل ذلك لقبلوا بالانقلاب وأخذوا المعروض، بل لم يكونوا ليترشحوا في الانتخابت أصلا.. فالسُفن أكثر أمانا على الشاطئ لكنها لم تصنع لذلك!
الان السيسي يواجه أزمة سياسية عميقة أسفرت عن أزمة اقتصادية طاحنة، لم تجد معها كل المساعدات والمسكنات، لسبب رئيس؛ وهو وجود حكم عسكري يطرد المستثمرين وينفر السائحين (بل ويقتلهم :) ) (والحكم العسكري الفج بهذا الشكل هو نتيجة مباشرة لرفض الإخوان للانقلاب) وأسباب ثانوية (هدية من الله) وتتمثل في انهيار سعر النفط في دول الخليج لسنوات، فصارت غير قادرة على الدفع على المكشوف كالسابق، فضلا عن أنه لا يساندها في أي ملف خارجي يهمها! (صندوق النقد الدولي توقع في تقرير نشرته الجارديان إفلاس السعودية في خمس سنوات إذا استمر انهيار سعر النفط.. آه والله.. ده غير حنفية اليمن!) بالإضافة إلى تراجع حركة التجارة وانخفاض عائدات قناة السويس وتحويلات المصريين من الخارج (غالبيتهم رافضون للانقلاب) وهذه هي المصادر الرئيسية للدولار أساسا!
الآن صارت هناك قناعة عند الجميع؛ أن استمرار النهج الحالي للسيسي يعني إما انهيار أو انفجار، واللجوء لصندوق النقد ليس حلا، فهو أصلا مصمم لإفقار الشعوب، وقد صرح سابقا أنه لم يتخيلوا أن نتائج تعويم الجنيه ستكون سيئة لهذا الحد (يعني حالنا بقى يصعب على الكافر رسمي)
الحل الوحيد الذي يتبقى أمامهم لإنقاذ الانقلاب هو اجراء انتخابات رئاسية لا يشارك فيها السيسي، لإعطاء شرعية لانقلاب 2013 وانتخابات 2014، بحيث يكون قد مر على الانقلاب خمس سنوات، وعلى مرسي ثلاثة رؤساء (عدلي والسيسي والجديد) ، ويأتي رئيس جديد مرضي عنه غربيا يفرج الأزمة السياسية لإصلاح الاقتصاد وتجاوز مأزق الشرعية، ويخرج بعض المعتقلين مع إتاحة الفرصة للمشاركة في النقابات والجامعات (وربما بعض مقاعد البرلمان) كما فعل السادات، وساعتها لن يستطيع الإخوان الرفض، كما رفض نبي الله يوسف الخروج دون إثبات براءته، ومعهم حق وأعذرهم في ذلك!
وقد طلب الغرب من السيسي هذا الحل في الغرف المغلقة، وعلنا في تقرير الايكونوميست الشهير "تدمير مصر" (والذي ردت عليه الخارجية المصرية خصيصا بسبب مطالبة الصحيفة الأعرق سياسيا السيسي بعدم الترشح)، كما طالبت قيادات عسكرية السيسي بذلك (كما نقلت صحيفتي العربي الجديد والشرق القطرية نقلا عن مصادر عسكرية مصرية) مع أخذ جميع الامتيازات التي يريدها، وتصويره كمنقذ مصر من الإخوان، لكنه رفض وقال تصريحاته المشهورة: انتوا مين؟؟ أقسم بالله اللي حيقربلها لاشيله من على وش الأرض، لا حنسيبها لا لينا ولا لغيرنا، ...إلخ
من يعيق سيناريو انقاذ الانقلاب الآن هو السيسي نفسه، برفضه اجراء انتخابات ديكورية لا يشارك فيها، وإصراره على تمثيلية غالبا ستزور وسيفتضح أمرها كما حدث في انتخابات 2010، أو مجرد استفتاء على بقائه، بعد أن رفضت محاولات السيسي مد فترة الرئاسة وتعديل الدستور نهائيا!
وهذا السيناريو يعني انفجارا قادما، ففي جلسة الكونجرس الأخيرة قالوا بالنص: من الجنون عدم تصور قيام ثورة في مصر في حالت استمرار الأوضاع.
الخلاصة:
الإخوان يواجهون شتى أنواع المعاناة، لكنهم إذا قبلوا بالانقلاب الآن سيعطونه قبلة الحياة، وثباتهم على موقفهم وضم جهات أخرى إليهم متفقين على الحد الأدنى الذي يطالبون به، سيجعلهم البديل الوحيد الذي يجب أن يستعد على كافة الأصعدة لحين انكسار شوكة النظام، أو بداية حدوث انهيار أو انفجار. وبهذا المعدل الذي تسير فيه البلاد أراه قريبا إن شاء الله.
ملاحظات:
1- مواجهة النظام بالعنف تعني مواجهته في نقاط قوته (السلاح) بينما مواجهته سلميا تعني مواجهته في نقاط ضعفه (الاقتصاد)، ومن الذكاء مواجهة الانقلاب في نقاط ضعفه وليس في نقاط قوته.
2- لا يمكن للغرب أن يسمح بسقوط نظام من دول الطوق بالقوة المسلحة، فبشار لم يكن يسيطر إلا على 17% فقط من سوريا، ومع ذلك تكالب الجميع لإنقاذه. فضلا عن استحالة تفوقك على النظام عسكريا، وأنه سيصور ذلك كمبرر للقمع والاستبداد داخليا قبل خارجيا (كما حدث في الجزائر في التسعينات واتضح أن النظام وراء معظم عمليات القتل لإلصاقها بالإسلاميين وتبرير الانقلاب والاستبداد) ، فضلا عن أن ذلك مخالفة ذلك لنهج الإخوان المعروف وفيه نهاية أخلاقية وفكرية لهم. (راجع كتاب الحبيب سويدية "الحرب القذرة"، وقد كان ضابطا في الجيش الجزائري في تلك الفترة)
3- تدمير مصر ليس في صالح الجميع، لكن السيسي مستعد لتحويل مصر إلى سوريا وأكثر إذا حدثت مواجهة مسلحة معه كما فعل بشار والقذافي وكما حدث في العشرية السوداء في الجزائر، وساعتها سيسكت كل الأصوات التي تنتقده أو تختلف معه (خليجيا وإقليميا ودوليا).. أي أن من يمنع حقيقة تحويل مصر لسوريا هم الإخوان بسلميتهم وليس الانقلاب بمجازره!
4- حدوث انهيار أو انفجار في مصر ليس أمرا مقبولا بالنسبة لأوربا تحديدا، بسبب تخوفهم من قنبلة لاجئين، فسوريا 22.5 مليون نسمة خرج منها 5 مليون لاجئ، ذهب منها 700-900 ألف لاجئ لأوربا على مضض، بينما مصر تعدت الـ 100 مليون منهم 92 في الداخل، أكثر من 60 % منهم شباب يريدون الهجرة حتى بدون حرب أصلا، فما بالك إذا حدثت فوضى أو حرب أهلية لا قدر الله! (لذلك ركزت الصحافة الغربية على حادث غرق مركب رشيد، وطفل كفر الشيخ المهاجر وعمره 13 سنة...إلخ)
وإن كان ذلك مرفوضا بالنسبة لأوربا فإنه قد يكوون خيارا مقبولا نوعا ما بالنسبة لأميركا القابعة بعيدا في آخر الدنيا ولن تتأثر كثيرا بموجات اللاجئين، كما أنه خيار روسيا المفضل لإخراج مصر من الحلف الأميركي!
5- التخلص من السيسي سهل بالنسبة للغرب، (منعا لسيناريو الانهيار أو الانفجار) لكن اغتياله أو الانقلاب عليه (وهذا سهل للغاية) أو التخلص منه بأي طريقة أخرى بدون الانتخابات لن يستفيد منها إلا الإخوان، وهم لا يريدون لهذا الـ side effect أن يحدث.. يريدون عملية جراحية تحل الأزمة السياسية ومن ثم الاقتصادية دون الرجوع لسؤال الشرعية!
6- ليس أمام السيسي إلا مزيد من الالتفاف حول السبب الرئيسي للأزمة (أزمة الشرعية والانقلاب) بمحاولات اكتساب شرعيية دولية أكثر عبلا تحالفه مع ترامب وتأييده لصفقة القرن، ومزيد من المسكنات الاقتصادية مثل الاقتراض والديون، ولسان حاله بيقول أهو نمشي كده لحد ربنا ما يفرجها..
7- لكن السيسي ينسى أن هناك تيار عريض في الغرب (هو الأقوى) يرى أن صفقة القرن وحل الدولة الواحدة في فلسطين خطر على الغرب قبل أن يكون خطرا على إسرائيل، وسيعارضون ذلك القرار بقوة، بدء من قرار مجلس الأمن الذي أدان الاستيطان وامتنعت أميركا أوباما عن التصويت، ومؤتمر باريس الذي أكد على خطورة نقل السفارة الأميركية في القدس، وأن التخلي عن حل الدولتين حو أكبر هدية للمتطرفين (الإخوان وحماس)، لذلك فإن فرص ولادرة مشروع القرن متعثرة، كما أن السيسي نفسه أن ترامب نفسه غير مستقر، وهناك خطوات تتخذ في ضده في الكونجرس الآن تجعله يسير على خطى نيكسون (المخلوع) وربما لا يسكن في البيت الأبيض بعد الانتخابات التشريعية العام القادم.. ولكن لهذا حديث آخر معكم إن شاء الله!
#أحمد_نصار
#الدواعش_يمتنعون
الخميس، 11 مايو 2017
سالم عبد الجليل لم يعد سالما!
(حين يقوم عالم (مؤيد للانقلاب)، مثل سالم عبد الجليل، بالإجابة عن سؤال هو في صميم العقيدة الإسلامية بأن من يعتقد في ألوهية أي من البشر هو كافر، فيمنع من الخطابة واعتلاء المنبر ويطلب منه الاعتذار (!!) فاعلم أنها حرب على الإسلام وعقيدته، لا على تنظيم الإخوان وجماعته!)
***
منذ البداية؛ وفي مقدمة أول سورة القرآن بعد فاتحة الكتاب (البقرة) ؛ قسم الله عموم الناس إلى مؤمنين (خمس آيات) وكافرين (آيتان) ومنافقين (صفحة كاملة تقريبا)
المؤمنون: أول صفة من صفاتهم أنهم يؤمنون بالغيب، فلو لم يكونوا يؤمنون بالله ورسله والجنة والنار (وهم لم يروا أيا من ذلك) فلا داعي لإكمال النقاش!
الكافرون: أمرهم سهل مقارنة بالمنافقين، وهم غالبا لن يغيروا موقفهم إلى الحق حتى مع اقتناعهم أنه الحق (سواء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)
المشكلة في المنافقين؛ يظهرون غير ما يبطنون، ويلبسون الحق بالباطل، ويفعلون المنكر وهم يظنون أنه الحق! (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون)
ومن المهم للفرد المسلم في أي معركة أو أي قضية أن يحدد من هم هؤلاء الأطراف الثلاثة؛ المؤمن والكافر والمنافق، وينطلق ويناور ويستغل الفرص والأخطاء والخلافات وتناقض المصالح، بناء على هذه القاعدة!
وتأكيدا لهذا المعنى، قام الفيلسوف الألماني كارل شميت بتلخيص السياسة كلها في جملة واحدة؛ هي في رأيي أفضل تعريف للسياسة على الإطلاق:
السياسة هي فن معرفة العدو من الصديق!
وكل ما نحن فيه الآن بسبب أن العدو يزر الصديق على أنه عدو، والعدو على أنه صديق...إلخ
ومن يساهم في تلبيس الأمر على الناس يتحمل الجانب الأكبر من الوزر؛ والآيات في القرآن كثيرة تدل على هذا المعنى:
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)
في مصر؛ صورت الحرب على الإسلام وكأنها حرب على الإخوان، رغم علم كثيرين أن الإخوان مظلومون إلا أنهم سكتوا فرحا أو شماتة، أو خوفا على منصب أو جاه، أو خوفا من حاكم أو سلطان!
ظنوا أنها معركة محدودة مؤقتة ثانوية هامشية، ونسوا أنها حرب على الدين كله!
والآن بعد أن صمد الإخوان في وجه الظلم، بفضل الله، كما وقف السحرة بدون مفاصلة في وجه فرعون، أتى اليوم الذي صارت مصر كلها لا يوجد فيها عالم واحد يستطيع أن يجهر بعقيدته!
صارت مصر لا يوجد فيها عالم واحد لا يستطيع أن يقول على الهواء آية من كتاب الله كتلك:
( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون.
وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون. (71)
لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (72)
لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (73)
أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم (74)
ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) (75)
وبالمثل؛ لقد حسب علماء الأزهر الساكتين على القتل والاغتصاب والقمع والاستبداد أنها لن تكون فتنة، بل ظنوا كما قلت أنها حرب محدودة مؤقتة ثانوية هامشية خاصة بالإخوان دون غيرهم؛ حتى أتى يوم يعاقب فيه عالم (رغم أنه ممن أيد الانقلاب) لأنه أجاب عن سؤال في صميم العقيدة الإسلامية، وهو سؤال عن حكم من يعتقد أن عيسى رسول الله، حاشا لله، إله!
يمنع علماء أزاهرة من الجهر بالحقيقة الراسخة في قلب كل مسلم، والتي لا يصبح المسلم مسلما دون التصديق بها، وهو أنه لا إله إلا الله؛ بينما يسمح لراقصة أن ترقص على الهواء، أو تفتي في أمور الدين، أو تترشح للرئاسة!
وفي الوقت الذي يجد فيه رئيس جامعة القاهرة الانقلابي الصهيوني أن منظر الصلاة في الجامعة لا يليق، (رغم أن الذي لا يليق هو خروج مصر من التصنيف العالمي للتعليم ككل) فإن أحد علماء السلطان المنافقين يترك كل ذلك، ويترك القتل خارج نطاق القانون، ويترك التهجم على العقيدة وثوابتها، ويتناسى دروس الولاء والبراء، ليفتي للناس أن الانقلاب غير ملزم بتوصيل المياه والكهراباء للبيوت مجانا!!
ألا يذكركم هذا بمن ذهب يسأل عن حرمة دم البرغوث على الثوب (وهي مسألة فقهية ثانوية) وهم قد استباحوا دم الحسين بن علي رضي الله عنهما!!
احمدوا الله أن تبينت الفئات الثلاثة التي بينها القرآن لنا (المؤمنون والكافرون والمنافقون)؛ فلم يكن ممكنا أن يتنزل اي نصر وهؤلاء الفئات جميعا يعون أقنعة على وجوههم، ويختلطون ببعضهم البعض!
طوبى لمن قال كلمة الحق ولقي الله على ذلك، والخزي لمن سكت عن الحق راضيا، حتى أتى يوم صار فيه يسكت عن الحق مرغما!
الأربعاء، 3 مايو 2017
وثيقة حماس.. أكبر رد على مشروع صفقة القرن!
لطالما تصدت حماس للمشاريع الصهيونية التي تحاك ضد فلسطين، عسكريا؛ بتصديها لبلطجة جيش الاحتلال الصهيوني في بضعة حروب على غزة خلال السنوات العشر الأخيرة، وسياسيا؛ بوقوف حماس ضد مشاريع التقسيم، ورفض إقامة دولة في غزة.
وها هي حماس الآن تتصدى لمشروع الوطن البديل، الذي بدأت ترشح أخباره من داخل الحكومة الصهيونية ذاتها، وهو المشروع الذي وصفه السيسي بأنه #صفقة_القرن!
***
1- وثيقة غير جديدة.. فما الجديد؟؟
أكاد لا أبالغ إذا قلت أن #وثيقة_حماس الجديدة غير جديدة على الإطلاق، فبنودها الـ 42 (رقم 1 في المصادر) أكدت على تعريف حركة حماس كحركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية، وأشارت لبعدها العربي والإسلامي، وأنها تفهم الإسلام بشموله لجوانب الحياة كافة، وصلاحيته لكل زمان ومكان (وهو جوهر فكر #الإخوان المسلمين)، كما أكدت الوثيقة على موقف الحركة الثابت الرافض لكل مشاريع التقسيم بدء برفضها لوعد بلفور، مرورا برفضها لقرار التقسيم الشهير في الأربعينات، وانتهاء برفضها لتفاقية #أوسلوا وكل ما نتج عنها، ولا سيما التنسيق (التعاون) الأمني مع الصهاينة.
حتى قضية القبول (مرحليا) بدولة فلسطينية ضمن حدود 67 سبق وأن اعترفت به #حماس ضمنا عام 2006 بعد مشاركتها في الانتخابات البرلمانية في الضفة والقطاع دون باقي أراضي الـ 48 التي تحتلها إسرائيل!
إلا أن توقيت الوثيقة ودوافع إصدارها جعل الكثيرين يتساءلون عن دوافع الحركة لإصدار هذه الوثيقة، وسط تكهنات غير واقعية من بعض المزايدين والمشككين الراغبين في رمي السهام المسمومة على آخر الحركات المقاومة لكيان الاحتلال الصهيوني، وتخوفات من بعض المخلصين القلقين على موقف الحركة وتوجهاتها!
***
2- حماس ترفض كلامن حل الدولة الواحدة وحل الثلاث دول:
وحتى نفهم هذه الوثيقة يجب أن نتناولها في إطارها، وفي الظرف السياسي الذي خرجت فيه. فحركة حماس تتزعم تيار الحركات الفلسطينية الرافضة للتطبيع مع الصهاينة، والرافضة للاعتراف بإسرائيل، والمصممة على تحرير كامل فلسطين من البحر (المتوسط) إلى النهر (الأردن)، مقابل تيار آخر تقوده فتح، يؤمن بضرورة التنسيق الأمني مع الصهاينة، والقبول بحل الدولتين، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود!
في مقابل ذلك بدأ ينشأ تيار ثالث، وهو تيار استيطاني صهيوني يحظى بدعم إقليمي ودولي، ينادي بحلول أخرى لإنهاء الصراع. من هذه الحلول ما يمسى بحل "الدولة الواحدة"، أو ما أسماه السيسي بصفقة القرن، وهو ما يقضي بابتلاع إسرائيل لكامل الضفة الغربية بما فيها القدس، وتعويض الفلسطينيين بقطعة من أرض سيناء (وربما سيناء كلها) لتكون دولة للفلسطينيين بعد ضمها لغزة.
ومن هذه الحلول التي يبتناها بعض رموز هذا التيار هو "حل الثلاث دول"، وهو ما يعني أن تعود الضفة الغربية للسيادة الأردنية، وأن يعود قطاع غزة لمصر، وأن تبقى بينهما دولة إسرائيل، دون قيام أي دولة فلسطينية!
لأجل ذلك كان من المهم أن تؤكد حركة حماس على تمسكها بكامل تراب فلسطين ، ولعل أدق ما قيل في هذه الوثيقة هو ما قاله معلق صهيوني أن حماس كانت تريد قبل الوثيقة تحرير فلسطين "من النهر إلى البحر"، وتريد الآن تحريرها "من البحر إلى النهر!"
لكن حماس، وهي تراقب التصريحات المتواترة من مسؤولين وسياسيين في المنطققة والعالم، بدأت تدرك أن هناك توجها أميركيا للدفع نحو حل الدولة الواحدة، وخاصة مع انتخاب دونالد #ترامب. وبدأت تدرك أن أكبر الحجج التي تساق للترويج والتسويق لهذا الحل هو أن حل الدولتين أصلا غير ممكن، وأن أكبر معوقات هذا الحل هو حركة حماس، أكبر حركة مقاومة في فلسطين، إذ أنها على رأس الرافضين لهذا الحل!
ورغم أن حركة حماس ظلت على موقفها الرافض لحل الدولتين، بل وأعادت التأكيد بشكل صريح أكثر من مرة على رفض الاعتراف بكيان الاحتلال الصهيوني، وتمسكها بتحرير كامل #فلسطين، إلا أن إعلانها قبول دولة فلسطينية على حدود 67، قد فوت في نظر الكثيرين الفرصة على من يروجون لحل الدولة الواحدة، انطلاقا من مبدأ أن حل الدوليتن غير ممكن بسبب حماس!
أي أن هدف الوثيقة الأبرز في رأيي هو عرقلة حل الدولة الواحدة، بقبولها مرحليا دولة فلسطينية على حدود 67، مع اعتقادها الجازم أن إسرائيل لن تعطي لا دولة على حدود 67 ولا غيرها، إلا بالقوة، وهو ما أكد عليه خالد مشعل أمس!
***
3- حماس تلعب على التناقضات الدولية!
وهنا يظهر سؤال؛ من كانت تخاطب حماس إذن؟؟ هي لا تخاطب في هذه النقطة تحديدا قواعدها، الراغبين في تحرير كامل فلسطين، ولا تخاطب أغلب الدول العربية التي ترى حماس منظمة إرهابية، بل هي في أغلب الظن تخاطب الساسة التقليديين في الغرب الرافضين لحل الدولة الواحدة، والذي يرونه خطرا على أنفسهم قبل كل شيء!
كنت قد أوضحت سابقا أن هناك تيارين في الغرب (رقم 2 في المصادر)، الأول تيارقومي عنصري استطياني يريد لإسرائيل أن تبتلع كامل فلسطين وتهدم البيت وتبني الهيكل، مع أفكار داخلية أخرى تؤيد تفكيك الاتحاد الأوربي والنيتو، والثاني هو تيار تقليدي اتحادي يرى ان إسرائيل بذلك تبتلع لقمة لن تستطيع هضمها، وأن عدم إقامة دولة فلسطينية سيكون أكبر هدية للمتطرفين (المقاومين) كما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت. (رقم 3 في المصادر)
ومنذ انتخاب ترامب، ووعوده المتكررة عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، بدأت تخرج تحركات من التيار الأول للدفع في حل الدولة الواحدة، أبرزها عرض السيسي مجددا سيناء كحل للأزمة، وهو ما كشفه الوزير الصهيوني أيوب قرا قبيل سفر نتنياهو لواشنطن. (رقم 4 في المصادر)
وفي المقابل بدأت تحدث تحركات مضادة قبيل رحيل أوباما، الذي مثل رأس الدبلوماسية التقليدية في الغرب، للتأكيد أن التخلي عن حل الدولتين ليس في صالح الغرب وليس في صالح إسرائيل نفسها. أبرز هذه التحركات مؤتمر باريس للسلام الذي أكد مجددا على حل الدولتين، (رقم 5 في المصادر) والذي صرح فيه وزير الخارجية الفرنسي تصريحه السابق عن خطورة عدم قيام دولة فلسطينية، وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت على قرار تاريخي من مجلس الأمن يدين الاستيطان في الضفة الغربية، (رقم 6 في المصادر) وقرار من اليونسكو باعتبار القدس مدينة فلسطينية خالصة لا سيادة لإسرائيل عليها، ثم إعادة التأكيد على هذا القرار في اليوم التالي لإعلان وثيقة حماس (رقم 7 في المصادر)، وهي كلها جهود غربية يهدف لعرقلة حل الدولة الواحدة، وهو ما رأت أن تستفيد منه حماس!
***
الخلاصة:
إن المرونة التي قصدها السيد خالد مشعل يمكن رؤيتها في الاستفادة من تناقضات الوضع الدولي التي لا يراها إلا من يُشرح السياسة الدولية بمشرح دقيق، وينظر إليها بنظارة ترى بين الأبيض والأسود ألوانا كثيرة، دون المساس بالثوابت، أو التخلي عن الهدف الأسمى الذي من أجله نشأت الحركة في الأساس.
لذلك فقد أتى كلام مشعل المرافق لإعلان الوثيقة أكثر حزما ووضوحا، حين أكد أن الصراع على الضفة الغربية والقدس هي أصل الصراع مع الصهاينة، مع التأكيد على رفض فكرة الوطن البديل هنا أو هناك ثم أوضحها صراحة حين قال بالنص "أو على ضفاف سيناء"..
لقد جاءت الوثيقة كأكبر رد على صفقة القرن التي اقترحها السيسي. وإذا كانت حماس قد عبرت سابقا ثم عبرت مجددا عن كل ما تريده (وهو تحرير كامل فلسطين)، فإنها في هذه الوثيقة عبرت عن كل ما ترفضه وعما لاتريده، وهو مشاريع التوطين والوطن البديل التي يروج لها السيسي ومن هم على شاكلته!
***
مصادر:
1- وثيقة المبادئ والسياسات العامة لحركة حماس:
https://goo.gl/XXtRj5
2- لحظة انقسام الغرب.. بين الغرب الأوسط والغرب الأقصى
https://goo.gl/jkPppO
3- وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت سيكون أكبر هدية للمتطرفين (المقاومين).
https://goo.gl/DvtuIe
4- وزير إسرائيلي: نتنياهو وترامب يناقشان خطة السيسي لإقامة دولة فلسطينية في سيناء
https://goo.gl/LZHfhV
5- مؤتمر باريس.. محاولة لإنقاذ ربع قرن من الخداع!
https://goo.gl/TrIyUg
6- في قرار تاريخي مجلس الأمن يدين الاستيطان وأمريكا تمنتع عن التصويت
https://goo.gl/cD6uJU
7- ترحيب فلسطيني بقرار “اليونسكو” اعتبار القدس مدينة محتلة لا سيادة لإسرائيل عليها
https://goo.gl/ZNCJT2
8- صفحة الكاتب على فيسبوك:
https://goo.gl/UQzZMX
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)